<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>minbaralhurriyya</title>
	<atom:link href="http://minbaralhurriyya.org/index.php/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://minbaralhurriyya.org</link>
	<description>minbaralhurriyya</description>
	<lastBuildDate>Wed, 22 Feb 2012 00:25:08 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>الانتقال العربي من الديكتاتورية إلى الحرية</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6172</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6172#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Feb 2012 00:25:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[شفيق ناظم الغبرا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6172</guid>
		<description><![CDATA[إن الثورة هي طبيعة إنسانية أزلية ضد وضع خاطئ واستبداد مزمن. فتحصن الأنظمة غير العادلة بقوانين وجيوش وأجهزة أمنية لا يحميها من شعب اكتشف حريته ومكانته وقوته. إن السلطة بطبيعتها مفسدة لأنها مغرية وتعزز في صاحبها الميل إلى التجبر، بينما طبيعة الإنسان تميل إلى المساواة وتقليل الفوارق واعتناق الحرية....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">تصطدم عملية تنظيم الواقع السياسي العربي في ظل الثورات بمصاعب طبيعية. فعملية الانتقال من الديكتاتورية، حيث تقرر مصير البلاد فئة صغيرة من الأفراد، إلى الديمقراطية، حيث يتحول الشعب إلى مصدر السياسة، ليس أمراً سهلاً على المجتمعات العربية. ففي لحظة التخلص من الديكتاتورية تكتشف المجتمعات العربية أنها فتحت الباب واسعاً لانفجار الملفات الكثيرة التي راكمتها عقود الإلغاء والتهميش. لقد وصلت الشعوب في منطقتنا إلى مرحلة التمرد على واقعها الذي لم يلبِّ الحد الأدنى من العيش الشريف والكرامة اليومية والحرية المحفوظة. وعلى رغم معرفة المجتمعات بما سيلاقيها في اليوم التالي على الثورة، إلا أنها قررت أن تخوض غمار الجديد عوضاً عن الارتماء في أحضان القديم الديكتاتوري.</p>
<p dir="rtl">الثورة هي الأخرى طبيعة إنسانية أزلية ضد وضع خاطئ واستبداد مزمن. فتحصن الأنظمة غير العادلة بقوانين وجيوش وأجهزة أمنية لا يحميها من شعب اكتشف حريته ومكانته وقوته. إن السلطة بطبيعتها مفسدة لأنها مغرية وتعزز في صاحبها الميل إلى التجبر، بينما طبيعة الإنسان تميل إلى المساواة وتقليل الفوارق واعتناق الحرية.</p>
<p dir="rtl">لكن الأفراد والمجتمعات، من جهة أخرى، يتقبلون السلطة لأسباب تتعلق بالضرورة التي ترتبط بالأمن الإنساني الأوسع، فالسلطة شر لا بد منه وحاجة تفرضها ظروف نشوء الدول وتطورها. لكن هذه الضرورة تتحول إلى مصدر صراع وخلاف عندما تفقد حياديتها وتتحول للقمع والاستئثار والاحتكار. إن التناقض بين الإنسان وطبيعته وبين اغتصاب السلطة من جانب أقلية أو حزب أو تيار أو طائفة أو عائلة أو قبيلة أو جماعة أو فرد هو الذي يتحول في لحظة تاريخية إلى ثورة. فهناك علاقة طردية بين غرور السلطة واحتكارها وتدخلها في شؤون الناس وتقييدها للمجتمع وحريات الأفراد وبين استعداد المجتمعات للثورة والتصدي والمقاومة. إن الثورة ضد الاستبداد أمر حتمي ينتظر فرصة ولحظة انفجار، وما السكون والصمت اللذان يسبقان الثورات إلا تعبيراً مخادعاً عن حالة غير طبيعية تنتظر التحول.</p>
<p dir="rtl">هذا يعني أن الطبيعة البشرية تحركها الحاجة لتقليص دور السلطة وتحديد مهماتها وحدود تدخلها في حياة المجتمع والفرد. إن حرية التعبير والحرية الشخصية والسياسية والانتخابات الشفافة والتداول السلمي على السلطة من المسائل التي يصارع من أجلها المجتمع العربي الآن. وهذا يفسر استمرار الثورات بعد الثورة، كما يفسر خوف المجتمعات العربية من ديكتاتور جديد مهما كان غطاؤه: الأمن، الجيش، أم الدين والقانون الديني؟</p>
<p dir="rtl">الانتقال السياسي في ظل الربيع العربي قاس وصعب لأنه جديد وغير مجرب ويصطدم مع ما تبقى من القوى القديمة وما برز من القوى الجديدة. لهذا يستمر الصراع في مصر حول دور العسكريين في السياسة. فمع كل يوم تتغير المعادلة ويزداد الوعي بشروط الدولة المدنية والدولة التي لا يحكمها الجيش. وفي الوقت نفسه تتعمق حالة المبارزة بين تطبيق مفهوم محدد للشريعة يقوم على استخدام الدولة كسلطة دينية وقمعية وبين مفاهيم حقوق الإنسان والحريات وحقوق الأقليات والمرأة. إن الصراع الناتج من هذا التناقض هو الأساس الذي يتحكم بآفاق المقدرة على بناء الجديد من براثن القديم.</p>
<p dir="rtl">في كل مكان هناك انتقال مرتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالربيع العربي. ففي الكويت، وقع انتقال في صناديق الاقتراع وفي أفكار المجتمع وتصوراته وسقفه السياسي. وقد حصل انتقال آخر في البحرين، لكنه عبّر عن نفسه من خلال ثورة لم تكتمل بعد قمعها. ومع ذلك وقع الانتقال البحريني في عقول الناس وأرواحهم وربما يقع بعد حين في فهم النخبة للمشاركة والتقاسم.</p>
<p dir="rtl">ونكتشف أن لكل انتقال ظروفه وتعبيراته، فهناك حالة تغير قطعت شوطاً مهماً كما في مصر وتونس، وهناك مجتمعات في البداية مثل ليبيا واليمن وأخرى تتفاعل مع حمم الانتقال مثل سورية، بينما هناك مجتمعات تبحث عن شروط التغير مثل الكويت والبحرين وغيرهما.</p>
<p dir="rtl">المجتمعات العربية التي لم تمر بمرحلة الثورة أو الحراك المفتوح العلني نجدها تفكر، تراقب، تدرس، تقرأ وتشاهد، بينما تنتظر فرصتها في تحقيق ما يجدد واقعها. إن سكوتها هو الآخر خادع ولا يعبر عن غياب المشهد الثوري الممكن حدوثه. إن المجتمعات التي لم تثر قد تجد إبان الشهور والسنوات المقبلة طرقاً مختلفة وصفقات سياسية كبرى توفر عليها حالة الثورة الشاملة. هذا سيتوقف على طريقة تعامل نخبها السياسية الراهنة مع الشأن السياسي وقضايا الحقوق والحريات والفساد والانتقال. الصفقات الكبرى قد تؤدي في جوهرها إلى تغير طبيعة الدول في العالم العربي من دول تسلطية فيها استفراد كبير للنخبة إلى دول تشاركية وديمقراطية أقل تدخلاً في حياة الفرد والناس وأكثر انفتاحاً على الحريات والحقوق والتنمية الإنسانية ومبدأ التداول على السلطة. هذا انتقال تاريخي يأتي إلينا في ظل مخاض الثورات العربية.</p>
<p dir="rtl">وفي مراحل الانتقال تعيش الغالبية الصامتة التي تبحث عن الاستقرار في تناقضات جمة. فهي تشعر بانفصام بين عاطفتها الجياشة التي تؤيد ثورة الشباب وبين عقلها الذي يقبل بالحلول الوسط. وهي في الوقت نفسه تجد أنها تنجر المرة تلو الأخرى إلى مواجهات لا حصر لها نتيجة مغالاة القوى الأمنية وسوء إدارتها وسعيها للحسم الأمني. الغالبية الصامتة تعيش انتظاراً طويلاً قبل أن تحسم أمرها، لكنها عندما تحسم أمرها من الصعب أن تعود إلى الهدوء. ففي لحظات تاريخية محددة تتحول الغالبية الصامتة إلى الثورة وتبدأ بإبراز قدراتها.</p>
<p dir="rtl">خلال الانتقال يسيطر الخوف والمجهول. فالأسئلة أكثر من الأجوبة والأجوبة تكاد لا تفي بالحاجات الملحّة. في الانتقال يبدو العالم وكأنه ينهار، وهو فعلاً ينهار ويتغير في كل يوم، وقلّما نستطيع أن نرى صورة العالم الجديد الذي يتشكل، ذلك أننا في خضم الصراع والأحداث نبحث عن تفاصيل ونعيش مع مآسٍ بينما يستمر سيل الشهداء. خلال الانتقال هناك يوم إيجابي وآخر سلبي، يوم استقرار ويوم فوضى، يوم دموي وأيام مشمسة وأخرى لدفن الشهداء. الانتقال قاس وشاق في مجتمعات عاشت طويلاً مع الديكتاتور والتسلط والنظام القضائي المنحاز والجيوش المسيّسة والأمن المسيطر والعنصرية المقززة والتميز والتفرقة التي تمارسها الفئات المسيطرة في البلاد العربية. الانتقال قاس في بلاد اعتادت على الفساد وأكلت وشربت وشرّعت من اجله. الانتقال صعب في بلاد حققت الاستقلال منذ عقود لكنها احتقرت شعوبها واعتقدت أنها دمرت روحها الإنسانية وحس التمرد فيها.</p>
<p dir="rtl">المصدر: الحياة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">© منبر الحرية،22 فبراير/شباط2012</p>
<div></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6172/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سوريا بعد الفيتو:الرّهان على الداخل..</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6066</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6066#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 19 Feb 2012 00:18:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والسلطة]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات الجيو-إستراتيجية والسياسية الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[تحديات إسلامية معاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[جدید]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان و المؤسسات والمجتمع المدني]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون اقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[علم الاقتصاد و التجارة الحرة]]></category>
		<category><![CDATA[معوقات التقدّم العربي]]></category>
		<category><![CDATA[فاروق حجّي مصطفى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6066</guid>
		<description><![CDATA[ بدت روسيا  كما لو أنها حريصة أكثر من المجتمع الدولي عن أهميّة الاستقرار في سوريا متجاهلة موقفها الذي يمكن أن ينعكس سلباً على الوضع الأمني والسياسيّ السوريّ في ظل العنف المفرط، حيث لا يمر يوم وإلا يسقط الشهداء بالعشرات....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">عندما كان يُردد من هنا وهناك (من قبل المراقبين وأصحاب الرأي) بأنّ الموقف الروسي سيكون إيجابياً أي لصالح الثورة السوريّة، حيث تفاءل الكثيرون (السوريين وغيرهم) ظناً منهم  بانّ الموقف الروسي لن يكون معيقاً لتمرير المبادرة العربيّة، التي صارت الأمل الوحيد لكسر عظم الحلول الأمنيّة ، في مجلس الأمن، ولعل مرد هذا التفاؤل يعود إلى  بعض التصريحات العاطفيّة ،فارغة المحتوى، من قبل الدبلوماسيّة الروسية، سواء أكانت في كواليس الاجتماعات أو بعض التسريبات الصادرة من بعض المسؤولين الروس في موسكو، يرد إلى  ذهني ما كان يقوله الكُرد قديما عن الروس، إذ يسمي الكُرد الروس ب&#8221; كاوي خنكر&#8221; معناه بالعربي &#8221; الثور التنبل&#8221;، إذ هذا النوع من الثيران  يبدو لك ودوداً أليفاً ويمكن الاعتماد على طواعيته، إلا انه حين يلزم، نراه فجأة يرفس ويثور ويصبح كائنا آخر لا مفر من تركه دون جدوى، ولعل هذه الصورة النمطية عن الروس لدى الكُرد بدت صحيحة حينما راقبنا تطورات الموقف الروسي في مجلس الأمن في جلسته التصويتيّة الأخيرة.</p>
<p dir="rtl"> بدت روسيا في هذه الجلسة كما لو أنها حريصة أكثر من المجتمع الدولي عن أهميّة الاستقرار في سوريا متجاهلة موقفها الذي يمكن أن ينعكس سلباً على الوضع الأمني والسياسيّ السوريّ في ظل العنف المفرط، حيث لا يمر يوم وإلا يسقط الشهداء بالعشرات، هذا عدا عن المخاوف من أن تصبح الحرب الأهليّة عنواناً للمرحلة السوريّة.</p>
<p dir="rtl">ولا أظن أن اليساريين والحداثويين السوريين واللبنانيين والمصريين الذين لهم تجربة حيّة مع روسيا التي ترى بأنها الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي السابق قد نسوا خذلانهم من قبله، ففي الوقت الذي كان هؤلاء اليساريون والحداثيون قد ناضلوا لترويج  الإيديولوجيّة السوفيتيّة وكانوا يدفعون ثمناً لهذا النضال، كان قادة الاتحاد السوفيتي يعززون العلاقة مع أنظمتهم،  ويرونها أنظمة  تقدمية، في حين كانت هذه الأنظمة تدك باليساريين  في السجون. بمعنى آخر ومنذ أن كانت روسيا في مقام قطب مؤثر بالموازاة مع القطب الغربي كان الروس يخونون مبادئهم، و كانوا يتعاملون مع الأنظمة المدعيّة للاشتراكية على حساب رفاقهم الشيوعيين، ففي الوقت الذي كانوا يتقاسمون مع &#8220;رفاقهم &#8221; في الاتحاد السوفيتي (السابق) الفكر والأيديولوجيّة، كانت روسيا (الاتحاد السوفيتي السابق)  تغض النظر عن ما يُمارس بحق &#8220;الرفاق&#8221; في المنطقة العربيّة مع إنهم  كانوا يقدمون أنفسهم على أنهم الثوريين.</p>
<p dir="rtl"> ونعتقد أن السوريون واللبنانيون يتذكرون كيف تجاهل  الاتحاد السوفيتي وغض الطرف عن ظروف مقتل فرج الله حلو (القائد الشيوعيّ اللبنانيّ) وكذلك ملاحقة الحزب الشيوعيّ السوريّ واللبنانيّ من قبل نظام جمال عبد الناصر الذي رأى السوفييت بأنه &#8220;تقدمي&#8221;، ولهذا من السذاجة بمكان ونحن نعرف كم أن الروس خذلوا رفاقهم بالفكر والإيديولوجية أن نعتقد أنهم  لن يخذلوا الشعوب والثوار المنطقة العربيّة، فالرهان على الموقف الروسي انّه ربما يتغير لصالح ميزان قوى التغيير هو رهان خاسر حتى انّه ربما لا يحتاج إلى إضاعة الوقت والجهد الثوريّ. الروس لا يغيّرون موقفهم المعيق تجاه التغييرون، ومثلما لم يفعلوا في الماضي  لن  يكونوا  مستعدين أن يفعلوا ولو لمرة أمراً إيجابياً مع الثورات العربيّة.</p>
<p dir="rtl">في هذه الحال يكون  الرهان على الذات،  على  الثورة فقط ،ربما، يفتح الآفاق نحو نجاح الثورة، وذلك بعد قيام  المعارضة ،بكل أصنافها، على المراجعة الذاتيّة  وكشف نقاط الخلل، وكيف أن الثورة بدأت سلمية وانتهت إلى المراهنة على العامل الخارجي (الإقليمي)، وبعده على العامل الدوليّ، مع أن الثورة بدأت وفي ذهن الثوار أن الرهان على العامل الخارجي ليس دائماً رهان رابح، ولعل الشريحة الكبيرة من مكونات الثورة حاولت المستحيل أن لا يتحول العامل الخارجي إلى جزء من مقومات النجاح في الثورة السوريّة ولعل السبب يكمن في حساسيّة هذه الشريحة من العامل الدولي الذي لا يُثق به، والخوف من أن  يؤثر في معنويات الثورة في القاع الشعبي، حيث هذا القاع له حساسيّة وعدم ثقة بكل الدول التي خذلت التغييريين والحداثويين في 2005 أي فترة &#8220;ربيع دمشق&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وكذلك رأينا كيف أن الميزان تحول من ضد قوى 14 آذار لصالح 8 آذار والانقلاب الذي حدث مع وليد جنبلاط، حيث قصر المجتمع الدولي بالضغط كما يجب على النظام السوريّ،  عندما قام هذا النظام بحملة اعتقالات ضخمة على المناضلين السلميين من نشطاء المجتمع المدني وقيادة &#8220;إعلان دمشق&#8221; وزجهم في  السجن.</p>
<p dir="rtl">الثورة السورية بدأت سلمية وكان من الأفضل لو بقيت كذلك، إلا أن الحلول الأمنيّة وقمع الغليان الشعبيّ والشبابيّ أفرزا معطيات ووقائع على الأرض، وما أن تبنى النظام الحلّ الأمني متوهماً بأنه العصا السحرية التي ستنقذه وتخلصه من الشارع المنتفض،  حتى ظهر على السطح معطىً آخر يقف جنباً إلى جنب مع الحراك الشارع ألا وهو: الجيش السوري الحر.</p>
<p dir="rtl"> هذا الجيش الذي لا يمكن للثوار إدارة ظهرهم له، ولا يجوز أخلاقياً ووطنياً، ولعله صار جزءاً من مكونات الثورة،  كما أن تحويل هذا الجيش الحر إلى  مكون مدني يبتعد عن السلاح يحتاج إلى مساعدة النظام على أن يقوم هو أولاً بإفراغ المدن من المظاهر العسكرية، والتخفيف على المجتمع من وطأة الأجهزة الأمنيّة. عند ذاك يمكن الحديث عن مدنيّة الثورة وسلميتها .</p>
<p dir="rtl">ولعل هذا إن حدث فهو خطوة مهمّة في الطريق إلى التغيير الحقيقيّ، ولعله سيكون مدخلاً مهماً في تفعيل العمليّة السياسيّة والديمقراطيّة المرتكزة على حالة من المظاهرات، وان كان هذا يضرّ بمصلحة هذا فان جمهوره يحق له الخروج للمظاهرة وان كان لصالح ذاك فان من حق جمهوره أن يتحول إلى عامل ضغط على أن يكون الضغط فقط : الناس والشعب.</p>
<p dir="rtl"> إلا أن ما نقوله يبدو صعب المنال مع هذا النظام الذي قيل له أحسم الأمر بطريقة الخطف خلفاً. ولعل هذه الخطوة لو حدثت لكنّا لا نحتاج إلى مبادرة لا الروسيّة ولا العربيّة حيث المبادرتين تفتقران إلى الجديّة وإلى شيء من عدم الثقة،  العربية تطالب بتسليم الصلاحيات إلى نائب الرئيس، ونحن نعرف أن نائب الرئيس لا يختلف كثيراً عن غيره وهو من مكونات النظام ومن صانعيه، وكذلك مبادرة الروس التي تفتقر إلى الجديّة وهم اقترحوا حواراً غير رسمي تحت راية الروس دون مشاركة الأطراف الدوليّة، بمعنى أن الروس يريدون قياس الوضع بما يناسب أمزجتهم وهم قالوا أنهم لم يصوتوا لصالح المبادرة العربية لأنّ هذه المبادرة تهدف إلى التغيير النظام .</p>
<p dir="rtl">ولا نستغرب أن يكون الروس مثل نظامنا الذي ،حتى الآن، لم يصل إلى القناعة بانّ تغير النظام هو مآل الثورة، وهو رغبة الشعب السوري، وكأنّ من غير هذا النظام لن تتحقق حياة أفضل للسوريين، وكأن التغيير سيكون معيقاً للتواصل مع المصالح الدولية في الشرق الأوسط..!</p>
<p dir="rtl">© منبر الحرية،18 فبراير/شباط2012</p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6066/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لماذا تهرب وتهاجر كفاءاتنا العربية العلمية؟</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6055</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6055#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 2012 23:56:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والسلطة]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات الجيو-إستراتيجية والسياسية الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[تحديات إسلامية معاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[جدید]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان و المؤسسات والمجتمع المدني]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون اقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[علم الاقتصاد و التجارة الحرة]]></category>
		<category><![CDATA[معوقات التقدّم العربي]]></category>
		<category><![CDATA[نبيل علي صالح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6055</guid>
		<description><![CDATA[  لا يوجد بلد عربي إلا ويعاني من هجرة كثير من عقوله وكفاءاته العلمية للخارج.. إما للدراسة والتحصيل العلمي العالي، أو للعمل في مختلف حقول البحث العلمي المتعدد والمتنوع من الطب والهندسة والفيزياء وعلوم الذرة وغيرها..وهو ما له العديد من الآثار السلبية على مستقبل العلم والإنتاج العلمي والمعرفي في البلدان والمجتمعات العربية....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">لهجرة كجزء من أزمة مشروع النهوض والحداثة العربي</p>
<p dir="rtl">        لا يوجد بلد عربي إلا ويعاني من هجرة كثير من عقوله وكفاءاته العلمية للخارج.. إما للدراسة والتحصيل العلمي العالي، أو للعمل في مختلف حقول البحث العلمي المتعدد والمتنوع من الطب والهندسة والفيزياء وعلوم الذرة وغيرها..</p>
<p dir="rtl">وتقول الإحصائيات أن أكثر من ثلث الكفاءات العلميّة انتقل من أفريقيا إلى أوروبا في عقد الثمانينات من القرن الماضي، وأن كندا والولايات المتحدة هما من أكثر الدول انفتاحاً وقبولاً واستيعاباً لتلك العقول والكفاءات العربية المهاجرة، وقد قبلتا خلال الفترة الواقعة ما بين عامي1960 و1990 أكثر من مليون مهاجر مهني وفني من مختلف الدول النامية ومنها دولنا وبلداننا العربية التي تعج ولا شك بآلاف مؤلفة من المبدعين والمخترعين والمكتشفين والعقول النيرة.</p>
<p dir="rtl">وإذا ما حاولنا إعطاء إحصائيات أكثر دقة عن موضوع هجرة العقول العربية للخارج، فإننا سنجد صعوبة بالغة ولا شك بسبب عدم قيام أية دولة عربية بواجبها على هذا الصعيد، ولكن بالعودة إلى ما سجله أنطوان زحلان (وهو بالمناسبة من أهم وأبرز المتابعين والموثقين لموضوع هجرة الكفاءات العربية منذ الستينات من القرن الماضي) يمكن القول بأن أكثر من حوالي 70 ألفاً من أصل 300 ألف من حملة البكالوريوس والماجستير من العرب في العام 1995/1996 قد هاجروا، وأنّ عدد المهاجرين من الأطباء العرب عام 2000 فقط بلغ نحو 16 ألفاً.</p>
<p dir="rtl">ووفق زحلان، يبلغ عدد حملة الدكتوراه العرب في الخارج 150 ألفاً، أي ما يعادل ربع حملة الدكتوراه في الولايات المتحدة وثلاثة أرباع حملة الدكتوراه من العرب. أما أصحاب المهن الطبيّة الذين هاجروا إلى أوروبا فقد فاقوا الـ15 ألفاً بين 1999 و2001.</p>
<p dir="rtl">وإذا أخذنا في الاعتبار عدد الطلاّب العرب الذين يدرسون في الخارج والذين لا يعودون إلى أوطانهم في الغالب، لأمكننا تقدير الحجم الكبير لهجرة الكفاءات العربيّة، ففي 1996 كان 179 ألف طالب عربي يتابعون دراستهم العليا في الخارج.</p>
<p dir="rtl">وعلى صعيد ترتيب الأقطار العربيّة، يمكن اعتبار مصر وبعدها لبنان وفلسطين والأردن الأكثر تصديراً للكفاءات العلميّة، ووفق بعض المعلومات المتداولة، فإن أكثر من مليون وربع مليون عالم عربي موجودون في الخارج، بينهم 800 ألف مصري.</p>
<p dir="rtl">ووصلت تحويلات الكفاءات العلميّة العربيّة العاملة في الخارج إلى حوالي 25,2 مليار دولار عام 2006م، وهي تحويلات زهيدة قياساً إلى الخسائر التي يتكبّدها العالم العربي نتيجة هجرة هذه الكفاءات، والتي تقدَّر في بعض الإحصاءات بـ200 مليار دولار سنوياً، وفي بعض التقديرات قد تعادل قيمة الطاقة الذهنيّة العربيّة التي تحصل عليها الولايات المتحدة وأوروبا من دون مقابل قيمة النفط والغاز العربيّين.</p>
<p dir="rtl">وتشير تقارير أصدرتها كل من الجامعة العربية ومؤسسة العمل العربية والأمم المتحدة (عبر تقارير التنمية الإنسانية العربية)، إلى وقائع وأرقام حول هجرة العقول العربية إلى الخارج. وتشدد هذه التقارير على كون المجتمعات العربية باتت بيئة طاردة للكفاءات العلمية.</p>
<p dir="rtl">وتشكل هجرة الكفاءات العربية ما نسبته 31 في المائة مما يصيب الدول النامية، كما أن هناك أكثر من مليون خبير واختصاصي عربي من حملة الشهادات العليا أو من الفنيين المهرة هاجروا للخارج وهم يعملون في الدول المتقدمة، بحيث تضم أميركا وأوروبا أكثر من 450 ألف عربي من حملة الشهادات العليا وفق تقرير مؤسسة العمل العربية.</p>
<p dir="rtl">كما تؤكد هذه التقارير أن ما نسبته 5,4 في المائة فقط من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج يعودون إلى بلادهم فيما يستقر الآخرون في الخارج. ومن الأرقام ذات الدلالة أيضاً أن 34 في المائة من الأطباء الأكفاء في بريطانيا ينتمون إلى الجاليات العربية (حالة الدكتور والعالم المصري مجدي يعقوب، خبير وجراح القلبية الأشهر في العالم)، وأن مصر وحدها قدمت في السنوات الأخيرة حوالي 60 في المائة من العلماء العرب والمهندسين إلى الولايات المتحدة، فيما كانت مساهمة كل من العراق ولبنان 15 في المائة.. كما وشهد العراق ما بين 1991-1998 هجرة 7350 عالماً تركوا بلادهم بسبب الأحوال السياسية والأمنية الضاغطة ونتيجة الحصار الدولي الذي كان مفروضاً على العراق آنذاك.</p>
<p dir="rtl">هذا وتشير هذه التقارير إلى عمل قسم واسع من العقول العربية في اختصاصات حساسة في بلاد الغرب: مثل الجراحات الدقيقة، الطب النووي، الهندسة الالكترونية والميكروالكترونية، والهندسة النووية..</p>
<p dir="rtl">من هنا يمكن القول وبكل تأكيد وحسم أن تسرب واستنزاف العقول المبدعة في الدول المتخلفة من الناحية السياسية والاقتصادية هي أكبر تحد تواجهه تلك الدول التي لم تضع قدمها بعد على طريق التطور العلمي على صورته الصحيحة التي تبدأ منذ مراحل الدراسة الأولى عندما يدخل التلميذ إلى مقاعد دراسته الابتدائية ليجد المدرسة والسكن المدرسي الصحي الملائم، والمنهاج المناسب والمعلم الخبير، مروراً بالدراسة المتوسطة والثانوية، وصولاً إلى مراحل الدراسة الجامعية.</p>
<p dir="rtl">ولا شك بأن ضغوطات الواقع الداخلي الذي تعيشه تلك الفئات العلمية النيرة المتمثلة في أزمات مجتمعاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية المستمرة، إضافة إلى عدم توفر قاعدة علمية بحثية صحيحة في بلدانها مع وجود مغريات مادية خارجية، كله يشكل دافعاً ومحرضاً قوياً لديها للهجرة والعمل خارج أوطانها حيث يمكن أن تهيئ لها الأجواء والمناخات المادية والشروط العلمية الملائمة لنمو وتصاعد وتفتق إبداعاتها الذاتية التي عجزت ظروف بلادها –من تخلف وتبعية وانقسامات اجتماعية أفقية وعمودية واستبداد وقهر سياسي وانغلاق فكري- عن تأمين متطلبات وشروط نجاحها وتألقها وإبداعها.</p>
