<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>minbaralhurriyya</title>
	<atom:link href="http://minbaralhurriyya.org/index.php/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://minbaralhurriyya.org</link>
	<description>minbaralhurriyya</description>
	<lastBuildDate>Sun, 27 May 2012 22:25:55 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>عقلية الديكتاتور</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6645</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6645#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 27 May 2012 18:13:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[عزمي عاشور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6645</guid>
		<description><![CDATA[عَهْدُنا برؤية دبابات الحروب على الجبهات ما بين الدول  أما أن يستخدمها حاكم في قتل شعبه  فهذا ما يدخل في منطق اللامعقول وغير المصدق أو يمكن تخيله.   وكأنما القرن الواحد العشرين في بداية عقده الثاني يأبى أن لا يمر دون أن يسجل لنا جرائم ديكتاتور جديد في سوريا على نهج  السابقين في أمريكا اللاتينية أو في صربيا، وليطرح التساؤل لماذا يفعل ذلك، وهل من ثمة علاقة ما بين عقيلته ومجتمع بدأ يثور على جرائمه ؟....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">عَهْدُنا برؤية دبابات الحروب أن تكون على الجبهات ما بين الدول  أما أن يستخدمها حاكم في قتل شعبه  فهذا ما يدخل في منطق اللامعقول وغير المصدق أو يمكن تخيله.   وكأنما القرن الواحد العشرين في بداية عقده الثاني يأبي أن لا يمر دون أن يسجل لنا جرائم ديكتاتور جديد في سوريا على نهج  السابقين في أمريكا اللاتينية أو في صربيا، وليطرح التساؤل لماذا يفعل ذلك، وهل من ثمة علاقة ما بين عقيلته ومجتمع بدأ يثور على جرائمه ؟</p>
<p dir="RTL"> فالعلاقة هنا قد تأخذ درجات مختلفة أولها فترات  الهيمنة والسيطرة للديكتاتور فيظهر سيطرته واستلام الشعب له، وهنا لا يظهر في المواجهة إلا صاحب الموقف سواء كان سياسيا و مثقفا  أو مبدعا والذي يدفع ثمن موقفه نفيا أو سجنا أو اختفاء، ثم تأتي مراحل أخرى بثورة الفئات المهشمة، وأخيرا مرحلة ثورة الشعب عندما يتساوى الجميع في المعاناة  من حكم الديكتاتور . وقد اختصرت الثورة السورية على مدار سنة هذه المراحل لنجد الشعب والمثقف والمبدع يقف على نفس الأرضية التي تطالب بإسقاط وخلع الديكتاتور.</p>
<p dir="RTL"> وبالتالي فنحن أمام عقليتين  متضادتين، عقلية تجعل استبدادها وانتهاكها للحقوق هي القيمة العليا لها، وعقلية المبدع أو المثقف مرآة الشعب التي تعلي من قيمة الحق والعدل فتأخذ من موهبتها وسيلة لتعزز وتدافع عن هذه القيم في مواجهة الديكتاتور المبنية تركيبته على استخدام القمع والسجن والنفي كمنهج في التعامل مع النخبة التي تقف في مواجهته .</p>
<p dir="RTL">والظروف هنا هي التي تصنع الديكتاتور وتضعه في سياق نرجسي بكونه فوق الشعب،  فماذا ينتظر من بشار الأسد الذي وجد نفسه منذ نعومة أظافره انه ابن الرئيس المميز عن الجميع&#8230; وكونه كذلك ليس بمشروعية من البشر وإنما بمشروعية الديكتاتور وأدواته التي طالت بالأذى كل من تجرأ على مخالفة أقواله وأفعاله..فدماء السوريين ملطخة بيد الأب بدءا  من مجزرة حماه في سنة 1982 التي دفن أهلها تحت أنقاضها  ومرورا بحالات الاختفاء والقتل والاغتيالات  التي لم تنقطع داخل وخارج سوريا لكل من كان يعارضه.. وكان طبيعيا أن يكون الابن تجسيدا حقيقيا لأبيه في جرائمه وسلطويته..</p>
<p dir="RTL">و قوة القمع قد تجعل الأغلبية تستسلم لبطش وسياسات الديكتاتور لفترات قد تغري الديكتاتور ليزيد في إمعانه  لكون أن الطبيعة البشرية تجنح بطبيعتها إلى السلام، وكون أن البشر يعيشون في ظروف ليست في الحالة التي يعيش فيها من رغد العيش والرفاهية ..فهم بالكاد يحصلون على رزقهم يوما بيوم بالتالي منهجية الخوف تكون أصيلة في معتقداتهم إلا أن ذلك لا يدوم خصوصا إذا كان هناك من يضحون بحياتهم في مواجهته  .. ففي عز بطش الديكتاتور لم يستطيع أن يقمع فئة الثائرين من الشباب وفئة من المثقفين المبدعين تكون لديها بصيرة نافذة  وشجاعة نادرة تكون بمثابة المصابيح التي تبعث بالأنوار لهذه الجموع في وسط الظلمات التي يتعمد الديكتاتور أن يستمر ظلامها على طول برغم أن هناك  شمس تأتي وتغيب كل يوم .</p>
<p dir="RTL">على الرغم من مرور سنة من المظاهرات والانتفاضات التي لم تخفت، وعلى الرغم مما يحدث في عدد من الدول العربية  من حالات قد تجعل هناك تبصر وعقلنة للأمور إلا أن الديكتاتور ما زال مستمر في استخدام نفس المنهج في التخويف  ليس من اختيار وإنما من  منطق يكشف عن غباء العقلية وعدم مرونتها وقراءتها للواقع وكأنها بنيت وصممت بطريقة آلية. الأمر الذي يؤكد أن التعويل عليها في الرجوع عن قتله لشعبه أمر بات من المستحيلات ..</p>
<p dir="RTL">فالديكتاتور نفسه بدون وعي منه بمحاولة شبيحته قتل والتمثيل بكل رمز للثورة أن يرسم صورة كاريكاتورية ناقده لجبروته بكل ما يحمله من همجية في التطرف،  فما لفت النظر  في جريمة الديكتاتور تجاه رسام الكاريكاتير على فرزات ومن قبله مغنى الثورة إبراهيم باقوش هو التعمد في استئصال  العضو المتسبب بطريق مباشر في إبداع الفنان للامعان في توصيل الرسالة إلى الآخرين  وللتأكيد على منهجيته في استخدامه للإرهاب والتخويف كمبدأ في الحكم واستمرارية استبداده</p>
<p dir="RTL">وإذ تمر الشهور على هذه الواقعة وما سجله المبدع يتحقق على ارض الواقع  ويخرج هذا الديكتاتور  بتصرفاته ونهجه اللامعقول، بتحويل مدرعاته ودبابته في صدور شعبه  وتسخير كل ما يملك من قوة في سبيل القتل والحصار والتجويع لإجبار السوريين على الاستسلام والتسليم للديكتاتور الملطخ بدماء أطفال وشباب ونساء وشيوخ السوريين ..و ما يؤكد هذا الجنون أيضا الذي بات يظهر في شكل عبسي لا يختلف عما يفعله المجانيين الذين لا تخطأهم العين سائرين في الشوارع وهم  يأتون بتصرفات غريبة تلفت النظر، بان نرى وسط برك الدماء التي تسيل الدبابات تجوب الشوارع وهي ترفع  ليس علم سورية أو ما يرمز للوطنية وإنما صورة بشار  أو نجد عبارات مثل &#8220;بشار وبس&#8221;  وكأن ما تراه لا يمت بصله لمنطق العقل وان هذا الذي يتصرف بهذا الشكل الرمزي الغرائبي بقتل شعبه باليات الحرب الثقيلة أو بالسخرية بنفس المنطق الرمزي في نسب الإجرام إلى شخصه سواء برفع صورته أو بالعبارات التي تمجده في جرائمه  على آليات القتل من دبابات وما شابه ذلك لتثبيت الجريمة بالأداة والفاعل. وليؤكد أن ما يفعله الأسد الآن سوف يلغى الاستثناء الإسرائيلي  في الإجرام على مدار السبعين سنة الماضية، فيما قاموا به من جرائم ضد الفلسطينيين ليثبت ما يحدث في سوريا من جرائم تفوقه عليهم  بجدارة .</p>
<p dir="RTL"> بالتأكيد الجميع  تدور في ذهنه شكل النهاية التي سوف تصل إليها الحالة السورية وبالأخص بشار الأسد . ..هل نهايته سوف تنتهي بالشكل التراجيدي الذي انته به القذافي أم أن حلفاؤه في طهران وحزب الله فضلا عن روسيا والصين سوف يكونون غطاء حماية له حتى لو أتى على آخر سوري وجلس وحيدا على أنقاض جثث شعبه. ..</p>
<p dir="RTL">
<p dir="RTL">منبر الحرية،27 ماي/أيار2012</p>
<div></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6645/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الانتخابات الجزائرية: قفزة في الفراغ</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6639</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6639#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 23 May 2012 23:48:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6639</guid>
