تعتمد الأسواق على المعلومات التامة، وهذا يستلزم التنظيم الحكومي في سبيل جعل المعلومات متاحة

لكي تتمتع الأسواق بالكفاءة، يجب على جميع المشاركين في السوق أن يكونوا على علم تام بتكاليف أفعالهم. إذا لدى بعض الناس معلومات تزيد على ما لدى الآخرين، فإن التباين الذي من هذا القبيل سيؤدي إلى نواتج تتسم بانعدام الكفاءة وغياب الإنصاف. لذلك يجب على الحكومة أن تتدخل في سبيل تقديم المعلومات التي تفتقر إليها السوق وفي سبيل خلق نواتج تتسم بالكفاءة والإنصاف. المعلومات، شأنها في ذلك شأن أي شيء نريد، هي مكلِفة دائماً، بمعنى أنه لا بد لنا من إعطاء شيء مقابل الحصول على المزيد منها. المعلومات نفسها هي منتَج يتم تبادله في الأسواق. على سبيل المثال فإننا نشتري الكتب التي تحتوي على معلومات لأن قيمة المعلومات الموجودة في الكتاب تهمنا أكثر من قيمة ما ندفعه مقابل الحصول عليه. الأسواق لا تتطلب المعلومات التامة حتى تؤدي عملها، شأنها في ذلك شأن الديمقراطيات. إن الافتراض القائل إن المعلومات مُكلفة للمشاركين في السوق ولكنها مجانية للمشاركين في العملية السياسية هو افتراض غير واقعي وله جوانب مدمرة على نحو يفوق الحصر. إذ لا تتوفر المعلومات التامة للسياسيين أو الناخبين. الأمر الذي له دلالته في هذا المقام هو أن حافز الحصول على الكمية الصحيحة من المعلومات من قبل السياسيين والناخبين هو أقل من الحافز الموجود لدى المشاركين في السوق، لأنهم لا ينفقون من مالهم الخاص. على سبيل المثال، حين ينفق السياسيون الأموالَ من الخزانة العامة، فإنه لا يوجد لديهم الحافز للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات، كما هي الحال لدى الناس الآخرين حين يقومون بالإنفاق من مالهم الخاص. هناك حجة شائعة في سبيل تدخل الدولة، وهي تقوم على التباين في المعلومات بين المستهلكين وبين مزودي الخدمات المتخصصة. على سبيل المثال فإن الأطباء في معظم الأحيان هم أكثر علماً في الشؤون الطبية من مرضاهم. وهذا هو السبب في أننا نذهب لزيارة الأطباء بدلاً من أن نعالج أنفسنا بأنفسنا. لهذا السبب هناك من يزعم أنه لا سبيل أمام المستهلكين لمعرفة الأطباء الذين يتمتعون بالمقدرة والكفاءة أكثر من غيرهم، أو لمعرفة ما إذا كانوا يتلقون العلاج الصحيح، أو معرفة ما إذا كانت الأجور التي يدفعونها للأطباء تزيد عن الحد. بالتالي ربما يكون الجواب المقترح على ذلك هو قيام الدولة بترخيص الأطباء. يقال أحياناً إنه حين تعطي الدولة ترخيصا للطبيب فإنها بذلك تطَمئن الناس على أن الطبيب سيكون مؤهلاً ويتمتع بالقدرة المهنية والاستقامة الأخلاقية. لكن الأدلة المأخوذة من الدراسات حول الترخيص، في الطب وفي المهن الأخرى، تشير إلى أن الأمر هو عكس ذلك تماماً. لأنه في حين أن الأسواق يغلب عليها أن تولد درجات أو مستويات مختلفة من الشهادات، إلا أن عملية الترخيص من قبل الدولة هي عملية ثنائية، بمعنى أنه إما أن تكون مرخصاً أو لا تكون. فضلاً عن ذلك فإن من الشائع في المهن المرخصة أن يتم إلغاؤها وسحبها إذا قام المهني المرخص بالتعامل في “سلوك غير مهني”، الذي يعَرَّف في العادة بأنه يشتمل على الإعلان عن المهنة! ولكن الإعلان هو أحد الوسائل التي طورتها الأسواق لتقديم المعلومات، أي المعلومات حول توفر المنتجات والخدمات، وحول النوعيات والصفات النسبية، وحول الأسعار. الترخيص ليس هو الحل لقضايا التباين في المعومات، وإنما هو السبب فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018