<p dir="rtl">ويمكن أن نضرب هنا مثلاً واضحاً على أهمية وحيوية ما يمكن أن تفعله الظروف المحيطة بالإنسان في توسيع مداركه وتفتح عبقرياته وانبثاق إبداعاته، وهو العالم المصري أحمد زويل الذي حاز على جائزة نوبل في الكيمياء الحيوية منذ عدة سنوات.. فقد عاش هذا العالم الكبير معظم حياته المهنية العلمية في جامعات الولايات المتحدة منذ عقد الستينات من القرن الماضي عندما كان لا يزال طالباً في مراحله الجامعية الأولى.. والمناخ السائد هناك هو مناخ البحث العلمي الحقيقي الذي يترك فيه الطالب مع أستاذه المشرف عليه ليبحث ويتعلم ويجرب ويتقصى ويحلل ويستنتج مع وجود ميزانية مادية كبيرة متاحة أمامه للوصول إلى ما يمكن الوصول إليه من رؤى وأفكار ونظريات وحقائق علمية.. ولو أن هذا العالم بقي هنا في بلده مصر لما تمكن من الوصول إلى ما توصل إليه من مكتشفات واختراعات تركزت بمجملها على مستوى علم النانو أو البايوتكنولوجي..</p>
<p dir="rtl">وإذا كان من الطبيعي والمعروف جداً أن تتأثر بلداننا العربية بهجرة عقولها المبدعة إلى الخارج، على مستوى الإبقاء على تخلفها وبؤسها العلمي المتفاقم (وتراجع مستويات حقول المعرفة وإضعاف الفكر العلمي والعقلاني)، فإن من غير المنطقي أن يتم تحميل هؤلاء المهاجرون المبدعون مسؤولية هذا التخلف أو حتى جزءاً بسيطاً منه، لأن هؤلاء ليسوا في موقع القيادة والتخطيط لبلدانهم، ولم تتح للكثيرين منهم فرص ومناخات العمل العلمي الصحيح في داخل بلدانهم، وأساساً لا تتوافر أية ركائز علمية بحثية ذات قيمة فيها، فضلاً عن أن جل اهتمام مسؤولي بلدانهم ونخبها السياسية ليس منصباً على العلم والمعرفة العلمية ومحاولة تطوير مجتمعاتهم وإيجاد موطئ قدم فعال لها على المستوى العالمي، بمقدار ما هو منصب ومتركز على السلطة والحكم وديمومة الكراسي للأسف.. وإذا كان من الضروري التذكير هنا بأن كثيراً من البلدان العربية ترسل طلاباً على شكل بعثات دراسية علمية إلى كثير من الجامعات المرموقة والمعروفة دولياً بهدف تحقيق مزيد من التأهيل العلمي العالي الصحيح، فلابد من أن نوضح بأن كثيراً من هؤلاء العائدين من الخارج يوضعون ويسمون في وظائف ومراكز حكومية لا تتناسب أساساً مع طبيعة تأهيلهم ودراستهم العلمية التي درسوها وابتعثوا من أجلها للخارج وتكلفت الدولة من أجلها الكثير من الوقت والجهد والمال.</p>
<p dir="rtl">من هنا وبناءً على هذه الصورة السوداوية لحالة الاستنزاف والهروب المتواصل للعقول العلمية إلى الخارج (خارج بلدانها إلى بلدان عربية أخرى مجاورة لها قد تجد فيها بعض المواقع العلمية المتقدمة للعمل والبحث، أو الهجرة إلى خارج الدول العربية إلى أوروبا أو أمريكا للعمل والبحث وزيادة التأهيل العليم)، ثمّة أسئلة إشكالية نطرحها ونحاول البحث عن إجابات منطقية وعقلانية وواقعية لها:</p>
<p dir="rtl">لماذا هذا الإصرار الموجود لدى العقول والكفاءات العلمية العربية لمغادرة بلدانها وعدم العمل فيها؟ ثم ما هي الأجواء والمناخات الملائمة المطلوب تأمينها على كل المستويات والأصعدة كي تبقى تلك العقول في داخل بلدانها تعمل وتبحث وتطور؟ وهل مجتمعاتنا العربية مؤهلة أساساً لتأمين ظروف عمل وبحث علمي حقيق لتلك العقول المبدعة؟!!</p>
<p dir="rtl">أسئلة كثيرة ولا شك يمكن تسجيلها حول واقع العقول العربية المهاجرة، وأسباب هجرتها، لأن طبيعة هذا الملف العلمي مرتبط في العمق بأزمة التخلف العربي ككل، ويظهر لنا أن مشهد العقول العلمية المهاجرة هو جزء بسيط من الصورة الإجمالية الكلية لأزمة مشروع الاستنهاض العربي، وحالة الإخفاق الكبير الذي وصل إليه ككل، والذي لم تتمكن كل نخبه وكفاءاته وعقوله من الإجابة العملية –وليس النظرية فقط- على السؤال النهضوي الإشكالي الكبير المطروح منذ أكثر من قرن من الزمان: لماذا تقدم الغرب وتخلف العرب؟</p>
<p dir="rtl">إننا نعتقد أن تشخيص أسباب وعلل المرض هو بداية وضع العلاج الناجع والملائم له، وإن البحث والتقصي في جملة الأسباب الطاردة للكفاءات العلمية العربية –كمرض علمي عربي مزمن- ليس صعب التحقق والمنال..</p>
<p dir="rtl">وإذا تتعدد وتتنوع وتتراكب تلك الأسباب التي تدفع الأدمغة العربية إلى الهجرة، فلا بد من أن نركز الحديث هنا حول أهمها وأجلاها وأكثرها وضوحاً وهو العامل السياسي حيث أن غالبية المجتمعات العربية محكومة بنظم قائمة على قاعدة الغلبة وحكم القوة والبطش، وبالتالي هي تعيش وتعتاش على مناخ التوتر والتناقض، مما يسبب لشعوبها على الدوام مشاكل وأزمات واضطرابات سياسية لها أكلاف وأثمان باهظة مادية ومعنوية حاضرة ومستقبلية تطاول حياة مستقبل الأجيال اللاحقة ومختلف مواقع العلم والعلماء، التي تحتاج إلى بيئة حاضنة للإبداع العلمي وجاذبة للعقول المبدعة، لها شروطها من حرية واستقرار وميزانيات بحث علمي ضخمة تمكن أولئك الباحثين من العمل الإبداعي والمنتج..</p>
<p dir="rtl">أما ما هو قائم في تلك البلدان فهو على العكس تماماً.. إذ لا تكاد تخلو بلاد عربية من حالة اللا استقرار السياسي والاجتماعي، وحالة شبه حروب أهلية المتنقلة والمستمرة، أو القائمة تحت الرماد بسبب التوترات والنزعات والاستحكامات الطائفية والعشائرية..</p>
<p dir="rtl">ويضاف إلى ذلك أن طبيعة الثقافة السائدة والمهيمنة في عوالمنا العربية، اتباعية اتكالية تلقينية، ذات أبعاد إطلاقية غير نسبية، تعمل بالنص والمرجعية النصية، وليس للشك واللا يقين أي وجود فيها.. ومن المعلوم أن البحث العلمي يحتاج لبيئة ثقافية تتصف بالنسبية والتشكيك واللايقين العلمي، لأنه (أي العلم) قائم على التجربة والاستكشاف البحثي المادي المعتمد في جوانب كثيرة منه على الأوليات والبديهيات والقبليات العقلية.</p>
<p dir="rtl">ومن الأسباب الطاردة للعقول أيضاً نجد هناك الأسباب الاقتصادية والاجتماعية القائمة في داخل بلداننا العربية والمتعلقة بانعدام تكافؤ الفرص، وعدم وجود الفرص العملية التي تناسب عمل هؤلاء المبدعون كما ذكرنا آنفاً.. وعلى هذا المستوى لا نجد أن بلداننا العربية مهجوسة بهذا الجانب، وهو أصلاً ليس موجوداً على أجندتها أو على سلم أولوياتها.. كما أنها ليست معنية بالإفادة من مجمل الاختصاصات العلمية خاصةً على صعيد إيجاد أو تأمين مجالات عمل لأصحابها، مما يجعل من هؤلاء الخريجين الجامعيين أنفسهم ضحايا البطالة خاصةً المقنعة منها (أعني بها أن يعمل المرء في مؤسسة ما ويأخذ راتب، ولكن بغير اختصاصه وتأهيله العلمي الذي اختص به).. ويزداد الأمر هنا تعقيداً عندما يرى هؤلاء الجامعيون بأم أعينهم كيف تستعين دولهم ومؤسساتهم بخبراء أجانب يدفعون عليهم الكثير الكثير من المال، بينما هم مهمشون ومغيبون ولا أحد يفكر بهم.. كما يرون ويعاينون على الأرض ضعف وترهل مؤسساتهم العلمية البحثية وعدم توظيفها في خدمة المجتمع ككل، مع انعدام الإدارة الفاعلة ذات الكفاءة والنوعية والتدريب الكافي..</p>
<p dir="rtl">وهذا كله ما يدفعهم لأسف للإسراع باتخاذ قرار الرحيل والهجرة والبحث عن مواقع عمل أخرى تناسب مؤهلاتهم في بلدان أخرى.. حتى لو كان لقرارهم هذا الكثير من الآثار السلبية على مستقبل العلم والإنتاج العلمي والمعرفي في بلدانهم ومجتمعاتهم.</p>
<p dir="rtl">من هنا نحن نعتقد أن محاولة العرب استعادة عقولهم المهاجرة مرهون لدى قدرتهم على الانخراط الجدي في مشروعهم النهضوي العقلاني التقدمي القائم على الحرية والعدالة والديمقراطية والتعددية السياسية.. أي هو رهن بإيجاد قاعدة سياسية واجتماعية صلبة يمكن لها أن تشكل بيئة جاذبة لتلك العقول والكفاءات الكبيرة.</p>
<p dir="rtl">وفي ظني أن أولى هذه التغييرات الكمية والنوعية المطلوب العمل عليها لتشكل بيئة حاضنة للعلم والعلماء والكفاءات والعقول النيرة، هي في إجراء تغييرات ثقافية وسياسية في داخل بنية مجتمعاتنا، وهي تتمثل –كما نؤكد ونشير دوماً- في إعادة السياسة إلى حضن المجتمع بالعنوان الأولي، ومواجهة عقول الاستبداد والطغيان.. والاشتغال النقدي المعرفي الفاعل والمتواصل على ثقافتنا العربية والإسلامية التقليدية التي تعاني من الانغلاق على الذات والتقوقع على نصوص متخشبة، والخوف من الآخر.. وهذه الإشكاليات والأمراض التي تعاني منها ثقافتنا تشكل أكبر معيق لإطلاق حريّة الفكر والإبداع، والاستثمار الفاعل للعقول والقامات العقلية الكبيرة والكثيرة في عالمنا العربي.</p>
<p dir="rtl">© منبر الحرية،17 فبراير/شباط2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6055/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشكالية التغيير في فكر مدرسة المنار</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6050</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6050#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 14 Feb 2012 00:15:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والسلطة]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات الجيو-إستراتيجية والسياسية الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[تحديات إسلامية معاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[جدید]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان و المؤسسات والمجتمع المدني]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون اقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[علم الاقتصاد و التجارة الحرة]]></category>
		<category><![CDATA[معوقات التقدّم العربي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد العظيم محمود حنفي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6050</guid>
		<description><![CDATA[تيار الاخوان المسلمون يفتقد القيادة الملهمة التي بدأت مع رواد مدرسة المنار ولذلك تجد بعض  المواقف مشوشة ومرتبكة وعاجزة عن اتخاذ القرار السليم في الوقت الصحيح مما يضع علامات استفهام  حول: هل أقوال الإخوان  ستكون مطابقة لوعودهم بتعزيز مجتمع ديمقراطي منفتح أم لا؟.....(التفاصيل). 
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">نمى في النصف الأول من القرن التاسع عشر وعي بعض المثقفين في البلاد الناطقة بالعربية بالأفكار الأوروبية الحديثة ونظمها، وحينما شعروا بقوة ضغطها عليهم في النصف الثاني من هذا القرن. تساءلوا عما يجب أو عما يكون قد أخذوه من الغرب، وإذا أخذو منه شيئا فعلا فكيف يظلون محتفظين بعروبتهم وإسلاميتهم.. وانقسم الفكر العربي المستيقظ إزاء ذلك إلى اتجاهين : اتجاه مرتبط  بالسيد جمال الدن الأفغاني  و الشيخ محمد عبده ورشيد رضا . وهذا الاتجاه كان يهدف إلى تقديم تعريف جديد لمبادئ الإسلام الاجتماعية. أما الاتجاه الثاني فكان يرمي إلى فصل الدين عن السياسة  وخلق مجتمع مدني مماثل للمجتمعات الأوروبية ولا أثر للإسلام فيه إلا بوصفه عقيدة دينية .</p>
<p dir="rtl">وقد اتفق الاتجاهان على أن هناك تدهورا داخليا  في المجتمعات الإسلامية، وعليه لابد من التغيير .</p>
<p dir="rtl">ويعتبر جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا  من رواد  مدرسة المنار وهي مدرسة إصلاحية اسمها مقتبس من جريدة المنار. وهذه المدرسة بمثابة الجذر الذي نشأت منه الصحوة الإسلامية المعاصرة، وهي مرتبطة بكل رموز هذه الحركة، وبصماتها واضحة على مختلف التوجهات الفكرية في عالمنا الإسلامي الآن. ويضيف  البعض إلى هؤلاء الرواد حسن البنا  ( مؤسس حركة الإخوان المسلمين عام 1928 )  مستندين إلى إعلانه أن حركته امتداد طبيعي لجمعية الدعوة والإرشاد التي أسسها رشيد رضا ولإحيائه لجريدة المنار، ولبدئه التفسير في صحيفة الشهاب بسورة الرعد معللا ذلك بالبدء من حيث انتهى محمد رشيد رضا.</p>
<p dir="rtl">ويقول بعض الباحثين مثل المستشار طارق البشرى في تحديده للوعاء الزمني للحركة الإسلامية المعاصرة بالقرون الثلاثة المنصرمة، أن مدرسة المنار تأتي في وضعية الحلقة الثالثة الفاعلة، فقد سبقتها حركتا إصلاح: اهتمت أولاهما بالدعوة إلى التجديد الفقهي. واهتمت الثانية بالإصلاح المؤسسي الذي بدأ باقتباس أساليب التنظيم العسكري الغربية وانتهى باقتباس الآداب والنظم القانونية الغربية، وأدى إلى ما اسماه ازدواجية المؤسسات في العالم الإسلامي. إن موجة الإصلاح الثالثة جاءت على يد رواد مدرسة المنار، فوضع الأفغاني حجر الأساس في الفكر الإسلامي الحديث المقاوم للاستعمار، ووضع محمد عبده حجر الأساس للفكر الإسلامي المقاوم للقابلية للاستعمار، واهتم رشيد رضا بالوصل بين التوجه السلفي وحركة التجديد، وركز حسن البنا على الحركة السياسية وربطها بالفكر وركزوا جميعا على العودة إلى الإسلام للخروج من الجمود والاستبداد والتبعية .  وتبقى أهمية الإشارة إلى تلك المدرسة هو رؤيتها لموضوع التغيير في المجتمعات. حيث ترى أن حال الأمة هو المحدد الأعلى لأنسب طرق إصلاح أمرها، والسمو بها على مدارج الأدب السياسي للأمم. ومعنى ذلك أنها أرست تقليدا سياسيا  مهما هو شرعية اختلاف وسائل تحقيق الهدف الواحد حسب متطلبات الواقع مع تحبيذها للتدرج في الإصلاح، فهم لا يحبذون الثورات ويرون الثورة كالريح الصرصر، وأن الدعوة الهادئة بالحجج الناهضة أولج في المسامع، وأجول في المجامع ، بطيئة السير خفيفة الأثر في أول أمرها. والأمة لا تأخذ من الخطتين إلا بقدر استعدادها. فالثورة أسرع لكن إثمها اكبر من نفعها إن كانت الأمة غير مستعدة للبناء عقب الهدم، أما الدعوة اللينة فهي اسلم عاقبة وقد يخفى أمرها وتأثيرها حتى على المنتفعين بها .. ولم تتخذ تلك المدرسة بكل اتجاهاتها موقف الرفض تجاه السلطة على طول الخط. فغايتها هي إصلاح السلطة لا نبذ السلطة، ووصلت في ذلك إلى حد الطمع في دور مؤقت للمستبد العادل. وقد قبل الأفغاني ومحمد عبده مناصب رسمية الأول في إيران والثاني في مصر. والفروق بين رواد تلك المدرسة فروق وسائلية مرحلية لا فروق في الهدف أملتها المعطيات الموقفية .. ولما كان الأفغاني قد بدأ حركته قبل أن تترسخ   أقدام الاستعمار الغربي في القلب الإسلامي فانه رأى أن دروسه الرامية إلى التحرر الوطني والمقرونة بالتنظيم السياسي السري الثوري هي الحل. أما محمد عبده الذي عاد إلى مصر وقد ترسخت فيها أقدام الاحتلال الانجليزي فقد رأى في الإصلاح التدريجي وسيلة للوصول إلى تلك الغاية بثورة سلبية لا تروى بالدماء بل بماء النيل،  ولا يخلطها شيء من دمع العيون، ولا يتكدر صفوها بماء النفوس، وحكم محمد عبده على أسرة محمد علي بميزان الحرية التوحيدية، وهي الحرية المؤسسة على مبدأ التوحيد كناظم لها وهي القيمة التي تتأسس على مبدأ لا إكراه في الدين وتستدعي منظومة قيم التحلية المتعلقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما تستدعى قيم  التحلية المتعلقة بالنهى عن المنكر، والانتهاء عنه. والحرية بهذا المعني مرتبطة بالمسئولية. وحدد العلاقة بين الدين والدولة وبين الدولة والمجتمع بقوله: لا دين إلا بدولة، ولا دولة إلا بصولة، ولا صولة إلا بقوة، ولا قوة إلا بثروة، وليس للدولة تجارة  ولا صناعة، وإنما ثروتها  بثروة أهاليها، وشرط ثروة الأهالي هو نشر العلوم فيهم.</p>
<p dir="rtl">من المفيد العودة إلى المنابع الفكرية للتيار الإسلامي في مصر للإجابة على التساؤلات الحائرة حول هذا التيار، مثل لماذا تلكأ في الالتحاق بالثورة ولماذا دخل بقوة بعد تيقنه من نجاحها ولماذا كان يعقد الصفقات والمساومات مع النظام السابق ومع القيادة الحالية، وما سر تحركه في الأحياء الفقيرة والمهمشة وإنشاء جمعيات خيرية باتفاق ضمني مع السلطة السابقة وعلاقته بالتيار السلفي؟ ويمكن في هذا الإطار فهم مغزى  و أبعاد رسالة الدكتور محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين،  التي ضمنها &#8220;إن تكوين الخلافة الراشدة من الأهداف المرحلية التي حددها الإمام حسن البنا لتحقيق الغاية العظمى للجماعة، وهى أن تحيا من جديد الدولة المسلمة وشريعة القرآن، &#8221; إن تحقيق الغاية العظمى بات قريبا بعد ثورات الربيع العربي&#8221;</p>
<p dir="rtl">والإشكالية ربما تكون أن ذلك التيار يفتقد القيادة الملهمة التي بدأت مع رواد مدرسة المنار ولذلك تجد بعض  المواقف مشوشة ومرتبكة وعاجزة عن اتخاذ القرار السليم في الوقت الصحيح مما يضع علامات استفهام  حول: هل أقوال الإخوان  ستكون مطابقة لوعودهم بتعزيز مجتمع ديمقراطي منفتح أم لا؟. وعما إذا كانت  تجربة الحكم ستضع  نهاية للهالة البراقة المحيطة بهم  على محك الواقع العملي العسير.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">© منبر الحرية،14 فبراير/شباط2012</p>
<p dir="rtl"> انظر طارق البشرى, الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي المعاصر, القاهرة , دار الشروق, 1996</p>
<p dir="rtl">طارق البشرى , بين الإسلام والعروبة, القاهرة , دار الشروق, 1998</p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6050/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحرية دواء وشفاء من كل داء :الحرية كقيمة وكحق طبيعي</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6044</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6044#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 12 Feb 2012 17:29:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والسلطة]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات الجيو-إستراتيجية والسياسية الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[تحديات إسلامية معاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[جدید]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان و المؤسسات والمجتمع المدني]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون اقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[علم الاقتصاد و التجارة الحرة]]></category>
		<category><![CDATA[معوقات التقدّم العربي]]></category>
		<category><![CDATA[نبيل علي صالح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6044</guid>
		<description><![CDATA[الحرية الحقيقة التي تمنحها الطبيعة أو الذي يتيحها أي نظام اجتماعي سياسي لأفراده ليست شعاراً يمكن إطلاقه بسهولة للاستهلاك الدعائي هنا وهناك، بل هي ممارسة مؤسساتية قائمة على التزام أخلاقي تضمنه قوانين ونظم مؤسساتية في الدولة، ولهذا لا حرية حقيقة إلا مع وجود دولة حقيقية وعادلة....(التفاصيل)
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">
<p dir="rtl">   جاء في لسان العرب لابن منظور في معنى الحر والحرية: والحر بالضم نقيض العبد، والجمع أحرار وحرار&#8230; والحرة: نقيض الأمة، والجمع حرائر&#8221;. والحر من الناس أخيارهم وأفضلهم، وحرية العرب: أشرافهم، والحرة الكريمة من النساء، والحر يعني أيضا الفعل الحسن، يقال: ما هذا منك بحر، أي بحسن ولا جميل. ويقابل مفهوم الحر العبد، وهو الإنسان المملوك&#8221;.. أي الذي لا يملك قرار ذاته.. هذا في المعنى اللغوي..</p>
<p dir="rtl"> وبالمعنى الفكري، يتحدث الكثير من المفكرين عن وجود لونين من الحرية،<br />
وهما: الحرية الطبيعية، والحرية الاجتماعية. فالحرية الطبيعية هي هذه الحرية الممنوحة من قبل الطبيعة نفسها.. والحرية الاجتماعية هي الحرية التي يمنحها النظام السياسي والاجتماعي القائم على منظومة أفكار ومعتقدات محددة، وبحيث يكفلها المجتمع –بكل مؤسساته وهيئاته وإداراته- لأفراده أجمعين من حرية الفكر والتعبير والتنظيم، إلى حرية المعتقد والنقد والإعلام الحر&#8230; الخ. ولكل من الحرية الطبيعية والأخرى الاجتماعية، طابعها الخاص..</p>
<p dir="rtl">أما الحرية الطبيعية فهي تشكل عنصراً جوهرياً في داخل كيان وذات الإنسان، ويمكن القول بأنها ظاهرة أساسية تشترك فيها الكائنات الحية بدرجات مختلفة، تبعاً لمدى حيويتها. ولذلك كان نصيب الإنسان من هذه الحرية أوفر من نصيب أي كائن حي آخر، وهكذا كلما ازداد حظ الكائن من الحياة، أي كلما ارتفع وجوده وكماله الممكن له، عظم نصيبه من الحرية الطبيعية.. وهذه الحرية الطبيعية التي يتمتع بها الإنسان كأعلى الموجودات، هي التي تعتبر بحق إحدى المقومات الجوهرية للإنسانية ككل، لأنها تعبير عن الطاقة الحيوية فيها. فالإنسانية بدون هذه الحرية لاقيمة لها، ولا تعدو أن تكون أكثر من لفظ بدون معنى.</p>
<p dir="rtl">ولا غرو في أن الحرية جبلت مع فطرة الإنسان ذاته، أي مع كينونته الفطرية، ولكنها تخلق طبيعية بسيطة غير معقدة، وسرعان ما تتصاعد وتتكامل في حركة الوجود مع تكامل وتطور وسيرورة حركية الإنسان في مسيره الحياتية لتتحول من حال إلى آخر، بحيث يكون أساسها الوعي والمسؤولية والالتزام المجتمعي والانضباط والوقوف عند حريات الآخرين..</p>
<p dir="rtl"> ولما جاءت الحداثة بعد عصور الأنوار والتنوير، وتحررت المجتمعات البشرية من قيود المطلقات ومختلف أنماط التفكير الحتمي، ومع انطلاقة عصر العقل على مستوى إثبات قدرته على بناء الحياة البشرية من موقع التفكير والفعل الإنساني الحر المباشر دونما أية حاجة لهياكل وصائية أبوية من هنا وهناك، برزت الحرية كأحد أهم مقومات هذه الحركة التنويرية العقلانية والحداثة العملية التي منعت وجود أي سلطان على العقل إلا العقل نفسه، ودمجت العقل في ثالوث يقوم على العقلانية، الحرية، والعدل السياسي الاجتماعي، وإعلان حرية وتحرير التاريخ والإنسانية من أسطورة الحتميات المتعددة والمختلفة والمتناقضة أيضاً.</p>
<p dir="rtl">من هنا، كانت الحرية القاعدة الأساس لمجمل منظومة حركة التطور والتنوير والحداثة العلمية وغير العلمية التي برزت لدى الكثير من المجتمعات والأمم والحضارات.</p>
<p dir="rtl">ولكن الحرية كقيمة إنسانية، وحيث أنها ساهمت في إغناء مسيرة الإنسان وتطوير مواقعه المختلفة في الحياة، لم تكن –ولا يمكن أن تكون في أي وقت من الأوقات- قيمة منفلتة، لا ضابط أو رادع لها، خاصة عندما تتقيد هذه الحرية بقيد الحرية نفسه.. لتصبح حرية مسؤولة، سقفها العمل والبناء والتطوير وخدمة الناس والمجتمع، والمساهمة التشاركية في تطوير الدول، والالتزام بقضايا الناس والوطن، والالتزام بالنقد الحر الموضوعي البناء بهدف البناء الواعي والتطوير الدائم ومراكمة النتائج الإيجابية بعد نقد السلبيات وتلافي الأخطاء الواقعة والقائمة في أي مجتمع ونظام وحضارة.</p>
<p dir="rtl">ولهذا: فالحرية الحقيقة التي تمنحها الطبيعة أو الذي يتيحها أي نظام اجتماعي سياسي لأفراده ليست شعاراً يمكن إطلاقه بسهولة للاستهلاك الدعائي هنا وهناك.. بل هي ممارسة مؤسساتية قائمة على التزام أخلاقي تضمنه قوانين ونظم مؤسساتية في الدولة، ولهذا لا حرية حقيقة إلا مع وجود دولة حقيقية وعادلة.</p>
<p dir="rtl"> ولا حرية إلا بأن نكون أحراراً من الداخل لا أن نكون تابعين لأحد من هنا وهناك.. وأن نكون أحراراً بإرادتنا وقناعاتنا أولاً.. وأن نكون مع الإصلاح الرشيد الهادئ العقلاني المؤسساتي..</p>
<p dir="rtl">والحرية لا تعنى أيضاً الانفلات السياسي ولا الغرائزي الفتنوي، إنها قبل كل شيء مسؤوليتك في أن يكون قرارك من ذاتك من نفسك من قناعاتك الوطنية الرشيدة القائمة على محبة الوطن والعلم والوعي..</p>
<p dir="rtl">..فللحرية إذاً، حدود وضوابط  تتركز أساساً على عدم الاعتداء على حريات الآخرين، وعدم إثارة مشاعرهم ومقدساتهم، وتقصّد الإساءة إلى قناعاتهم ومعتقداتهم بقطع النظر عن صحتها وحقانيتها وفاعليتها الحضارية</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">© منبر الحرية،11 فبراير/شباط2012</p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6044/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جدل الدولة الدينية بين ثوابت الماضي وتغيرات الحاضر</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6038</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6038#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 09 Feb 2012 02:29:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والسلطة]]></category>
		<category><![CDATA[تحديات إسلامية معاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[عزمي عاشور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6038</guid>
