عوائق التفاهم بين الثقافات

Rate:
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 5.0/5 (2 votes cast)
Bookmark and Share


الوعي الغلوط والنقد المزدوج

محمد سبيلا، مفكر مغربي

شهدت العصور الحديثة تفاوتا ملحوظا بين الثقافات.ففي الوقت الذي غدت فيه الثقافة الغربية الحديثة السير في اتجاه تطوير رؤية علمية تقنية للعالم نتيجة التقدم التقني والعلمي والمعرفي الذي ش هدته اوربا ابتداءا من مفصل القرنيين17و18أوما يسمى بالعصر العلمي/التقني,مع ما صاحب ذلك من اكتساب قدرة وتفوق واكتسا ح للعالم وإنشاء مستعمرات وتحويل الدول المتأخرة تاريخيا الى أسواق ومحميات ومصادر للثروات.وجدت هذه الأخيرة نفسها محكومة

بأن تظل  دولا مستعمرة لأمد  طويل وتابعة اقتصاديا ومتأخرة ثقافيا.

وهكذا أصبح التفاوت على كافة المستويات هو القانون الأساسي السائد بين الفضاءات الثقافية,وبخاصة بين الثقافة الغربية (الأوروبيةفي  مر حلة أولى والأمريكية في مرحلة ثانية)وبقية الفضاءات(الثقافة العربية الإسلامية, والثقافة الهنديةوالصينية واليابانية في مرحلة أولى).بل إن هذا التفاوت ارتبط عضويا بسيطرة القوي على الضعيف,و المتقدم على المتأخر ضمن علاقة مركبة تت ضمن القبول والخنوع والاحتذاء كما تتضمن الرفض و التمرد والتحدي والارتداد الى الماضي,والعودة الى الذات حسب السياقات والظروف.

وقد استفحلت هذه الوضعية منذ أواسط القرن الماضي مع تسارع الاكتشافات العلمية والتقنية ووتيرة التقدم الم عرفي والتقني الهائل منذ الصعود الى القمر (1961)واستكشاف الكواكب البعيدة والتعرف على بنية الكون اللانهائية وعمره وتمدده اللانهائي,ومنذ اكتشاف واستعمال القنبلة النووية وما تلاها من تقنيات عسكرية مهولة,ومنذ إنجاز المعجزات العلمية المذهلة المتمثلة في افسال القلوب واستبدال الأعضاء البشريةوتربية الكائن البشري خارج الرحم ونهاية بالاستنساخ,وفك شفرة كتاب الحياة أو الجينوم,مرورا بتمكينالبكم من الن طق والعميان من البصر,وإشفاء المقعدين من الشلل,و إضافة الى الثورة الم عرفية التواصلية الكبرى المتمثلة في إقامة المكتبة الكونية(الأنترنيت),وغيرها من الا كتشافات العلمية المهولة…إلخ.

فتسارع وتيرة التقدم العلمي والتقني قد يعقد العلاقة بين الثقافات أكثر إذ يطرحعلى الضعيف منها ت حديات أكبر,ويشعرها بحتميات أو بقدرية التبعية,وربما الدونية,ويعسر عبور الهوة التاريخية الفاصلة بين الثقافات.وبنفس الوقت يزيد هذا التفاوت من مظاهر السيطرة وتصريف القوة ومن ضرورات التبعية,وعمق مشاعر الدونية  لدى هذه الثقافات,خاصة وأن منطق التقدم والتفوق هومنطق ورهان القوة والاستلحاق.

مقابل ذلك بدأت تتنامى لدى الثقافات الأخرى مشاعر متناقضة:مشاعر اليأس,والدو نية,لكن بنفس الوقت مشاعر التعويض وأحاسيس التفوق الأخلاقي واعتبار أن التقدم الحقيقي هو التقدم الروحي لا التقدم التقني وغيرها من المشاعر البديلة وأحاسيس الاستعاضة.