		<description><![CDATA[تتزامن انتخابات 2012 في الجزائر مع الشروع في إصلاحات سياسية تقوم بها السلطة في أعقاب الربيع العربي، والتي تهدف إلى إحداث تغييرات في هذا البلد الذي يحكمه نظام شمولي بقبضة من حديد. بيد أن غياب أبسط قواعد الديمقراطية لاسيما إعداد القوائم واختيار المرشحين، ينذر بأن هذه الانتخابات سوف تدفع البلاد نحو الكارثة، وبالفعل فحتى الاستعدادات تكشف عن صورة محزنة.....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">الهواري بوحسون*</p>
<p dir="rtl">تتزامن انتخابات 2012 في الجزائر مع الشروع في إصلاحات سياسية تقوم بها السلطة في أعقاب الربيع العربي، والتي تهدف إلى إحداث تغييرات في هذا البلد الذي يحكمه نظام شمولي بقبضة من حديد. بيد أن غياب أبسط قواعد الديمقراطية لاسيما إعداد القوائم واختيار المرشحين، ينذر بأن هذه الانتخابات سوف تدفع البلاد نحو الكارثة، وبالفعل فحتى الاستعدادات تكشف عن صورة محزنة.</p>
<p dir="rtl">لقد وضع الربيع العربي النظام الجزائري منذ بدايات 2011 تحت ضغط الشارع، ما حتم عليه الدخول في إصلاحات سياسية من قبيل تعديل التشريعات (قانون الإعلام وقانون الأحزاب السياسية والجمعيات وقانون الانتخابات). هذه الظروف حتمت على السلطة البحث عن إخماد روح المتظاهرين الذين يطالبون بالعدالة الاجتماعية والمساواة في توزيع الثروة والمزيد من الحريات والديمقراطية. وفي علاقة بهذه الأخيرة أي الحرية والديمقراطية، فالسلطة لم يثنها الشروع في تنفيذ الإصلاحات من انتهاج أسلوب الترهيب، وأحيانا اعتماد القمع ضد المتظاهرين السلميين. إن الحق في التظاهر (التعبير) المكفول دستوريا لا يزال ينتهك من قبل &#8220;زعماء&#8221; الإصلاح في الجزائر. موقف النظام هذا لا يبشر بشيء عن التغيير الذي يأمله الشعب، بل أكثر من ذلك يساهم في تعزيز فقدان الثقة في الانتخابات المقبلة.</p>
<p dir="rtl">تمكن النظام الحاكم في أعقاب الإصلاح من تفتيت الطبقة السياسية، وإعادة هندستها بالترخيص لتأسيس ما يقارب مائة حزب سياسي. في وقت نشهد فيه فشل الأحزاب المسيطرة على المشهد السياسي في السنوات الأخيرة. ما يعني أن النظام الحاكم سيعتمد على الأحزاب &#8220;الحديثة النشأة&#8221; من أجل الدعاية والتشهير للخطاب الرسمي له (خطاب الإصلاح). يمكن القول ـ باختصارـ بأن أحزاب السلطة هذه تتجاهل كليا مطالب واهتمامات الشعب، ولا تشكل أي خطر على السلطة الحاكمة بل هي أزلام وذيول لهذه الأخيرة. إن طريقة تعيين المرشحين للانتداب في الجمعية الوطنية الشعبية يعتبر تحقيرا، ويجعل هذه الجمعية مجرد غرفة للتسجيل مثل سابقاتها.</p>
<p dir="rtl">ماذا سيحمل نائب تمكن من الحصول على منصبه ضمن لائحة المرشحين بمبلغ يتراوح ما بين مليون وخمسة ملايين دينار جزائري (ما بين 9500 و 45000 أورو) إلى الوطن أو الشعب، حسب وضعية الحزب في المشهد السياسي، وأيضا المنطقة التي يمثلها (حسب الأسواق والفرص التجارية التي توفرها). إن هذه السياسة تؤدي إلى دمج الأحزاب في مستنقع رديء، فالناخبون &#8211; مثلا &#8211; بلا حول ولا قوة لممارسة صلاحياتهم في اختيار المرشحين. والغش ظاهرة موجود في العالم بأسره، لكن حين تعمم تصير مثيرة للقلق بل وخطرا يهدد الأمة. إن الحصانة البرلمانية التي يكتسبها ممثلوا الشعب تحولهم إلى رجال أعمال، وتخول لهم مردودية استثمارية تدمر الحرية الاقتصادية التي يبحث عنها المقاولون والصناعيون. أولئك الذين تقوم السلطة بإقصائهم عن طريق عمليات ماكرة وإكراه اقتصادي يخفي اسمه الحقيقي.</p>
<p dir="rtl">إن الدولة ومن أجل المواكبة تدعوا إلى حملة مشاركة مكثفة، دون أن تبخل بطبيعة الحال بكل وسائلها من قبيل الخطب في المساجد وإرسال رسائل نصية عن طريق وزارة الداخلية والدعوة إلى المشاركة بشكل مكثف&#8230; إن الجميع يشعر بالإهانة والعار تجاه هذا الحياد الشيطاني للدولة، فحتى الموظفون والإدارة يشاركون. لا شك أن الخوف من المقاطعة مبرر كلي لذلك، لأن نسبة المشاركة ستكون دليلا يؤكد مصداقية السلطة من عدمها تجاه الرأي العام وخاصة منه الدولي. فقيمة نسبة المشاركة سوف تكون ميزة قابلة للاستهلاك الإعلامي. حملة التوعية العامة التي بدأتها الدولة ـ التي تمثل أيضا السلطة ـ من أجل مشاركة مكثفة ليست بريئة شرط أن تسمح السلطة بحملة مضادة كما يقع في الدول الديمقراطية. ثورة المواطنين ليست من أجل الدعوة إلى التصويت بكثافة، أكثر مما هي سعي نحو البحث عن أفضل البرامج لاعتمادها من قبل المنتخبين. إن مفتاح التغيير الذي ينشده الشعب موجود بين يدي النخبة السياسية المدجنة، والتي ما تزال بحاجة إلى الأموال للتعبير. لأن الهزيمة تترصد هذا الحدث الانتخابي الذي يعد موعدا مع التاريخ.</p>
<p dir="rtl">إن بارونات السياسة ملزمون باستعمال كل الحيل لإطالة بقائهم، ليس فقط من أجل الدفاع عن مصالحهم وثرواتهم غير المشروعة. بل أيضا لحماية أنفسهم ضد مطالب المجتمع المحتملة بكشف مصدر ثرواتهم. إن النظام يؤخر هذه العملية لكن إلى متى؟ فمنذ الاستقلال سنة 1962 إلى يومنا هذا، ما يزال النظام الجزائري يستند إلى تقديس &#8220;الأسرة الثورية&#8221; لضمان خلوده. وعلى امتداد تاريخه الطويل بنى ديمقراطية زائفة. يتبنى النظام  ـ في الواقع ـ إستراتيجية تمكنه من المنح بيد واحد مقابل أخذ الأفضل باليد الأخرى، ففي ظل هذا الربيع العربي لم تتعدى إصلاحات النظام الجزائري سوى بعض الترقيعات في حين كان الأمر يتطلب تغييرات جذرية.</p>
<p dir="rtl">إنه من الشرعي أن نتأمل في طرافة محصلة التغيير التي حملها الربيع العربي لكل من المجتمع التونسي والمصري، والمتمثلة في التدفق والمد الإسلامي. لأن الجزائر كانت سباقة لهذا حين عرفت تجربة الانتصار الساحق للإسلاميين في الانتخابات ما أفضى إلى إلغاء المساطر الانتخابية. ربما هناك خطر قائم اليوم من إعادة تكرار سيناريو سنة 1991. بيد أن السيناريو ليس أكيدا لأن اقتراع 10 مايو/ أيار 2012 في الجزائر هو مثل قفزة كبرى في الفراغ&#8230;</p>
<p dir="rtl">* صحفي بيومية الشروق الجزائرية</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية،23 ماي/أيار2012</p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6639/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الانسجام</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6276</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6276#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 14 May 2012 16:00:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator>cubex</dc:creator>
				<category><![CDATA[من أدبيات الحرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6276</guid>
		<description><![CDATA[الانسجام لاو تزو اقضِ على الحاكم، وتخلص من تعاليمه، وسيكون الناس أفضل حالا بكثير. من دون قانون أو إجبار سيعيش الناس في انسجام. كل الأشياء تحتوي الين واليانغ، وهي تحقق الانسجام من خلال تفاعلها مع <a href="http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6276">&#x0627;&#x062F;&#x0627;&#x0645;&#x0647; &#x0645;&#x0637;&#x0644;&#x0628;...</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>الانسجام<br />
لاو تزو<br />
اقضِ على الحاكم، وتخلص من تعاليمه، وسيكون الناس أفضل حالا بكثير.<br />
من دون قانون أو إجبار سيعيش الناس في انسجام.<br />
كل الأشياء تحتوي الين واليانغ، وهي تحقق الانسجام من خلال تفاعلها مع بعضها البعض.<br />
كلما ازدادت المحظورات أصبح الناس أكثر فقرا.<br />
كلما ازدادت القوانين ازداد اللصوص وقطاع الطرق.<br />