		<description><![CDATA[
بات الحديث عن الإسلام وثقافة التأسلم من الأمور التي تتطلب جدية في البحث، على اعتبار أن هذا المكون أصبح رافدا أساسيا في تشكيل عقلية  وتصرفات  الأفراد  داخل المجتمع،  والذي ظهرا بشكل واضح  في نسبة التصويت الكبيرة التي أدت إلى حصول الأحزاب الإسلامية على الأغلبية في انتخابات  ما بعد الثورة ...(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">  بات الحديث عن الإسلام وثقافة التأسلم من الأمور التي تتطلب جدية في البحث، على اعتبار أن هذا المكون أصبح رافدا أساسيا في تشكيل عقلية  وتصرفات  الأفراد  داخل المجتمع،  والذي ظهرا بشكل واضح  في نسبة التصويت الكبيرة التي أدت إلى حصول الأحزاب الإسلامية على الأغلبية في انتخابات  ما بعد الثورة في كل من  تونس ومصر والمغرب. و الخطورة هنا لا تكمن في  الدين الإسلامي كمكون لثقافة المجتمع،  فهو أحد الديانات التي جاءت وارتقت بإنسانية البشر، وإنما تكمن في انه تباينت بشأنه عملية التفسيرات وهيمنة  فيه التأويلات المرتبطة  بالماضي، بصرف النظر عن مدى صحة مضمونها، وندرت فيه التفسيرات العصرية المدركة لسنن التطور للمجتمع البشري. و القرآن الكريم نفسه في آيات كثيرة أسس لهذا المبدأ، وهو مبدأ التعلم من تداول الأيام واستخلاص السنن والعبر والأحكام &#8230; وبالتالي احتكار الدين وتوقيف الزمن وتوقيف عقل المجتمع  على فترة زمنية  ترجع إلى  السلف  في تفسيراتهم وفي رؤيتهم للحياة والواقع يتنافى مع المبادئ العامة  والقيم التي جاء بها.</p>
<p dir="rtl"> وتتبدى عملية توقيف عقل البشر على مرحلة معينة من التاريخ في قضايا كثيرة لعل أبرزها قضايا خلط الدين وإقحامه في أمور تحتاج إلى استخدام العقل وليس الاتكال على تفسيرات  كانت محكومة بظروف العصر التي ظهرت فيه ..، وفي هذا الإطار يجب التمييز بين المبادئ والقيم التي جاءت به  الأديان، ومنها الدين الإسلامي، وبين الأفكار البشرية  وما يستجد  فيها من تطورات وتغييرات، حيث في الحالة الأولى الأفكار والقيم  أمور ترتبط بالأساس بالفطرة البشرية وبالتالي فالقيمة نفسها  المرتبطة بفطرة الإنسان  قد لا تختلف في مضمونها في الماضي عنها عما هو موجود الآن .. فمثلا قيمة العدل أو قيمة كالحرية  كلها قيم  مرتبطة بالفطرة،  قد تكون  تعرضت للانتكاسة  في مراحل  زمنية إلا أن الإنسانية دوما تسعي  للتمحور حولها مهما كان الابتعاد لظروف مرتبطة بالاستبداد وسيادة الظلم.</p>
<p dir="rtl">  ومن هنا فتاريخ القيم الإنسانية ليس لها جنسية واحدة تحتكرها، فهي مللك لكل البشر، وقد ساهمت في إثرائها ليس فقط الديانات السماوية  وإنما غير السماوية أيضا، وتجارب الحضارات الإنسانية التي  تعاقبت على مدار آلاف  السنين، بما فيها الحضارات التي سبقت ظهور الديانات السماوية الثلاث(  اليهودية ، المسيحية، الاسلام). فالسنن الكونية ليست مرتبطة في التصاقها بعملية التدافع والتفاعل في المجتمعات  بنزول الديانات  وإنما  جاء ارتباطها بشكل أساسي مع بداية  الخلق.  ولذلك كانت السنن الكونية متحققة منذ  هذه اللحظة والي الآن ونافذة سواء كان ذلك متوافق مع التفسيرات الدينية أو متعارض معها، مع التسليم انه ليس بالضرورة  أن كل ما هو تفسير ديني يكون مرتبط  بالحقيقة..، فمسألة الرزق على سبيل المثال  بمنطق الدين، لا تقتصر على فئة  تدين بدين دون أخرى، ولا تقتصر على أصحاب الديانات السماوية دون الديانات  الأرضية، ولا على المؤمنين دون غيرهم الذين لا يعرفون الخالق، فهذه السمة تعم الكل. فهي ترتبط  بقوانين الحياة كالأخذ بالأسباب عند طلبه، بان يكون هناك سعي وبذل جهد للحصول عليه.  وهذا منطق طبيعي لأنه إذا كانت هناك وحدة في الخلق، على سبيل المثال، للجنس البشري من حيث التكوين  العضوي والشكل  فذلك يستتبع أن توجد سنن كونية حاكمة غير سنن وقوانين البشر لا تستثني فئة عن أخرى فيما يتعلق بوجود هذا الإنسان  ..</p>
<p dir="rtl">         ومن هنا فهذه الوحدة في السنن الكونية الحاكمة على الكل تدحض احتكار أي فئة للدين، وتجعل من كل الديانات بمثابة رسائل إرشادية في مسائل جاءت في فترات زمنية معينة لإرشاد  البشر إلى اكتشاف حقيقة جوهرهم ..، ولعل أول  شيء كانت تؤكد عليه هذه الديانات هي الحرية، ليس فقط من الاستبداد والقهر، وإنما حرية العقل  بمعنى أن يؤمن المؤمن بالخالق عن طريق العقل والاقتناع  وليس عن طريق الإتباع .. إلا أن الخطورة كمنت أن عملية التدين تحولت إلى عادة وإتباع، أصبح  الدين بهذا الشكل، مع مرور الأيام ومع كثرة التفسيرات وتفشي الجهل والفقر، أداة لسلب عقل وإرادة البشر وتحويلهم إلى خاضعين ومستسلمين، ليس فقط أمام  تفسيرات الدين بصرف النظر عن الصحيح منها والمشوه، وإنما أيضا أمام  الأسطورة التي تقترن أحيانا به&#8230;..وأصبح  الإنسان البسيط في ظل هذه الظروف ضعيف وملجأه هو الدين. وبناء على ذلك تعاظمت وقويت سلطة كل من تكلم باسميهما أمام هؤلاء الضعفاء من البشر.</p>
<p dir="rtl">    وترعرع السلطة الدينية هذا اخذ أشكالا مختلفة سواء داخل  المؤسسة الدينية الرسمية أو خارجها عن طريق تفشي ظاهرة الإسلام السياسي في شكل جماعات وفرق تبني شرعيتها على نفس النهج المرتبط باحتكار الدين وبتفسيراته الماضوية، مستغلة في ذلك ضعف البشر الناتج عن الفقر والجهل  وقمع السلطة السياسية   لنشر فكرها، الذي لم تجد صعوبة في نشره مما أدى إلى أن أصبح الدين  وكل ما يرتبط به من ممارسات بمثابة أداة تعبوية وحشد لأصحاب السلطة الدينية.</p>
<p dir="rtl">     فتاريخ الأفكار يؤكد أن الصالح منها يجد طريقه التلقائي للتطبيق على ارض الواقع بدون فرض أو  إجبار في دعوتها. ولعل ابرز الدعوات التي  تحملها هذه الجماعات سواء المعتدل منها أو المتطرف هي الدعوة لعودة الخلافة الإسلامية. وتحت هذا المسمى أفكار كثيرة  فضفاضة لا تمت  بصلة للواقع الذي تنادى برفضه. فعند النظر إلى فلسفة الحكم في الوقت الحاضر في النظم السياسية الغربية نجد أنها تميز بين معنيين: الأول مرتبط بمضمون وجوهر عملية الحكم وتسيير شؤون المجتمع. والثاني مرتبط  بشكل هذا  النوع من الحكم، حيث في المعنى الأول  نجد انه حدث ما يشبه بمأسسة القيم الإنسانية الصالحة كالعدل والحرية ،على سبيل المثال، في سلوكيات وثقافة المجتمع، الأمر الذي جعل من هذه الثقافة وهذه المؤسسات التي تترجم فيها، بمثابة القيّم على شكل عملية الحكم، وبالتالي الفرد الحاكم ما هو إلا تابع لهذا النظام الثقافي يتحرك وفقا له وليس هو المحرك له، ويتضح ذلك على سبيل المثال في  نمط اختيار رئيس دولة عن طريق الانتخابات  لقترة محددة ثم بعد ذلك يترك الحكم لرئيس جديد يأتي بانتخابات، وأيضا ظاهرة محاسبة هذا الحاكم وفقا لنمط مأسسة القيم والثقافة في المجتمع في حالة ما إذا ارتكب خطأ. وهذا يقترب أكثر بالمعنى الثاني المرتبط بشكل الحكم والذي يبدو ضعيفا جدا أمام المعنى الأول المرتبط بمأسسة القيم داخل مؤسسات وثقافة  المجتمع تترجم كسلوك.</p>
<p dir="rtl"> ومن خلال التحليل السابق يمكن تسكين  المطالبين بالسلطة الدينية أو الدولة الإسلامية  في إطار المعنى الأول ولكن بشكل معاكس، بمعنى انه ليس من المهم مأسسة المجتمع  وثقافته  بقيم كالعدالة والحرية  وإنما المهم هو تسكين الشكل سواء في سلطة دينية تستلب  هوية الأفراد، سواء تم ذلك في شكل خلافة إسلامية  أو أي نوع آخر  لشكل الحكم يهتم بالشكل على حساب المضمون وبالفرد على حساب المجموع  وبالرأي على حساب الآراء وبالتفسير الواحد للدين على غيره من التفسيرات.. ومن هنا يتأكد جوهر أن كل هذه المصطلحات الفضفاضة كالخلافة الإسلامية ما هي  إلا خدعة كبيرة قد لا تحقق العدل والحرية بقدر ما تكون إطار تسلب فيه إرادة وحقوق البشر تحت مسمى الدين .</p>
<p dir="rtl"> *كاتب وباحث سوري</p>
<p dir="rtl">© منبر الحرية،09 فبراير/شباط2012</p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6038/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل ستنجح الديمقراطية في بلادنا؟</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6027</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6027#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 06 Feb 2012 20:07:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[نبيل علي صالح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6027</guid>
		<description><![CDATA[ إن نزول الناس في عالمنا العربي إلى الشوارع والساحات والميادين العامة وكسر حاجز الخوف وحلقات الاستبداد، وإعلانها بدء عصر الديمقراطية، من خلال الدعوة لتحقيقها وإنجازها، ومن ثم حشد الناس وبدء إجراء الانتخابات لاختيار النواب والممثلين لهم في مواقع السلطة التشريعية وغيرها،  كل ذلك لا يعني مطلقاً أن الديمقراطية عندنا قد تحققت والتداول السلمي التعددي قد بدأ....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">هل ستنجح الديمقراطية في بلادنا؟</p>
<p dir="rtl">دينية الدولة نقيض ديمقراطيتها</p>
<p dir="rtl">    قبل كل شيء لابد من التأكيد على أن سؤالنا الذي عنونا به المقال، ليس تشكيكاً بأهمية التحول الديمقراطي الحقيقي الذي نرغب بوصول مجتمعاتنا العربية إليه بعد الذي حدث فيها من ثورات وانتفاضات عارمة دُفعت خلالها أثمان ليست قليلة لا بالمعنى المعنوي ولا بالمعنى المادي.. كما أنه ليس دفاعاً عن أشكال صورية غير ذات معنى من الديمقراطية التي كانت سائدة (وربما لا تزال) في بعض مجتمعاتنا ودولنا العربية من قبيل أحزاب &#8220;الجبهة الوطنية التقدمية&#8221; أو زمن &#8220;الديمقراطية المركزية&#8221; أو &#8220;المركزية الديمقراطية&#8221;، وغيرها من الشعارات والعناوين التي كانت تلك الدول الشمولية تولدها وتنتجها (أو تستوردها من دول المركز الشيوعي السابق!) وتستند فيها على أشكال مزيفة وديكورية من الديمقراطية تختزن تحتها حكم الاستبداد والتفرد بالسلطة، وهيمنة الحزب الشمولي الواحد القادم بقوة العنف والمحمي بأجهزة الأمن والمخابرات والعسكر..</p>
<p dir="rtl">من هنا اعتبارنا بأن نزول الناس في عالمنا العربي إلى الشوارع والساحات والميادين العامة وكسر حاجز الخوف وحلقات الاستبداد، وإعلانها بدء عصر الديمقراطية، من خلال الدعوة لتحقيقها وإنجازها، ومن ثم حشد الناس وبدء إجراء الانتخابات لاختيار النواب والممثلين لهم في مواقع السلطة التشريعية وغيرها&#8230; كل ذلك لا يعني مطلقاً أن الديمقراطية عندنا قد تحققت والتداول السلمي التعددي قد بدأ، وأن قطار التنمية قد انطلق وتحرك.. لأن الديمقراطية ليست شعارات نتغنى بها، ولا تعني فقط إجراء الانتخابات وانتخاب الممثلين عن الشعب، بل هي أساساً وقبل أي شيء آخر مقدرة الناخب أو الفرد الحر والواعي على الاختيار العقلي الصحيح الخالي من أي نوع من أنواع القسر والقهر والإكراه والغلبة والزيف الفكري والثقافي.. فلا ديمقراطية من دون أسس وقيم وثقافة ديمقراطية تجعل الفرد واعياً لما حوله ولمن حوله من أشخاص ورموز وأفكار وتيارات.. أي أن يكون الفرد صاحب اختيار عقلاني حر مصان بالقانون والدستور، وبعيد عن أي لون من ألوان الإكراهات المادية والرمزية المعروفة.. بحيث يكون مدركاً لكامل حقوقه التي يبتغي تحقيقها وإنجازها عبر مؤسسات الدولة من خلال المجالس الشعبية المنتخبة إرادياً.</p>
<p dir="rtl">وهنا نسأل: هل تتوفر مناخاتنا السياسية والثقافية العربية –التي انطبعت طويلاً بطابع الملك العضوض، وعقلية التغلب وولاية المتغلب الدينية البعيدة عن اختيارات الناس- على هذا الشرط الجوهري للبدء بعملية التحول الديمقراطي الحقيقي المنشود؟ أي هل أن الفرد العربي حر في اختياره عندما يذهب لتأدية واجبه (وحقه) الوطني إلى صناديق الاقتراع لينتخب هذا المرشح أو ذاك الحزب؟ هل يعلم عنهما شيئاً؟ وهل علمه بالمرشحين مدروس وقائم على اختيار نوعي حر؟ أم أن الأمر هنا مجرد تقليد شكلي أعمى، وحمى جماعية تقوم على تأييد هذا المرشح أو تلك الكتلة أو ذاك الحزب لمجرد رفعه شعارات مؤطرة ومزينة ومزخرفة بتلاوين وشعارات دينية أو لمجرد انتمائه لمجال تاريخي ديني محدد خاص بهذه الفئة أو تلك، أو لمجرد أنه يخاطب مشاعر وعواطف دينية خاصة؟!.. فهل الوعي وحرية الاختيار هي معيار الانتخاب في مجتمعاتنا السائرة نحو الديمقراطية حالياً؟.. ثم إن الناس عندما انتخبت وصوتت لكتلة علمانية من هنا أو كتلة إسلامية الطابع والفكر والامتداد من هناك، أدت لفوز تيار إسلامي مثلاً (كما حدث الآن في كل الدول التي نجحت فيها ثورات الحرية والكرامة) هل كانت تدرك تمام الإدراك بحقيقة برامج تلك النخب والأحزاب، ووعودها الانتخابية، ومدى القدرة والإمكانية الموجودة لديها على تنفيذ ذلك؟!!</p>
<p dir="rtl">نعم هذه هي الديمقراطية كآلية حكم وانتخاب يسمح لأصحاب التأييد الشعبي الأكبر والأعلى في الوصول إلى السلطة من حيث الإطار والإجمال العام، وهي تقضي هنا القبول بنتائج الصندوق بقطع النظر عن المقدمات والأسباب والدوافع ومستويات الوعي ومعايير الاختيار الصحيح.. أي أن قبول النتيجة مسألة أساسية لكل الأطراف واللاعبين السياسيين، مهما كانت المعطيات التي أنتجها هذا الصندوق..  ولكن هذا شرط لازم غير كاف.. لأن كفايته لا تتم، والتحقق الكامل للديمقراطية الحقيقية لا تنجز، من دون وجود ثقافة ووعي وحداثة فكرية تقوم على إعطاء الفرد حريته الكاملة في اتخاذ قراراته وتحديد مصائره بوعي وإرادة واعية كاملة من دون قسر فكري ديني أو غير ديني.. وهذا ما نراه ونعاينه في كثير من مجتمعاتنا حيث تستثمر الأديان والنصوص الدينية في الصراعات السياسية لمصلحة هذا أو ذاك، ولإسقاط هذا وتصعيد ذاك.. وعدم وجود الوعي والحرية قد يؤدي لتشويه العملية والفكرة الديمقراطية برمتها، حيث أنه من الممكن أن يؤدي الوعي الشعبي الساذج (المهيمن عليه من قبل نصوص وأفكار دينية) إلى صعود أفكار وقيم وطروحات متعصبة وأحزاب عنصرية متطرفة (كما حدث في ألمانيا النازية عندما تمكن الحزب النازي من الفوز ديمقراطياً) قد تلغي كل العملية الديمقراطية وتنقلب عليها، وتبدأ بتشكيل وتطبيق مثلها وبرامجها ومعالمها ومعاييرها وأفكارها الخاصة على المجتمع الذي انتخبها ديمقراطياً (بالمعنى الشكلي لها طبعاً) فترجعه وتعيده عشرات بل ومئات السنوات نحو الوراء من خلال تشريعاتها الماضوية حول الهوية والمرأة والعمل وغيرها..</p>
<p dir="rtl">ولهذا لابد من أن نقر ونعترف بأن طريق الديمقراطية العربي طويل، ودونه تحديات جمة، ولن تصل مجتمعاتنا العربية إلى غايتها في تجسيد الحقيقة الديمقراطية إلا بعد خوض سجالات وتدافعات ثقافية وسياسية عديدة طويلة..</p>
<p dir="rtl">وتمكُّن تلك المجتمعات من إزاحة نظم الاستبداد التاريخية التي كانت مهيمنة على مجالاتنا كلها ليس إلا بداية طريق الألف ميل باتجاه التمكن الديمقراطي الذي هو مسألة معقدة ومركبة كما ذكرنا.. فنبتة الديمقراطية لا تزال طرية وغضة العود وفي بداية نموها في تربتنا العربية، بكل ما فيها من أجواء وأحزاب وتعقيدات، وبكل ما مر عليها من عواصف الاستبداد والقمع على مديات زمنية طويلة، لا بد من رعايتها والعناية بها جيداً كي تنمو نمواً سليماً ومعافى، وتزدهر وتثمر وتبدأ بالإنتاج خاصة على صعيد التأصيل الثقافي والمعرفي لحقوق الإنسان (حرية-مساوة-عدالة) التي لا تزال غائبة أو مغيبة عن أجندات كثير من حركات التغيير السياسي العربي التي تتهيأ لاستلام دفة الحكم وقيادة دفة الدولة لمرحلة زمنية مقبلة..</p>
<p dir="rtl">طبعاً ليست لدينا هنا أية علاجات سحرية ولا حلول فورية، باعتبار أن ذلك كله مرهون للسجال والصراع السياسي الداخلي وخوض غمار النضال السلمي والتحديث المعرفي المتواصل لقيم ومفاهيم التراث القائم والمركوز في الوعي الشعبي، والعمل على تخفيف الحمولة الأيديولوجية الثقيلة التي تنوء تحتها مجتمعاتنا ولا تزال تكلفها الكثير من الخسائر المادية والمعنوية..</p>
<p dir="rtl">ولا نعني هنا أن الدين هو الذي جعل الناس والأمة عموماً تتقهقر وتتراجع، وينحسر عطاؤها عن ساحات التبادل الحضاري العالمي منذ أمد بعيد، بل نعني به أن تحميل الدين بما لا يطيق من أفكار وحمولات معرفية وسياسية لإضفاء المشروعية الدينية على أناس وحكام حكموا بقوة التغلب والقهر والاستبداد، هو الذي عطل مواقع الإبداع والعطاء في جسم هذه الأمة.. وساهم في تقديم صورة نمطية وحيدة عن الدين من حيث هو سلطة مطلقة وحقيقة عليا تمامية والتزام نصوصي قدسي فوق إنساني، يقوم على قواعد صارمة من الإلزامات السلوكية الشكلية القادمة من عوالم الفقه والوعظ المسجدي العتيق.. هذا ما أدى إلى إغلاق عقول الناس على قيم الماضي البعيد الجميلة، وحطم كوامنها وإراداتها الذاتية التي كان من المفترض أن تدفعه وتحثه على العمل والإنتاج والإبداع والمشاركة في الخلق والفعل، وعدم الانزواء في الزوايا والتكايا المقدسة هنا وهناك.. وهذا هو الفهم المغلق للدين والهوية الدينية.</p>
<p dir="rtl">أما الفهم الآخر للدين القادر على بث روح العمل  في نفوس المؤمنين به، فهو دين الحرية، دين الاختيار الحر الواعي، الذي يمكن اعتباره مرجعية معنى متنوعة، ورأسمالاً معنوياً وحضارياً لمجتمعاتنا العربية، ومنظومات فكرية وأخلاقيات عامة تنشد الجمال والكمال الروحي للذات الفردية..</p>
<p dir="rtl">وهذا الفهم العقلاني لحركية الدين والتدين هو الذي يمكن أن يدفعنا لممارسة عقلانيتنا وحداثتنا -والانخراط في ميادين العمل المعاصر والمستقبلي- بصورة منتجة وفعالة ومؤثرة.. والتفاعل مع الحياة بعقلية التشارك والتبادل والحوار والتداول والتحول المبدع على مستوى الفرد والمجموع والدولة ككل.</p>
<p dir="rtl">*كاتب وباحث سوري</p>
<p dir="rtl">© منبر الحرية،05 فبراير/شباط2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6027/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سورية في عين العاصفة</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6022</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6022#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2012 01:26:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[معوقات التقدّم العربي]]></category>
		<category><![CDATA[شفيق ناظم الغبرا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6022</guid>
		<description><![CDATA[من الصعب التكهن بطريقة تفكير النخبة التي تقود سورية، لأنها تتصرف بروح تفتقد الحدَّ الأدنى من الوطنية، فهي تقاتل حتى النهاية في معركة تعرف أنها خاسرة، بينما تورِّط العلويين في شيء ليس معبِّراً عنهم، وترهب الأغلبية السنّية في قمع لم تجرؤ عليه جنوب أفريقيا في أسوأ عهود العنصرية، كما أنها تجرّ المسيحيين والدروز من بقية المجتمع للعيش في حالة خوف من كل ما يحيط بالتغيير.....(التفاصيل). 
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">من الصعب التكهن بطريقة تفكير النخبة التي تقود سورية، لأنها تتصرف بروح تفتقد الحدَّ الأدنى من الوطنية، فهي تقاتل حتى النهاية في معركة تعرف أنها خاسرة، بينما تورِّط العلويين في شيء ليس معبِّراً عنهم، وترهب الأغلبية السنّية في قمع لم تجرؤ عليه جنوب أفريقيا في أسوأ عهود العنصرية، كما أنها تجرّ المسيحيين والدروز من بقية المجتمع للعيش في حالة خوف من كل ما يحيط بالتغيير. النخبة الحاكمة في سورية لا تعي أن ما تقوم به ربما يخيف مرحلياً بعض فئات من السوريين من بعض، لكن مع مرور الوقت تفقد هذه النخبة الفرصة لخروج آمن ولحل متوازن للأزمة التي تعصف بها، فالخوف لا يشتري الاستقرار، وفشل الحل السياسي يفتح الباب للحلول الجذرية التي تزداد عمقاً في المجتمع السوري. في سورية ماتت السياسة، وهذه إرهاصات نهاية حقبة.</p>
<p dir="rtl">كانت الناس في بداية الثورة تثق إلى حد كبير بقدرة الرئيس بشار على تحقيق الإصلاحات، إذ رأت فيه المخلص ووضعته في مصاف مختلف عن عائلته وقادة الأجهزة الأمنية. لقد راهن المجتمع السوري على الأسد في البداية، بل وفي الشهور الأولى للثورة، ولكن عندما وعد الأسد بالإصلاح ومارس على أرض الواقع القمع وسمح باستباحة المدن والقرى السورية، بدأ المجتمع السوري يرى أن رئيسه هو الآخر جزء من منظومة لن يتجاوزها، وجزء من طبقة ينتمي إليها. هذه بنية نظام أمني ورثه الأسد عن والده واستند إليه في استمراره رئيساً.</p>
<p dir="rtl">القصة المعروفة بين الأسد وأردوغان رئيس الوزراء التركي، هي الأخرى مفيدة لفهم الحالة السورية، فتركيا حليف وصديق قديم لسورية، وقد وجدت من الضروري أن تساعد سورية وتدفعها نحو الإصلاحات لوعيها بأن الإصلاح هو الطريق الوحيد أمام النظام بعد انفجار الثورة. أرادت تركيا أن تدفع الأسد لإقرار الحياة الحزبية وإيقاف الحل الأمني والطوارئ والسعي لتعديل الدستور وتنظيم انتخابات شفافة. وعد نظام الأسد أردوغان بكل ذلك، وهذا فحوى زيارة وزير الخارجية التركي الشهيرة لسورية في آب (أغسطس) الماضي ولقائه المطول مع الرئيس الأسد. وقد اعتقدت تركيا إلى حين، أن بإمكان الأسد من خلال الإصلاحات أن يحمي أجزاء مهمة من نظامه بما فيه إمكانية أن يلعب دوراً في الحياة السياسية السورية، لكن الحل الأمني الذي التزمت به القيادة السورية عاد وأكد للأتراك أن النظام السوري غير صادق وغير قادر على الاستفادة من تجارب غيره من الدول.</p>
<p dir="rtl">إن تصرف النظام السوري القمعي تجاه مطالب الشعب السوري العادلة، يدل على فهم سطحي للقوة واستخداماتها. هذا الفهم ناتج عن طرق تفكير سادت القرن العشرين في العديد من الأنظمة الديكتاتورية. إن ديكتاتورية فرانكو في إسبانيا وديكتاتورية العسكريين في دول عديدة، هي المدرسة التي تعلم منها النظام السوري، كما أن نظرة النظام للحكم تقوم أساساً على القوة والعنف. حكام سورية ينطلقون من أن السياسة تنبع من فوهة القوة والبندقية والإخضاع والاستفراد بالسلطة. هذه الطريقة من الممارسة والتفكير لم تعد منسجمة مع الوضع العربي الجديد، ولم تعد منسجمة مع العصر الذي لا يوفر لها شروط الاستمرار والنجاح. لهذا، فالعقوبات على المسؤولين السوريين، وملاحقات حقوق الإنسان، واحتمالات تحرك المحكمة الجنائية الدولية&#8230; وغيرها من الأبعاد، تؤكد أن النظام السوري سائر نحو كارثة محققة، وأنه كلما زاد النظام الأمني من قمعه كلما زادت الثورة من اشتعالها، ما سيؤدي إلى مزيد من الضغط الدولي والقرارات وصولاً إلى مجلس الأمن.</p>
<p dir="rtl">والواضح من سلوك الفئة الحاكمة في سورية، أنها لا تؤمن بوجود الشعب السوري، وأن الشعب السوري بنظرها هو مجموعة من الطوائف المنقسمة على نفسها، بل الأوضح أن النظام يعتبر نفسه الحَكَم الوحيد بين طوائف وفئات وشرائح سورية ساهم أساساً في تأجيج تناقضاتها ليضمن بقاءه. في هذا، يؤمن النظام بغياب مفهوم «الشعب السوري» تماماً، كما كان الاستعمار الفرنسي يرى أن الشعب السوري مكون من أقليات مختلفة متنافرة. وقد استفاد النظام السوري تماماً من التجربة اللبنانية التي ساهم في إشعالها. السلوك السوري الرسمي مصاب بمرض تقزيم الشعب وتقسيمه واعتبار أنه لا يستحق أن يحكم نفسه بنفسه.</p>
<p dir="rtl">لم يفهم النظام السوري بسبب طبيعة مناخه التسلطي وعادات الأجهزة الأمنية ومحدودية ثقافته، أن الشعب السوري، على يد جيل جديد، قد نضج مع الوقت، وعلَّم نفسه بنفسه، واكتشف ذاته وقدراته والعالم المحيط به، وأنه لن يقبل بأقل من أن يكون مصدر كل السلطات في ظل نظام مدني ديمقراطي حر. ولم يعِ النظام السوري أن التسلط والاستعلاء والظلم بلا آلية للتعامل مع المظالم وبلا آلية للتغيير السلمي والتداول على السلطة، هي أساس انفجار الثورة السورية، التي تحولت إلى ثورة كرامة وحرية. لقد أيقظت الثورة عملاقاً كبيراً، وأدى قمع التعبير والتصفية والمنع والإهانة والاختفاء المفاجئ للمعارضين بعد الثورة، إلى تعميق نار الغضب والإصرار على التحرر بين الناس.</p>