وهذه المشاعر المختلطة ليست نات جة فقط عن مظاهر تصريف القوة والتفوق من الطرف الآخر الخارجي بل هي,من زاوية أخرى,نتيجة عملية التفكك الداخلي للبنية التقليدية الاقتصادية والسياسية والثقافية نتيجة تغلغل الحداثة التقنية والاقتصادية والسياسية والثقافية في المجتمع والثقافة التقليدين,ولانكسار المرايا التقليدية.

وه كذا تنخرط الثقافات التقليدية في وضعية ملتبسة تتراوحبين القبول والرفض,بين التفسير والتبرير,بين الاعتراف والاستيهام معبئة عقلها ومخيالها الجماعي وثقافتها التي تصب ح مستودعا حيا وحيويا لإنتاج آلياتثقافية دفاعية وهجومية معا.

وبما أن نتائج التقدم العلمي والتقني والثقافي من طبيعتها الانتشار و غزو كل الآفاق,عبر الاستعمار في مرحلة اولى ثم عبر الإمبريالية وفي أفق العولمة في مراحل لاحقة,فإن مواجهة الآخر المتفق تصبح أيضا مواجهة داخلية وحوارا مع الدا خل,لأن الحوار مع الآخر هو في نفس الوقت حوارا مع الذات.ومن ثمة يصبح الحوار مع الثقافة الغربية حوارا ذا وجهين:جوارا مع الآخرالخارجي,و حوارا مع الآخر الداخلي المتمثل في مظاهر الحداثة التي اتخذت طابعا عضويا داخليا.

بل إالآليات الذهنية التبريرية,سواء من موقع القوة والهجوم أو من موقع الدفاع والتسويغ,يندغم فيها بشكل رفيع مواجهة الذات ومواجهةالآخر.إنها خطاب مزدوج ي ختلط فيه الخطاب الموجه الى الذات والخطاب المو جه الى الآخر,أو لعلهما وجهان لنفس الخطاب.

خطاب التشدد والتطرفيعتمد آليات “فكرية”من صنفين:آليات فكرية تتعلق بالتوجه العام للوعي او بما يمكن تسميته بالوعي المغلوط أو المقلوب( Fausse conscience)أبإواليات توجيهية كبرى مدعومة بتقنيات”فكرية”فرعية.

المقومات تاكبرى للوعي المغلوط هي تطوير وإذكاء خطاب النرجيسية الثقافية بما يعنيه من تمجيد للذات وأمثلة لها Idéalisation وأسطرة لها على كافة المستويات.والوجه الآخر الملازم عضويا لهذه الإوالية هو تبخيس الآخر أو شيطنته إما باعتباره ضالا,أو كافرا,أو آيلا للسقوط,أو منحرفا اخلاقيا,أو تا ئها ميتافيزيقيا.

الإوالية الثالثة بجانب الموقف من الذات(الأمثلة)و الموقف من الآخر (الشيطنة(هي الاحتماء بالماضي,واعتبارهزمن اللجوء (temps refuge) مع أمثلةته بدوره باعتباره أن العصر الذهبي في الماضي لا في المستقبل.وهذا الموقف من الماضي ينعكس على الموقف من الحاضر والموقف من المستقبل  حيث يسود نوع من الذهول تجاه الحاضر ونوع من الخوف والقلق تجاه المستقبل.الإوالية الرابعة هي الخلط بين الديني والدنيوي كإوالية ضمنية لإضفاء طابع القدسية على ما ليس مقدسا أي على الكثير من الممارسات الأرضية للبشر,ومحاولة احتكار رضى الله,والخلط بين البشري والألهي وبين الإسلام والمسلمين إيجابا بالتباهي (كرد على الخلط السلبي بالإدانة) ورفض النظرة النسبية. تندعم بهذه المحددات الكبرى الموجهة للوعي التقليدي,إواليات تقنية تتحكم بالتفكير المت طرف وتوجهه وأهمها التهويل والأدرمةdramatisation والترهيب من الله ومن الآخرة.وهذا الموقف ينعكس بشكل واضح في التشدد والأرثودوكسية في الممارسات والأحكام وتضييق دائرة المسموح به وقضم كعكة الحياة إلى درجة يبدو معها احيانا كأن هناك نوعا من التوجه نحو تحريم الحياة نفسها.ينعكس هذا الموقف كذلك في غلبة منطق التعسير على منطق التيسسر,وإهمال المقاصد العميقة والتمسك بالمظاهر وبظاهر النص مع تعطيل للعقل والاجتهاد,وقلب الإواليات والاهتمام بالشكيات,وتغليب منطق الدعوي الإديولوجي القائم على التحريم والتكفير كما بين الكاتب المصري أحمد كمال أبو المجد في دراسة قيمة له حول الخطاب الديني.