لذلك قال أحد الحكام: ما دمت لا أفعل شيئا فسيتغير الناس من تلقاء أنفسهم، وما دمت أحب الهدوء فسيمضي الناس باستقامة من تلقاء أنفسهم، وما دمت لا أتبع غير طريق الخمول فسيشيع الثراء بين الناس من تلقاء أنفسهم.<br />
يجوع الناس لأن من يحكمهم يأخذ الكثير جدا من محصولهم كضريبة؛ وهذا هو السبب الوحيد للمجاعات. كما إن الناس يصعب تنظيمهم لأن من يحكمهم يتدخل في شؤونهم؛ وهذا هو السبب الوحيد لهذه الصعوبة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6276/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>طبيعة الحكومة</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6310</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6310#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 14 May 2012 15:42:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator>temp</dc:creator>
				<category><![CDATA[من أدبيات الحرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6310</guid>
		<description><![CDATA[الحكومة مؤسسة تتبوأ مركز السلطة الحصرية «لفرض» قوانين محددة للأداء الاجتماعي في منطقة جغرافية معينة. هل يحتاج البشر إلى مثل هذه المؤسسة؟ ولماذا؟ بما أن عقل الإنسان هو أداته الرئيسية للبقاء ووسيلته لاستحصال المعلومات من <a href="http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6310">&#x0627;&#x062F;&#x0627;&#x0645;&#x0647; &#x0645;&#x0637;&#x0644;&#x0628;...</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">الحكومة مؤسسة تتبوأ مركز السلطة الحصرية «لفرض» قوانين محددة للأداء الاجتماعي في منطقة جغرافية معينة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">هل يحتاج البشر إلى مثل هذه المؤسسة؟ ولماذا؟ بما أن عقل الإنسان هو أداته الرئيسية للبقاء ووسيلته لاستحصال المعلومات من أجل توجيه تصرفاته فقد بات الشرط الرئيسي لوجوده متمثلا في حرية التفكير والتصرف وفقا لتقييماته العقلانية. وهذا لا يعني أن الإنسان يجب أن يعيش لوحده وأن أي جزيرة مهجورة هي البيئة المثلى التي تلائم حاجاته. إذ يمكن للبشر أن يحصلوا على فوائد جمة من التعامل مع بعضهم البعض، والبيئة الاجتماعية هي الطريق الأفضل للنجاح في البقاء، «ولكن ضمن شروط بعينها فحسب».</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">«إن المنفعتين العظيمتين التي يمكن أن نكسبهما من الوجود الاجتماعي هما: المعرفة والتجارة. فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يستطيع نشر وتوسيع مخزونه المعرفي من جيل إلى آخر، ومقدار المعرفة المتوفرة مسبقا للإنسان أكبر من مما يستطيع البدء في استحصاله خلال دورة حياته الخاصة به، وكل إنسان يحصل على فوائد لا حصر لها من المعرفة التي اكتشفها غيره. والفائدة العظيمة الثانية هي تقسيم العمل، والذي يمكّن الإنسان من تكريس جهوده في مجال محدد من مجالات العمل والتجارة مع غيره من المتخصصين في مجالات أخرى. إن هذا النوع من التعاون يمكّن كل المشتركين فيه من الحصول على قدر أكبر من المعرفة والمهارات والعائد الإنتاجي المتولد عن جهدهم وذلك بالمقارنة مع ما يمكنهم إنجازه لو توجب على كل واحد منهم أن ينتج كل ما يحتاجه في جزيرة مهجورة أو مزرعة يرعاها شخص واحد.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">ولكن هذه المنافع ذاتها توضح وتحدد وتعرّف نمط الناس الذين تكون لهم قيمة ضمن بعضهم البعض، وكذلك نمط هذا المجتمع، وهم: الناس العقلانيون المنتجون المستقلون في مجتمع عقلاني منتج حر». (أخلاقيات الموضوعاني، فضيلة الأثرة).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">أما المجتمع الذي يسلب من الفرد نتاج جهده، أو يقوم باستعباده، أو يحاول الحد من حرية عقله، أو يجبره على التصرف بخلاف ما تمليه عليه تقييماته العقلية الخاصة، أي: المجتمع الذي يشعل صراعا ما بين قوانينه وبين متطلبات الطبيعة البشرية، ليس مجتمعا بصريح العبارة، وإنما هو عصابة تجمعها قوانين إجرامية ضمن إطار مؤسساتي. إن مجتمعا كهذا يدمر كل قيم التعايش البشري، ولا يمكن إيجاد مبرر لتصرفاته، ولا يمثل مصدرا للمنفعة، وإنما الخطر الأكبر على بقاء الإنسان. والحياة على جزيرة مهجورة أكثر أمانا من العيش في روسيا السوفييتية أو ألمانيا النازية ولا يمكن المقارنة مع أفضليتها عليهما.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">إذا أراد البشر أن يعيشوا سوية ضمن مجتمع مسالم ومنتج وعقلاني وأن يتعاملوا مع بعضهم البعض لتحقيق منفعة متبادلة، فعليهم حينها أن يقبلوا المبدأ الاجتماعي الأساسي الذي لا يمكن من دونه أن يوجد أي مجتمع أخلاقي أو متحضر، وهو: مبدأ الحقوق الفردية. والاعتراف بالحقوق الفردية يعني الاعتراف والقبول بالشروط التي تتطلبها طبيعة الإنسان لتحقيق البقاء على نحو ملائم. ولا يمكن انتهاك حقوق الإنسان إلا باستخدام القوة المادية؛ فبهذه القوة وحدها يمكن لإنسان أن يحرم إنسانا آخر من حياته، أو يقوم باستعباده، أو سلبه، أو منعه من السعي إلى تحقيق أهدافه الخاصة به، أو إجباره على التصرف بما ينافي تقييمه العقلي الخاص به. إن الشرط الأساسي في أي مجتمع متحضر يتمثل في الحيلولة دون تدخل القوة المادية في شؤون العلاقات الاجتماعية، ومن هنا يتأسس مبدأ ينص على أن من يرغب في التعاون مع الآخرين فعليه أن يقوم بذلك باستخدام (المنطق) فحسب، وذلك من خلال: النقاش، والإقناع، والاتفاق الطوعي غير المفروض.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">تتمثل النتيجة الحتمية لحق الإنسان بالحياة بحقه في الدفاع عن النفس، ففي أي مجتمع متحضر لا يمكن للقوة أن تستخدم إلا في الرد على من استخدمها أولا وضده حصرا. وكل الأسباب التي تجعل البدء باستخدام القوة المادية أمرا شريرا، تجعل الاستخدام الانتقامي للقوة الانتقامية واجبا أخلاقيا. وإذا أعلن مجتمع «مسالم» عن شجبه للاستخدام الانتقامي للقوة، فسيضع نفسه بلا حول ولا قوة تحت رحمة أول سفاح يقرر التخلي عن أخلاقه، وهكذا ينتهي هذا المجتمع إلى تحقيق العكس من نيته: فعوضا عن إنهاء الشر سيقوم بتشجيعه ومكافأته.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">إذا لم يقدم المجتمع حماية منظمة ضد القوة، فهذا سيجبر كل مواطن على البدء بالتسلح وتحويل منزله إلى قلعة وإطلاق النار على أي غريب يقترب من بابه، أو سيدفعه ذلك إلى الالتحاق بعصابة حماية تتكون من مواطنين آخرين للقتال ضد عصابات أخرى أنشئت للغاية نفسها؛ وينتج عن هذا تدهور المجتمع إلى هاوية فوضى حكم العصابات (أي: الحكم بواسطة القوة الهمجية)، والانغماس في آتون حرب قبلية مستمرة يخوضها برابرة من عصور ما قبل التاريخ.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">إن استخدام القوة المادية، وإن كانت لأغراض انتقامية، لا يمكن أن يترك بحسب مشيئة المواطن لوحده؛ فالتعايش السلمي يصبح مستحيلا إذا توجب على المرء أن يعيش تحت تهديد مستمر بالقوة التي يمكن أن تطاله من أحد جيرانه في أية لحظة، وسواء أكانت نوايا جيرانه طيبة أم شريرة، وسواء أكان تقييمهم للأمور عقلانيا أم لا، وسواء أكانت تحرّكهم دوافع العدالة أم الجهل أم الحقد أم الكراهية، فإن استخدام القوة ضد أي شخص يجب أن لا يترك كقرار اعتباطي يتخذه شخص آخر. وعلى سبيل المثال: تخيل معي ماذا سيحدث لو فقد أحدهم محفظته، واعتقد بأنه قد تعرض للسرقة، فاقتحم كل بيوت الحي الذي يسكن فيه للبحث عنها، وأطلق النار على أول من نظر إليه بتجهم، معتبرا تلك النظرة دليلا على التهمة!