<p dir="rtl">يقاتل النظام في سورية حتى النهاية، وهو يرتكب المجزرة وراء الأخرى، ويحاول أن يورط مزيداً من الفئات والطوائف في معركته الخاسرة، وقد يشتري سلوك النظام هذا قليلاً من الوقت، لكنه حتماً يدفع بالبلاد إلى الحافة ويزيد من حجم الدمار والخسائر ويجعل عملية إعادة البناء أصعب. والواضح أيضا أن دموية النظام تجعل النهاية غير سعيدة. شاهدنا ذلك في أكثر من مكان وكان الأسوأ على الإطلاق نهاية النظام الليبي والقذافي. إن القمع والقتل يدفعان بالسوريين إلى القطيعة مع آفاق الحل الوسط، فالثورة السورية تحرر أحياء كاملة في مدن، وتحرر مناطق محيطة بالمدن، وهي تزداد امتداداً، وصولاً إلى مناطق لم تكن جزءاً من الثورة في الأمد القريب. وقد يشعر النظام ببعض الراحة عند استعادة مناطق من «الجيش السوري الحر» حول دمشق، لكن هذا واقع مخادع، فما يستعيده في النهار لن يبقى معه في الليل، فالمعركة الحقيقية هي أساساً مع إرادة السوريين وأرواحهم، وهذا أمر لا يستطيع نظام كسره بعد سقوط حاجز الخوف.</p>
<p dir="rtl">النظام السوري ينزف يومياً، يخسر مواقع جديدة على مدار الساعة، وعندما يستعيد موقعاً نجده يخسر آخر في مكان آخر في سورية وفي خارجها. لقد أثبتت الأحداث أن الشعب السوري يواجه أصعب ثورة، فهو يتصدى للقوى الأمنية والجيش لوحده، وهو يبني قوته لوحده، ويواجه لوحده&#8230; وفي هذا يصنع السوريون واحدة من أكبر الملاحم في مواجهة الديكتاتورية والتسلط في الشرق.</p>
<p dir="rtl">المصدر: الحياة</p>
<p dir="rtl">© منبر الحرية،03 فبراير/شباط2012</p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6022/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرئيس أم الدستور أولا</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6016</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6016#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 31 Jan 2012 21:12:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد السني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6016</guid>
		<description><![CDATA[أليس من الأفضل أن نكتفي بما يمكن أن يواجهنا من مأزق دستوري حول "شرعية البرلمان"،  ويكون لدينا رئيس ننتخبه قبل نهاية  يونيو المقبل، في ظل الدستور الجديد والدائم ؟، أم نسير وراء البرادعي و البشرى وقوى الميدان، وبعد أشهر قليلة، نجد أنفسنا مع ميلاد الدستور الجديد في حالة فراغ رئاسي وبرلماني؟ ونبدأ من الصفر مجدداً....(التفاصيل)
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">سعيد السني *</p>
<p dir="rtl"> على صفحته الشخصية بموقع تويتر للتواصل الاجتماعي، وفى تدويناته نهار الجمعة الماضي ( 27 يناير)، طلب المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وحائز جائزة نوبل للسلام، الدكتور محمد البرادعي، من البرلمان المصري، أن ينتخب من بين أعضائه  فوراَ رئيساً مؤقتاَ لمصر، قبل الشروع في تشكيل لجنة كتابة الدستور الدائم للبلاد، وعلى أن يعقب  الدستور، انتخاب برلمان ورئيس للجمهورية .. البرادعي أيضا هو زعيم الجمعية الوطنية للتغيير بمصر، ومرشح منسحب من سباق الانتخابات الرئاسية، احتجاجا على ما يصفه ب&#8221;تخبط&#8221; سياسات المجلس العسكري الحاكم بمصر، وقد جاء مطلبه متزامنا مع ارتفاع الأصوات الشبابية الثورية، المنادية في &#8220;ميدان التحرير&#8221; والميادين الأخرى، بتسليم السلطة للمدنيين، وإقصاء المجلس العسكري عن الحُكم، ومع ذكرى مرور عام على اندلاع ثورة 25  يناير التي أسقطت الرئيس حسنى مبارك ونظامه، يوم  11فبراير من العام الماضي، ومن ثم فإن دعوته لاقت ترحيبا شديداً، وسط هذه القوى الثورية  المصطلح على تسميتها &#8220;قوى الميدان&#8221; التي  لا تمل الهُتَاف بشعار&#8221;يسقط يسقط حُكم العسكر&#8221;.</p>
<p dir="rtl">قبل البرادعي وعلى مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، فإن الفقيه القانوني طارق البشرى رئيس اللجنة التي كلفها &#8220;العسكري&#8221; بإعداد التعديلات الدستورية عقب قيام الثورة، دعا هو الآخر، عبر حوارات تلفزيونية وصحفية عدة، لاختصار مراحل وزمن انتخابات مجلس الشورى، يعقبها فورا، تشكيل لجنة كتابة الدستور، وفتح باب الترشح ل&#8221;الانتخابات الرئاسية&#8221;، وعلى أن تجرى &#8220;أولا&#8221;، و &#8220;قبل&#8221; كتابة الدستور، وغير هذا وذاك، تنادى قوى الميدان، بتسليم السلطات الباقية مع العسكري، وهى سلطات رئيس الجمهورية إلى &#8220;رئيس البرلمان&#8221; فورا، ويتولى هذا الأخير سلطات رئاسة الجمهورية إلى جانب رئاسته للبرلمان، مع ملاحظة أن رئيس البرلمان هو &#8220;إخواني&#8221;.</p>
<p dir="rtl">  المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري، وعقب محاولات اقتحام وزارة الداخلية، في شهر نوفمبر الماضي، والمعروفة إعلاميا ب&#8221;موقعة محمد محمود&#8221;، كان قد تعهد في شهر نوفمبر الماضي  بتسليم سلطات البرلمان فور انعقاده، وهو ما حدث بالفعل يوم 23 من شهر يناير الحالي، أثناء انعقاد أولى جلسات البرلمان، كما تعهد المشير يومها بإجراء انتخابات الرئاسة قبل نهاية شهر يونيو المقبل، وعارضا أن يتنحى &#8220;العسكري&#8221; فورا عن السلطة، إذا وافق الشعب على ذلك عبر استفتاء عام.</p>
<p dir="rtl"> هكذا يبدو &#8220;المشهد السياسي المصري&#8221; مرتبكاً بشدة، وتُمزقُه الانقسامات الحادة، وربما أن كل هذا الارتباك، يرجع إلى أن الانتخابات البرلمانية جرت قبل كتابة الدستور، إذ المُعتاد هو أن يكون إعداد &#8220;الدستور&#8221; أولا، كي يتحدد النظام المراد والأسس التي يقوم عليها، وشكل الحياة التي يريدها المجتمع، وبعدها تكون &#8220;الانتخابات&#8221; لإعادة بناء مؤسسات الدولة بما يتوافق مع الدستور الجديد، إلا أن لجنة البشرى وبدلا من ذلك، جعلت &#8220;الانتخابات&#8221; أولا قبل الدستور، وهو ما جاء      لصالح &#8220;جماعة الإخوان المسلمين&#8221;، إّذ أن &#8220;الأحزاب&#8221; القديمة كلها تكاد تكون سقطت مع النظام، بينما الجديدة و الثورية تحتاج إلى وقت للتواجد، والكل  يعلم أن &#8220;الإخوان&#8221; هم  التنظيم السياسي &#8220;الوحيد&#8221; الذى كان جاهزاً لخوض الانتخابات، ومؤهلاً  للفوز، رغم أنه كان محظورا من الناحية القانونية قبل الثورة، ولعل جاهزية الإخوان  ترجع لمجوعة من الأسباب ليس مجالها الآن.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وعودة ل&#8221;مطلب&#8221; البرادعي بتعيين رئيس مؤقت للجمهورية، وكتابة الدستور، ثم حل البرلمان، بدلا من &#8220;الرئيس&#8221; الذي ينتخبه الشعب مباشرة قبل نهاية شهر يونيو المُقبل، طبقا لتعهد المشير، فهذا الذي يطلبه البرادعي يتعارض بشدة مع الإعلان الدستوري القائم حاليا، ويفتح الباب واسعا لصراعات قد تكون مصحوبة بالعنف، نتيجة هدم ما تم بنائه، والبدء من نقطة الصفر..ذلك أن الإخوان، والسلفيين، والجماعة الإسلامية، والذين يمتلكون نحو 70 بالمائة من مقاعد البرلمان، يتوافقون مع المجلس العسكري، ويؤيدونه، فيما قرره من إجراء لانتخابات الشورى وكتابة الدستور، ثم رئاسة الجمهورية في موعدها المقرر، قبل نهاية يونيو القادم، وهذه &#8220;القوى الإسلامية&#8221; أعلنت مؤخرا، أنها لا ترغب ولا تنوى الصدام مع العسكري، كما أنها لا تقبل &#8220;مطلب البرادعي&#8221; لأنه يعنى  &#8220;حل البرلمان&#8221; وتجريدها من إنجازها بالاستحواذ على الأغلبية البرلمانية، وهى لا توافق أيضا على فكرة الرئيس المؤقت للجمهورية، بل وقد رفض الإخوان أن يكون رئيس البرلمان، وهو منهم، رئيسا للجمهورية، وهذا الرفض توافقاً مع رؤية العسكري واتفاقا، وربما تحالفاً خفياً، إذ المعلوم أن &#8220;العسكري&#8221;، لا يقبل  تسليم رئاسة الجمهورية إلى الإخوان، هكذا وبدون انتخابات، كما أنه ربما يؤيد ويُفَضل  مرشح مدني له خلفية عسكرية.</p>
<p dir="rtl">      أما عن دعوة &#8220;البشرى&#8221;، لتقديم وتسريع الانتخابات الرئاسية  قبل  إقرار الدستور.. فإن أي باحث  موضوعي دارس للقانون يعلم جيدا أن &#8220;البرلمان&#8221; بمجلسيه (الشعب والشورى)، يُمكن أن يتعرض للحل، عقب إقرار الدستور المنتظر، لأن البرلمان منتخب  في ظل الإعلان الدستوري الحالي والصادر بمرسوم عسكري في 30 مارس الماضي، كما أنه لا يجوز للبرلمان  أن يستمر حال &#8220;ميلاد&#8221;  الدستور المنتظر، إذ أن هذا الميلاد يعنى وفى نفس اللحظة إعلاناً  ب&#8221;وفاة&#8221; الإعلان الدستوري الحالي، الذي هو بطبيعته &#8220;إنتقالي&#8221;، ويكون البرلمان المنتخب على أساسه  &#8220;إنتقالي&#8221; أيضا،  وإذا تم الأخذ بدعوة البشري، وانتخاب الرئيس  الآن، قبل الدستور، فإن الرئيس يمكن أن يسقط أيضا مع البرلمان، بميلاد الدستور المُنتَظر، ولعل أبسط ما يمكن أن يُساق من براهين قانونية في هذا المجال، هو أن الرئيس المنتخب أقسم فور انتخابه على احترام الإعلان الدستوري الحالي (الانتقالي)، بينما هو سيعمل في ظل دستور جديد مختلف تماما ودائم، وهو لم يُقسِم على احترامه، ناهيك عن الاختصاصات الموكولة للرئيس في الدستور المُنتَظر، لابد وإنها تختلف عن الانتقالي القائم حاليا..ويكون السؤال الجوهري هو.. أليس من الأفضل أن نكتفي بما يمكن أن يواجهنا من مأزق دستوري حول &#8220;شرعية البرلمان&#8221;،  ويكون لدينا رئيس ننتخبه قبل نهاية  يونيو المقبل، في ظل الدستور الجديد والدائم ؟، أم نسير وراء البرادعي و البشرى وقوى الميدان، وبعد أشهر قليلة، نجد أنفسنا مع ميلاد الدستور الجديد في حالة فراغ رئاسي وبرلماني؟ ونبدأ من الصفر مجدداً، وندخل في دوامات الانقسامات والصراعات، نتيجة  سقوط الشرعية عن البرلمان والرئيس؟، غير أنه لا يفوتنا أن الأمور إذا سارت على هذا النحو المقترح، فإن هذا يعنى تسليم مصر باباً وشباكاً ومفتاحاً، للإخوان المسلمين، وربما يشركون معهم السلفيين في ملكية مصر.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">* كاتب وصحفي من مصر</p>
<p dir="rtl">© منبر الحرية،31 يناير/كانون الثاني2012</p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6016/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في فهم سياسات الدعم</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6009</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6009#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 28 Jan 2012 23:37:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[علم الاقتصاد و التجارة الحرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6009</guid>
		<description><![CDATA[يبدو اختيار الإيمان بأفكار الرأسمالية بعيد تماما عما نعيشه، خاصة في ظل خطاب عام يرحب بتدخل الدولة في كافة نواحي الحياة، وتجدر السخط على أفكار السوق الحر في ظل غموض يكتنفها وسوء تفسير يُقدم لها، والذي يتمثل أفضلها في “التيار الليبرالي المصري” الذي يرى أن الرأسمالية نوعين، أحدهما حميد وهى الرأسمالية الوطنية والآخر خبيث وهى الرأسمالية الغربية...(التفاصيل)..
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">كانت الساعة تقترب من السادسة والنصف صباحًا، كنت نائمًا كالعادة، وجاء صوت صراخ قاطعًا هدوء الصباح، فما كان منى إلا أن هرعت نحو الشرفة بدقات قلب سريعة وعينين مفتوحتين، محاولا التعرف عما يدور بالشارع، رأيت رجلين ممسكًا كل منهم بالآخر وفي حالة عراك، أحدهم كان يغطى وجهه الدماء، صراخ النساء وسباب الرجال كان يتعالى، تأسفت لحالهم ولم أستطع أن أفعل المزيد. دخلت مرة أخرى لغرفتي محاولا الإمساك بطرف النوم ولكنه كعادة هذه الأيام يهرب دون عوده.</p>
<p dir="rtl">بعدها بساعات سألت أختي لماذا كان هذا العراك، كان ردها لي “ده كان علشان طابور العيش”. تختلف المواقف كلية حين تقرأ عنها في الصحف وحين تحياها، فحين تحياها تتعدى كونها مجرد كلمات وسطور في جريدة وإنما تبقى عالقة في الذاكرة بصورتها كما هي لا تتحرك.(كان هذا الموقف في صيف عام 2009) عاد هذا المشهد إلى ذهني مع الأخبار العديدة التي يتم نقلها حول معارك تتم للحصول على أنابيب البوتاجاز أو صور للسيارات المتوقفة بالساعات أمام محطات الوقود.</p>
<p dir="rtl">يبدو منطقيًا لمن هم في مثل حالتي الانضمام المباشر لصفوف المطالبين بسياسات زيادة الدعم ولوم الدولة على عدم توفيرها لخبز كاف، وأن دماء الرجل التي أسيلت أو ربما حياته التي كانت قرب قوسين أو أدنى من الانتهاء تمت بسبب تقاعس الدولة عن عدم توفير ما يلزم من حياة كريمة للمواطنين، وأن أرى في أطروحات الاقتصاد الموجه الذي تقدمها النخب المصرية – على اختلافها – مخرج للحفاظ على حياة القطاعات الأفقر في المجتمع.</p>
<p dir="rtl">بينما يبدو اختيار الإيمان بأفكار الرأسمالية بعيد تماما عما عايشته، خاصة في ظل خطاب عام يرحب بتدخل الدولة في كافة نواحي الحياة، وتجدر السخط على أفكار السوق الحر في ظل غموض يكتنفها وسوء تفسير يُقدم لها، والذي يتمثل أفضلها في “التيار الليبرالي المصري” الذي يرى أن الرأسمالية نوعين، أحدهما حميد وهى الرأسمالية الوطنية والآخر خبيث وهى الرأسمالية الغربية.</p>
<p dir="rtl">ولما كان ذلك غريب للمقربين مني، فكانت الأزمة الحالية للطاقة فرصة طيبة للحديث حول كيف أنني أجد في الرأسمالية حل منطقي لمشاكل الفقر وخروج من سيطرة السياسيين على حياة الأفراد وإعطاء الأفراد أكبر مساحة من الحرية الفردية.</p>
<p dir="rtl">لنقل أن الرجلين المتعاركين هما ” أحمد السباك” والآخر “محمود الجناينى”. أحمد يتقاضى أجره باليومية ولا ينتظم فيه نتيجة طبيعته وأيضا لحالة المعمار التي تتحرك ببطء مما أثر على دخله بشكل سلبي، أما محمود فبحكم عمله لا يوجد لديه يومية وإنما حسب العمل المطلوب منه ومؤخرًا تقلص حجم المتعاملين معه بعد اقتناع عدد منهم أن الاستهلاك شيء معيب ويجب التخلص منه، وأن على الناس الاستهلاك في أضيق الحدود وفي الأمور الرئيسية للحياة وبالطبع لم يكن التشجير شيء منها. دفعتهم حالة كل منهم إلى هذا العراك.</p>
<p dir="rtl">المطالبين بزيادة الدعم، يتلخص موقفهم في أن على الدولة توفير دعم أكبر لما تحتاجه هذه الطبقة، وفي هذا الطريق على الدولة أن تحصل مبالغ أكبر من الأغنياء لصالح هذه القضايا. يبدو ذلك غاية في العدل، ولا ضرر منه على الإطلاق، ولكن في الواقع هناك من المشاكل التي تسببها سياسات الدعم ما ينتهي بها إلى أضرار للفئات المستفيدة ودونها من فئات أخرى.</p>
<p dir="rtl">في حالة الدعم، ولان الدولة لا يمكنها أن توفر النقود المطلوبة للدعم إلا من خلال المواطنين، فذلك يعنى بالضرورة أن عليها فرض ضرائب أعلى، مما يعنى أمر من اثنين إما زيادة في نسبة البطالة أو زيادة في الأسعار وفي الحالتين سيكون أكبر المتضررين هم القطاعات الأفقر، ولكن الحديث عن نسب الضرائب العليا حديث غير.</p>
<p dir="rtl">رجوعًا إلى توضيح الضرر من سياسات الدعم، حين تقوم الدولة بدعم منتج ما، فهذا يعنى التدخل في ألية تسعيره، مما يعنى ذلك ثلاثة أمور:</p>
<p dir="rtl">أولا: زيادة في نسبة استهلاك الموارد الطبيعية، ففي حالة أحمد ومحمود السابق ذكرهما، فإذا كان سعر الخبز هو جنيه واحد طبقًا لسعر السوق، وقامت الدولة بدعمه ليبقى خمسون قرشًا، سيزيد ذلك من نسبة استهلاكه من قطاعات أكبر لرخص ثمنه، أو لاستخدامه كعلف للحيوانات، أو لبيع الدقيق في السوق السوداء لان أصحاب المخابز سيحصلون على فائدة أكبر أو إذا كان المخبز حكومي سيستفيد القائم على إداراته بدخل مادي أكبر، وهذا كله سيعنى بالضرورة إلى استهلاك وإهدار الموارد الطبيعية. وعدم توافر الخبز إلى الفئات المستهدفة.</p>
<p dir="rtl">ثانيا: التأثير على الصناعات المرتبطة، في حالة ذهاب عدد من صغار التجار إلى استبدال علف الحيوانات بالخبز، نتيجة رخص ثمنه عن العلف، سيؤدى هذا بتجار العلف إلى رفع الأسعار لتعويض الخسائر من الاستهلاك القليل، مما سيجعل تكلفة تربية الدواجن على التجار الكبار أعلى وسيعنى ذلك ارتفاع أسعار الدواجن على الموطنين مما سيؤدى بالضرورة لارتفاع سعرها على الفئات التي استهدفها الدعم في بادئ الأمر.</p>
<p dir="rtl">ثالثا: زيادة في حجم الدولة، في حالة ذهاب أصحاب المخابز والعاملين في الدولة إلى بيع الدقيق في السوق السوداء، ستضطر الدولة إلى التعامل مع هذه المشكلة، عن طريق محاولة وضع مراقبين أكثر على عملية توزيع وإنتاج الخبز، مما سيؤدى إلى ارتفاع مصاريف الدولة وسيؤدى هذا بالطبيعة إلى فرض مزيد من الضرائب وسيعود هذا بنا إلى زيادة في الأسعار أو زيادة في البطالة.</p>
<p dir="rtl">على الجانب الآخر تقدم سياسات الرأسمالية والليبرالية الكلاسيكية على السواء في هذا الشأن، أمرين:</p>
<p dir="rtl">أولا: ضمان المنافسة بين أصحاب المخابز ومنتجي الخبز مما سيعنى بالضرورة، زيادة نسبة طلب العمل على “أحمد” و “محمود” لعملهم في بناء المخابز أو منازل أصحابها أو العاملين بها أو دون ذلك من الأعمال مما سيرفع من دخلهم وسيؤدى ذلك إلى ضمان حصولهم على نسب الخبز التي يحتاجونها، وسيؤدى هذا بمنتجي الخبز إلى تقديم أنواع مختلفة من الخبز بأسعار تناسب جميع الفئات الغنى والفقير على السواء وسيرفع ذلك نسبة الضرائب نتيجة زيادة نسبة الأعمال وتقليل نسب البطالة نتيجة زيادة نسبة المخابز التي ستتنافس لتوفير خدمة الخبز للمواطنين. ويكون دور الدولة الوحيد هو ضمان عدم وجود أي ممارسات احتكارية.</p>
<p dir="rtl">ثانيا: العمل الفردي والطوعي لمساعدة الفئات الغير قادرة، بمعنى أوضح، تنطلق الليبرالية الكلاسيكية من أن على الأفراد تحمل المسؤولية طوعًا لا قسرًا، وأن كل محاولات دفع الأفراد إلى تحمل المسؤولية بشكل قسري يؤدى إلى نتيجة عكسية، وفي هذا الشأن يبقى على الأفراد المهتمين إقناع أكبر قدر من المواطنين بالمساهمة في رفع معاناة الآخرين سواء في الخبز أو غيره من المشكلات، ومع ارتفاع دخل الأفراد نتيجة زيادة أعمالهم والتوسع فيها سينعكس ذلك على نسبة المتبرعين وزيادة نسبهم.</p>
<p dir="rtl">إن الحالة الأولى نتائجها واضحة، سواء في الواقع أو التاريخ أو النظرية ذاتها، والحالة الثانية بالمثل.</p>
<p dir="rtl">ختامًا سيبقى هناك فقراء وسيعانى الكثير من البشر مادامت البشرية على سطح البسيطة، يبقى همنا الأكبر هو تقليل مساحة المعاناة، لأنها لن تلغى.</p>
<p dir="rtl">محمد فاروق  كاتب من مصر,</p>
<p dir="rtl">© منبر الحرية،29 يناير/كانون الثاني2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6009/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محددات الحداثة الغربية ومعايير بنيانها الفكري</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6003</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6003#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 27 Jan 2012 18:51:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[نبيل علي صالح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6003</guid>
		<description><![CDATA[هل مطلوب دائماً أخذ الدروس والعبر والاقتداء والتأسي بتجربة التنوير والحداثة الغربية من حيث الإجمال العام والملامسة الخارجية الشكلية من دون الدخول في طبيعة البنية الذاتية المفاهيمية والمناخ الفكري الموضوعي الذي ساهم في إيجادها وإفرازها؟...(التفاصيل).  
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">تخلف ورثاثة البنية الفكرية والمفاهيمية للمجتمعات العربية تمنع السير على طريق الحداثة الغربية..</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">    هل مطلوب دائماً أخذ الدروس والعبر والاقتداء والتأسي بتجربة التنوير والحداثة الغربية من حيث الإجمال العام والملامسة الخارجية الشكلية من دون الدخول في طبيعة البنية الذاتية المفاهيمية والمناخ الفكري الموضوعي الذي ساهم في إيجادها وإفرازها؟</p>
<p dir="rtl">أم أن المطلوب الاندماج في التفاصيل والاستغراق الكامل –وليس فقط الاستفادة- في عمق تجربة الحداثة الأوروبية بما فيها من أفكار وقيم وتجارب، ووعيها ذاتياً وموضوعياً؟! ..</p>
<p dir="rtl">ثم هل تتناسب معايير ومحددات حداثة الغرب مع طبيعة المناخات والأجواء المجتمعية والقيم والأنماط الثقافية والمفاهيمية العاصفة السائدة في بلادنا العربية حتى الآن، مع ما هو موجود في معطيات ومفاهيم تلك الحداثة من بنى معرفية وفلسفية قد تتناقض في العمق مع طبيعة الأفكار والبنى المعرفية الدينية التي لا تزال مسيطرة على عقول الناس وتشكل بنية صلبة راسخة في تربة مجتمعاتنا العربية؟</p>
<p dir="rtl">ثم ما هي معايير هذه الحداثة التي نجحت نجاحاً مذهلاً في نقل المجتمعات الغربية والإنسانية عموماً من واقع الجهل المركب والاستبداد الأرعن إلى واقع العلم والحريات والتطور؟</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">..من المعروف أن الحداثة -ومختلف الاتجاهات التنويرية في العالم الغربي- ظهرت إلى الوجود في داخل سياق ومناخ ثقافي وتاريخي مؤطر ومحدد بسياق تجربة غربية شبه خاصة على صعيد المواجهة العنيفة التي حصلت بين الفكر والمعرفة التقليدية النمطية السائدة وبين ثورة العقل البشري، كما كان من أهم وأبرز تجليات وتمظهرات ذلك المناخ العملية هو وجود علاقة قوية وشبه العضوية بين الواقع المتغير وبين النص الثابت الجامد الخاص باللاهوت الديني المسيحي، وكأنهما حالة متلازمة على مستوى الفكر الديني والفلسفي.. وهكذا استمرت تلك العلاقة المتوترة والعنيفة التي امتلك &#8220;اكليروس الكنيسة&#8221; فيها –منذ البداية- مواقع قوية لرفضها ومحاولة إسقاطها في مهدها.. وقد كان من الطبيعي أن تكون الكفة مائلة لصالح هذا &#8220;الاكليروس&#8221; حيث كان الإقطاع الديني المسيحي في أوروبا يحظى بكثير من الإمكانيات المادية ومواقع القوة المعنوية، نذكر منها:</p>
<p dir="rtl">التمتع بوجود وهيمنة النصوص المقدسة على شعور وسلوكيات وممارسات الناس في طبيعة تفكيرهم وقناعاتهم وأكلهم وشربهم وملبسهم ومعيشتهم ومجمل تصرفاتهم.</p>
<p dir="rtl">وجود مواقع اقتصادية قوية مؤثرة في الحياة الاقتصادية والمعيشية للناس مما كان يستتبع ولاءً شبه مطلق منهم للعقيدة والدين.</p>
<p dir="rtl">وجود تأييد شعبي كبير للاكليروس والعقيدة الدينية نتجت عن تغييب عقول البشر الذين كانوا غارقين في ظلام العصور الوسطى.</p>
<p dir="rtl">وجود دعم لا محدود من قبل السلطات الزمنية الحاكمة التي كان لا يهمها من الدين كله سوى طابع الشرعية و&#8221;تاج الملوكية المذهب!&#8221; الذي كان يضعه البابا أو زعيم الاكليروس الديني على رأس القادة الزمنيين.</p>
<p dir="rtl">وهكذا بقيت واستمرت تلك المواجهات والصراعات (بين الناس والعلماء) لقرون عديدة، كلفت المجتمعات الغربية عشرات الآلاف من الضحايا والأبرياء الذين سقطوا على طريق العقل والتفكير والعلم.. حتى تمكنت أفكار الحداثة والتنوير المستندة إلى العقل والتفكير البشري وحده من أخذ موضعها في بنية التفكير والحضارة الغربية، ومن أن تثبت وجودها وتفعل فعلها على صعيد تطورات العلم والمعرفة العلمية والتقنية ومجمل الاختراعات والاكتشافات في كل مجالات الحياة البشرية، لتعلن عملياً عن انتصارها الحاسم على خطرين داهمين كانا دائمين ومؤثرين بصورة سلبية على تطور وسيرورة الحداثة الغربية، هما:</p>
<p dir="rtl">خطر وعبء أفكار الدين الخرافية ومعارف الكنيسة القروسطية الرثة والبالية التي كانت تدفع الناس عن المعطى الديني باعتباره رسالة محبة ووئام وسلام داخلي، وتدخلهم في مواجهات خاسرة مع العلم والعقل والتفكير والبحث والتطور&#8230;</p>
<p dir="rtl">خطر النظم السلطويّة المرتبطة والمتصلة عضوياً بدعم الكنيسة.. أي خطر الاستبداد السياسي، وتوظيف واستغلال الدّين ومفاهيم الدين في مضمار السياسة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وقد أضحت أوروبا والغرب عموماً –بعد سيادة قيم العلمنة والعلم والعقل، وإجراء فصل نهائي بين الجانب العقائدي الديني والجانب الحياتي الدنيوي العملي- نموذجاً لسيادة قيم الحداثة العلمية والتنوير الفكري والمجتمعي التي أفرزت واقعاً حضارياً مدنياً جديداً، قاعدته العلم والعقل ونسبية الأخلاق والقيم، وتعميم ثقافة الحوار والتسامح والمشتركات الإنسانية، ، وقمته التطور والازدهار وسعادة الإنسان..</p>
