الأسواق تشجع على الجشع والأنانية

الناس في الأسواق لا هم لهم إلا محاولة العثور على أدنى الأسعار أو تحقيق أعلى الأرباح. من هذا الباب فإن ما يدفع الناس ويحركهم في الأسواق هو الجشع والأنانية فقط، وليس الاهتمام بالآخرين. الأسواق لا تشجع على الأنانية أو الجشع ولا هي تخفف منهما. الأسواق تجعل من الممكن لأكثر الناس إيثاراً وأكثرهم أنانية أن يقوموا بتعزيز أغراضهم وأهدافهم بسلام. فالذين يكرسون حياتهم لمساعدة الآخرين يستخدمون الأسواق لتعزيز أغراضهم، تماماً مثلما يستخدمها الناس الذين يسعون لزيادة وتوسيع ثرواتهم. بل إن بعض الأفراد من المجموعة الثانية حتى يكدسون الثروة بهدف زيادة قدرتهم على مساعدة الناس الآخرين. جورج سوروس George Soros وبيل جيتس Bill Gates هما مثالان على الأفراد من المجموعة الثانية، فهم يكسبون مبالغ هائلة من المال، ولو بصورة جزئية على الأقل، في سبيل زيادة قدرتهم على مساعدة الآخرين من خلال نشاطاتهم الخيرية الضخمة. امرأة مثل الأم تيريزا تريد استخدام الثروة المتاحة لديها لإطعام وكسوة أكبر عدد ممكن من الناس والتخفيف عنهم. الأسواق تتيح لها العثور على أرخص الأسعار لشراء البطانيات والمواد الغذائية والأدوية في سبيل رعاية الناس الذين يحتاجون ما تقدمه من عون ومساعدة. الأسواق تجعل من الممكن خلق الثروة التي يمكن أن تستخدم في مساعدة التعساء والبؤساء، وتُيَسِّر للمحسنين زيادة قدرتهم ما أمكن في سبيل مساعدة الآخرين. الأسواق تجعل من المكن للمحسنين أن يقوموا بأعمال الإحسان. هناك خطأ شائع وهو اعتبار أن أهداف الناس هي نفسها مصلحتهم الذاتية، وهو ما يؤدي بدوره إلى الخلط بين المصلحة الذاتية والأنانية. إن أهداف الناس في السوق هي بالتأكيد أهداف للذات. لكن من حيث أن كلاً منا هو ذاتٌ لها أغراض فإننا نهتم كذلك بمصالح الآخرين وما فيه خير هؤلاء الآخرين، أي أفراد عائلتنا وأصدقاؤنا وجيراننا، وحتى الأغراب الذين لا نعرفهم على الإطلاق ولن نقابلهم أبداً. وكما ذكرتُ سابقاً فإن الأسواق تساعد في تعويد الناس وتكيفهم مع احتياجات الآخرين، بمن فيهم الأغراب الذين لا نعرفهم على الإطلاق. وكما أشار كثير من الناس من قبل، فإن أعمق أساس يقوم عليه المجتمع ليس هو الحب ولا حتى الصداقة. الحب والصداقة هما الثمرتان اللتان يجنيهما المجتمع بفعل المنفعة المتبادلة التي تتم عن طريق التعاون، سواء كان ذلك من خلال جماعات صغيرة أو كبيرة. دون وجود هذه المنفعة المتبادلة فإن المجتمع سيكون مستحيلاً بالأصل. دون إمكانية المنفعة المتبادلة فإن ما هو فوائد عند عمرو ربما يكون مصائب عند زيد، والعكس بالعكس، ولن يكون بوسعهما أن يصبحا متعاونين أو زميلين أو صديقين. يتعزز التعاون بصورة هائلة من خلال الأسواق، التي تتيح إمكانية التعاون حتى بين الأشخاص الذين لا يعرفون بعضهم بعضاً بصفة شخصية، وبين الأشخاص الذين ليسوا من دين واحد أو يتحدثون اللغة نفسها، وبين أشخاص ربما لن يتاح لهم اللقاء أبداً. إن وجود المكاسب الكامنة من التجارة والتبادل، وتسهيل التجارة من خلال حقوق للملكية تكون معرَّفة بصورة جيدة ومضمونة من الناحية القانونية، يجعل من الممكن نشوء الأعمال الخيرية بين الغرباء، والحب والصداقة عبر الحدود والبلدان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018