وبالمقابل فإن الوعي الغربي,المزهو بذاته,وبانتصاراته,وبقوته يستخدم نفس الإواليات الإيديولوجية المتمثلة أولا في أمثلة الذات,إذكاء مشاعر التفوق’وادعاء ممارسة أدوار الهداية للتقدم والحضارة,وثانيا في تغويل الآخر باعتباره حاملا للعنف والتخلف المزمنين,في إطار نظرة جوهرانية,سكونية ولا تاريخية واستعلائية تجاه الآخر, واعتبارالثقافات الأخرى,و على رأسها الإسلام,ثقافات تهدد القيم الكونية للثقافة الغربية.

لم يستطيع الغرب أن يجعل من ذاته نموذجا ثقافيا مثاليا يحتذى.فالإيديولوجيا التنويرية التي حملها في البداية,لم تحل بينه وبين أن يمارس الإحتلال الإستعماري والهيمنة الإمبريالية والاستتباع العولمي,بازدواجية معيارية واضحة,ومن خلال نزعة برغماتية ومصلحية عمياء.وربما كانت مواقف الغرب العدائية والهجومية هي ما يولد أكثر ردود الفعل أصولية وراديكالية في الثقافات الأخرى وبخاصة في الثقافة العربية الإسلامية.إن المجتمعات التقليدية غالبا ما تولد  ردود فعل تلقائية ضد التغلغل العنيف و الكاسح للحداثة بقدر ما تولد,في نفس الوقت,أشكالا من الت كييف والتكيف,وأنماط من المرونة,والتقبل,لكن العنف السياسي والتقني والعسكري والثقافي الذي يمارسه الغرب على باقي المجتمعات والثقافات يذكي ردود الفعل الرافضة ويصب الزيت على النار ف تشتعل الأصوليات والراديكاليات شراسة.

يتخذ الغرب ,في الوعي التقليدي لدى الآخرصورة ملتبسة مزدوجة.فهو موطن التقدم العلمي والتقني الذي يمثل طليعة الإنسانية,وهو رائد التطور ونموذج للديموقراطية والعقلنة السياسية والإدارية,ومجتمع الحقوق والقانون والرفاه,لكنه في نفس الوقت رائد السيطرة الكونية.فالمعرفة والتقنية هي أدوات السيطرة المطلقة والاستغلال الشامل للأرض.

يقدم صمويل هتنجتونفي كتابه صراع الحضارات صورة موجزة >عن سيطرة الغرب على العالم لدرجة تجعله المتحكم الرئيسي في ثروات وسياسات كل دول العالم بحيث لا تستطيع أية دولة أن تبلغ اهدافها أو تحمي مصالحها أوتحقق نموها الداخلي او تقيم علاقاتها إلا من خلال الغرب لأن هذا الأخير هو الذي:

– يمتلك النظام المصرفي العالمي ويتحكم في دورة المال وأسواق المال  في أركان الأرض.

– ويتحكم في كل العملات القوية ويراقبها.

– وهو المنتج والمستهلك الرئيسيفي السوق العالمية.

– وهو الذي يتحكم في كل الطرق البحرية والمعابر المائية إما مباشرة أو بصورة غير مباشرة.

– وهو المتحكم في النشاط العلمي والتقني والمعرفي في العالم كله,وهو الآمر بصرف و ترويج المعارف التقنية عبر القنوات والدرجلت التي يسمح بها.

– وهو المتحكم في الفضاء,وهو الآن بصدد التحكم في القمر واحتكار الكواكب البعيدة.