<p dir="rtl">وإذا كان الغرب قد بنى نهضته الحديثة على العقل والعلم، وانطلق من خلال الطبقة الليبرالية التي تكونت خلال مخاضات عسيرة، لتبني وتحمل قيم مشروعها الليبرالي القائمة على الحريات العامة وحرية التعبير والحريات الاقتصادية وغيرها.. فأين العرب والمسلمون من ذلك كله خاصة بعد أن أضحى مشروع الحداثة الغربية -الذي جاء من خلال عصر الأنوار في القرن الثامن عشر- مشروعاً عالمياً كونياً بقيم كونية مشتركة؟ هل استفادوا عملياً من قيم تلك النهضة التي شملت جميع مواقع الحياة، وقدمت مكتسبات حية ساهمت في تطور الناس وتعزيز قدرة الإنسان على العيش بنجاح وقوة وسعادة في الحياة؟ وهل تمكنوا من بناء مجتمعات إنسانية متطورة ومزدهرة في بلدانهم؟ وما هو موقع وموضع الإنسان والعقل الإنساني فيها؟</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">أسئلة صعبة لا تزال تبحث عن إجابات عملية واضحة ومحددة يمكن تمثلها في بيئة مجتمعاتنا العربية.. وبعض تلك الإجابات يعتبر قائلوها ومنتجوها –من المفكرين وأصحاب مشاريع النهوض العربية- أن العرب غير قادرين على اللحاق بركب الحضارة والتقدم والعلم والتطور والازدهار الحقيقي ما دامت عقلية النص المقدس مسيطرة على الناس والمجتمعات، وبالتالي لابد من تركيز النقد وتطوير العقل الاجتهادي للنصوص والأفكار الدينية والتاريخية..</p>
<p dir="rtl">وبعض تلك الإجابات تحاول تقديم رؤية توافقية لتكييف ثقافتنا التاريخية الدينية مع الحياة المعاصرة كنوع من الموءامة بين العصر والتراث، بين الدين والحداثة، بين الماضي والحاضر..</p>
<p dir="rtl">وبعضها الآخر المنطلق من خلفية عقائدية دينية يعتبر أن لا خلاص للعرب والمسلمين، ولا حل لمشاكلهم إلا بالعودة إلى أحضان الماضي التليد..</p>
<p dir="rtl">وبعضها الآخر المنطلق من خلفية عقائدية علمانية صلبة (وربما علمانية أصولية مستبدة باعتبار أن الأصولية مصطلح لا يقتصر فقط على السلفيين المتدينين) يعتبر أن الحل واضح وصريح وهو يتجسد عملياً في إلغاء كامل للتاريخ والتراث وحذفه نهائياً من الوجود.. مع عدم إمكانية ذلك على الإطلاق..</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وهكذا تتعدد الإجابات لتصبح هي بذاتها أصبحت تشكل عبئاً ونوعاَ من الإجابات الإشكالية المأزومة&#8230; ولكن الواضح هنا أن هناك مجموعة قضايا فكرية وسياسية لا تزال تحول دون وجود استثمار واستفادة حقيقة من مشروع الحداثة الكونية الغربية، خاصة لجهة الفشل في نقل مثل هذا النموذج إلى باقي التجارب الحضارية المجاورة لأوروبا حتى الآن إلا من خلال جانبه المادي فقط.. باعتبار أن مشروع النقل فاشل لابد له من مقدمات وشروط ثقافية وفكرية وتهيئة نفسية غير موجودة كلها أبداً..</p>
<p dir="rtl">طبعاً لا بد لنا هنا –استطراداً في الفكرة السابقة- من التوقف قليلاً عند ظاهرة ملفتة للنظر تخص هذه النقطة، وهي مسألة إمكانية بناء وتهيئة شروط ومناخات نمو وتطور –وليس نقل- الحداثة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وهذه الظاهرة هي وجود تفكير وقناعة سلبية زائفة مفادها أن الحداثة هي حداثة الشكل والمظهر، وأن شيوع مظاهر الحداثة الشكلية من أساليب وطراز العمارة الأجنبية، وبناء شبكات طرق حديثة، والتسابق لبناء أبراج عالية سامقة، وتشييد المباني والكتل الإسمنتية والحديدة العملاقة، وإقامة المجمعات والمولات التجارية الاستهلاكية، و بناء الجزر الاصطناعية الضخمة في البحار لاستقطاب ساكنين وقاطنين جدد، وإدخال ألفاظ انكليزية إلى خانة التداول الاجتماعي بين الناس، وو.. غيره كثير.. هي نوع من الحداثة الحقيقية، وهو ما يكفينا.. مع ضرورة الإبقاء على ما لدينا من قيم وتقاليد وعادات وأنساق حضارية خاصة بنا!!..</p>
<p dir="rtl">من هنا فالحداثة –عند أصحاب هذا المنهج- تعني أننا بإمكاننا شراء منتجات وأشكال ومظاهر الحداثة دون السماح للفكر الذي أنتجها بالدخول إلى مجتمعاتنا..</p>
<p dir="rtl">ولكن هل هذا التفكير صحيح؟ وهل هناك إمكانية بأن نطلق على بعض مجتمعاتنا العربية التي بنت وأشادت واشترت مظاهر الحداثة المادية من الغرب دون استنباتها في تربتها، بأنها مجتمعات حداثية علمية متطورة؟..</p>
<p dir="rtl">الجواب المباشر والنهائي هو كلا لا نستطيع.. لأن الحداثة الحقيقة ليست هي حداثة الشكل والمظاهر العمرانية وهيمنة ثقافة الاستهلاك الجنوني والرفاهية الاقتصادية على حساب الوعي والفكر والمعايير العقلية عند الإنسان، وليست هي ثقافة الشكل والحجر على حساب ثقافة العقل والبشر.. وليست هي حداثة شراء أحدث المصانع والطائرات والتكنولوجيات على حساب رفض ثقافتها ومناخها المعرفي الذي أفضى إليها وأنتجها.. وبالتالي، فلا حداثة فعلية مطلوبة من دون اعتماد ثقافة العقل بعيداً عن الغيبيات والنصوص المقدسة، ولا حداثة فعلية مستقبلية من دون اعتماد مناهج الفلسفة لتجديد العقلانية وتطويرها وتفعيلها</p>
<p dir="rtl">وبما أن الحداثة التي أفضى إليها مشروع الأنوار الغربي كنتيجة طبيعية لسلسلة طويلة من الثورات العلمية والاكتشافات المعرفية المتلاحقة التي قام رواد ونهضويو الغرب بإنجازها في المرحلة التي أطلق عليها عصر النهضة، فإن مجتمعاتنا العربية –حتى تنجح وتصل وتنهض من غفوتها- لابد وأن ترفض اللقمة الجاهزة لأنها غير مفيدة في المدى الطويل، ولا بد لها من أن تعتمد بالدرجة الأولى على نفسها وإمكانياتها وطاقاتها وجهود أبنائها، وأن تمر بنفس المراحل والطرق التي مرت بها تلك المجتمعات.. ولابد لها من أن تعاني الكثير من الألم والمعاناة والمشقات، وأن تجرب وتكتشف لوحدها.. فهكذا هي سنة الحياة وتطورات الوجود.. حيث يجب أن تخوض غمار التجارب الصعبة والمخاضات العسيرة حتى تبدأ بالسير على طريق النور والعقلانية والعلم والتقدم الحقيقي القرون بالتقدم العقلي والفكري والثقافي.. ولا يعقل أن نعيش في مدن حديثة ذات مساكن حديثة وأبراج عالية واصلة إلى أعالي السماء، أو أن يكون عندنا مصانع ومعامل مشتراة بالكامل من الخارج، وطرق وحدائق وشوارع نظيفة ومدن واسعة، ومولات ومنتجعات ضخمة وجزر بحرية وملاعب عظيمة ووالخ، كل ذلك لا يمكن تصوره عملياً ونحن لا نزال نفكر بعقلية الماضي البعيد، وعقولنا مغيبة وبعيدة عن منطق وثقافة من أفرز وأعطى ثمار هذه الحضارة، وعقولنا لا تزال تعشش فيها قيم ماضوية عمرها أكثر من 1400 سنة، غير قادرة على مواكبة العصر والتطور والحداثة..  لأن الحداثة ليست كتلة بناء أو معمل مسبق الصنع يمكن جلبه وشراؤه بالمال –الوفير جداً عندنا والحمد لله!!- من مصدره في أوروبا، وإنما هي مسار فكري وثقافي ومعرفي بامتياز.. إنها فعل خلق وإبداع مستمر ولهذا يطلق عليها بأنها &#8220;مشروع كوني دائم وأبدي&#8221;..</p>
<p dir="rtl">والحداثة هي جزء من معركة الإصلاح في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، الإصلاح الذي يجب أن يتركز ليس على قضية &#8220;الاجتهاد في الدين ونقد التراث&#8221; فقط باعتبارها معارك فكرية طويلة الأمد، ومشاريع مفتوحة لا تنتهي عند حد معين (تضخمت من كثرة ما كتب حولها، وسال فيها حبر كثير)، وإنما يجب أن يتوازى مع إصلاح السياسة ذاتها، بناء وتشييد هيكل الديمقراطية الحقيقية وإعادة السياسة إلى حضن المجتمع وإشراك الناس في صنع مصائرها وقرارتها، في أن يكون لها رأي ودور أساسي في بناء معالم حاضرها ومستقبلها.. بعيداً عن الدينية والمذهبية والطائفية والعشائرية والعقلية القبلية الحاضرة بقوة في مجتمعاتنا التقليدية العربية التي لا تزال يرفض كثير من أفرادها ومكوناتها العقل والبحث العقلاني، وتعتبر أن الغيب أهم من الواقع، وأن الآخرة والمستقبل أعظم من الدنيا والحاضر..</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">طبعاً إن دعوتنا هذه للابتعاد عن منطق القبيلة والعشيرة والدينية والمذهبية واعتماد وتبني خيار العلمنة وفصل الديني عن الدنيوي الإجرائي بصورة فعلية لا ديكورية مزيفة كما هو واقع حالياً في كثير من اللا المعنى الدينية اللاعقلانية المهيمنة على مجتمعاتنا، لا تعني بأي حال إبعاد الدين والتفكير الديني عن ساحة الوجود والحياة، بل إبعاده الدين -كمقدس روحي وتجربة عامة- عن ساحة السياسة واللعب السياسي، ودعوة الملتزمين به إلى عدم تقديس آرائهم ومعتقداتهم السياسية (وضعها في مرتبة النص المقدس!!) وجعلها شعارات تعبوية تحشيدية ضد منطق الحياة والعصر والتطور..</p>
<p dir="rtl">ومن حق أي متدين حتى رجل الدين أن يشارك –كمواطن حر مختار مثل باقي المواطنين، وليس كرجل دين له درجة أعلى من غيره- في سياسة بلده، وتقرير مستقبل مجتمعه.. وتحمل مسؤولياته كفرد حر في الوقوف أمام مشاكل وتحديات بناء مجتمعه على أسس ومعايير حياتية واضحة، لا يكفي معها اتهام وتحميل الآخرين مسؤولية الفشل في محاولة تحقيقها.. لأنه وعلى الرغم من التسليم بدور ومسؤولية العامل الخارجي في ما وصل إليه حال العالم العربي من تردي وانقسام وتدهور سياسي واقتصادي، إلا أنّ هناك وعياً متزايداً لدى كل الناس بأن الكوارث والمحن والانقسامات، وشبه حالة الحرب الأهلية المعلنة أو المخفية في كثير من بلداننا العربي، وثورات الجياع جياع الحرية والكرامة والشغل والخبز في تونس والجزائر وغيرها.. إن كل تلك الإشكالات والمحن التي تعيشها وستعيشها مجتمعاتنا ليست كلها ناجمة عن الأطماع والتدخلات الأجنبية وحدها (عقلية نظرية المؤامرة الخارجية!!)، وأن الكثير منها يعود إلى الأسباب الداخلية والتي يقف على رأسها الاستبداد السياسي والقمع السلطوي، ومن ثم بنية وطبيعة تلك المجتمعات المغلقة غير المنفتحة، وعجز النخب السياسية عن إيجاد الحلول الملائمة لهذه التناقضات الكامنة في صلب مكونات الثقافة لتلك المجتمعات ونظم الحكم العربية القائمة.. وقد ترتب على إهمالها وتراكمها نجاح القوى الأخرى في تعميقها واستغلالها إلى أن وصلت إلى نقطة الانفجار أو انفجرت بالفعل كما هو الحال في دول عربية وإسلامية كثيرة.</p>
<p dir="rtl">ومن الطبيعي ألا ننحو منحى تحميل الغرب بشكل خاص، مسؤولية مشاكلنا وهمومنا وتعقيداتنا، ولكننا نقول إنه استغل –وهذا تتيحه له السياسة واللعب السياسي الذي تمارسه كل الدول- نقاط ضعفنا وخلافاتنا، واستطاع أن يشغلنا عما نحن فيه، بحيث أصبحنا نفكر في قراراته أكثر مما نفكر في أنفسنا.. وبحيث أصبحنا كما عبر أحد المفكرين نشغل بالنا كثيراً ونفكر طويلاً في ما تريد أميركا أو أوروبا، وليس في ما نريده نحن. وهذا ما لاحظناه في كل الأزمات التي مرت وتمر بالعالم المعاصر مثل أزمة المناخ، أو الأزمة المالية العالمية الكبرى، فنحن نفكر كيف يمكن لأمريكا وأوروبا أن تعالجا أزمتهما؟ وكيف تخطط روسيا لإنقاذ نفسها؟ بينما لا نتحدث في العالم العربي إلا عن خسائرنا ونبكي أو نتباكى على ترهل حالنا.. أما كيف يمكن أن نخطط لتفادي تأثيرات الأزمات والتحديات؟ فهذا ما لا نجد أحداً يفكر فيه بشكل فاعل ومنتج ومؤثر&#8230;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>معايير ومحددات حداثة الغرب:</p>
<p dir="rtl">يمكننا هنا أن نحدد طبيعة البناء الفكري للحداثة التي نشأت تاريخياً في الغرب الأوروبي بالمعطيات والمعايير التالية التي تبلورت ونضجت –كما ذكرنا سابقاً- عبر زمن طويل من الصراعات والسجالات والديناميات والتغييرات الهائلة التي حدثت منذ ما قبل عصر النهضة الأوروبي:</p>
<p dir="rtl">المعيار الأول- أولوية العقل على النقل، والتفكير على النص، والتغير على الثبات:</p>
<p dir="rtl">وتتجسد الرؤية الحداثية –من خلال هذا المعيار الأولي- في رؤيتها لجميع الأشياء الحقيقية انطلاقاً من العقل، والإنسان يعكس تلك الأشياء والمدركات بواسطة العقل الذي يشكل المنطلق والقوة الأساسية الحاسمة في الرؤية والتقدير والحكم بما يساعد الإنسان على كشف ماهية وجوده، ومحاولات فهم أسرار عوالمه المتعددة ليصبح لديه كامل الحرية في الاختيار، وتحقيق المعرفة، والتفريق بين الخطأ والصواب.والعلم الحديث طبعاً تطور ونشأ على أساس منطق التفكير العقلي النسبي في بناء مناهج البحث العلمي، وتنظيم التجربة، وشيئاً فشيئاً حصلت خطوة تجريد المعرفة من بعدها السحري والأسطوري الطقوسي الرمزي، بحيث أصبحت المعرفة العلمية زمنية، صناعية، بنائية وتراكمية، ليست مستقلة عن المعرفة الدينية أو متميزة عنها في أسس بنائها وتكوينها الذاتي الموضوعي فحسب، ولكنها أيضاً مستقلة عن جميع المعارف المنقولة والحكم المقدسة والأساطير الموروثة الماضية.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">المعيار الثاني- تغير معنى الحق الثابت واكتشاف معنى القانون المتطور:</p>
<p dir="rtl">حدث في الغرب تحول كبير على مفهوم الحق والحقيقة، قاد إلى إعادة اكتشاف الحق: le Droit.. وقد تأسس هذا البعد الجديد على رؤية قانونية جديدة في سياق عملية بناء العدالة الاجتماعية. فأصبح معنى الحق مغايراً لمعنى الشريعة والعرف الديني السائد الذي كان يطلب من أتباعه التسليم والخضوع والانصياع لأحكام منصوص عليها أو مطلوب تطبيقها من قبل سلطة إلهية عليا فكرت في العدالة مرة واحدة وإلى الأبد. ولكن مع التحول باتجاه نسبية الحقيقة وإعطاء القيمة الأكبر للواقع المتطور والمتغير المنظور على حساب النص الثابت والنهائي التمامي المكنوز، اختلف الوضع وتغير الحال، وأصبح الإنسان –بحسب الرؤية الحداثية– قادراً على تحريك عقله وإعمال فكره والقيام ببناء رؤى جديدة ونظرات فكرية متنوعة غير نهائية بل متحولة وسيالة كجزء من التفكير الدؤوب والمستمر في معنى الحق والعدالة الإنسانية ومجمل الأخلاق العملية.. أي تفكير المجتمع نفسه بعدالة أسسه ونظمه، وصلاحيتها ومدى فعاليتها. ليكون منطق الحق والعدل نابعاً من ذات المجتمع المسؤول عنه وعن تطويره وتطبيقه، لا من مصدر آخر غير منظور.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">المعيار الثالث- القيمة العليا للفرد الحر المختار الذي لا وصاية عليا عليه إلا القانون المؤسساتي:</p>
<p dir="rtl">إن معيار وجود كرامة الإنسان هو في حريته ودوره في صياغة مستقبله.. والحرية هي الأرضية الصالحة لشرعية ودوام السلطة، وهي التي تؤكد حق الإنسان في تقرير شؤونه المدنية، دون إكراه أو قيد.. أي إعادة الاعتبار والقيمة الحقيقية للفرد بما هو ذات واعية حرة مريدة ذات كرامة ووجود مؤثر ومنتج.. وبالتالي أيضاً قابلة (تلك الذات الحرة) للصياغة والتكوين والمساءلة القانونية والأخلاقية. فأنا إنسان، أي ذات عاقلة وقادرة، مثل الآخر الإنسان، وأشخاصنا يتساوون في الحقوق والواجبات. وهذا يعني اعتراف الجميع ببعضهم كأنداد، لا كأسياد أو أزلام ومحاسيب، وهذا هو مظهر الاعتراف الرسمي، القانوني، بالمساواة المطلقة في الإنسانية.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">المعيار الرابع- الديمقراطية السياسية والتداول السلمي للسلطة وحكم القانون في دولة المؤسسات:</p>
<p dir="rtl">لقد تمكنت البشرية في مسارها التاريخي الطويل من الوصول إلى تثبيت قيم ومبادئ الديمقراطية السياسية بديلاً عن حكم الاستبداد والديكتاتورية واحتكار الحقيقة وادعاء الحكم المقدس والتباهي بامتلاك الحقيقة المقدسة. وهذا التعميم لا يغني عن بعض التخصيص الضروري في هذا المجال، ذلك أنّ مبدأ فصل السلطات ربما كان أهم ما في الديمقراطية، بصفتها طريقة في التدبير السياسي والحاكمية. لا بل إنّ مونتسكيو رأى أنّ العلامة الفارقة للمستبد هي، بالضبط، أنه يدمج السلطات جميعاً ويتولاها بنفسه.</p>
<p dir="rtl">كما أن فصل السلطات، في شكله الحديث المعروف في العالم الغربي، هو ما عُرف أساساً عبر كتابات مونتسكيو، خصوصاً &#8220;روح القوانين&#8221;.. ومؤدّى نظرية الفصل تلك أن ثمة ثلاث سلطات ينبغي ألا تتداخل في ما بينها لدى ممارستها السلطة والحكم، هي التشريعية والتنفيذية والقضائية: الأولى، تصوغ السياسة وتنفذها بوصفها قانوناً. والثانية، تتولى تطبيقها وتنفيذها في الحيّز العملي. والثالثة، تفضُّ النزاعات طبقاً للقانون وتبعاً لمعايير العدالة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">* كاتب وباحث سوري</p>
<p dir="rtl">© منبر الحرية،27 يناير/كانون الثاني2012</p>
<div></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6003/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صراع مصر مع الحكم العسكري</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5996</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5996#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 25 Jan 2012 17:39:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[شفيق ناظم الغبرا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=5996</guid>
		<description><![CDATA[الثوريون المصريون الذين صنعوا ثورة ٢٥ يناير لم يسعوا لاستبدال سلطة مبارك بسلطة الجيش، بل سعوا من خلال ثورتهم لإقامة نظام ديمقراطي يحترم التنوع ويفتح المجال للتعبير العلني الحر في اطار بناء دستور جديد توافقي وخطة واضحة المعالم للتنمية الاقتصادية المتوازنة.....(التفاصيل)
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">ما وقع في مصر قبل عام كان ثورة بكل المقاييس الإنسانية والوجودية، فالموجات الصاعقة من الناس التي هبطت الى كل الميادين والمدن لم تكن سوى موجة ثورية عارمة أرادت تحقيق أكبر تغير ممكن في حياة المصريين. الثورة في مصر واجهت نظاماً قديماً ومستعصياً، لديه مؤسسات راسخة من أهمها وأقواها مؤسسة الجيش الحاكمة. لقد أدت الثورة المصرية الى سقوط أجزاء رئيسية من النظام الذي قاده الرئيس السابق مبارك، لكن أجزاء أخرى رئيسية لم تتغير وما زالت راسخة وتهدد نجاح التغيير. سقوط مبارك ونظام التوريث لم يعنِ أن المصريين نجحوا في إسقاط التسلطية التي تتمثل أساساً بسلطة الجيش التاريخية التي طالما تحكمت بالحياة السياسية في مصر. ورغم أهمية الجيش كمؤسسة وطنية مصرية، إلا أن أزمة الثقة بين هذه المؤسسة وقطاع كبير من الشبان الذين صنعوا الثورة لن تحل إلا اذا أبدى الجيش مرونة وسرعة في استعداده للتخلي عن السلطة لصالح حكم مدني يتمتع بصلاحيات حقيقية. وبينما يسعى العسكريون للاحتفال بانتصار الثورة في الخامس والعشرين من هذا الشهر، يريد الثوريون من جانبهم استكمال الثورة. نحن امام مشهد تصادم بين فلسفات مختلفة ورؤى مختلفة لما وقع منذ عام. قد يكون يوم 25 يناير في الذكرى السنوية الاولى للثورة فرصة لحشد هدفه تسليم السلطة للمدنيين.</p>
<p dir="rtl">الثوريون المصريون الذين صنعوا ثورة ٢٥ يناير لم يسعوا لاستبدال سلطة مبارك بسلطة الجيش، بل سعوا من خلال ثورتهم لإقامة نظام ديمقراطي يحترم التنوع ويفتح المجال للتعبير العلني الحر في اطار بناء دستور جديد توافقي وخطة واضحة المعالم للتنمية الاقتصادية المتوازنة. هذا المشروع لا يمكن ان ينجح في ظل تحكم العسكريين وسيطرتهم على مفاتيح السياسة والقرار. وكما تدل أحداث المرحلة الانتقالية وسقوط الكثير من الضحايا والشهداء وانسحاب الدكتور محمد البرادعي من سباق الرئاسة، فإن المعركة في مصر مفتوحة على كل الاحتمالات. إن الجيل المصري الذي صنع الثورة يعي معنى استكمال التغيير في اطار رؤية جديدة لمصر.</p>
<p dir="rtl">وبينما يسعى النظام السياسي وفق رؤيته العسكرية لخنق وتصفية إرث الثورة والثوريين، يقاتل الثوريون حتى الرمق الاخير في محاولة لاستمالة الرأي العام المصري وإحداث تغيير جديد. في مصر تظاهرات دائمة في الاحياء والمدن، وهناك سعي من قبل الشبان الثوريين لكسر احتكار الاعلام الذي يمارسه النظام الجديد من خلال تفعيلهم لإعلام شعبي يصل الى كل الناس. ورغم ما مثَّلته انتخابات مجلس الشعب مؤخراً من حدث ديمقراطي إلا أن استمرار محاكمات المدنيين أمام المحاكم العسكرية والاعتقالات العشوائية والمنع الاعلامي والضغط على حرية التعبير وتعاظم دور الأجهزة الامنية القمعي مثَّلت امتدادا لعهد مبارك.</p>
<p dir="rtl">والواضح ان الثوريين المصريين يخشون من تكرار سيناريو 1954 عندما وقع حراك في الشارع المصري بهدف تثبيت نظام ديمقراطي بعد انقلاب الضباط الاحرار. لكن ذلك الحراك قمع بقوة بينما تحول انقلاب الضباط الأحرار مع الوقت الى نظام سياسي جديد يحتكره الجيش. وتخشى مصر في ٢٠١٢ من تكرار ذلك السيناريو القديم، ولهذا تستمر الثورة والاعتصامات وحملات المطالب وحالة المواجهة في الشارع مع المجلس العسكري.</p>
<p dir="rtl">إن الجيش في مصر قوة كبيرة تتحكم بجزء كبير من الاقتصاد. الجيش يملك مصانع ومؤسسات وتعاونيات وأجهزة لا تخضع للرقابة او للمساءلة. كما أن وزارة الدفاع دولة ضمن الدولة، والجيش لا يقبل اية رقابة عليه ولا يقبل بأن يعين مدني وزيراً للدفاع أو أن يعين في الدفاع شخص من خارج المؤسسة او غير مقبول لديها. وكما نعلم من علم السياسة فالسلطة التي لا تتعرض للمساءلة تتحول بنيوياً الى منتج للفساد والإفساد. للجيش بصفته مؤسسة عسكرية وسياسية واقتصادية حاكمة مصالح عميقة. الجيش هو إذاً اساس الحكم في مصر وخروجه يمثل تغيراً عن الشكل الذي عرفت به مصر منذ عام ١٩٥٢.</p>
<p dir="rtl">ولا توجد حكومة في العالم يمكن ان تنجح في بناء ديمقراطية بينما الجيش يسيطر على الاقتصاد ويتصرف باستقلالية عن السياسيين. إن النظام العسكري في مصر غير مهيأ وظيفياً وإدارياً وفكرياً للتعامل مع مشكلات المجتمع المصري المعقدة، وهو بطبيعته سيعيد إنتاج النظام المصري القديم، مما يعيد أزمة مصر الى المربع الأول. وبينما قد يسعى الجيش في مصر الى أن يكون الرئيس المصري القادم قريباً من المؤسسة العسكرية إلا أن هذا سوف يعني فشل الاصلاح في مصر، لهذا من الطبيعي ان ترفض القوى الثورية هذا الاحتمال لأنه يعيد مصر الى النظام العسكري.</p>
<p dir="rtl">كان لسان حال النظام السابق في مصر أن وجوده ضمانة لعدم مجيء الاسلاميين المتطرفين الى السلطة. لكن بفضل الثورة المصرية سقط النموذج السياسي القائم على الخوف والتخويف من الاسلام السياسي. وتبين أن بإمكان القوى الإسلامية ان تتطور وتتغير وأن تتصالح في الوقت نفسه مع التنوع والتعايش. لقد انتقل الصراع، كما هو حاصل الآن في مصر، الى صراع على الديمقراطية ولأجل الديمقراطية، فالشباب المصري الذي سقط في الميادين بعد الثورة يقدم حياته من اجل الديمقراطية وانتقال السلطة الى المدنيين. إن التناقض اليوم في مصر ليس بين الاسلاميين والليبراليين، بل هو مع مخاطر استمرار النظام غير الديمقراطي وبقاء العسكريين في السلطة.</p>
<p dir="rtl">إن ما يوحد قوى التغيير في مصر، سواء كانت مكونة من شبان ميدان التحرير أو من «الاخوان المسلمين» والتيارات الأخرى هو الحرص على بناء قواعد مصر الديمقراطية. وهذا بطبيعة الحال سيفرز إصراراً أكبر وأوضح بين المصريين على رئيس مدني مستقل. فالثوريون الذين صنعوا الثورة لن يتنازلوا عن مبدأ الديمقراطية اولاً. كما ان «الإخوان المسلمين» الذي كانوا في السجون على مدى سنوات المعارضة يعرفون انه لا مستقبل لمصر من دون نظام ديمقراطي حقيقي يضمن عودة العسكر بصورة حقيقية الى الثكنات.</p>
<p dir="rtl">إن الدفع بهذا الاتجاه قد يجد له فرصة كبيرة في الخامس والعشرين من هذا الشهر بمناسبة مرور عام على الثورة المصرية. قد تختلف التكتيكات والأساليب، لكن الواضح أن مصر أمام بداية حشد كبير هدفه إنهاء الحكم العسكري من دون ان يعني هذا كسراً للجيش ولدوره الوطني. المصريون يريدون الظفر بمدنية السياسة على حساب عسكرتها.</p>
<p dir="rtl">المصدر: الحياة.</p>
<p dir="rtl">© منبر الحرية،25 يناير/كانون الثاني2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5996/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسلاميون بالمغرب: تجربتي المعارضة والحكم</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5991</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5991#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 20 Jan 2012 02:07:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والسلطة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد طيفوري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=5991</guid>
		<description><![CDATA[لا يعتبر الإسلاميون أنفسهم عموما أصحاب برامج حزبية، بل أصحاب رسالة تشريعية (سماوية). بإمكانهم رفض هذا الفكرة، لكن الشعارات الكبرى التي يحملونها تؤكد تلك الحقيقة التي بنيت عليها التنظيمات الإسلامية منذ بداياتها، ومنها شعار (الإسلام هو الحل)، وقد يكون شعار محاربة الفساد مضمرا لنفس المحتوى بلغة العصر....(التفاصيل). 