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">يتطلب الاستخدام الانتقامي للقوة قوانين (موضوعية) لتحديد ماهية الدليل لإثبات ارتكاب الجريمة و(إثبات) هوية من ارتكبها، بالإضافة إلى قوانين (موضوعية) لتحديد العقوبات وإجراءات تطبيقها؛ وإذا حاول الناس إقامة محاكمات للجرائم دون وجود قوانين كهذه فسيتحول الأمر إلى محكمة غوغاء، وعندما يترك المجتمع الاستخدام الانتقامي للقوة في يد المواطنين العاديين فسيتدهور حينها ليقع تحت سيطرة حكم الغوغاء وقانونهم ويعاني من سلسلة لا تنتهي من حالات الثأر الشخصي الدموية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">إذا تم إبعاد القوة المادية عن نطاق العلاقات الاجتماعية، فسيحتاج الناس عندها إلى مؤسسة تناط بها مسؤولية حماية حقوقهم وفق لائحة (موضوعية) من القوانين. وهذه هي مهمة الحكومة (الحقيقية)، وهي مهمتها الأساسية، والمبرر الأخلاقي الوحيد لوجودها، والسبب الذي يحتاج الناس من أجله إلى الحكومة. (فالحكومة هي الوسيلة التي يمكن من خلالها وضع الاستخدام الانتقامي للقوة المادية تحت السيطرة الموضوعية، أي: تحت قوانين محددة موضوعيا).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">إن الاختلاف الجوهري ما بين التصرف الشخصي والتصرف الحكومي، والذي يتم تجاهله والتغاضي عنه حاليا، يتمثل في حقيقة مفادها أن الحكومة تحتفظ بحق حصري في الاستخدام المشروع للقوة المادية. ومن الواجب أن يكون للحكومة هذه الحصرية لأنها هي الوكيل المنوط به مسؤولية كبح استخدام القوة ومكافحته، ولهذا السبب ذاته ينبغي أن تكون تصرفاتها دقيقة التعريف والتحديد والتقييد، ولا مجال أبدا للسماح بالأهواء والنزوات في أدائها؛ إذ يجب أن تكون روبوتا لا روح فيه ولا دوافع غير ما تمليه عليه القوانين، وإذ ا أراد المجتمع أن يعيش حرا فيجب أن يسيطر على الحكومة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">يتمتع الفرد في النظام الاجتماعي السليم بحرية قانونية للتصرف كما يشاء (ما دام لا ينتهك حقوق الآخرين)، بينما يتقيد المسؤول الحكومي بما يمليه القانون في كافة الإجراءات الرسمية. وللفرد العادي أن يفعل أي شيء باستثناء ما (يحظره) القانون، بينما لا يفعل المسؤول الحكومي أي شيء إلا ما (يسمح) به القانون. إن هذا هو الوسيلة التي يمكن بها إخضاع «الجبروت» تحت سلطة «الحق»، وهو المفهوم الأمريكي عن «حكومة القوانين لا الناس».</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">إن طبيعة القوانين الملائمة للمجتمع الحر ومصدر شرعية حكومته يجب أن يشتقا كلاهما من طبيعة وهدف حكومة هذا المجتمع، وقد أشار إعلان الاستقلال إلى المبدأ الأساسي لهذين العنصرين بالقول: «لتأمين هذه الحقوق [الفردية]، يتم إنشاء الحكومات ضمن الناس، وتستمد سلطاتها المشروعة من موافقة المحكوم&#8230;»؛ وبما أن حماية الحقوق الفردية هي الهدف المناسب الوحيد للحكومة، فهي ذاتها العنصر الوحيد الذي يدور حوله التشريع، فكل القوانين ينبغي أن تكون على أساس الحقوق الفردية وتهدف إلى حمايتها. ويجب أن تكون كل القوانين موضوعية (ومبررة موضوعيا): إذ ينبغي على الناس أن يعلموا بوضوح، وقبل أي تصرف، ما يحظره القانون (ولماذا)، وماذا يعتبر جريمة وماهية العقوبة في حال ارتكابها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">تشكل «موافقة المحكوم» أساس سلطة الحكومة، وهذا يعني أن الحكومة ليست (الحاكم)، وإنما الخادم أو (الوكيل) للمواطنين، أي: أن هذه الحكومة لا تملك من الحقوق غير التي «يفوضها» لها المواطنون لغرض معين. وليس هنالك غير مبدأ أساسي وحيد يجب على المواطن أن يوافق عليه إذا أراد العيش في مجتمع حر ومتحضر: وهو مبدأ رفض استخدام القوة المادية وتفويض حقه في الدفاع المادي عن النفس إلى الحكومة وذلك بهدف تنفيذ هذا الدفاع بطريقة منظمة وموضوعية وبحسب القانون؛ أي: أن عليه، بعبارة أخرى، أن يتقبل (الفصل بين القوة والنزوات)، مهما تكن هذه النزوات، ومنها نزواته الشخصية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">ولكن، كيف نستفيد مما سبق في فض النزاعات بين المتخاصمين؟</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">لا يمكن، في المجتمع الحر، أن يُجبر الناس على التعامل مع بعضهم البعض، فهم لا يفعلون ذلك إلا في إطار الاتفاق الإرادي، وإذا تضمن التعامل عنصر الوقت فسيكون هذا (الاتفاق) عبارة عن (عقد). وإذا تعرض العقد للخرق بقرار اعتباطي من أحد المتعاقدين، فقد ينشأ عن ذلك ضرر مالي مدمر للمتعاقد الآخر، ولن يكون للضحية من تعويض إلا في الحجز على أملاك المذنب كتعويض لما أصابه؛ ولكننا نلاحظ هنا مرة أخرى أن استخدام القوة لا يمكن أن يترك لقرار الأفراد العاديين، وهذا يقودنا إلى واحدة من أهم وظائف الحكومة وأكثرها تعقيدا، وهي وظيفة (الحَكَم) الذي يبت في المنازعات بين الناس وفق قوانين موضوعية. إن المجرمين أقلية قليلة في أي مجتمع متحضر، ولكن حماية العقود وفرضها عبر محاكم القانون المدني تعتبر الحاجة الأكثر إلحاحا في أي مجتمع مسالم؛ فمن دونها لا يمكن لأي حضارة أن تتطور أو تستمر.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">إن الإنسان عاجز عن البقاء بالطريقة التي تتبعها الحيوانات عبر التصرف في إطار اللحظة الراهنة؛ وإنما يجب عليه أن يخطط لأهدافه وينجزها خلال مدة زمنية معينة، وعليه أن يحسب تصرفاته ويرسم الخطط لمدة زمنية تمتد بطول عمره، وكلما كان عقله أذكى ومعارفه أكبر طال مدى تخطيطه. وكلما كانت الحضارة أكثر رفعة وتعقيدا استطال أمد الفعاليات التي تحتاجها، وهذا يؤدي إلى توسع مدى المواثيق العقدية بين الناس، وازدياد إلحاح حاجتهم إلى حماية سلامة هذه التوافقات. وحتى مجتمع المقايضة البدائي لا يمكنه أن يواصل فعالياته إذا اتفق شخصان على مقايضة كمية من البطاطا بسلة من البيض، وعندما استلم أحدهما البيض رفض تسليم البطاطا؛ فتخيل معي ماذا سيعني هذا التصرف الذي توجهه النزوات ضمن مجتمع صناعي يقوم فيه المرء بتسليم بضائع بمليون دولار مقابل اعتماد مالي، أو التعاقد لبناء منشآت تتكلف ملايين الدولارات، أو توقيع عقود إيجار تمتد إلى تسعة وتسعين عاما.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">يتضمن انتهاك العقد من جانب واحد استخداما غير مباشر للقوة المادية: فهو يتكون في جوهره من شخص يستلم أغراضا مادية (بضاعة أو خدمات) من شخص آخر، ثم يرفض تسديد ثمنها، وهكذا يقوم بحيازتها عبر القوة (الحيازة المادية المجردة)، وليس عبر حقه فيها، أي أنه يحتفظ بها دون موافقة مالكها. وكذلك يتضمن الغش استخداما غير مباشر للقوة: فهو يتضمن الحصول على أغراض مادية دون موافقة مالكها بعد خداعه بادعاءات ووعود مزيفة. وكذلك الابتزاز: فهو يتضمن الحصول على أغراض مادية دون أن تكون مقابل أغراض أخرى، وإنما التهديد باستخدام القوة أو العنف أو بإلحاق الضرر.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">من الواضح أن بعض هذه الأفعال إجرامية؛ وبعضها الآخر، كانتهاك العقد من جانب واحد، ربما لا ينتج عن دوافع إجرامية وإنما عن الاستهتار واللامنطقية. وهنالك أيضا قضايا معقدة قد يدعي فيها كل من الطرفين أن الحق في جانبه، ولكن مهما تكن هذه القضايا فإنها جميعها يجب أن تخضع لقوانين محددة موضوعيا وأن يوجد لها حل من خلال حكَم محايد يقوم بتطبيقها، أي: من خلال قاضٍ (وهيئة محلفين عندما يكون ذلك مناسبا).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">لاحظ معي المبدأ الأساسي الذي يدور عليه محور العدل في تلك القضايا جميعها: وهو مبدأ مفاده أن المرء لا يمكنه الحصول على أي قيمة مادية من الآخرين دون موافقة المالك، وهذا يستدعي أن من حق المرء أن لا يترك تحت رحمة قرار من طرف واحد، أي: ما يقوم به الآخرون من خيارات اعتباطية أو غير عقلانية أو نزوات. وهكذا هو الغرض المقبول من الحكومة في جوهرها: تمكين الناس من الوجود الاجتماعي من خلال حماية المصالح ومكافحة الشرور التي يمكن أن يتسبب بها الإنسان لأخيه الإنسان.