– وهو المسيطر على الصناعات المتعلقة بالمواصلات الجوية.

– وهو المتحكم في الاتصلات السلكية واللاسلكية عبر الأقمار الاصطناعية وعبر بوابات الأنترنيت تسييرا ومراقبة وتسجيلا.

– وهو المتحكم في الصناعات العسكرية والحربية المتطورة,وهو بصدد التحكم في حقوق امتلاكها عبر العالم.

– إنه بعبارة موجزة القوة التي تتجه نحو الإلاق الكامل للعالم.

– إنه ت جسيم لقوة,لكن غير عادلة,تسود العالم وتتحكم فيه بمنطق القوة و السيطرة لا بمنطق المعنى والتفاهم.ويبدو أن هذا المنطق يزداد استفحالا اليوم بع د تنامي العولمة,وسقوط المعسكر الشرقي والات جاه نحو قطبية عالمية أحادية مركزها المتدرج هو الغرب بشقيه الأمريكي و الأوروبي.وهذا السياق العالمي اليوم هو المحدد الحاسم لإمكانيات الحوار أو اللاحوار,التفاهم أو عدم التفاهم,ومؤشراته الكبرى اليوم تدل على غلبة منطق القوة على منطق العدل والتفاهم إلى أمد غير منظور.

أمام منطق القوة الشامل والمغلق,وأمام غياب المعنى,لا تجد الثقافات الأخرى من مخرج إلا الإندراج الخجول والبطيء في هذا المسار الحتمي مع ما يتطلبه الأمرمن قبول ومقا ومة بالحيلة,وإطلاق آليات التع ويض الاستهامي.وبعبارة أخرى فإن  منطق القوة هذا يفرض على الثقافات الأخرى شحذ الآليات الدفاعيةالواقعية والإستهامية,مع ما يلازمه من نغييب النقد الذاتي والفحص العقلاني النقدي,وإذكاء وإحياء للطبقات العميقة في النفس الجماعية, ولأكثر أنواع الأصولية الراديكالية تجذرا في الوجدان.

لكن الوعي المقلوب وردود الفعل لا تقتصر على الطرف المستضعف من الصراع بل تطال المستقوى ذاته:يحقدون علينا لأننا نمثل الحرية والتقدم والرفاه والحق والسلام وحقوق الإنسان والديموقرا طية مقابل الثقافات الأخرى ذات الملامح البدائية المحملة بثقافةالعنف والإرهاب.

صحيح أن العلاقة بين الثقافات ليست مجرد نقاش فكري وحوار عقلاني,بقدر ماهي علاقة صراع قوي يندغم فيه الماضي بالحاضر,والتاريخ بالواقع,والقيم بالمصالح,والمثل بالواقع,والوعي باللاوعي,والأحكام المسبقة بالأحكام الموضوعية والوعي المغلوطبالوعي السليم,مما يجعله أحيانا يكتسي طابع صراع أصوليات.لقد كانت شروط الحوار في المرحلة الجيوستراتيجية السابقة أفضل بسبب انشغال الغرب في صراع داخلي مع أحد أطرافهأو هوا مشه(المعسكر الشيوعي)وبسببقطاعات عديدة من الثقافة العربية إلى أن يصبح ثقافة حداثية وبسبب تقبل قسم من المسلمين للانسخار في إطار محاربة”معسكر الشر” السابق,وبسبب  تطلع العرب إلى التحديث,لكن مع تغير هذه المحددات الجيوستراتيجيةبدا وأن هنالك  نوعا من الصراع والعداءبيت هاتين الثقافتين.وهذا الوضع الجديد يذكي ويطلق العنان لكل ردود الفعل الوحشية والراديكالية لدى الطرفين,ويهيء المناخ المناسب لصدام الأصوليات من كل صنف,بمنطق التشنج و الانفعال والأهواء وبلغة التصنيف الأخلاقي المطلق إلى الخير والشر,لا بلغة المنطق والاعتدال والنسبية.