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">
<p dir="rtl">رشيد أوراز* ومحمد طيفوري**</p>
<p dir="rtl">ينظر دائما إلى التجربة المغربية باعتبارها أحد النماذج العربية التي استطاعت دمج الإسلاميين في مؤسسات الدولة. لكن لا يعني ذلك عمليا ترك هامش كبير أمامهم، بل يعني وضعهم ضمن نسق يستطيعون من خلاله التوهم بممارسة سلطة رقابية على السلطة التنفيذية (المعارضة من خلال البرلمان)، وإغرائهم في الوقت ذاته بإمكانية ممارسة سلطة تنفيذية لو تأتى لهم ذلك من خلال عملية انتخابية سلمية.</p>
<p dir="rtl">يجب الاعتراف الآن أن 14 سنة من هذه التجربة (دخول العمل السياسي المؤسساتي) لم تستطع إيصال الإسلاميين إلى الحكم، بل احتفظت بهم في الهامش السياسي لمدة طويلة، بل لم يستطيعوا ممارسة أي سلطة تنفيذية وإن بشكل صوري لو لم يمهد الربيع العربي لذلك. لهذه التجربة سلبيات كثيرة منها تأجيل ما يعتقده المواطن البسيط &#8211; الذي يتحول إلى ناخب حاسم- مشروعا جديا وقادرا على رفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية أمام مجتمع ينخره الفساد والريع والأمية والبطالة.</p>
<p dir="rtl">لم يكن بإمكان خطط الدولة المخزنية أن تستمر إلى ما لا نهاية، فالربيع العربي الذي كنس الأنظمة الاستبدادية في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن، شكل عامل ضغط على السلطات لإجراء انتخابات شبه شفافة مكنت الإسلاميين من الفوز بربع مقاعد مجلس النواب، لكن ذلك لا يمكنهم عمليا من ممارسة السلطة التنفيذية لوحدهم، بل تقاسموا المناصب الحكومية مع أحزاب يمينية وأخرى ذات ماض شيوعي (حزب التقدم والاشتراكية)، ولا يشكل ذلك في هذه المرحلة عائقا أمام أي أحد لدافع براغماتي يجعل الملكية والحكومة والمعارضة معا، يضعون ضمن أولوياتهم النجاة من امتحان ضغط الشارع بأي ثمن.</p>
<p dir="rtl">لا يعتبر الإسلاميون أنفسهم عموما أصحاب برامج حزبية، بل أصحاب رسالة تشريعية (سماوية). بإمكانهم رفض هذا الفكرة، لكن الشعارات الكبرى التي يحملونها تؤكد تلك الحقيقة التي بنيت عليها التنظيمات الإسلامية منذ بداياتها، ومنها شعار (الإسلام هو الحل)، وقد يكون شعار محاربة الفساد مضمرا لنفس المحتوى بلغة العصر. لكن برامج الإسلاميين الانتخابية التي يتم إعدادها في الساعات الأخيرة تشبه في مضمونها وتطلعاتها وأرقامها برامج جميع الأحزاب الأخرى.</p>
<p dir="rtl">لقد لاحظنا جميعا كيف انحصر النقاش بين الأحزاب – بما فيها حزب العدالة والتنمية الإسلامي- خلال الحملة الانتخابية في الفرق بين درجات الأرقام التي يقدمها كل طرف لا في نوعيتها، فالكل يعتقد أن بإمكانه تحقيق رقم نمو معين وخفض معدل البطالة إلى مستوى معين. لكن الاستراتيجيات متوسطة وبعيدة المدى، في المجال التعليمي وتكوين القدرات البشرية وفي المجال الصناعي والثقافي وغيرها، يكاد لا يتحدث عنها أحد باعتبارها لا تشكل سؤالا انتخابيا.</p>
<p dir="rtl">كما يعتقد الإسلاميون، مثل غيرهم، أن مجال الأوراش الكبرى يبقى من اختصاصات الملكية، ما سيفرض نوعا من التحدي المستتر لتجربة العدالة والتنمية في الحكم، إذ سينحصر مجال اشتغالهم في تدبير اليومي وفي مشاكل تسيير الإدارات العمومية ومواجهة احتجاجات المواطنين، وسيحرمهم من اكتساب القدرة على مواجهة من يعتبرون أنفسهم حملة المشاريع التي تمثل مستقبل البلد، والتي لا يجب أن يقترب منها أعضاء الحكومة الحزبيين. ستبرز العقيدة التكنوقراطية مع مرور الوقت كتحد حقيقي أمام أي حكومة لا تملك القدرة على مواجهة من هذا النوع، ويعد وجود وزير تكنوقراطي مكلف بالفلاحة والصيد البحري &#8211; ذي صفة حزبية في الحكومة السابقة &#8211; من بوادر هذا الصراع، فوجوده في الحكومة لن يكون دعما لها، ولكن سيبرز الدور الذي يلعبه أمثاله كمستشارين للملك أو كمديري مؤسسات عمومية كبرى في تدبير الملفات والصفقات والمشاريع الضخمة في البلد.</p>
<p dir="rtl">على المستوى المؤسساتي، توجد الحكومة الجديدة أمام وضع غاية في التعقيد يحد من هامش المناورة لديها، فالدستور يبقي على اختصاصات واسعة للملك في مجالات رئيسية، وحكومة الإسلاميين لا تتوفر على الأغلبية التي تسمح لها بأفق مناورة أكبر، فهي تحمل في أحشائها ألغاما عديدة ستسمح بدون شك لمحيط القصر باستغلالها، هذا بالإضافة إلى حداثة عهد وزراء حزب العدالة والتنمية بالتسيير في الحكومة وضعف خبرتهم في مجال إدارة القطاعات الحكومية.</p>
<p dir="rtl">رغم ذلك لم يجد أعضاء الحكومة من الحزب الإسلامي وعلى رأسهم رئيس الحكومة عملا يفتتحون به مسيرتهم غير إرسال إشارات مباشرة ومضمرة (تقليص النفقات وحسن تدبيرها، عدم المساس بالحريات الفردية، التأكيد على تحصين المكتسبات السابقة&#8230;)، ما يجعل أسئلة جوهرية تثار من قبيل: هل التركيز على البساطة والشعبوية يأتي كخيار تواصلي من لدن الإسلاميين بعد استشعار محدودية الأفق في القضايا الكبرى للبلاد؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد خيار تكتيكي يبعث من خلاله الإخوان رسائل مشفرة إلى من يهمهم الأمر، مفادها التميز والنوعية الذي تتسم به الحكومة الإسلامية، والطموح الذي يحدوها لإضافة قيمة نوعية إبان فترة حكمها؟</p>
<p dir="rtl">في سياق آخر، قبل أن نعرف نتائج هذه التجربة، فإن البعض يصر على إسقاط نجاح التجربة التركية على &#8220;الصحوة&#8221; التي تعرفها بعض البلدان العربية ومنها المغرب، الذي يتقاسم معها وجود حزب سياسي بنفس الاسم فقط لا غير، مع تسجيل اختلافات جوهرية بين الحزبين (النشأة، التطور، الإيديولوجيا&#8230;) من ناحية، وبين الدوليتين (تركيبة نظام الدولة، طبيعة المؤسسات،&#8230;) من ناحية أخرى، فلا مقارنة إذن مع وجود الفارق. والمحصلة دولة أتاتوركية علمانية في سياق أوروأسيوي ذات أمجاد الإمبراطورية العثمانية، تختلف جذريا عن تراكمات الدولة المخزنية المغربية الشمولية في المجال الأفروعربي.</p>
<p dir="rtl">ينضاف إلى ذلك أن حزب العدالة والتنمية التركي أسس نتيجة عملية نقدية حادة لتجربة الشيخ نجم الدين أربكان في الحكم والسياسة، قادها شباب العمل الإسلامي التركي بكل جرأة، فثاروا على الثوابت الحزبية، وقبلوا الانخراط في المؤسسات العلمانية لدولة تركيا، وبحثوا عن الاندماج الأوربي الذي كان من ممنوعات التجربة الإسلامية السابقة لهم.</p>
<p dir="rtl">هذه العملية النقدية لم تحصل في المغرب لدى التنظيم الإسلامي، مما جعله رهين التصور الدعوي ومتسلح بزاده الفكري الراكد، ولم يتمكن حزب العدالة والتنمية طوال الفترة الماضية من ممارسة سلطة تنفيذية تؤهله للقيام بعمليات نقدية في الفكر والممارسة. كان بإمكان ذلك أن يغير كثيرا من قناعاتهم، إذ لا تخطئ عين الملاحظ التغييرات التي طرأت في فكر الحركات الإسلامية بعد ممارسة السياسة. وهي التغيرات التي راهنت عليها حتى الدول الغربية في تجربة حماس الفلسطينية.</p>
<p dir="rtl">هذه العوامل مجتمعة تجعل وجود العدالة والتنمية الإسلامي المغربي محكوما بإكراهات متعددة، منها ما هو ذاتي مرتبط ببنية التنظيم وفكره، كمشكل البرنامج الحزبي والتصور السياسي لدولة القانون، ومنها ما هو موضوعي مرتبط ببنية الدولة المخزنية المغربية التي تحسن التكيف مع الأزمات وتلتهم الإيديولوجيات الحزبية، كما حصل سابقا مع حزب الاتحاد الاشتراكي في تجربة حكومة التناوب.</p>
<p dir="rtl">ولن يتبقى للديمقراطيين من انتظارات ربما غير ما ستسفر عنه هذه التجربة من احترام للدستور والمؤسسات &#8211; رغم ضعف استقلاليتها-، ومن ترسيخ لمبدأ التناوب على السلطة وتوزيع حقيقي للسلطات بين كل المتدخلين (الديمقراطية) ثم الحد من سلطة الدولة شيئا فشيئا (الحرية).</p>
<p dir="rtl">*: باحث في العلوم الاقتصادية</p>
<p dir="rtl">**: باحث في العلوم القــــانونية</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">© منبر الحرية،20 يناير/كانون الثاني2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5991/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الجامعات العربية بلا تصنيف دولي معتبر!</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5985</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5985#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Jan 2012 01:21:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[معوقات التقدّم العربي]]></category>
		<category><![CDATA[نبيل علي صالح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=5985</guid>
		<description><![CDATA[إذا كانت الجامعات والأكاديميات العلمية هي الأمكنة المعنية بنمو بذور البحث العلمي، ونشوء قاعدة علمية متينة في أي بلد تنعكس إيجاباً على كافة مواقعه ومؤسساته، فإن الحالة عندنا في بلادنا العربية على هذا الصعيد تبدو شبه ميؤوس منها، حيث يمكن الاستنتاج مباشرة بأن العرب لا يزالون بعيدين كل البعد عن البحوث العلمية الرصينة عالمياً.. (التفاصيل)
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">جامعاتنا أماكن للتلقين والحفظ والتلقي البليد للمعلومة</p>
<p dir="rtl">السياسة العربية خربت العلم بإلغائها لقيم الحرية</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">    إذا كانت الجامعات والأكاديميات العلمية هي الأمكنة المعنية بنمو بذور البحث العلمي، ونشوء قاعدة علمية متينة في أي بلد تنعكس إيجاباً على كافة مواقعه ومؤسساته، فإن الحالة عندنا في بلادنا العربية على هذا الصعيد تبدو شبه ميؤوس منها، حيث يمكن الاستنتاج مباشرة بأن العرب لا يزالون بعيدين كل البعد عن البحوث العلمية الرصينة عالمياً.. ولعل الدليل الأبرز على ذلك ليس الواقع المتردي الذي يحكي عن ضحالة وتخلف البني التحتية العلمية العربية فحسب، وإنما أيضاً هو تلك الإحصائيات والأرقام المخيفة التي تقدمها وتنشرها مختلف مراكز البحوث المعروفة عندنا أو في الغرب..</p>
<p dir="rtl">ومن المعروف أن الجامعات العربية لا تحوز على أي تصنيف عالمي معتبر، حيث أنه ومن أصل حوالي 500 جامعة دولية يجري تصنيفها سنوياً ضمن أفضل جامعات العالم، لا تحظى أية جامعة عربية بشرف الانتماء لتلك المجموعة المميزة من الجامعات المرموقة وذات السمعة الحسنة في العالم كله، سواء من حيث ما تقدمه وتنتجه من بحوث علمية رصينة، وما توفره من موازنات مالية ضخمة لتلك البحوث، والعدد الكبير لبراءات الاختراع المسجلة أو الاكتشافات العلمية التي تحققها..</p>
<p dir="rtl">طبعاً دائماً يتم تحميل أسباب ذلك الفشل العلمي العربي إلى ضحالة الوارد المالية، وعدم وجود استراتيجيات بحث علمي حقيقي، مما يتسبب بندرة وقلة الأبحاث العلمية، وندرتها، أو عدم فعاليتها وجودتها بما يمكنها من أن تدخل في التصنيف الدولي لأفضل جامعات العالم&#8230;.فعن أية جامعات عربية نتحدث، وهي بمعظمها لا تعدو أن تكون أكثر من أماكن للتلقي والتلقين والحفظ والتلقي الجاهز البليد للمعلومة!!..</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><strong>والسؤال هنا: </strong></p>
<p dir="rtl">كيف يمكن تطوير جامعات العرب ونقلها من حالتها البائسة الحالية المعتمدة كلياً –في كثير من البلدان العربية حتى لا نظلم البعض القليل منها- على أسس ورؤى وبنى تعليمية قديمة رثة عفى عليها الزمان، إلى حالة متطورة ومتقدمة تتحول من خلالها إلى مراكز فعلية وحقيقية للبحوث العلمية الرصينة؟!،</p>
<p dir="rtl">وكيف يمكن تحويل تلك الجامعات التلقينية إلى أمكنة تضج بالحراك والنشاط البحثي العلمي الذي يمكن استخدامه واستثماره بصورة منتجة وفعالة في مختلف أوجه ومجالات المجتمع، من خلال ربط الجامعة بالمجتمع عملياً وليس نظرياً؟..</p>
<p dir="rtl">ثم كيف يمكننا أن نتصور وجود جامعات عربية متميزة ذات مراتب ومعايير دولية في ظل إنفاق مالي لا يتعدى أكثر من نصف بالمائة من إجمالي الناتج المحلي لأي بلد عربي؟!!</p>
<p dir="rtl">والأمثلة كثيرة هنا، ففي دولة عربية كبرى مثل مصر تبلغ مساحتها أكثر من مليون كم مربع، وعدد سكانها أكثر من 75 مليون نسمة، وتحتوي على عشرات الجامعات الحكومية فضلاً عن الجامعات الخاصة، لا تخصص الدولة أكثر من 0,2 بالمائة فقط من الموازنة العامة للجامعات الحكومية ككل، يذهب أكثر من 75 بالمائة من تلك المخصصات المالية كأجور ورواتب للموظفين والدكاترة ومختلف كوادر العمل.. والبقية الباقية يمكن أن تذهب للبحث العلمي في حال كان الضمير المهني وقيم النزاهة والشفافية موجودة!!..</p>
<p dir="rtl">أما في لبنان فلا يتجاوز الإنفاق على هذا المضمار أكثر من 0,4 في المائة من الناتج المحلي.</p>
<p dir="rtl">والأردن لا يخصص لتطوير البحوث العلمية سوى 0,53 من دخله القومي.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">طبعاً، هذه أرقام لا تساوي شيئاً وليس لها قيمة منتجة ومؤثرة على الإطلاق، وهي إن دلت أو أشرت على شيء، فهي تؤشر بصورة واضحة إلى عدم وجود أدنى اهتمام مؤسساتي لدى مسؤولي الإدارات السياسية في البلاد العربية بالجامعات وبتطورات العلم والبحوث العلمية، بمقدار ما هم مهتمون بالسيطرة على المجتمع، ومراكمة الثروات، والبقاء الأبدي في سدة الحكم على الكراسي الملكية الذهبية..</p>
<p dir="rtl"><strong>وفي ظل هكذا وضع سياسي</strong> (تسود فيه فكرة الاستبداد والاستئصال، ومفاهيم القوة والبطش والعنف المادي والرمزي) <strong>واجتماعي</strong> (يعبر عن نفسه في الفقر والبطالة الحقيقية والمقنعة) <strong>وثقافي</strong> (تعميم وسيادة ثقاقة مرجعية دائمة نصية دينية محافظة أسها التعصب الأعمى للماضي التليد) <strong>لا يمكن مجرد تصور وجود جامعات رصينة، أو نشوء طبقة علمية</strong> تعنى بالبحوث العلمية المفيدة والمنتجة..</p>
<p dir="rtl">وللأسف، فقد بات الباحث العلمي العربي –الذي يعيش تحت ظل تلك الأنظمة الرثة- مثل أي مواطن عادي، همه الوحيد ليس البحث والتقصي والتجربة والعمل العلمي، بل تحصيل خبزه اليومي، وكفاف عيشه، باعتباره مجرد موظف مثل باقي كتلة موظفي القطاع العام الكبيرة، وبالتالي هو منشغل دوماً بأن يقبض راتبه الشهري على آخر قرش، مع بعض الحوافز وتعويضات العمل والاختصاص، وبعض الإضافات من هنا وهناك، من ترجمة بحث منشور على الانترنت ونشره في موقع أو مجلة خاصة بجامعته، أو تبني كتاب علمي ليس له.. أو&#8230;الخ.. هكذا تدار الأمور في معظم جامعاتنا العربية بكل أسى وحزن..</p>
<p dir="rtl">أما عن الحلول فهي صعبة وسهلة في الوقت ذاته، إنها من  نوع السهل الممتنع.. لأن البحث العلمي له شروطه ومقدماته الأولية ومناخاته السياسية والاقتصادية من:</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وجود مناخ فكري وثقافي عام يعمل على أن ينمي إمكانيات الفرد ويطور مهاراته على أسس علمية صحيحة، ويحفز مواهبه وطاقاته، ويحرض أجمل وأهم ما لديه من قدرات ذاتية على العلم والعمل والبناء، بصورة تنتفي معها المرجعيات الثقافية التقليدية المهيمنة والضاغطة نفسياً وثقافياً، أو على الأقل لا يعود لها مثل هذا الطغيان والتأثير النفسي السلبي على وعي وسلوك وحركة لفرد.. بمعنى أنه وبدلاً من أن يتحرك ويدور الفرد حول مرجعيات النصوص الدينية والتاريخية العتيقة غير المجدية بل والمعطلة للحياة والمستقبل، تصبح مرجعيته وهويته الحقيقية قائمة في وجوده وعمله ومكتسباته ودوره وتأثيره النافع الإيجابي على صعيد تحسن حياته ككل عل كافة المستويات.. وهذا التحليل لا يعني أننا نرفض أن يكون للناس الحرية الكاملة في اختيار قناعاتهم وأفكارهم ومرجعياتهم الفكرية والتراثية والدينية، ولكن أن تبقى تلك القناعات والخيارات والانتماءات الدينية تحت سقف قيم العلمنة والمواطنة ودولة المؤسسات والقانون المدني وليس الديني.. ولهذا فلا ضير أن يعتبر فلان من الناس أن دينه        –وعاداته وطقوسه ومختلف قناعاته المبدئية الدينية- يشكل له هوية ثابتة، له كامل الحرية في الإيمان بها وممارستها، ولكن المشكلة تكمن في أن تكون هويته ثابتة عقائدية سياسية متعصبة ومتزمتة، تحمل في طياتها بذور رفض الآخر وإلغائه.. وهنا أراني أستذكر مقولة تاريخية مهمة لأحد الأئمة وهو زين العابدين أحد أحفاد نبي الإسلام محمد(ص)، يقول فيها: &#8220;ليست العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن العصبية أن يرى الرجل شرار قومه أفضل من خيار قوم آخرين&#8221;.. إنها حقيقة قيمة الانفتاح والتسامح المطلوبة من المتدينين عموماً..</p>
<p dir="rtl">ضرورة توافر بنية تعليمية علمية متينة تبدأ من رياض الأطفال يمكن أن تعلم الطفل منذ نعومة أظافره على أساليب البحث والتقصي والاستدلال وليس على أساليب بدائية كالحفظ والتلقين والاستظهار والبصم.. حيث نجد أن طلابنا يكررون ما يحفظون من أساتذتهم ومعلميهم من دون أن يؤثر ذلك في سلوكهم وفكرهم واتجاهاتهم.. أي يمكننا بسهولة أن نلاحظ عدم وجود سياسة تربوية علمية ناجحة تقوم بتنشئة الأجيال على مقدمات ومعطيات البحث والتدقيق والاهتمام.. وهنا –في اعتقادي- مطلوب من الأسر في البداية أن تهتم بتربية أبنائها على قيم العلم، وأن تعمل على تنشيط الطاقات الإبداعية والإنتاجية لديهم،  وتوجيهها الوجهة العلمية السليمة على صعيد الاهتمام الجدي المسؤول بروحية العلم والبحث العلمي ودوره الهام في الحياة الإنسانية. ولكن للأسف، إن مثل هذا السلوك الحضاري مفتقد عندنا، فالهم الأكبر لدى الأسرة العربية عموماً هو في  تأمين أدنى متطلبات وجودها الآدمي..</p>
<p dir="rtl">ضعف المستويات الأكاديمية في معظم جامعاتنا العربية خاصة على صعيد المرحلة التي تلي حصولهم على الشهادة الثانوية (مرحلة قبول الطلاب في الجامعات).. حيث نجد أن المعايير الموضوعة للقبول لا تزال هشة وضعيفة..</p>
<p dir="rtl">ضعف مستويات الترقية بالنسبة لأعضاء الهيئة التدريسية، وعدم موضوعيتها، وقلة المشاركة المنتجة في المؤتمرات الدولية من أجل الاستفادة وتبادل الخبرات والنتائج العلمية، وسرعة تطبيق الاستخلاصات والانتفاع بها..</p>
<p dir="rtl">ضرورة توفر ووجود حريات أكاديمية حقيقية في جامعاتنا العربية، مع توفر القاعدة البشرية العلمية الكبيرة الضرورية لإنماء قطاع البحث العلمي.. وهذه القضية (قضية الحريات) هي جزء من واقع مجتمعاتنا العربية ككل، وهي مرتبطة بالمناخ السياسي العام وبنية تكوين الدولة العربية القائمة للأسف على معايير قديمة من المكونات ما قبل الوطنية من طائفية وعشائرية وعصبيات دينية ومذهبية..</p>
<p dir="rtl">ضرورة توفر المال اللازم للبحث العلمي. فالموارد الموجودة لدى جامعاتنا كما ذكرنا أعلاه، غير كافية.. ففي حين لا يصرف العرب أكثر من ملياري دولار على البحوث العلمية، تخصص الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من  275 مليار دولار للبحث والتطوير.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">© منبر الحرية،19 يناير/كانون الثاني2012</p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5985/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ما زال الوقت مبكراً عن سقوط النظام السوريّ..!</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5980</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5980#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jan 2012 23:45:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[فاروق حجّي مصطفى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=5980</guid>
		<description><![CDATA[قبل السوريون  بالمبادرة العربيّة ورأوا فيها فرصة سانحة للنظام حتى يترك السوريون وشأنهم، ولعل المبادرة العربيّة الأولى كانت ورقة مهمة للنظام قبل الشعب، حيث لو قبل النظام بها لخرج منتصراً، والشعب السوري بل حتى المعارضة قبلت بالمبادرة لأنهم يريدون تجنيب أنفسهم من ويلات الحروب في وقت  يستحق فيه السوريون الحرية واستعادة الكرامة....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">
<p dir="rtl">منطقياً، وهذا التصور موجود في ذهن كل شخص  سوريا كان أم غير سوري أن هذا النظام (السوري) لا يسقط إلا بوسيلة غير سوريّة (دوليّة كانت أم عربيّة)، لأنّ الوسائل السورية المستخدمة من قبل المتظاهرين والمعارضة وهندستها يعرفها النظام ويعرف إمكاناتها ومداها، ويعرف كيف (ومتى) يتم القضاء عليها، عبر حيّل مدرب عليها منذ عقود من الزمن. جاوزت ال (40) عاماً على بناء دولة على مقاسها، وأسس مجتمعاً مشكوك بذاته، ومن حوله ، وقام بتحويل هذا المجتمع إلى وضع شبيه بوضع السمك الذي لا يعيش إلا في بيئة تفوح منها رائحة الشموليّة. لم يتعوّد مجتمعنا السوري رؤية الصح إلا من خلال ما يقول له نظامه، والنظام أوقع هذا المجتمع في وضع لا يسمح له رؤية ذاته إلا من خلاله: أي يضيع عندما يخفي الراعي ( ثقافة القطيع)، وذلك ليُسهل على نفسه مهمّة تدمير روح وشروط القوة الواردة من مصادرها  الداخليّة لكي لا يبقى غير هذا الخيار الموجع وهو خيار الاستنجاد بمصادر (القوة)الخارجيّة (العربيّة كانت أم أجنبيّة)للمجتمع، هذا فضلاً عن أن قوة النظام الأمنيّة والعسكريّة والإعلاميّة تعيق السقوط مهما تكن قوة ارتدادها من مصادرها الخارجية (المعارضة السياسيّة في الخارج) أو داخلية (الغليان الشعبيّ) ما يدفع بالمجتمع إلى البقاء في خانة الخوف ليس من القمع فحسب إنما من المستقبل أيضاً هذه المرة.</p>
<p dir="rtl">لذلك نرى انّ السوريون قبلوا بالمبادرة العربيّة ورأوا فيها فرصة سانحة للنظام حتى يترك السوريون وشأنهم، ولعل المبادرة العربيّة الأولى كانت ورقة مهمة للنظام قبل الشعب، حيث لو قبل النظام بها لخرج منتصراً، والشعب السوري بل حتى المعارضة قبلت بالمبادرة لأنهم يريدون تجنيب أنفسهم من ويلات الحروب في وقت  يستحق فيه السوريون الحرية واستعادة الكرامة. فالسوريون يعرفون  انّ تعريب أزمتهم يعني لهم:</p>
<p dir="rtl">أولا: يحافظون على الصبغة الوطنيّة للحراك ويضحدون  فكرة المؤامرة، وتالياً يزيلون صفة العمالة عن المعارضة في الخارج، هذا فضلاً عن تعريب المسألة السوريّة (ربما )يحقق نوع من التوازن في المشهد السياسيّ الداخليّ الذي يتأثر ويُؤثر في المشهد السياسيّ الإقليميّ. أما ثانيا: يُجنَب السوريين من ويلات الحروب، ومن تواجد العنصر الأجنبي(الغربي) بشكل مباشر هذا إذا تم التدخل الخارجي.</p>
<p dir="rtl"><strong>بيئة التدخل الخارجي..</strong></p>
<p dir="rtl">لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هو ، هل هناك رغبة حقيقيّة لدى الغرب بدخول سوريا عسكرياً؟ حتى الآن لا، وربما على المدى المنظور أيضاً يصعب التدخل الخارجي. وبعيداً عن العامل الإسرائيلي، ووضع سوريا الجيوبوليتيكي وأهميّة النظام الأمنيّ كونه يمتلك الخبرة (والمقدرة) في تفاصيل دقيقة في الأمور السياسيّة والأمنيّة في الشرق الأوسط لذا الغرب يجاهر بالقول و بشكل صريح وجليّ بانّهم &#8221; لن ندخل سوريا عسكرياً &#8221; لأنّ الظروف والشروط المواتية للتدخل لم تنضج بعد. والحقّ انّ سوريا ليست ليبيا . ليبيا على طرف الوطن  العربيّ، وهي أفريقيّة في جغرافيتها وسكانها، ونحن نعلم أهميّة أفريقيّة بالنسبة للغرب خصوصاً بعد التواجد الصيني الكثيف في هذه القارة. إذاً وجود &#8220;الناتو&#8221; في تلك المنطقة له ضرورة استرتيجيّة قبل أي اعتبار آخر  غير أن سوريا التي هي في عمق العرب وفي عمق بحر من التوتر الأمنيّ والسياسيّ والمجتمعيّ. العراق(مثلاً) ما زال يعاني من سوء أحوالها الأمنيّة، ولبنان في حالة لا الحرب ولا السلم بين مكوناتها عملياً لكنه في حالة من التأهب، ويبدو انّه على مرمى حجر من حرب داخلي مدمّر. ويترائ للجميع انّ ثمّة أطراف تعد العدة للدخول في معركة الصراع التناحري بين مكوناتها المجتمعيّة. إسرائيل وان كنا نسمع منهم تصريحاً  من هنا و هناك ب&#8221;زوال النظام السوري قريباً&#8221; إلا انّ لا موقف رسمي مباشر من الأزمة السوريّة سمعناه  منهم، ومن يدري ربما لن نسمعه أبداً. ولعل هذا الموقف الضبابيّ والغامض من قبل إسرائيل يُفهم بانّ الغرب  لم يحسم أمره بعد  في &#8220;رحيل الأسد&#8221; أو بقائه. وإذا كان ثمة من يقول العكس بانّ الغرب قال كلمته وهو :الرحيل، فانّ المعطيات تقول: لا ، وكل الكلام الغربي عن &#8220;رحيل الأسد&#8221; هو إسكات الرأي العام (الغربي)  ليس إلا.</p>
<p dir="rtl">دون شك ثمّة تطور حاصل في الموقف الغربي من النظام السوري، وهذا مؤشر ايجابي ينعكس إيجابا على معنويات الثائرين والمعارضة السوريّة. هذا التطور في الموقف الذي  يختلف عن موقفه في السابق (ما بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق وفي فترة ربيع دمشق) حينذاك كان الغرب يطلب من النظام السوري تحسين سلوكه، و حينما كان يُسأل منهم هل تريدون إسقاط النظام السوري كانوا يقولون: لا ..جوابهم فقط كان يدور حول: نريد تغيير سلوك النظام؟ حتى شروط وزير الخارجية الأمريكية الأسبق كولن باول (ما بعد سقوط بغداد) لم يتضمن سقوط النظام السوري انّما تضمن تعاون النظام مع النظام العالمي الجديد، وهذا ما ينبغي تغيير سلوك ومواقف سوريا من بعض الأشياء الداخليّة والإقليمية. أما الآن،  فالوضع مختلف. دخل في الخطاب السياسيّ الغربي مفردة جديدة وهي &#8220;رحيل الأسد&#8221; حتى وان كان الغرب غير جاد في هذه، فان لهذه المفردة دلالاتها، ولعل أهم دلالة تشير إلى انّ النظام على شفة حفرة من الرحيل. وهذا ما ُسرّب أخيراً، إذ قال الأمريكان للنظام السوري:&#8221; كل الاحتمالات موجودة على الطاولة&#8221;.</p>
<p dir="rtl"><strong>موقف الغرب..الكرد والفلسطينين..</strong></p>