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">إن الوظائف المناسبة للحكومة تتوزع في ثلاث فئات واسعة، وكلها تتعلق بقضايا القوة المادية وحماية حقوق الإنسان:</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">1.الشرطة: لحماية الناس من المجرمين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">2.القوات المسلحة: لحماية الناس من الغزاة الأجانب.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">3.محاكم القانون: لفض المنازعات ما بين الناس وفقا لقوانين موضوعية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">وتنبثق عن هذه الفئات الثلاث العديد من القضايا والنتائج الثانوية التي يكون تطبيقها على أرض الواقع بصياغتها على هيئة تشريع معين أمرا فائق التعقيد. ويندرج ذلك ضمن مجال خاص من العلوم، وهو (فلسفة القانون). فالعديد من الأخطاء والخلافات قد تحدث أثناء التطبيق، ولكن الضروري هو تطبيق المبدأ، أي: المبدأ الذي يرى أن الهدف من القانون والحكومة يكمن في حماية الحقوق الفردية. أما اليوم فقد غاب هذا المبدأ في غياهب النسيان والتجاهل والتجنب؛ وكانت نتيجة ذلك الحالة التي نعيشها على امتداد العالم: من تراجع البشرية إلى حالة انعدام القانون في ظلة سلطة طاغية غير شرعية، إلى الهمجية البدائية التي يمارسها حكم وحشي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">وفي معارضة ساذجة لهذا التوجه يطرح البعض سؤالا عما إذا كان مفهوم الحكومة لدينا يجعلها شريرة بطبعها، وما إذا كانت الفوضى هي النظام الاجتماعي الأمثل. إن الفوضى، كمفهوم سياسي، هي تجريد ساذج متذبذب: فلجميع الأسباب التي ذكرناها في ما سبق، يقع المجتمع الذي ليست له حكومة منظمة تحت رحمة أول الواصلين من المجرمين ليدخلها في فوضى حرب بين العصابات. ولكن إمكانية حدوث أعمال غير أخلاقية ليست هي الاعتراض الوحيد على الفوضى: فحتى إذا كان جميع أفراد المجتمع عقلانيين تماما ومعصومين أخلاقيا فلا يمكنهم أن يمارسوا نشاطاتهم في حالة الفوضى: حيث تبرز الحاجة إلى تأسيس حكومة بسبب الحاجة إلى قوانين (موضوعية) وحكَم يفصل في المنازعات النزيهة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">لقد شهدنا مؤخرا ظهور أحد تجليات النظرية الفوضوية، وقد بدأ يستميل بعض المؤيدين الشباب للحرية، وهو السخافة الغريبة المدعوة «الحكومات المتنافسة»، وإذا ما قبلنا الطرح الأساسي للدولانيين الحديثين، والذين لا يفرقون بين وظائف الحكومة ووظائف الصناعة، وبين القوة والإنتاج، ومن يدعو إلى ملكية الحكومة لقطاع الأعمال، فإن مؤيدي «الحكومات المتنافسة» ليسوا إلا الوجه الآخر للعملة، حيث يرون بأن الأثر المفيد للتنافس في قطاع الأعمال يستدعي تطبيقه في مجال الحكومة، وعوضا عن حكومة وحيدة حصرية يجب أن يكون هنالك عدد من الحكومات المختلفة في الرقعة الجغرافية ذاتها تتنافس على الإخلاص للمواطنين، ويبقى كل مواطن حرا في «التسوق» والتعامل مع الحكومة التي يختارها. وهنا يجب أن لا ننسى أن الضبط باستخدام القوة هو الخدمة الوحيدة التي ينبغي على الحكومة أن تقدمها، وهنا يطرح السؤال التالي: كيف يتم تطبيق المنافسة في مجال (الضبط باستخدام القوة)؟</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">لا يمكن أن نصم هذه النظرية بتناقض المصطلحات، وذلك لأنه من الواضح خلوها من فهم لمصطلحات «التنافس» و»الحكومة»؛ كما لا يمكن أن ندعوها تجريدا متذبذبا، وذلك لخلوها من أي صلة أو إشارة إلى الواقع ولا يمكن تحويلها إلى واقع بأي حال من الأحوال. ويمكن إثبات ذلك بعرض الصورة التالية: لنفترض أن زيد، وهو زبون لدى الحكومة (أ)، يشك بأن جاره عمرو، وهو زبون لدى الحكومة (ب)، قد سطا على منزله، عندها تتجه فرقة من الشرطة (أ) إلى منزل عمرو وهناك تلاقيها فرقة من الشرطة (ب) لا تقبل بصحة ما ورد في شكوى زيد ولا تعترف بسلطة الحكومة (أ)؛ فمالذي سيحدث بعدها؟ لك أن تحزر ذلك.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">لقد مر مفهوم «الحكومة» بتطورات عبر تاريخ طويل ومعقد، ويمكنك أن تجد ومضات عن وظائف الحكومة المناسبة في كل مجتمع منظم تقريبا، متجسدا في ظاهرة الاعتراف بوجود اختلاف خفي (وإن كان لا يوجد في معظم الأحيان) بين الحكومة وعصابات السرقة، أي: هالة الاحترام والسلطة الأخلاقية الممنوحة للحكومة باعتبارها حارس «القانون والنظام»، وهي حقيقة مفادها أن حتى أكثر أشكال الحكومة شرا أثبت أنه ضروري للحفاظ على شيء من النظام ومظهر للعدالة، حتى ولو كان ذلك عبر الروتين والتقاليد، والادعاء بوجود مبرر أخلاقي لسلطتها قد يكون منشؤه روحيا أو اجتماعيا. وذلك مطابق تماما لما حدث عندما لجأت الملكية في فرنسا إلى استخدام «الحق الإلهي للملوك»، وكذلك ما فعله طواغيت الاتحاد السوفييتي عندما أنفقوا ثروات هائلة على الدعاية الإعلامية التي تبرر حكمهم في أعين المحكومين المستعبدين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">لم يقم الإنسان عبر التاريخ باستيعاب الوظائف المناسبة للحكومة إلا في وقت قريب جدا: فلم تمض إلا مئتان من السنوات على عصر الآباء المؤسسين للثورة الأمريكية، وهم الذين لم يقوموا بتحديد طبيعة المجتمع الحر وحاجاته فحسب، وإنما صمموا الوسائل التي تترجم ذلك إلى واقع ملموس أيضا. إن المجتمع الحر، شأنه في ذلك شأن أي منتج بشري، لا يمكن تحقيقه بوسائل عشوائية، أو بالاكتفاء بالأماني و»النوايا الحسنة» للقادة. إذ ينبغي وجود نظام قضائي معقد يقوم على مبادئ نافذة (موضوعيا) لإنشاء مجتمع حر و(الحفاظ على حريته)، وهو نظام لا يستند إلى دوافع أي مسؤول أو شخصيته الأخلاقية أو نواياه، ولا يدع فرصة أو ثغرة قانونية تساعد على ظهور الاستبداد.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">إن نظام (التوازنات) الأمريكي كان إنجازا رائع بحق، وعلى الرغم من وجود تناقضات معينة في الدستور تركت ثغرات تسمح بنمو الدولانية، فإن استثنائية الإنجاز كانت تتمثل في مفهوم الدستور كوسيلة للحد من سلطة الحكومة وتقييدها. وعندما تتعاون الجهود في يومنا هذا على طمس هذه النقطة، فلا يمكن أن نقول لمن يعمل على ذلك غير أن الدستور يحدد ماهية الحكومة، لا الفرد، أي أنه لا يصف كيفية أداء الأفراد، وإنما أداء الحكومة؛ وأنه ليس ميثاقا لسلطة الحكومة، وإنما لحماية المواطن من الحكومة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">لاحظ معي الآن إلى أي مدى وصل الانقلاب في الرؤية السائدة عن الحكومة؛ فعوضا عن أن تكون حامية لحقوق الفرد، تتحول إلى أخطر من ينتهكها؛ وبدلا من أن تحرس الحرية، تجدها تؤسس للعبودية؛ وعوضا عن حماية الفرد ممن يوجه ضده قوة مادية، تراها هي التي تستعمل القوة المادية والإجبار كما تشاء وفي أية قضية من القضايا؛ وبدلا من أن تؤدي دورها كأداة (للموضوعية) في العلاقات البشرية، هاهي تنشئ عهدا فتاكا سريا من الشك والخوف عبر قوانين غير موضوعية يُترك تفسيرها لقرارات اعتباطية تتخذها شريحة عشوائية من الموظفين؛ وعوضا عن حماية الناس من أن تطالهم النزوات بأضرارها، تقوم الحكومة بادعاء سلطة النزوة غير المحدودة؛ ولذلك فإننا نتجه بسرعة إلى مرحلة الانقلاب النهائي: المرحلة التي تكون فيها الحكومة (حرة) لتفعل ما تحب وتشتهي، بينما لا يتصرف المواطن أي تصرف إلا بعد الحصول على (رخصة)؛ وهي مرحلة شكلت العهود الأكثر ظلاما في تاريخ البشر، مرحلة الحكم بالقوة الهمجية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">لقد لوحظ دائما بأن البشرية لم تصل حتى يومنا هذا إلى درجة من التقدم الأخلاقي تضاهي ما حققته في سلم التطور المادي. وقد درجت العادة أن يتبع هذه الملاحظة استنتاج متشائم حول طبيعة الإنسان. ولا شك في أن الحالة الأخلاقية للبشر متدنية إلى حد مشين، ولكن إذا أخذ القارئ بعين الاعتبار الانقلابات الأخلاقية المتوحشة لدى الحكومة (والتي أصبحت ممكنة من خلال السلوكيات الإيثارية الجماعية)، والتي توجب على الإنسان أن يعيش تحت وطأتها في معظم مراحل التاريخ، فسيبدأ بالتعجب من كيفية تدبر الناس لأمر الاحتفاظ ولو بأقل القليل من الحضارة، ومما بقي فيهم من عزة النفس الجبارة التي أبقتهم يسيرون منتصبي الظهر وعلى قدمين اثنتين، لا أربع.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;">إن ذلك سوف يجعلنا أكثر قدرة على النظر بوضوح إلى طبيعة المبادئ السياسية التي يجب القبول بها والدفاع عنها كجزء من معركة الإنسان في سبيل النهضة الفكرية.</span></p>