إمن الضروري الإقلاع عن الكثير من الأحكام المسبقة السلبية وأولها تحقير ثقافة الآخر واعتبارها ثقافة العنف,فالعنف موجود في كل الثقافات.بل إن كل ثقافة,من حيث هي منظومة رمزية متعددة الدلالات تتضمن ثقلفة السلام وثقافة العنف,دعوات التسامح ودعوات التعصب,قيم الحوار وقيم الحرب,فقط الشروط السياقية الواقعية والإيديولوجية,وو ضعية حامليها,ومدى اجتهادية وتأويلات نخبها هي التي تغلب هذا الجانب أو ذاك.

إن الأصل في الثقافات هو سوء التفاهم وبخاصة بين الثقافات الكبرى التي لعبت أدوارا كبيرة في تاريخ البشرية وعلى رأسها الثقافتان العربية الإسلامية والثقافة المسيحية الغربية.فقد شهدت الثقافتان منافسات تاريخية كبرى منذ ظهور الإسلام وانتشاره السريع في آسيا وأوروبا ابتداءا من القرن السابع الميلادي وغلى حدود القرن الثالث عشر  حيث بدأاختلال التوازن مع سقوط الأندلس في القرن الخامس  عشر,ومع إعلان نهاية الخلافة العثمانية في القرن العشرين.

وقد كان هذا الوضع مشبعا بالأحكام القبلية السلبية وبصورة نمطية سلبية الآخر.لكن مع التقدم التقني وتيسر الأسفار البعيدة وأنماط التواصل المختلفة أصبح من الم طروح على الثقافات أن تتخلص من الأحكام المسبقة السلبية,ومن الرؤى النرجسية الضيقة,وأن تتعرف على الثقافات الأخرى وتعترف  ب حقها في الوجود.

كانت كل ثقافة من الثقافات الكلاسيكية تتخيل أنها هي الثقافة الأسمى وأن تراثها ورؤيتها للعالمهي الأمثل,وأن ثقافتها م عطى كوني مطلق لا سبيل إلى نقده,وذلك لأنها تعيش داخلها وفي إطار سياجها وتصوراتها وقيمها,ولم تر أو تتعرف على غيرها.أما اليوم,فمع تواصل الثقافات وانفتاحها على بعضها لم يعد ثمة وجود لثقافة مطلقة,وهذا ما تعبر عنه فكرة النسبية التاريخية التي أبرزتها ونافحت عنها المدرسة التاريخانية الألمانية,بريادة هردر,منذ القرن الثامن عشر.

وإذا ما جاز التعبير عن ثقافة مطلقة أو مرجعية معيارية,فلن تكون يالتأكيدإلاالثقافة الأكثر تقدما من حيث المعرفة والتقنية والارتباط بخط تطورالتاريخ البشري.

وعلى الرغم من تفاوت الثقافات على خط التطور التاريخي فإنها مدعوة,في عصر التواصل هذا,إلى الحوار,وإلى استكمال إدراك الذات في مرآة الآخر,وإلى ممارسة نقد ذاتي يهدف إلى التخلص من الاستهامات الذاتية ومن الأحكام المسبقة تجاه الآخر,وتغليب حوار المعنىعلى “حوار”القوة.

صحيح أن الحوار بين الثقافات ليس مجرد حوار عقلاني بين أفكار,وليس مناظرة فكرية صرفة.إنه حوار حضاري شاملتغلب فيه آلية التنافس وتشحد فيه كل أدوات الصراع,كما أنه يصبح حوارا أكثرا عسرا كلما كان التفاوت التاريخي أكبر بين ثقافتين تحملان رؤيتين مختلفتين للعالم:رؤية دينية ورؤية دنيوية,ثقافة متمركزة على الإنسان والعقل والتاريخ,وثقافة متمحورة حول المقدس والقدر,إنه بالتأكيدحوار صعب وتزيد من صعوبته الرهانات الأخرى الاقتصادية والسياسية والتقنية المرتبطة به والتي لا يمكن فصلها عنه.

عوائق التفاهم بين الثقافات, 5.0 out of 5 based on 2 ratings
(Visited 5,834 times, 1 visits today)