<p dir="rtl">والحقّ انّ الأمريكان لم يحسموا موقفهم من رحيل أو عدم رحيل الأسد، وهذا الموقف ليس نابعا من مواقف الروس القابلة  للتغيير فور ما يقولوه الأمريكان لهم: &#8220;حقكم محفوظ&#8221; . من الواضح انّ الامريكان لم يتفقوا حتى الآن مع إسرائيل. وسيُصعب التفاهم بين الاسرائيلين والأمريكيين لحين حدوث تطور في موقف حركة &#8220;حماس&#8221; من إسرائيل، وهذا صعب جداً في ظل تردد &#8220;حماس&#8221;.</p>
<p dir="rtl">ولا نستغرب انّه حتى البارحة (زيارة اسماعيل هنية لتركيا في الأسبوع الماضي) نرى انّ &#8220;حماس&#8221; وجهت رسالة غير مباشرة لتركيا مستغلاً وضع الكرد بانّها: ما زالت تسبح في بحر إيران ، إذ قال رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة اسماعيل هنيّة أثناء لقائه مع مسؤولين كرد في تركيا:&#8221; ديار بكرة حرة&#8230; والقدس تنتظر صلاح الدين الأيوبي الجديد..!!&#8221;. إذاً  ثمّة قضيتان تقفان عقبتان جديدتان أمام سقوط النظام السوري، القضيّة الفلسطينيّة، والقضية الكرديّة. وفي القضيتان ثمّة أطراف لا تحبّذ العلاقة مع الغرب. حتى وان تواجد في الباطن الكردي شيء اسمه&#8221; نتعامل مع الشيطان إذا كان هذا الشيطان يريد خلاصنا من الاضطهاد&#8221; إلا انّ في العموم الشعب الكردي يريد الحفاظ على العلاقة الحسنة مع الشعوب التي يتعايشون معها. ويعرف الكرد انّ لهذه الرغبة أثمان باهظة إلا انّهم أمام مسؤوليّة أخلاقيّة ووطنيّة. هناك قاعدة لا يمكن القفز عليه و هي انّ الشعوب باقيّة والأنظمة راحلة، ولذلك في أثناء الصراع الطائفي في العراق تمنى الكرد من الكرد العراقيين أن يأخذوا في الاعتبار قاعدة مفادها: إذا كان للكرد العراقيين مثلث سني، فان للكرد في تركيا وسوريا محيط سني أيضا ، و هذا يترتب عليهم التزامات ومسؤوليات لذلك سيقف الكرد إلى جانب الشعوب هذا مجتمعياً أما سياسيّاً فهل يستطيع  الكرد أن يُسحبوا أنفسهم من التجاذبات السياسيّة، هذا يتطلب ظروفا محددة!؟ فما دام الأتراك يتحسسون من شيء اسمه الكرد، فانّ الكرد  لن يكونوا إلى جانب تركيا ومع من يسبح في بحرهم!!.</p>
<p dir="rtl">ما قلنا في أعلاه مفاده أن الوضع الداخليّ السوريّ صار مهيئاً جداً أن يعيش دون نظام عمره (40) عاماً إلا انّ الوضع الإقليمي السوري ما زال يترنح بين أن يبقى النظام وبين أن يرحل النظام. وهنا ينتظر السوريون أمرين، إما أن تخاطر إسرائيل نفسها وتوافق على الصيغة الغربيّة بإزالة النظام دون حدوث تغيير في موقف حركة &#8220;حماس&#8221;، أو يغض الكرد الطرف عن الموقف التركي القامع لتوجهات الكرد، وهذا العامل ليس له أهميّة مثل أهميّة حدوث تطور في علاقة &#8220;حماس&#8221; مع إسرائيل..!!</p>
<p dir="rtl">بقي القول انّ هناك ملامح ضعف النظام واضحة وجليّة يراها كل من المؤيدين والمعارضين  في الداخل السوري، وذلك من خلال استهتار الموظف بمهامه كموظف، وفقدان المواد الأساسيّة مثل الغاز والمازوت والبنزين والمواد الأوليّة الأخرى. وصار يشعر كل سوري بفقدان الأمان، وهم يحسبون بأنهم معرضون لكل طارئ سيء، هذا في الوقت الذي يُستهلك الوقت من قبل من يبحث عن الحلول في فلك &#8220;تعريب&#8221; المسألة و &#8220;تدويلها&#8221;، والنظام الذي يفعل كل شيء لكي يبقى عمراً آخر ليدمر حياة الناس السوريين مرة أخرى..!!</p>
<p dir="rtl"> * كاتب من سوريا</p>
<p dir="rtl">© منبر الحرية،17 يناير/كانون الثاني2012</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5980/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اقتصاد السوق والأخلاقيات..أسئلة وتساؤلات!</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5973</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5973#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 15 Jan 2012 01:18:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون اقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[علم الاقتصاد و التجارة الحرة]]></category>
		<category><![CDATA[خالد وليد محمود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=5973</guid>
		<description><![CDATA[إن ما شهده العالم نتيجة الأزمة المالية جعلت النظريات الرأسمالية واقتصاديات السوق الحر تقف على المحك، وما واجهها هو بلا شك الأخطر في تاريخها منذ القرن التاسع ‏عشر، وهي تسعى جاهدة في تصحيح مسارها بنفسها، تماماً كما فعلت في أزمات سابقة لا تقل تفاقما وخطورة، ‏واعتماداً على قوانينها هي بالذات....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">يعترف معظم المراقبين والخبراء الاقتصاديين بأن الأزمة المالية التي تعرض لها العالم وبشكل خاص الدول الرأسمالية،  لم تخرج عن دائرة الأزمات الدورية التي لا تسلم منها السوق الحرة و الاقتصاد الرأسمالي بحكم آليته ونظام عمله. وأكثر ما أكدته الأزمة المالية هو الدور المؤثر والضروري للدولة في الرقابة على السوق وضبطه. وكما رأينا فإن البنوك المرتبطة بالدولة لم يشملها اهتزاز السوق والأزمة المالية الخطيرة، خلافاً لبنوك الاستثمار أو التي تقدم القروض للسكن التي لا تخضع لأية رقابة من قبل.</p>
<p dir="rtl">وعند الحديث عن هذا الموضوع فلا بد أن يدخل الفيلسوف الأسكتلندي &#8220;آدم سميث&#8221; على الخط، إذ أن أنصار الأخير  من دعاة السوق الحر أكدوا في تطبيق نهجهم على جانب واحد من أفكار &#8220;سميث&#8221; والتي طرحها في كتابه المعروف &#8220;ثروة الأمم&#8221; الذي ألفه عام 1776. ففي هذا الكتاب ركّز آدم سميث على أهمية السوق الحرة في تطور واستقرار النظام الرأسمالي.إلا أن &#8221; سميث&#8221; نفسه عاد ودقق في أفكاره عندما ألّف كتاباً آخراً تحت عنوان &#8220;نظرية المشاعر الأخلاقية&#8221;، ركز فيه على العامل الأخلاقي وليس على أنانية المنافع الشخصية في المجتمع الرأسمالي، والذي يتطلب تدخل الدولة لتفعيل هذه الأفكار.</p>
<p dir="rtl">الدوافع الأساسية التي تحرك الحياة الاقتصادية لدى &#8220;آدم سميث&#8221; تتركز في المصلحة الذاتية، حيث يمثل السعي إليها‏ بصورة فردية وتنافسية‏‏ مصدر القدر الأكبر من الخير العام‏,‏ ومن أشهر أقواله: &#8221; إننا لا نتوقع غذاءنا من إحسان الجزار أو صانع الجعة أو الخباز،‏ وإنما نتوقعه من عنايتهم بمصلحتهم الخاصة‏، نحن لا نخاطب إنسانيتهم‏،‏ وإنما نخاطب حبهم لذواتهم‏ &#8220;،‏ حيث أن الفرد‏ في هذه الحالة، شأن غيرها من الحالات، تقوده يد خفية نحو تحقيق غاية لم تكن جزءاً من مقصده،‏ وبفضل هذه اليد الخفية،‏ وهي أشهر استعارة في الفكر الاقتصادي‏، فإن الشخص الذي يجمع الثروة لنفسه،‏ والذي كان موضع ارتياب وشكوك وسوء ظن أصبح بسبب مصلحته الذاتية عاملاً من أجل المصلحة العامة. بينما إذا ما نحينا جانباً ما أثبته التاريخ من رؤية &#8220;سميث&#8221; المتعلق بأفضلية اليد الخفية في تحقيق المصلحة العامة‏، فقد كشفت الأزمات الدورية لاقتصاد السوق الحرة (وخاصة الأزمة المالية العالمية الأخيرة)  ما قادت إليه اليد الخفية من اختلالات في توزيع الثروة وإخفاقات في تخصيص الموارد‏. وبغض النظر فيما إذا كانت نظرية&#8221; سميث &#8221; قابلة للترجمة والتطبيق في كل زمان ومكان ، وأيضا بمنأى عن مواقف واجتهادات بعض الاقتصاديين التي أشارت إلى أن هذه النظرية كانت قد أسهمت في تكريس الفقر العالمي، فإنه من المشروع السؤال حول ما آل إليه واقع الحال وما خص قانون المنافسة ومنع الإحتكار، هل تمكن هذا القانون من الوقوف بوجه  الأزمة المالية العالمية وجشع التجار..الخ؟ إن هذا ما يستحق تحليلاً لاحقاً لإخفاقات السوق الحرة .</p>
<p dir="rtl">وبالإتكاء على ما تقدم،  فإن ما شهده العالم نتيجة الأزمة المالية جعلت النظريات الرأسمالية واقتصاديات السوق الحر تقف على المحك، وأن ما واجهها هو بلا شك الأخطر في تاريخها منذ القرن التاسع ‏عشر، وهي تسعى جاهدة في تصحيح مسارها بنفسها، تماماً كما فعلت في أزمات سابقة لا تقل تفاقما وخطورة، ‏واعتماداً على قوانينها هي بالذات.</p>
<p dir="rtl">أما الأخلاق بمختلف نصوصها وفلسفاتها فإنها من بين أهم المكتسبات التي بدأت تفقد حضورها شيئا فشيئا بفعل تأثير ثقافة العولمة واقتصاديات السوق الحر و ما تملكه من قوة جذب و إغراء.</p>
<p dir="rtl">وكما هو معروف فإن الأخلاق عبارة عن مجموعة القواعد السلوكية للأفراد ، في المجتمع &#8221; وهي التي تميز مفهومهم ، عن &#8221; العدل &#8221; واللاعدل&#8221;، الخير والشر، الشرف والإهانة .. إلخ، وعلى خلاف القواعد القانونية، فإن القواعد الأخلاقية ليست مدونة، لكنها مدعومة بقوة الرأي العام، التقاليد، الأعراف، التربية وقوة المشاعر الباطنية للأفراد، فهي بهذا المعنى، تحدد اتجاه الناس فالقواعد الأخلاقية  تتطور مع المجتمع، تحت تأثير التغيرات المحلية، الوطنية والدولية، في الاقتصاد، السياسة وخاصة علاقات الإنتاج، وهى بهذا المعنى، تبرز مع التناقضات الطبقية التي تعبر عن المصالح الطبقية. ففي المجتمعات البرجوازية وكما هو حاصل في العالم الرأسمالي البرجوازي &#8220;اقتصاد السوق&#8221; وبوصفها عنصرا من البنية الفوقية، تمارس الأخلاق تأثيرا في كل الجوانب الحياتية والمجتمعية. وبفضل العلاقات التي تخلقها بين الناس، العمل والملكية، فهي تؤثر في النشاط الاقتصادي .</p>
<p dir="rtl">هنا يبرز الحديث عن الأخلاق الرأسمالية التي تلعب دوراً نفعياً &#8221; احتكارياً&#8221;، في تطور المجتمع. ومهمتها الاجتماعية الأساسية هي : الدفاع وتغليب المصلحة الخاصة&#8221; الاستغلال&#8221; التي هي قاعدة الرأسمالية المتجددة، في ثوب العولمة الاقتصادية. ذلك أن الرأسمالية تتحدد عن طريق المصلحة الخاصة ، فهي التي تفرق بين الناس وتحولهم إلى أعداء متنافسين أو متصارعين، من أجل أقدس مقدسات الرأسمال وهي الربح، لذلك، ففي سعيهم الحثيث نحو الربح، فإن الرأسماليين &#8221; أفراد ومؤسسات&#8221; يدوسون على كل القيم الإنسانية، فمصير الناس الذين يوجدون في محيطهم، بلدهم أو المجتمع الإنساني برمته، لا يعنيهم مطلقا، إنهم يضعون مصالحهم الأنانية، فوق كل اعتبار.</p>
<p dir="rtl">أما الفردانية المطلقة، فهذا هو المبدأ الأساسي، للأخلاق الرأسمالية . &#8221; فالإنسان ذئب لأخيه الإنسان&#8221; أو &#8221; كل لمصلحته والدين للجميع&#8221; وهذه هي القواعد التي تنبني عليها الأخلاق الرأسمالية ومن ثم النظام الاقتصادي العالمي، الجديد أو المتجدد .</p>
<p dir="rtl">هذا  وعلى الرغم من توقعات المحللين وخبراء الاقتصاد  بأن الرأسمالية ستنجو من الأزمة المالية حتى وإن أدت إلى ركود كبير، ونظراً لعدم وجود بديل لم يتم إثبات عدم موثوقيته بصورة معمقة. كون البدائل السوفياتية، والماوية، والإيطالية الميركنتلية .. وغيرها، تمثل بدائل غير فعالة على أقل تقدير!  إلا أنه من الإنصاف القول أيضاً أن الرأسمالية بعد ‏سبتمبر 2008، لن تكون كما كانت عليه قبلها، ويرجح الخبراء  أن نظريات حاكمة للنظام الرأسمالي &#8220;دعه يعمل دعه يمر&#8221; ‏و&#8221;اليد الخفية&#8221; ستجري إعادة صياغتها من جديد، والأرجح لصالح دور أعلى لـ&#8221;رأسمالية الدولة&#8221; التي تعزز فرصها ‏وحظوظها عمليات التأميم الجزئي والكامل لمنشآت وبنوك عملاقة، ولصالح دور تنظيمي أعلى للدولة في ‏الحياة الاقتصادية.‏</p>
<p dir="rtl">والأرجح أن التداعيات الاجتماعية الكارثية للأزمة الاقتصادية العالمية، ستفرض على &#8220;نظريات السوق&#8221; بعداً ‏اجتماعياً جديداً.</p>
<p dir="rtl">خلاصة الحديث، أنه وبعد الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة لن يكون لرأس المال وحده وكذلك السوق الحر، ‏الكلمة الفصل في تقرير مصائر البشرية. فالليبرالية الاقتصادية غير المقيّدة وغير المنضبطة إلا لقوانين السوق وقواعده، ما عادت نظرية يمكن ‏الدفاع عنها طويلاً.‏.</p>
<p dir="rtl">© منبر الحرية،14 يناير/كانون الثاني2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5973/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نعم، تحررنا.. ولكن هل أصبحنا أحراراً؟!!</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5967</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5967#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 10 Jan 2012 22:13:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات الجيو-إستراتيجية والسياسية الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[نبيل علي صالح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=5967</guid>
		<description><![CDATA[انتصرت حركة الثورات العربية  في كل من تونس ومصر وليبيا، وهي على وشك أن تعلن انتصارها في بلدان أخرى ولكن هل ستتحقق الحرية الموعودة في بلداننا في ظل فوز التيارات الإسلامية (المعتدلة) بالانتخابات النيابية الأخيرة في تلك البلدان؟ وهل سننتقل واقعياً من مناخ التحرر من استبداد إلى مناخ الحرية الحقيقية المكفولة بالدستور وبالقوانين الناظمة لحركة الدولة والمجتمع؟ وهل ستبقى تلك التيارات وفيةً لصندوق الاقتراع فيما لو خسرت لاحقاً أية انتخابات مقبلة؟....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">
<p dir="rtl">    انتصرت حركة الثورات العربية (ثورات الحرية والكرامة) في كل من تونس ومصر وليبيا، وهي على وشك أن تعلن انتصارها في بلدان أخرى لا تزال  تعيش مخاضات دموية عسيرة على طريق التحرر والتخلص من عفن الاستبداد التاريخي المقيم..</p>
<p dir="rtl">ولكن الذي حدث حتى الآن هو أن هذه الثورات العربية لم تكن -حتى تاريخ نجاحها، وبدء تحولها ومسيرتها من منطق الثورة إلى منطق الدولة- أكثر من تحرر عام من الظلم السياسي والاجتماعي والاقتصادي الناجم عن طول أمد حقبة استبداد وقمع وعنف عضوي ورمزي طال كل شعوبنا ومجتمعاتنا العربية.. على أمل أن تبدأ بالفعل مرحلة قطف الثمار ونيل الحرية الحقيقية بعد أن يتم تحقيق وإنجاز مشروع التغيير الديمقراطي الموعود الذي رأينا بوادره تطل علينا من تونس والمغرب ومصر، حيث الإقبال الكثيف على صناديق الاقتراع، ورغبة الجماهير في إحداث تحولات وتغييرات جذرية حقيقية في واقعها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بعد أن بقيت مغيبة قسرياً لأشواط تاريخية طويلة كانت خياراتها محدودة وضيقة للغاية.. بغض النظر عن المنتصرين الجدد من الإسلاميين والليبراليين.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وتبقى جملة أسئلة لابد من طرحها، ومحاولة الإجابة العملية عليها في ضوء نتائج تلك الانتخابات وانطلاق قطار التحول السياسي الديمقراطي:</p>
<p dir="rtl">هل ستتحقق الحرية الموعودة في بلداننا في ظل فوز التيارات الإسلامية (المعتدلة) بالانتخابات النيابية الأخيرة في تلك البلدان؟ وهل سننتقل واقعياً من مناخ التحرر من استبداد إلى مناخ الحرية الحقيقية المكفولة بالدستور وبالقوانين الناظمة لحركة الدولة والمجتمع؟ وهل ستبقى تلك التيارات وفيةً لصندوق الاقتراع فيما لو خسرت لاحقاً أية انتخابات مقبلة؟..ثم هل مجرد تحقق الانعتاق من استبداد النخبة السياسية والأمنية العربية التي كانت حاكمة سابقاً، سيجعلنا نحقق الحرية لاحقاً في ظل نجاح الإسلاميين وحصولهم على مقاعد برلمانية غير قليلة؟..</p>
<p dir="rtl">إننا نتصور أن الناس التي نزلت بكثافة إلى شوارعنا السياسية العربية معلنةً بداية مرحلة جديدة للمشاركة في صنع المصير والقرار والمآل، ستكون هي &#8220;بيضة القبان&#8221;، والضمانة الحقيقية لأية محاولة قد يحدث فيها انقلاب سلطوي لاحق قد يطرأ على واقعنا السياسي الجديد، سواء تعلق الأمر بحدوث انقلاب فكري ومفاهيمي (قد يظهر على شكل حالات تعصبية نافرة في غير جهة أو موقع هنا وهناك) مضاد لحركة الديمقراطية السياسية المضمونة دستورياً، أو حتى انقلاب سياسي قد يقوم بها تيار أو جهة تدعي وقوف الجماهير معها..</p>
<p dir="rtl">على هذه الخلفية جاءت دعوتنا لتثبيت وتأصيل واقع ومناخ الحريات العامة والسياسية في تلك البلدان دستورياً وقانونياً، على الرغم من أن مناخ وشروط الحرية تحتاج لوقت طويل حتى تثبت وتتماسك على الأرض عندنا، وهي بالأساس تنبع من رفض داخلي ذاتي لكل المناخات والأسس التاريخية المولدة لأفكار ومفاهيم التعصب والإلغاء وادعاء القيمومة الفكرية والعملية..</p>
<p dir="rtl">وهنا ننبه تلك التيارات التي ربما لا يزال كثيرون من المنتمين لها يدعون حالة من العصمة الفكرية –بالذات الإسلامية منها- أن عليها (في سياق العمل السياسي التداولي، وفي إطار خدمة الناس والمجتمع الذي مل الوعود والشعارات الفضفاضة لتيارات فاشلة مرت علينا) أن تبتعد عن الأيديولوجي والنظري القيمي وتنزل إلى ساحة الحياة، وتقترب من مشاكل وشجون الناس، وأن تنخرط ميدانياً مع باقي أحزاب وتيارات الوطن بالعمل الميداني النافع لخير الناس والصالح العام، من خلال عملها –بمنطق الشراكة المؤسساتية- على بناء دول حقيقية لها مؤسسات تنموية فعالة قادرة على تقديم شيء حي وملموس للناس على صعيد التنمية والاقتصاد، وتحسين مستوى معيشة الناس، وزيادة دخولها، وتدبير شؤونها وتطوير حياتها الاجتماعية وغير الاجتماعية..</p>
<p dir="rtl">هنا جوهر الموضوع ومربط الفرس كما يقال، وليس مجرد التغني بالأفكار والنظريات التجريدية الوهمية عن الدعوة والتبشير وبناء مجتمعات دينية (معصومة!!) شبه ملائكية لا وجود لها على الأرض كما رأيناه ولاحظناه سابقاً (وحالياً بالنتيجة) عند إيران التي ادعت في وقت من الأوقات (وربما لا يزال هذا الحلم يدغدغ مشاعر وأفكار البعض هناك) أنها تعمل على بناء مجتمع الإمام المهدي المنتظر، أو ما يسمونه بمجتمع العصمة والرسالة الإسلامية الأصيلة ومجتمع الإسلام المحمدي الأصيل!!.. فماذا كانت النتيجة؟؟!!.. كانت أنها بنت مجتمعاً شبه مغلق، يعاني كثير من أفراده وتياراته ونخبه الحاكمة من حالة من حالات &#8220;الضدية المذهبية&#8221;، والتعصب والإكراه الديني المذهبي، في مواجهات إكراهات ومذهبيات طائفية دينية أخرى.. وهذا ما لا نرضاه لهؤلاء الإسلاميين الجدد على تجربة الحكم وإدارة مؤسسات الدول العربية في مصر وتونس والمغرب.. ولاحقاً في دول عربية أخرى..</p>
<p dir="rtl">إننا نعتقد أن عيش الإسلاميين في جنان الأفكار والنظريات التي استغرقوا بها طويلاً بعيداً عن العمل والتجربة،  يجب أن يشكل بحد ذاته دافعاً قوياً لهم للبدء الجدي في تحويل آليات التفكير عندهم (والاستفادة من تجارب ومساهمات غيرهم) من إطارها النظري إلى حيز التطبيق من خلال الاهتمام بلغة الأرقام والوقائع والإحصائيات على الأرض التي يجب أن يتنافسوا فيها مع الآخرين على خدمة الناس والمجتمعات، وضمان العيش الحر الكريم الهانئ والمديد لهم، وتأمين فرص العمل لجيوش العاطلين من الشباب والخريجين، في ظل ما وصلت إليه شعوبنا -تحت تأثير عقود الفساد والاستبداد الطويلة- من جمود اقتصادي وتكلس سياسي، وعطالة وبطالة مقنعة وحقيقية مزمنة مقيمة.</p>
<p dir="rtl">المهم هنا هو العمل بلغة التفاهم والتواصل والتشارك مع الآخرين، وليس بعقلية الاصطفاء والنخبة والزعامة وسلوكية التفرد المقيتة.. فعالمنا اليوم هو عالم المصائر الواحدة، والهويات المشتركة، ومنطق العمل والاقتصاد الحر وخدمة الناس جميعاً، والتنافس في الوصول لقلوبهم عبر خدمتهم والاهتمام بحلول جدية واقعية لمشاكلهم، والعمل على تدبير شؤونهم المتنوعة والكبيرة.</p>
<p dir="rtl">بهذا المنطق الحر التكاملي، وتلك العقلية التشاركية التداولية نحقق حريتنا الحقيقية المنشودة بعد أن أنجزنا تحررنا واستقلالنا عن دولة الرعاية الأبوية والوصاية الذكورية. وهذا هو الفرق بين التحرر والحرية.. بين الخلاص من حكم القائد المفدى، وبدء حكم العقل الحر التشاركي المؤسساتي.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">© منبر الحرية،10 يناير/كانون الثاني2012</p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5967/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسلاميـون الجـدد.. مفـاجأة الربيـع العربـي</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5960</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5960#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 09 Jan 2012 02:45:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والسلطة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله علي صبري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=5960</guid>
		<description><![CDATA[بالمشاركة السياسية للحركات الإسلامية، وبوصول بعضها إلى سدة الحكم يدخل الإسلاميون مرحلة جديدة تلفها تحديات تتعلق بإدارة الدولة و تنمية المجتمع الذي ينتظر حلولاً عملية لمشاكل متفاقمة و متزامنة أحالت نسبة كبيرة من أبنائه إلى دائرة الفقر و دياجير البؤس والتخلف....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">عرفت الحركات الإسلامية المعاصرة حالة زخم سياسي منذ تهاوي المد القومي العروبي إثر نكبة 1967م، فغدت خلال أربعة عقود من الزمن أحد أهم حقائق المشهد السياسي في الدول العربية والإسلامية، كما حظيت باهتمام دولي بالغ مع انخراطها في الصراع الدولي في  ظل الحرب الباردة، لصالح المشروع الرأسمالي الغربي.</p>
<p dir="rtl">بيد أن تسييس الحركات الإسلامية وانخراطها في العمل العام وفق ما تسمح به ظروف الدول التي تنشط فيها، وإن كان قد منح الإسلاميين فرصة الولوج إلى السلطة والمشاركة في الحكم، بأقدار متفاوتة، إلا أنها كشفت فيما بعد عن  أزمة حقيقية تعيشها حركات الإسلام السياسي، تتعلق ابتداءاً بالبرنامج العام الذي يكتنفه الغموض، وتحيط به الشكوك وعلامات التعجب.</p>
<p dir="rtl">ومن المآخذ الكبرى على هذه الحركات، أنها تتعامل مع الديمقراطية من منطلق برغماتي لا يدل على التزام حقيقي بالقيم الملازمة للديمقراطية الليبرالية، وإن كانت بعضها قد قطعت خلال العشرية الأخيرة خطوات مهمة على صعيد التكيف مع الديمقراطية والقبول بآلياتها المتعلقة بطريقة الوصول إلى السلطة، وإمكانية تداولها سلمياً.</p>
<p dir="rtl">كذلك، فإن الزخم الذي رافق الإسلام السياسي، واعتباره البديل لأنظمة الحكم العربية الاستبدادية، دخل حالة من الارتباك والتراجع، إثر الحادي عشر من سبتمبر 2001، الحدث التاريخي الذي فرض على معظم الحركات الإسلامية حالة دفاعية تتبرأ فيها من الإرهاب ورفض الآخر.</p>
<p dir="rtl">طوال العقد الماضي كانت كل المؤشرات تذهب إلى تراجع الحركات الإسلامية مع تصاعد القبضة الاستبدادية لأنظمة الحكم العربية، ولم يتنبأ أحد بالربيع العربي الذي أعاد الروح للشعوب مبشراً بانتصار القيم الديمقراطية و إن تصدر الإسلاميون المشهد السياسي.</p>
<p dir="rtl">تحول إجباري</p>
<p dir="rtl">فرضت تداعيات الحادي عشر من سبتمبر، على الحركات الإسلامية خطاباً دفاعياً، يتنصل من أية علاقة لها بالإرهاب، ووفقاً للخطاب الذي يتبناه الإسلاميون، باتت الحركات المصنفة بالاعتدال أقرب إلى تفهم سياسات الولايات المتحدة الأمريكية، التي نسجت بدورها علاقات منظورة وغير منظورة مع عدد من جماعات الإسلام السياسي في العالم العربي.</p>
<p dir="rtl">تزامنت هذه العلاقات مع النجاح المضطرد للتجربة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية، الذي غدا ملهماً للإخوان المسلمين في دول الربيع العربي.</p>
<p dir="rtl">ففي مصر اضطرت جماعة الإخوان المسلمين العريقة إلى تجديد آليتها السياسية، بالإعلان عن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة و هو الحزب الذي تشير النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية أن الأخوان في مصر على موعد مع أول تجربة لهم في السلطة منذ نحو ثمانين عاماً.</p>
<p dir="rtl">الثورة العربية التي انخرط فيها الإسلاميون بزخم لافت رفعت شعار الحرية والدولة المدنية، في الوقت الذي لا يزال موقف الإسلام السياسي غامضاً و ملتبساً بشأن الحريات و حقوق المرأة وغير المسلمين، لذا سارع حزب النهضة في تونس إلى طمأنة الداخل والخارج بخصوص علمانية المجتمع التونسي، وفعل حزب العدالة والتنمية في المغرب الشيء نفسه، عندما أكد احترام الحريات الشخصية للمواطنين المغاربة، وينتظر من إخوان مصر واليمن مواقف مماثلة.</p>
<p dir="rtl">وحال نجحت الحركات الإسلامية في دول الربيع العربي، فإن تجربتها ستنعكس بسرعة على حالة دول أخرى تعيش مأزق الاختيار بين العلمانية والإسلاموية، كما في العراق وفلسطين والأردن والجزائر.</p>
<p dir="rtl">فالعراق الذي تحكمه الطائفية إثر الاحتلال الأمريكي، قد لا يخرج من أزمته إلا بتثبيت أسس الدولة المدنية/ العلمانية، التي تكفل الحق في الحرية الدينية، دون أن يكون الحكم دينياً مذهبياً طائفياً، تتجدد  في ظله  الحرب الأهلية والمذابح الدموية التي اكتوى العراق بنيرانها ولا يزال.</p>
<p dir="rtl">انبعاث مغاير</p>
<p dir="rtl">للإسلاموية كثير من الإيجابيات التي يمكن الاستفادة  منها و البناء عليها مستقبلاً،  ذلك أنها أعادت الاعتبار للهوية الدينية للمجتمعات العربية، وبشرت بنهوض جديد على أنقاض انتكاسة القومية العربية، وعلى هامشها بزغ فكر إسلامي تجديدي، يواكب العصر وينفض غبار التقليدية التي يعاني منها الخطاب الديني السائد، وكما أن الإسلاموية قد لامست هموم الناس من خلال الدور الاجتماعي الذي تضطلع به مؤسساتها، فإنها منحت معارضة الاستبداد في شقه السياسي بعداً شعبياً، يستند إلى رؤية دينية تناهض الظلم وتحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتلتزم الوسائل السلمية في النضال والتغيير.</p>
<p dir="rtl">فوق ذلك احتلت القضية الفلسطينية مكانة كبيرة في خطاب الإسلاموية، وبرامجها اليومية، وبفضلها استمدت المقاومة في لبنان وفلسطين المحتلة العنفوان الذي ظهرت عليه خلال العشرية الأخيرة.</p>