<p dir="RTL">من كتاب (فضيلة الأثرة) للكاتبة الأمريكية آين راند</p>
<p dir="RTL">ديسمبر 1963</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6310/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المثقف والاشتراكية</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6274</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6274#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 14 May 2012 15:41:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator>cubex</dc:creator>
				<category><![CDATA[من أدبيات الحرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6274</guid>
		<description><![CDATA[المثقف والاشتراكية (1) في كافة الدول الديمقراطية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا، تجد اعتقادا قويا سائدا مفاده أن للمثقف تأثيرا على السياسة لا يمكن إنكاره. وهو اعتقاد لا شك في صحته إذا كان يتعلق باقتدار <a href="http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6274">&#x0627;&#x062F;&#x0627;&#x0645;&#x0647; &#x0645;&#x0637;&#x0644;&#x0628;...</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>المثقف والاشتراكية<br />
(1)<br />
في كافة الدول الديمقراطية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا، تجد اعتقادا قويا سائدا مفاده أن للمثقف تأثيرا على السياسة لا يمكن إنكاره. وهو اعتقاد لا شك في صحته إذا كان يتعلق باقتدار المثقف على جعل آرائه في قضايا الساعة تؤثر في الميدان السياسي إلى المدى الذي تستطيع فيه أن تقود صوت الناخب إلى جهة تختلف عما ترتئيه الآراء السائدة لدى الجماهير، لكن النظر بعين تهتم بتاريخ هذه الظاهرة في العصور الغابرة التي استغرقت آجالا تتجاوز عمر عصرنا الحالي، يصل بنا إلى الاستنتاج بأن المثقفين ربما لم يتمتعوا أبدا بمثل هذا التأثير الكبير الذي نلاحظه في أيامنا هذه في الدول الديمقراطية، وهي القوة التي يمتلكونها بفعل قدرتهم على تشكيل الرأي العام.<br />
على ضوء أحداث التاريخ المعاصر يبدو من المثير للفضول نوعا ما أن لا نجد حتى الآن اعترافا عاما بوجود هذه القوة الحاسمة في أيدي مجموعة من المحترفين بالتداول الثانوي بالأفكار؛ والتطور السياسي للعالم الغربي خلال مئة عام مضت يرسم لنا أوضح صورة عن واقع الحال؛ فالاشتراكية لم تكن في بدايتها حركة في صفوف الطبقة العاملة في أي مكان أو زمان؛ إذ لا تقدم بأي شكل من الأشكال علاجا واضحا لأي مفسدة واضحة تجاوبا مع حاجة ملحة تقتضيها مصالح تلك الطبقة، وإنما هي بنية شيّدتها أفكار استمدها المنظرون من توجهات محددة للفكر المجرد الذي ظل لمدة طويلة منحصرا باهتمام المثقف فحسب، وتطلبت هذه البنية جهودا مديدة من المثقفين قبل أن تقتنع الطبقات العاملة بتبنيها كبرنامج عمل.<br />
في جميع الدول التي اتبعت المسار الاشتراكي، كانت هنالك مرحلة تسبق بسنوات عديدة مرحلة التطورات التي جعلت الاشتراكية عاملا حاسما في العملية السياسية، وهي مرحلة هيمنت فيها القيم الاشتراكية العليا على تفكير أكثر المثقفين نشاطا؛ ويمكن القول بأن ألمانيا وصلت إلى هذه المرحلة في نهاية القرن التاسع عشر، ووصلت بريطانيا وفرنسا إليها إبان الحرب العالمية الأولى تقريبا. ويمكن للمتتبع العادي أن يرى في المشهد الحالي للولايات المتحدة وكأنها قد وصلت إلى هذه المرحلة بعد الحرب العالمية الثانية وأن جاذبية النظام الاقتصادي الذي يخضع للتخطيط والتوجيه تتمتع في الوقت الراهن بقوة في صفوف المثقفين الأمريكيين تضاهي في شدتها أقصى ما وصلت إليه بين أقرانهم الألمان أو الانجليز. إن الخبرة تقول بأن بلوغ هذه المرحلة يعني أن الزمن لوحده هو الذي يفصلها عن مرحلة تحول الآراء التي يعتقد بها سياسيو اليوم إلى قوة سياسية مهيمنة غدا.<br />
إن طابع العملية التي يجري وفقها تأثير المثقف على سياسة الغد يتصف، لذلك، بأنه أكثر من مصلحة أكاديمية، فسواء أكان ذلك يتعلق بمجرد رغبتنا لتوقع حدوث تأثير ما في مجرى الأحداث، أو محاولة إيقاع هذا التأثير، فإنه يعد عاملا ذا أهمية تتجاوز بكثير المستوى الذي يتبوؤه ضمن الفهم المعهود؛ فما يبدو للمراقب المعاصر في وقتنا هذا كمعركة بين المصالح المتضاربة ليس في حقيقته إلا أمرا يتقرر في العادة قبل أمد بعيد من انحصار صراع الأفكار في دوائر ضيقة. ومع ذلك فإن تناقضا شديدا يكمن في موقف أحزاب اليسار بشكل عام، والتي قامت فعلا ببذل أقصى جهودها لنشر اعتقاد مفاده بأنها كانت القوة البشرية الداعمة للمصالح المادية المعارضة التي فرضت رأيها في القضايا السياسية، ولكن الواقع يشهد بأن هذه الأحزاب نفسها عملت بصورة منتظمة وناجحة وكأنها تفهم المكانة الجوهرية للمثقف. وسواء أكان ذلك ناتجا عن تخطيط مسبق أم عن انسياق مع وطأة الظروف المحيطة، فقد استطاعت تلك الأحزاب دائما أن توجه جهدها الرئيسي في اتجاه الحصول على دعم هذه «النخبة»، بينما عملت المجموعات الأكثر محافظية، وبالانتظام نفسه دون إحراز نجاح مماثل، وفق منظور أكثر سذاجة عن الديمقراطية الجماهيرية، وحاولت، بشكل مباشر عادة ودون جدوى، أن تصل إلى الناخب كفرد وتحاول إقناعه بطروحاتها.<br />
(2)<br />
بالرغم مما سبق، فإن مصطلح «المثقف» لا يقدم بشكل مباشر صورة حقيقية للفئة الواسعة التي نشير إليها بهذا المصطلح، كما إن حقيقة عدم توفر مصطلح أفضل للإشارة إلى ما دعوناه «التداول الثانوي بالأفكار» لا ترقى أبدا لمنزلة أسباب عدم القدرة على فهم سلطة المثقف بشكل أفضل. وحتى من يستخدم مصطلح «المثقف» بشكل خاطئ فإنه يميل إلى الامتناع عن استخدامه للإشارة إلى من يؤدي دون شك الوظيفة النمطية «للمثقف»، أي: المفكر الأصلي أو العالم أو الخبير بحقل خاص من حقول الفكر؛ فالمثقف النمطي لا ينبغي عليه أن يكون أيا منهما: فلا حاجة لامتلاكه معرفة خاصة بأي حقل معين، كما لا حاجة لأن يكون ذكيا بشكل خاص، وذلك كي يؤدي دوره كوسيط في عملية نشر الأفكار؛ فما يؤهله لوظيفته هو المدى الواسع من الموضوعات التي يمكنه الحديث أو الكتابة عنها مباشرة، بالإضافة إلى موقع أو عادات يصبح من خلالها قادرا على الإلمام بأفكار جديدة قبل أولئك الذين يقدم لهم نفسه.<br />