<p dir="rtl">لذا ليس غريباً أن تخشى &#8221; إسرائيل &#8221; من المد الثوري العربي و ما قد ينتج عنه على صعيد العلاقات مع الدول العربية، بل وبشأن مستقبل الكيان الصهيوني ذاته، وهذه النتيجة كافية في حد ذاتها لدحض ما تروج له أجهزة الأنظمة المستبدة التي تقدم الثورة الشعبية العربية و كأنها مؤامرة تدار من واشنطن وتل أبيب.</p>
<p dir="rtl">الثورة العربية التي رفعت شعار الدولة المدنية، اضطرت معها الحركات الإسلامية إلى القبول بالخيار الشعبي، والإفصاح في برامجها السياسية و الانتخابية عن أجندة تلبي طموحات المواطنين في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية و حقوق الإنسان، في انتصار ( إسلامي) للقيم الليبرالية إن جاز التعبير. هنا يمكن القول أن الليبرالية انتصرت و إن فشل الليبراليون.</p>
<p dir="rtl">ومع ملاحظة أن الحركات الإسلامية ليست وجهاً واحداً، فإن الحركات التي اقتاتت في خطابها على تعبئة عامة عنوانها محاربة التغريب و الغزو الفكري و الحفاظ على السلفية الماضوية، اضطرت هي الأخرى للتقدم نحو المربع السياسي، فانخرطت في التعددية الحزبية والانتخابات النيابية ( حزب النور السلفي المصري نموذجاً)، الأمر الذي سيلقي بظلاله على أداء الحركات الإسلامية السلفية في بقية دول الربيع العربي.</p>
<p dir="rtl">وبالمشاركة السياسية للحركات الإسلامية، وبوصول بعضها إلى سدة الحكم يدخل الإسلاميون مرحلة جديدة تلفها تحديات تتعلق بإدارة الدولة و تنمية المجتمع الذي ينتظر حلولاً عملية لمشاكل متفاقمة و متزامنة أحالت نسبة كبيرة من أبنائه إلى دائرة الفقر و دياجير البؤس والتخلف.</p>
<p dir="rtl">لن تسعف الإسلاميين الشعارات التي لامست عواطف شعوب متدينة ترى في دعمها لما هو إسلامي قارب نجاة في الدنيا والآخرة، ذلك أن &#8220;الحل الإسلامي&#8221; على المحك و الفشل هنا يعني النجاح لقوى أخرى تقدم نفسها كبديل أفضل في ظل اللعبة الديمقراطية و تداول السلطة سلمياً.</p>
<p dir="rtl">قد يجد الإسلاميون الجدد في التجربة التركية نموذجاً يحاكونه و يسيرون على ضوئه، لكن المجتمع العربي غير المجتمع التركي، ما يعني أهمية ابتكار طريق عربي جديد بالاستفادة من تجارب الذات و تجارب الآخرين، مع مراعاة أن المنطقة العربية تتعرض لحالة تجاذب إقليمي/ دولي لن تكون مجتمعاتنا بمأمن من مخاطرها، ما لم يبرز من داخلها مشروع  نهضوي جديد،  تغدو الحركات الإسلامية – بثوبها الجديد- أحد مكوناته  الفاعلة والمتفاعل</p>
<p dir="rtl">* كاتب صحفي من اليمن</p>
<p dir="rtl">© منبر الحرية،09 يناير/كانون الثاني2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5960/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دروس من ثورات عام ٢٠١١</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5953</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5953#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Jan 2012 19:25:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[شفيق ناظم الغبرا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=5953</guid>
		<description><![CDATA[طوال عام ٢٠١١ اكتشفنا أن الحاكم العربي يقاتل حتى الرمق الأخير من أجل السلطة، وتعلمنا أنه مستعد لكل أنواع الفتك غير عابئ بالنتائج على بلاده ومجتمعه وعلى أقرب المحيطين به. نكتشف أن الحاكم في دول الثورات والانتفاضات فردي التوجه ضعيف الانتماء إلى شعبه وبلاده، لا قيمة لشيء في نظره سوى تعظيم نفوذه....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">واجه الشباب العربي في عام ٢٠١١ الرصاص والدبابات بعد أن أعلن تمرداً على الأنظمة والقوانين والأجهزة والنخب الحاكمة في سلسلة بلدان عربية. بكل تصميم وشجاعة وبكل ذكاء وحنكة ناور الشباب حول الدبابات وأمامها كاشفين هزالة سياسات الأنظمة تجاه شعوبها. شاهدناهم عبر وسائل الإعلام يقفزون من أطراف الأزقة زاحفين بإصرار نحو الساحات بينما يستميتون في إنقاذ بعضهم بعضاً فيلحق الأول بالثاني بالثالث بعد إصابات قاتلة. في سرعة حركتهم وفي احتفالهم بحريتهم المنبثقة من جراء كسرهم لحواجز الخوف أعلن الشباب العربي عن حبه لبعضه البعض ولأوطانه.</p>
<p dir="rtl">كانت حقيقتنا كعرب في عام ٢٠١١ دامية لأن ألوف الشبان العرب قتلوا بدم بارد وهم ينتزعون حقوقهم الطبيعية والإنسانية، إذ روت دماء الشبان العرب أزقة ومتاريس المدن والقرى العربية من اليمن إلى سورية ومن البحرين إلى مصر وتونس وليبيا. هكذا فرضت الحقيقة العربية على الشباب العربي التضحية بأرواحه من أجل التعبير عن رأي وتغيير رئيس حكومة ودولة أو إزاحة مسـؤول وإيقاف فساد. من بين كل الشعوب في العالم دفع الشباب العربي الثمن الأكبر من اجل الحرية.</p>
<p dir="rtl">طوال عام ٢٠١١ اكتشفنا أن الحاكم العربي يقاتل حتى الرمق الأخير من أجل السلطة، وتعلمنا أنه مستعد لكل أنواع الفتك غير عابئ بالنتائج على بلاده ومجتمعه وعلى أقرب المحيطين به. نكتشف أن الحاكم في دول الثورات والانتفاضات فردي التوجه ضعيف الانتماء إلى شعبه وبلاده، لا قيمة لشيء في نظره سوى تعظيم نفوذه. لم نكن نعرف قبل الثورات العربية أن حاكماً كالقذافي سيقاتل حتى النهاية وأن الرئيس اليمني المستقيل سيتمسك بالسلطة حتى الرمق الأخير وأن الرئيس السوري سيقتل الألوف على رغم إجماع غالبية السكان على خروجه من السلطة. لم نكن نعرف مدى تعطش قادة الأنظمة وأبنائهم للقوة والسلطة كغاية وليس كوسيلة لتحقيق رفاه الشعوب. لم نكن نعرف أن سيف الإسلام لا يختلف عن أبناء صدام وأن القذافي وآخرين من القادة وأبنائهم أكثر بطشاً من أسوأ حكام أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية القدامى ممن قبلوا في أحيان كثيرة بحلول وسط وخروج آمن قبل أن تستفحل الأوضاع والثورات.</p>
<p dir="rtl">كنا مغيبين عن مدى احتقار الحكام للشعوب وللمهمشين وللضعفاء. بعض من هذا الاحتقار كان واضحاً في سلوك القادة وفي عدم اهتمامهم بأبناء وبنات بلدهم. عندما قال الرئيس السابق حسني مبارك في وصف العبّارات التي تغرق (مين دول اللي بيغرقوا؟) وعندما رفض جمال مبارك الرد على شاب مصري طرح عليه سؤالاً حول التحاور مع المعارضة (قبل الثورات بشهور طويلة) يتضح مدى احتقار القادة للناس والمجتمع. لكن التوريث بكل أنواعه وأشكاله في الأنظمة الجمهورية كان أعلى مراحل الاحتقار للمجتمع ولكل فئاته ومكوناته. احتقار الشعوب هوس مارسه صدام والأسد والقذافي وزين العابدين ومبارك وصالح وكل من شعر أن صلاحياته بلا حدود وأن شعبه ضعيف مفكك.</p>
<p dir="rtl">لم نكن نعي جيداً أن علاقات مشبوهة أقيمت بين الكثير من الأنظمة وبين أكثر التيارات الإسلامية تطرفاً، وأن بعض الأعمال المرتكبة باسم الإسلام هي الأخرى من صناعة بعض الأجهزة الأمنية. لم نكن نفهم كيف يقع هذا التداخل، لكن أحداث عام ٢٠١١ أشارت إلى التداخل (كما حصل في تفجير الكنيسة في الإسكندرية في ليلة ٣١-١٢-٢٠١٠).</p>
<p dir="rtl">في عام ٢٠١١ انكشفت طبيعة العلاقة بين الأنظمة وإسرائيل. لم تكن أبعاد صفقة الغاز الإسرائيلي المصري قد اتضحت. فكل شيء بدا في إطاره الوطني والمعقول. لم يكن الفساد قد انفضح، ولا حصار غزة لإرضاء لإسرائيل. في عام ٢٠١١ اكتشفنا مدى غرقنا في بحر من الفساد، وفي بحر من التبعية خدمة لمصالح ليست مصالحنا.</p>
<p dir="rtl">في عام ٢٠١١ برزت الإشكالية الوجودية للشاب العربي بين أن يكون حراً وأن ينتمي لنفسه وبين أن يقبل بكل ما يرمى إليه لإبقائه في سجن كبير. في عام ٢٠١١ اكتشف الشباب العربي أن مستقبله ليس ممكناً إلا إذا صنعه بنفسه، وعرف أن تحرره مرتبط بقدرته على انتزاع حريته من سالبيها. انفجار الشباب العربي من خلال التعبير وتحدي الخطوط الحمر والوقوف في وجه المعاملة التعسفية والتمييز مثل أهم تغير في علاقة الأجيال في البلاد العربية عام ٢٠١١.</p>
<p dir="rtl">عام ٢٠١١ برزت الحرية بين العرب بصفتها حقاً أصيلا يرتبط بالكرامة الإنسانية والمعاملة العادلة والشراكة والتعاقد. فالحر يثور لحريته وهو الوحيد الذي يطالب بها. فما أن تسكن الحرية في النفس الإنسانية في ظل وضع يحد منها إلا وتؤسس للثورة والتمرد. الشعوب العربية اليوم في أولى خطواتها لبعث روح الحرية.</p>
<p dir="rtl">الجيل الثائر من المحيط إلى الخليج يثور بطرق مختلفة. ففي أماكن نجده يتحدى بالكلمات والتعابير، وفي أماكن أخرى نجده يتظاهر ويعتصم ليلاً ونهاراً في دوار وساحة حرية وتحرير، وفي مناطق نجده يتظاهر بين الحين والآخر بينما في دول عربية أخرى يعبّر عن نفسه عبر المسيرات اليومية. في دول عربية عدة يريد الشعب تغيير النظام وفي دول عربية أخرى يريد إصلاح أنظمته وتطويرها وفي ثالثة يريد مجتمعاً مدنياً واضح المعالم وحقوقاً ثابتة تحمي الفرد وتسمح له بتنفس نسمات الحرية قولاً ومضموناً قبل الشروع بإصلاحات تصيب جوهر السياسة.</p>
<p dir="rtl">العرب في عام ٢٠١١ ازدادوا معرفة بأنفسهم وغضباً من قوى الإكراه، سواء كانت في الدولة أو خارجها. عام ٢٠١٢ سيكون عام التصدي للإكراه أينما جاء. فثورات العرب هي ثورات ضد الإكراه والتمييز. أسوأ أنواع الإكراه جاء من الأنظمة الديكتاتورية، لكن الإكراه جاء أيضا من الذين تحكموا بالمراحل الانتقالية وعلى الأخص من العسكريين الذين لم يتأقلموا بعد مع التغيير ومعناه.</p>
<p dir="rtl">لهذا استمرت الثورات والإرهاصات في المراحل الانتقالية لأن الثورات العربية في الأساس ثورات ضد التعسف والعليائية في الأنظمة قبل أن تكون ضد نظام محدد. في الجوهر يريد الناس حرية من الإهانة والقيود وسلب الحقوق. يريد الجيل العربي الجديد في كل مكان، وهذا يشمل كل الدول العربية بلا استثناء، دولة عادلة ودولة أقل تدخلاً في حياة الأفراد وأكثر احتراماً لحقوق الناس والمجتمع، كما يريدون دولة تحترم الكفاءة وتساوي كل الناس أمام القانون ويكون مصدر شرعيتها صناديق الاقتراع وانتخاب المسؤولين.</p>
<p dir="rtl">ثورة الشباب العربي ضد الديكتاتورية هي بداية للتعامل مع مرض الاستبداد المزمن الذي سيطر على الحياة العربية. مرض الاستبداد العربي منتشر في المؤسسات وفي التعليم وفي المدرسة وفي الشركات والاقتصاد، وهو أساس الاستبداد السياسي الذي ينتهي بتحكم فئة صغيرة بأمة وشعوب وأفراد.</p>
<p dir="rtl">وأهم ما سيتعلمه الشباب العربي في عام ٢٠١٢ انه إذا لم يؤسس لثقافة حقوق جديدة سيجد نفسه يثور بعد عشرة أعوام من اجل القضايا والأسباب ذاتها. سيكتشف الناس بالملموس أن إسكات الرأي الآخر، واضطهاد الفرد وإقصاء الآخرين سواء كانوا أقلية أم أغلبية، أو كانوا فئة صغيرة من الناس أم فئة كبيرة، هو في الجوهر أصل الاستبداد ويؤسس لنشر بذور الثورة المقبلة.</p>
<p dir="rtl">عام ٢٠١١ أشعل المخزون الثوري والإنساني الذي يكمن في باطن أمتنا شعوبنا العربية. هذه أمة مفاجآت حادة، تثور عندما يعتبر الجميع أنها ماتت، وتنهض وتسير بخطى واثقة عندما تظهر عليها علامات الإعاقة والركود.</p>
<p dir="rtl">المصدر: الحياة</p>
<p dir="rtl">* أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت</p>
<p dir="rtl">© منبر الحرية،07 يناير/كانون الثاني2012</p>
<p>PAGE</p>
<p>PAGE  4</p>
<p><strong><em> HYPERLINK &#8220;</em></strong><strong><em>HTTP</em></strong><strong><em>://</em></strong><strong><em>WWW</em></strong><strong><em>.</em></strong><strong><em>MINBARALHURRIYYA</em></strong><strong><em>.</em></strong><strong><em>ORG</em></strong><strong><em>                                 </em></strong><em> </em>©<em> </em>مشروع<em> </em>منبر<em> </em>الحرية<em> </em><strong><em>       ======================   </em></strong><strong><em>&#8221; </em></strong><strong><em>WWW</em></strong><strong><em>.</em></strong><strong><em>MINBARALHURRIYYA</em></strong><strong><em>.</em></strong><strong><em>ORG</em></strong><strong><em>                                </em></strong><strong><em> </em></strong><em> </em>©<em> </em>مشروع<em> </em>منبر<em> </em>الحرية<em> </em><strong><em>       ======================   </em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5953/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسلام السوريّ..ما له وما عليه..</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5947</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5947#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 06 Jan 2012 10:59:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والسلطة]]></category>
		<category><![CDATA[فاروق حجّي مصطفى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=5947</guid>
		<description><![CDATA[الحديث عن الإسلام السوري ليس حديثاً. منذ استقلال سوريا يشغل الإسلام جزءاً من حيّز الفعاليّة السياسيّة والأهليّة في الدولة. هذا الحديث يُستَجد كلما دخلت سوريا في حالة من الفعل السياسيّ، أو عند إحداث أمرٌ سياسيّ وإجرائي فيما يتعلق بالعرب أو بمصيرهم ومستقبلهم....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">الحديث عن الإسلام السوري ليس حديثاً. منذ استقلال سوريا يشغل الإسلام جزءاً من حيّز الفعاليّة السياسيّة والأهليّة في الدولة. هذا الحديث يُستَجد كلما دخلت سوريا في حالة من الفعل السياسيّ، أو عند إحداث أمرٌ سياسيّ وإجرائي فيما يتعلق بالعرب أو بمصيرهم ومستقبلهم، مثلاً، في هذه المرحلة الحديث عن الإسلام ودوره  أستجدّه الحراك الشعبي، ولا نستطيع القول: إنّ النظام هو من افتعله، وعند نشوب الحرب الخليجيّة الثانيّة تحرك الإسلاميون السوريون على مستوى أئٍّمة الجوامع والخطباء في الحيز العام  لنصرة صدام حسين (رئيس العراق المخلوع)، وعندما فشل صدام في مواجهته في عاصفة الصحراء اتجهوا نحو فلسطين. وعند سقوط النظام العراقيّ البعثيّ انفعل الإسلاميّون السوريون شأنهم شأن غيرهم من الإسلاميّين العرب وانضموا إلى جوقة &#8220;المجاهدين العرب&#8221; الذين أتوا إلى العراق من كل حدب وصوب للدفاع عن نظام صدام حسين.  وما أن أخفق صدام حسين في إنقاذ نفسه ونظامه حتى تحول الإسلاميون إلى &#8221; مجاهدين&#8221; لمحاربة قوات التحالف الدولي معلنين العراق عدداً من الإمارات الإسلاميّة. لكن سرعان ما فشل مشروعهم، وعانوا الويلات حيث قتل بعضهم والبعض الآخر تمّ اعتقالهم أو ربما فرّوا من العراق. وفي أثناء حرب تموز في لبنان  تحول كل الإسلاميين إلى ما يشبه جنود لدى &#8220;حزب الله&#8221;، وما أن بدأت الحرب الإسرائيليّة على لبنان حتى استنفر كلُّ الإسلاميين مقدّمين أرواحهم  فداءاً ل&#8221;حزب الله&#8221; متحدّين كل الصعوبات، متناسين الطائفيّة، ونادراً ما كنت تسمع حزب الله على أنه &#8220;حزب شيعي&#8221;. كان الصفة الوحيدة الذي يتمتع بها &#8220;حزب الله&#8221; هي &#8220;حزب المقاومة&#8221;.</p>
<p dir="rtl">والحقّ، أنّ الإسلاميين السوريين شاطروا غيرهم من الإسلاميين العرب، حيث انضمّوا  إلى التظاهرات التي تقام ضد بعض السياسات الغربيّة في المنطقة، وتحديداً عند افتعال قضيّة الرسوم الكاركاتيرية المسيئة إلى الرسول(ص) متناسين قضاياهم المحليّة. ولكن عندما فصلت السلطات السوريّة المنقّبات عن مؤسسة التدريس في سوريا لم يحرك الإسلاميون السوريين ساكناً.</p>
<p dir="rtl">يمكن القول إنّه منذ أن استلم حزب البعث السوري الحكم، نشط الإسلاميّون سياسيّاً مرتين، مرّةً من بين 1979 الى 1982 ، والفترة التي كانت قاتلة بالنسبة لهم، ومرّةً أخرى في مرحلة &#8220;ربيع دمشق&#8221; بداية استلام بشّار الأسد الحكم. وحيث يشاركون الآن في الحراك الشعبي، فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو، من هو الإسلام  الذي يشارك في الحراك؟ في الحقيقة إن للإسلام دوره في تفعيل الحراك،  إلا أنّ هناك ألوان للإسلام السوري، فمثلاً:</p>
<p dir="rtl">جماعة &#8220;الإخوان المسلمين&#8221;، إنّه حزبٌ تاريخيّ، له مساهمات في الحياة السياسيّة السوريّة، ساهم إلى جانب القوى والأحزاب السوريّة في ممارسة الحياة الديمقراطيّة ما بين 1947 إلى 1957 حتى أثناء منافسته للانتخابات لم تسجل نقطة سوداء فاقعة في سجله الديمقراطي. كان ممثليه إلى جانب خالد بكداش-الشيوعيّ العريق والذي مات ولم يؤمن ببرسترويكا غورباتشوف وغلاسنسونت حتى أنّه لم يقرأ &#8220;أنباء موسكو&#8221; الجريدة الوحيدة لتنقل أخبار التغيير والعلانيّة في بلاد السوفييت للعالم العربي- يجتمعون تحت سقف برلمان السوري. إلا أنّ هذا الحزب العريق لم يستطع الحفاظ على سلوكه الديمقراطيّ.</p>
<p dir="rtl">يمكن القول إن وقوعه في مطبّ العنف مع النظام أفقد رونقه (أو صبغته ) الديمقراطيّ أو السلميّ، وما إن شارك في دوامة العنف مع النظام في ثمانينيات القرن المنصرم حتى ابتعد الشارع السياسيّ والشعبيّ عنه وصار حزباً مخيفاً. لم يحسن&#8221; الإخوان&#8221; الخروج على السطح إلا مع بداية &#8220;ربيع دمشق&#8221;، ويبدو كأن هناك إلحاح أو نيّة الأحزاب والقوى والشخصيّات السوريّة القوميّة والعلمانيّة لاستعادتهم وإعلان الشراكة معه ولا سيما في &#8220;إعلان دمشق&#8221; للتغيير الديمقراطي. كأنّ التعاون هذا قد صار دافعاً لحزب الإخوان كي يصدر وثيقةً ويتبنَّ دولة المدنيّة ودولة المواطنّة الحقّة في بداية هذا العقد، إذ حاول أن يتواجد في نشاط &#8220;ربيع دمشق&#8221; وطرح أفكاراً ومواقف كانت تأتي عبر الرسائل- قرأ الناشط علي عبدلله رسالة &#8220;الإخوان&#8221; في منتدى الأتاسي وصار سبباً لاعتقاله لمدة-. في داخل سوريا لم ينضم &#8220;الإخوان&#8221; بشكل مباشر إلى &#8220;إعلان دمشق&#8221;، لكن في الخارج عيّن هذا الحزب ممثلين له في منظمات &#8220;إعلان دمشق&#8221; بشكل مباشر. الخطأ الكبير الذي وقع فيه ثانيةً هو انضمامه إلى التحالف مع عبد الحليم خدام في &#8220;جبهة الخلاص الوطني&#8221; الأمر الذي أثار مخاوف العديد من الأوساط، وكان السؤال الوحيد يطرح في ذاك الوقت هو، كيف قفز &#8220;الإخوان&#8221; على ما فعله خدام في أحداث الثمانينيات؟ وما لبث وبعد أن خفّ ضوء &#8221; إعلان دمشق&#8221; اثر زجّ قيادته إلى السجن بعد تشكيل مجلس وطني له، التجأ الإخوان إلى البحث عن منفذٍ للحوار مع النظام السوريّ. وما أن أعلنت إسرائيل الحرب على غزة حتى أعلن&#8221;الإخوان&#8221; تجميد معارضته للنظام، وأصدر بياناً وأعلن وقوفه إلى جانب النظام. وتحدث الإعلام الأجنبيّ والعربيّ عن وجود مفاوضات بين النظام السوري والإخوان، والغريب أنه (حزب الإخوان ) لم يبادر إلى نفي هذا الخبر أو تأكيده، ممّا أعاد إلى ذاكرة المهتمّين انتهازية &#8220;الإخوان&#8221; وتذبذب مواقفه. وعندما افتعل الثورة في مصر بعد نجاحها في تونس وفيما كان النظام السوري يقف إلى جانب الشعب المصري ويقول بأن رياح التغيير سوف لن تمر من سوريا حتى دعا &#8220;الإخوان&#8221; النظام السوري إلى التنازل وإجراء الحوار مع المعارضة والانتقال بسوريا إلى النظام الديمقراطي. ومع انطلاق الثورة في سوريا ادّعى &#8220;الإخوان&#8221; بأنه هو وراء الثورة إلا أن الوقائع على الأرض تنفي ذلك. للإخوان دور نسبي في الثورة، والكثير من السوريين لا يرون في &#8220;الإخوان&#8221; أيّ أمل، ولعل السبب هو تنقلاته من مكان إلى مكان، وقفزه على ضحايا الثمانينيات ليتحالف مع خدام، كما أنّه لم يقدّم اعتذاره للسوريين في تحمله المسؤولية المشتركة مع النظام في أحداث الثمانينيات. والخطأ الثالث هو اعتماده بشكل كلّي على تركيا مما أساء إليه أكثر لأنه لا يمكن لهذا التعاون التركي الإخواني أن يبعد عن أنوفنا ريح الطائفيّة. إلا أن ما يحدث وحدث مع &#8220;الإخوان&#8221; لا يعتبر نهاية التاريخ بالنسبة له إذ توجد إمكانية  إصلاح ما يمكن إصلاحه، فيما إذا أراد الإخوان ذلك، ولعلهم اليوم أمام استحقاق يدفعهم إلى التفكير بروح قبول الآخر والاعتراف آخذين  بعين الاعتبار هواجس المكونات الحزبيّة والطائفيّة والعرقيّة.</p>
<p dir="rtl">النوع الثاني من الإسلام هو الإسلام السلطة، وهو الإسلام الذي ما زال يقف إلى جانب خطاب السلطة، ويروّجه ويبرّره شرعياً مدعوماً بالأحاديث والآيات القرآنيّة وكذلك تكرار القصص التاريخيّة الإسلاميّة المنتقاة بجدارة، ولعل هذا الإسلام (الإسلام السلطة) استفاد منه النظام في ثمانينيات القرن المنصرم بالرغم من أنّ مؤسسة الإسلام السلطة في ذاك الوقت كانت تتألّف بشكل ملفت من أبناء الأقليّات، ولا سيما عائلات كردية دمشقيّة مثل آل البوطي (محمد سعيد رمضان) وآل أحمد كفتارو وشيخو، وغيرهم. وفي الحراك الحالي يسعى هذا الإسلام إلى بلورة مشروعيّة النظام الحالي عبر إقناع شعبيته على أنّ النظام فعل كذا وهو يفعل كذا. كما يمكن القول إنّ الإسلام السلطة اليوم معتمدٌ على طبقة الإسلاميين من أهل المدن، وكذلك على بعض التجّار في مجال الصناعة والعقارات من مراكز المدن الكبيرة إضافة إلى المعاهد الشرعيّة، ومؤسسات ودور الأوقاف، عدا عن الإسلاميين الذين لهم الامتيازات.</p>
<p dir="rtl">الإسلام الشعبي: وهو الإسلام الذي ينتعش في هوامش المدن والأرياف لا يرتبطون بالإسلام السياسي بأيّ شكل من الأشكال. تعاطفهم ووقوفهم إلى جانب الثورة من منطلق الوجوب في الإسلام، وحسب التكافل والتضامن من منظور إسلامي. وهذا النّوع من الإسلام له ديمومة لأنهم ينطلقون ببراءة وعطف إنساني، وأثبت الحراك السوري أنّ هذا الإسلام لديه مقدرة كبير في إجراء التحول في القاع السياسيّ. ليس لهذا النوع من الإسلام أيّ مشروع سياسيّ ولعل مردّ ذلك إلى أنّهم لا يملكون أي صيغة تنظيميّة لهم. لا يهمّ هذا الإسلام من يتولّى خلف النظام الحالي لكن ما يهمه هو إحداث التغيير في بنية الدولة وإزالة الفوارق من كل الجوانب الحياتيّة. والإسلام الشعبي لايُغرّ بالشّعارات والهوبرة  لذلك نرى أفراده يقفون إلى جانب من يقول:&#8221; المجلس الوطني السوري يمثلني&#8221; لكنهم لا يثيرون الخلاف مع المعارضة الداخليّة، وأحياناً يلعبون دور الوساطة ما بين المعارضة نفسها وكذلك بين الشارع والسلطات المحليّة، ويتألّف هذا الإسلام من مؤذّّني الجوامع وبعض وجهاء مؤسسة الإفتاء وروّاد الجوامع، ومن بعض مؤسّسات المجتمع الأهليّ و الجمعيات الأهليّة، وهذا النّوع يشكل اليوم وقود الحراك.</p>
<p dir="rtl">الإسلام المقاوم للغرب وسياساته، وهذا الإسلام يتراوح خطابه بين متطرف وأميّة سياسيّة، وينقسم إلى نوعين: الأول : هم الذين عادوا من الحرب العراقيّة ولم ينخرطوا في أي تنظيم جهادي لكنهم لا يطيقون الأنظمة العربيّة حيث ينظر هذا النوع من الإسلام إلى الأنظمة العربيّة على أنّها هي التي جلبت الغرب (العدو). وسبب مشاركتهم للحراك يعود إلى أنهم يريدون تعزيز الإسلام.. والنوع الثاني: الذين عادوا من العراق وانخرطوا في إحداث التنظيمات ولعلّهم تصادموا مع السلطة في فترات متقطعة عدّة، ومن يدري ربما كان سبب انخراطهم في الحراك هو أنّهم يرون أنّ النظام خانهم بعد توقيع الاتفاقيات الأمنيّة مع السلطة العراقيّة.</p>
<p dir="rtl">الإسلام الإعلاميّ، وهو الإسلام الذي يؤثّر في حماسة الإسلاميّين من خلال المنابر الإعلاميّة التلفزيونيّة، كقناة&#8221;وصال&#8221;، و&#8221;صفا &#8220;، ورأينا كيف أنّ الخطاب الداعي &#8220;عرعور &#8221; له صدىً في عدد من المناطق مثل ،ريف إدلب ومعرة النعمان وبعض الأماكن من ريف دمشق، ولعلّ هذا النوع من الإسلام قد أساء أحياناً إلى الحراك، حيث استخدم مفرادات نابية، وكذلك تحدثّ أفراده بروح من الطائفيّة. هذا النوع وإن كان له تأثير على صعيد التعبئة الشعبيّة إلا أنّه كان مثار المخاوف لدى النخبة المعارضة منها ونخبة الحراك أيضاً.</p>
<p dir="rtl">الإسلام الكردي، يمكن القول إنّه لا يوجد حيّزٌ إسلاميّ سياسيّ كرديّ، ولكن بعد مقتل الشيخ معشوق الخزنوي في أواسط هذا العقد تشكّلت نواة هذا النوع من الإسلام من خلال التواصل مع أبناء المغفور له المعشوق الخزنوي. والآن يتواجد أبناء المعشوق الخزنوي في كلّ محافل المعارضة في المهجر. لا يرى ابن الخزنوي علمانيّة الدولة مشكلة للإسلام وكثير من المّرات تفوح منه ريح  النيو الليبرالية ويؤمن بكل بنود حقوق الإنسان. شارك ابن معشوق الخزنوي في أكثر من مؤتمر من بينهم المؤتمر الذي عقد في تركيا وكان مدافعاً شرساً عن حقوق الكرد في سوريا. والإسلام الكردي على غرار غيرهم من الكرد يرون أنّ بقاء اسم سوريا&#8221;الجمهورية العربيّة السوريّة&#8221;  يعني بقاء آثار النظام ويسعون  أن يكون اسم الدولة في المستقبل &#8221; الجمهوريّة السوريّة&#8221;. ويشارك هذا الحراك ببيانات وإصدار المواقف التضامنيّة.</p>
<p dir="rtl">قصارى القول إنّه لا يمكن تجريد الحراك من الحيّز الإسلامي، ولعل ما دون التنظيمات الإسلاميّة هو إسلام يساعد الحراك على الديمومة والاستمراريّة، ووجودهم جزء من شروط نجاح الحراك. بيد أن الإسلام السياسيّ المتمثّل في التنظيمات المعروفة منها وغير معروفة لم يستطع(حتى الآن) إنجاز مشروع إسلاميّ متطور ومتنور يُطمئن بقيّة قلوب المكونات الإيديولوجية والدينيّة والعرقيّة، وقد يكون من المثير للاندهاش أن لا نرى مؤتمراً يضم الإسلاميين جميعاً كلهم على أن يخرجوا نهاية المطاف بوثيقةٍ  شفافةٍ تحدّد أفقهم وسير تواجدهم، ولعل بقاء حالهم في هذا الشكل  يزيد من شكوك من حولهم وقد يصيرون يوماً ما عبئاً عندما تُعاد صياغة الدولة ونظامها من جديد. والسؤال، هل بوسع الإسلاميين السوريين إنجاز صيغة إسلاميّة منسجمة مع الواقع السوري التعددي؟ هنا مربط الفرس.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">© منبر الحرية،06 يناير/كانون الثاني2012</p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/5947/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