قبل أن نتمكن من سرد كافة المهن والنشاطات التي تندرج ضمن هذا التصنيف، فمن الصعب أن ندرك ضخامته، وكيف يتوسع مداه باستمرار في المجتمع الحديث، وكيف أصبحنا جميعنا معتمدين عليه. إن هذا التصنيف لا يتكون فحسب من محامين أو معلمين أو رجال دين أو محاضرين أو إعلاميين أو محللين إخباريين أو روائيين أو رسامي كاريكاتير أو فنانين، فكل منهم قادر على أن يبرع في تقنية نقل الأفكار ولكنه في العادة من الهواة عندما يتعلق الأمر بماهية المادة المنقولة. كما إن هذا التصنيف يتضمن الكثير من المحترفين والتقنيين، كالعلماء والأطباء، والذين يصبحون من خلال تعاملهم اليومي مع الكلمة المكتوبة حملة لأفكار جديدة خارج حقولهم الخاصة بهم، والذين تصغي لهم معظم الآذان بفضل معارفهم الخبيرة بحقول اختصاصهم. إن الإنسان العادي في وقتنا هذا يكاد لا يعلم إلا القليل عن الأحداث أو الأفكار من أوساط أخرى غير هذه الفئة؛ وبهذا نكاد نكون جميعا وفق هذا الاعتبار أناسا عاديين عندما يتعلق الأمر بما هو خارج اختصاصات عملنا، ونعتمد في استحصال المعلومات والإرشادات على من يجعل وظيفته مواكبة آخر مستجدات الآراء. وبهذا المعنى يكون المثقف هو الذي يقرر أي الآراء التي ينبغي أن تصلنا، وأي الحقائق التي تكون مهمة بما يكفي ليتم إخبارنا بها، وبأي شكل ومن أية زاوية يجب عرضها؛ أما العلم بنتائج عمل الخبير أو المفكر الأصلي الذي أنتج الأفكار فهو خيار يعتمد أساسا على قرار هذا الشخص.<br />
ربما لا يكون الفرد العادي ملما تماما بالحد الذي يمكن لهذه الفئة أن تصل إليه في الترويج لسمعة شخص ما على المستوى الشعبي، حتى إن كان هذا الشخص عالما أو خبيرا؛ وهو يقع حتما فريسة لآثار آرائها في موضوعات ليس لها إلا صلة ضئيلة بفوائد الإنجازات الحقيقية. ومن المهم في هذا المجال خصوصا أن نشير إلى أن كل عالم من العلماء قادر على أن يعدد في حقل اختصاصه عدة أسماء لأشخاص حازوا على سمعة شعبية كعلماء عظام دون أن يكونوا جديرين بها إلا في أعين المثقفين الذين أنزلوهم هذه المنزلة أساسا بسبب امتلاكهم لما اعتبروه آراء سياسية «تقدمية»؛ ورغم ذلك فإنني سأقدم مثالا واحدا عن سمعة علمية مزيفة حازها لأسباب سياسية عالم ذو ميول أكثر محافظية. إن عملية (صناعة السمعة) هذه التي يقوم بها المثقف ذات أهمية خاصة في المجالات التي لا تكون فيها نتائج دراسات الخبراء مخصصة للاستخدام من قبل خبراء آخرين، وإنما تعتمد على القرار السياسي الشعبي على المدى الأوسع. وليس هنالك من صورة أوضح لهذه الظاهرة من الموقف الذي اتخذه خبراء الاقتصاد أمام نمو معتقدات بعينها كالاشتراكية أو الحمائية؛ إذ ربما لم تظهر أبدا في السابق أغلبية من الاقتصاديين، والذين يعترف بهم زملاؤهم كاقتصاديين، تؤيد الاشتراكية (أو الحمائية وفق هذا الاعتبار) كما يحصل الآن، كما يمكن القول بثقة تامة أيضا أننا لم نشهد من قبل أبدا مثل هذه النسبة الكبيرة أيضا من الطلاب الذين يعارضون الاشتراكية (أو الحمائية) كقرار واع. ويتبوأ هذا الأمر أهمية كبرى في يومنا هذا لأن من المحتمل جدا أن تكون مصالح المخططات الاشتراكية قد انتبهت إلى أن الرغبة في الإصلاح تقود المرء إلى أن يتخذ الاقتصاد مادة للاختصاص. ومع ذلك فإن ما يسود اليوم من آراء ليس من نتاج الخبراء، وإنما أنتجته أقلية ليست ذات قدم ثابتة في هذا الاختصاص، ولكن المثقفين تبنوا آراءها وعملوا على نشرها.<br />
إن التأثير الكبير الذي يمتلكه المثقف في كافة أرجاء المجتمع المعاصر يتلقى قوة إضافية بفضل الأهمية المتنامية «للتنظيم». ومن الاعتقادات الشائعة، وربما الباطلة، أن زيادة التنظيم تؤدي إلى زيادة تأثير الخبير أو المختص؛ إذ قد يكون هذا الاعتقاد صحيحا إذا كان المدير أو من يقوم على عملية التنظيم من الخبراء (في حال وجوده أصلا)، ولكنه لا يكاد يصح عن الخبراء في أي مجال معين من مجالات المعرفة. فضلا عن ذلك، فإن زيادة التنظيم تؤدي إلى زيادة تأثير الشخص الذي يفترض بمستواه المعرفي العام أن يؤهله لتقدير رأي الخبير، والتحكيم بين الخبراء في المجالات المختلفة. لكن النقطة المهمة هاهنا تتمثل في أن العالم الذي يصبح رئيسا للجامعة، أو مسؤولا عن إدارة معهد أو مؤسسة، أو ناشطا في الترويج لمنظمة ذات هدف خاص، تجده يتوقف حينها سريعا عن كونه عالما أو خبيرا ليصبح (مثقفا) بالمعنى الذي أوردناه: شخصا يحكم على الأمور كلها لا من منطلق مزايا محددة، وإنما بحسب الطبيعة النمطية للمثقف، أي بالاعتماد أساسا على مجموعة محددة من الأفكار العامة الرائجة في وقتها. إن عدد أمثال هذه المؤسسات التي تنتج هؤلاء المثقفين وتزيد من عددهم وقوتهم في تكاثر مستمر؛ إذ يكاد يكون جميع «الخبراء» بمجرد تقنية الحصول على المعلومات، وذلك بحسب الموضوع التي تتعلق به هذه المعلومات، هم من المثقفين، لا من الخبراء.<br />
بحسب المفهوم الذي طرحناه للمثقف في بحثنا هذا، يكون (المثقف) في حقيقته ظاهرة جديدة تماما في مجرى التاريخ؛ فعلى الرغم من أنك لا تجد أحدا يأسف على الأيام التي كان فيها التعليم حكرا على الطبقات الغنية، فإن هنالك أمرين يعرضهما لنا الواقع ويحتلان أهمية لفهم دور المثقف، وهما: أن الطبقات الغنية لم تعد الأفضل من الناحية التعليمية، وأن العدد الكبير ممن يدينون بمواقعهم للتعليم العام لا يمتلكون خبرة تشغيل النظام الاقتصادي التي تتأتى من خلال إدارة الملكية. فالبروفيسور شومبيتر، والذي خصص فصلا جليا من كتابه (الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية) لمناقشة بعض أوجه قضيتنا مدار البحث، لم يخرج عن الإنصاف عندما شدد على الفارق الذي يميز المثقف النمطي عن باقي الناس الذين يمتلكون أيضا قوة الكلمة المسموعة والمكتوبة، وهو غياب المسؤولية المباشرة عن الشؤون العملية وما يتلو ذلك من غياب (التداول الأولي للمعرفة). لكن من المستبعد هنا أن نصل إلى تناول قضية تطور هذه الطبقة ومناقشة الادعاء الذي تقدم به أحد منظريها مؤخرا ومفاده أن هذه الطبقة كانت الوحيدة التي لم تتعمد تأثر آرائها بمصالحها الاقتصادية. وإنما سيكون من النقاط المهمة التي نحللها في مثل هذا البحث: تقصي المدى الذي بلغه نمو هذه الطبقة كنتيجة للمحفز المصطنع الذي وفرته قوانين حماية الملكية الأدبية.(1)<br />
1.قد يكون من المثير للاهتمام أن نكتشف المدى الذي تصل إليه الآراء الجادة الناقدة للمنافع التي يعود بها هذا القانون على المجتمع، أو الإفصاح عن الشكوك في المصلحة العامة من وجود طبقة تعتاش من تأليف الكتب، وذلك في حجم الفرص المتاحة لها في مجال التعبير عنها في مجتمع يهيمن على قنوات التعبير فيه أناس لهم مصلحة شخصية في الوضع القائم.(الكاتب)<br />
(3)<br />
ليس من المفاجئ أن نرى الازدراء الذي يشعر به العالم الحقيقي أو الخبير الحقيقي أو من يتداول مع شؤون الحياة بواقعية إزاء المثقف، وعدم استعدادهم للاعتراف بسلطته، واستياءهم عند اكتشافها؛ فكل واحد منهم ينظر إلى المثقف في معظم الأحيان على أنه الشخص الذي لا يفهم أي شيء لوحده على نحو جيد، ولا يبدي علامات الحكمة الخاصة عندما يقدر الأمور التي يفهمونها. ولكن الحط من سلطة المثقفين على هذا الأساس يعد خطأ قاتلا؛ فحتى وإن كانت معارفهم سطحية وذكاؤهم محدودا في الغالب، فإن هذا لا يغير شيئا من حقيقة مفادها أن تقديرهم للأمور هو الذي يهيمن بشكل رئيسي على تحديد الرؤى التي سيتصرف المجتمع على أساسها بعد أمد غير بعيد. وليس من المبالغة القول بأنه ما أن يتحول الجزء الأكثر نشاطا من المثقفين إلى اعتناق مجموعة من المعتقدات فإن العملية التي يتم من خلالها قبول هذه المعتقدات على المستوى العام لا تكاد تلقى أي مقاومة وتمضي في سيرها بشكل آلي. إن هؤلاء المثقفين هم الأعضاء التي طورها المجتمع الحديث لنشر المعرفة والأفكار، ومعتقداتهم وآراؤهم هي التي تعمل كجهاز تصفية يجب أن تمر عليه كافة المفاهيم الجديدة قبل أن تجد طريقها إلى الجماهير.<br />
إن من طبيعة وظيفة المثقف أنه يجب عليه استخدام معارفه ومعتقداته الخاصة في أداء مهمته اليومية. إنه يحتل موقعه لأنه يمتلك المعرفة التي لا يمتلكها رئيسه في العمل، أو لأنه يتوجب عليه التعامل يوميا مع هذه المعرفة، ولهذا يمكن لنشاطاته أن تنقاد للتوجيه إلى مدى محدود فقط. ولمجرد أن المثقفين في الغالب منصفون فكريا، فمما لا شك فيه أنهم سوف يتبعون ما تمليه عليهم معتقداتهم متى ما حصلوا على الصلاحيات اللازمة وأنهم سوف يحرفون كل ما يقع في أيديهم بما يتماشى مع هذه المعتقدات. وحتى وإن كان اتجاه السياسة المتبعة في قبضة مجموعة ذات ميول مختلفة، فإن تنفيذ هذه السياسة سوف يقع عموما في أيدي المثقفين، وفي كثير من الأحوال تتحدد النتيجة النهائية للعمل بحسب القرارات المتعلقة بتفاصيله. إننا نكاد نجد هذه الظاهرة بادية للعيان في كافة مجالات المجتمع المعاصر؛ حيث ترى صحفا يملكها «الرأسماليون»، وجامعات تديرها مجالس «رجعية»، وأجهزة إعلامية تمتلكها دول محافظية، وقد عرف عنها تأثيرها على الرأي العام باتجاه الاشتراكية، وذلك لأن الاشتراكية هي المبدأ الذي يعتقده العاملون في هذه المؤسسات. لقد حدثت هذه الظاهرة على الرغم من محاولات إدارات هذه المؤسسات أن تتحكم بالآراء وتفرض المبادئ المتشددة، وربما كانت هذه الممارسات سببا في حدوث الظاهرة أصلا.<br />
إن الجماهير لوحدها ليست المتأثر الوحيد أبدا بعملية (التصفية) تلك التي تجري وفق معتقدات فئة تميل مبدئيا إلى آراء محددة؛ فالخبير لا يقل عنها اعتمادا على المثقفين في ما يقع خارج حقل اختصاصه ونادرا ما يكون أقل تأثرا باختياراتهم، وينتج عن هذا أنك ترى اليوم في معظم أرجاء العالم الغربي أشد معارضي الاشتراكية وهم يستمدون معارفهم من مصادر اشتراكية في معظم المجالات التي لا يمتلكون فيها معلومات أصيلة. إن العديد من المبادئ العامة للفكر الاشتراكي لا تبدو بالوضوح الفوري ذاته عندما تكون على صورة مقترحات عملية، ونتيجة لذلك تجد العديد ممن يرون في أنفسهم معارضين صلبين للاشتراكية وقد تحولوا في الواقع إلى مروجين لأفكارها. ومن منا لم يصادف شخصا عمليا يشجب الاشتراكية في ميدان عمله باعتبارها «العفن الفتاك»، وعندما يتجاوز هذا الميدان تجده يثرثر عنها دون توقف كأي صحفي يساري؟!<br />
لا يمكنك أن تجد ميدانا تحس فيه بقوة هيمنة تأثير المثقفين الاشتراكيين كما حصل في التلاقي ما بين الحضارات القومية المختلفة خلال السنوات المئة الماضية. وقد نخرج عن مجال بحثنا إذا رغبنا بتقصي أسباب وأهمية الحقيقة التي تطرح نفسها بقوة ومفادها أن المثقفين يكادون يطرحون في العالم الحديث الأسلوب الوحيد للتعامل مع المجتمع الدولي. إن هذا الأمر يفسر المشهد الغريب الذي يبدو فيه الغرب «الرأسمالي» وهو يقدم الدعم المادي والمعنوي لوحده تقريبا إلى الحركات الايديولوجية في دول شرق أوروبا والتي تهدف إلى تدمير الحضارة الغربية، وكذلك تجد في الوقت نفسه عموم الغربيين يستمدون معلوماتهم عن أحداث أوروبا الوسطى والشرقية بعد أن تتعرض حتما لتأثير الانحياز إلى الاشتراكية؛ وهنالك أمثلة معاصرة واضحة عن هذا الميل في العديد من الأنشطة «التثقيفية» للقوات الأمريكية في ألمانيا.<br />
(4)<br />
بعد ما أوردناه تتبين لنا الأهمية القصوى للحصول على فهم جيد للأسباب التي يبدو أنها تقف خلف ميل هذا العدد الكبير من المثقفين إلى الاشتراكية. وأول نقطة يلاحظها بوضوح أولئك الذين لا يتشاركون الميل الاشتراكي تتمثل في أن هؤلاء المثقفين لم يتحركوا نحو الاشتراكية بسبب مصالح أنانية أو نوايا شريرة، بل تندرج معظم دوافعهم في خانة المعتقدات المخلصة والنوايا الخيّرة التي تحدد آراءهم. وفي الحقيقة، من الضروري الاعتراف بشكل مجمل بأن المثقف النمطي في هذه الأيام يميل أكثر إلى أن يكون اشتراكيا كلما كانت تقوده النوايا الطيبة والذكاء، وإذا ناقشنا القضية من مستوى نقاش المثقف المجرد فإنه سيكون قادرا في العموم على صياغة حجج تخدم طروحاته بما يتفوق على مثيلاتها لدى أغلبية معارضيه الذين ينتمون إلى الطبقة نفسها (المثقفين). وإذا استمرت تخطئتنا لهذا المثقف، فينبغي علينا أن نعترف بأن هنالك خطأ جوهريا ربما أدى إلى توجيه أشخاص أذكياء ذوي نوايا حسنة وفي مواقع مهمة اجتماعيا إلى نشر أفكار تبدو لنا كخطر يتهدد حضارتنا.(2) ولا يمكن لأي شيء أن يكون أكثر أهمية من محاولة فهم مصدر هذا الخطأ كي نكون قادرين على مواجهته، ولكن الذين يُعتبرون ممثلي النظام القائم ويعتقدون بأنهم يستوعبون مخاطر الاشتراكية تجدهم دائما بعيدين جدا عن حيازة هذا الفهم؛ وإنما يميلون إلى اعتبار المثقفين الاشتراكيين مجرد حفنة خبيثة من المتشددين ذوي الاطلاع الكبير دون تقدير حجم نفوذهم، ويتجهون إلى دفعهم أكثر في صفوف معارضة النظام القائم بسبب موقفهم هذا.<br />
2.ولهذا السبب رأى البروفيسور شومبيتر في عرضه لكتابي (الطريق إلى العبودية) أن أهمية هذا الطرح هي التي دفعتني إلى أن أكاد لا أعزو لمن يعارضني غير (أخطاء المثقفين)، دون أن يكون ذلك ناتجا عن تأدبا مني تجاه هذه الأخطاء.(الكاتب)<br />
إذا أردنا استيعاب هذا الانحياز الخاص بين جزء كبير من المثقفين ينبغي علينا أن نمتلك فهما واضحا لنقطتين اثنتين: الأولى هي أنهم يحكمون على كل القضايا التخصصية بشكل عام من منطلق منحصر بأفكار عامة ذات صبغة محددة، والثاني أن الأخطاء النمطية لكل عصر كثيرا ما تكون مشتقة من بعض الأفكار الأصيلة الجديدة التي تكتشف فيه، بالإضافة إلى تطبيقات خاطئة لتعميمات جديدة أثبتت قيمتها في مجالات أخرى. إن الاستنتاج الذي ينبغي أن نصل إليه بعد الاستيعاب الكامل لهذه القضايا يتمثل في أن تفنيد مثل هذه الأخطاء كثيرا ما يتطلب تقدما فكريا أكبر، وغالبا ما يكون هذا التقدم في نقاط شديدة التجريد وتبدو كثيرة البعد عن الشؤون العملية.<br />
ربما تتمثل أهم المميزات الشخصية للمثقف في أنه يحكم على الأفكار الجديدة لا من خلال قيم محددة وإنما من خلال مدى استعداد هذه القيم للتلاؤم مع مقاسات مفاهيمه العامة، وذلك ضمن صورة للعالم الذي يعتبره حديثا أو متقدما. إن قوة أفكار الخير والشر تنمو لديه من خلال تأثيرها عليه وعلى ما يختاره من آراء في قضايا محددة وذلك بالتناسب مع ما بها من تعميم وتجريد وغموض. وبما أنه يعلم القليل عن كل قضية على حدة، فإن معاييره في التعامل معها سوف تنسجم مع آرائه الأخرى وملاءمتها للانضمام إلى صورة متكاملة عن العالم. ولكن هذا الاختيار الذي يرتئيه من بين مجموعة من الأفكار الجديدة التي تواجهه في كل لحظة من لحظات الحياة يخلق مناخا نمطيا من الآراء، أو ما يدعى بـ(الرؤية الشاملة) في كل حقبة زمنية، والتي تؤدي إلى توفير الأجواء التي تشجع على استقبال أفكار بعينها دون غيرها مما يجعل المثقف مستعدا لقبول استنتاج بعينه ورفض آخر دون أن يكون على فهم حقيقي للقضية المطروحة.<br />
بالنظر إلى بعض الاعتبارات يكون المثقف في الواقع أقرب إلى الفيلسوف من أي اختصاص آخر، كما إن الفيلسوف يتبوأ منزلة الأمير بين المثقفين بأكثر من وجه، وعلى الرغم من أن تأثيره أبعد عن الشؤون الحياتية من المثقف العادي، وبالتالي فهو أبطأ منه وأصعب في العثور عليه وتمييزه من بين الآخرين، فإنهما يتشابهان على المدى البعيد وربما يكون تأثير الفيلسوف حينها أشد من تأثير المثقف. إنهما يخوضان الرحلة ذاتها، وإن كان أحدهما يستخدم منهجية بحثية أدق تجاه الحصول على التقييم المصطنع نفسه حول آراء معينة ما دام ذلك يتلاءم مع منظومة فكرية عامة، وليس قيما محددة يعتنقها، وذلك ضمن السعي نفسه نحو (رؤية شاملة) متماسكة تشكل لكليهما قاعدة أساسية لقبول الأفكار أو رفضها. ولهذا السبب تجد أن الفيلسوف قد يمتلك تأثيرا أكبر على المثقفين بالمقارنة مع أي عالم أو مختص آخر، وهو يقوم أكثر من أي شخص آخر بتحديد النمط الذي يمارس المثقفون من خلاله وظيفة الرقابة. ولا يمكن للتأثير الشعبي للمختص في أحد مجالات العلوم أن يبدأ بمنافسة تأثير الفيلسوف إلا حينما يتوقف هذا المختص عن كونه مختصا ويبدأ بالتفلسف حول تقدم مادة تخصصه، وفي العادة لا يكون ذلك إلا عندما يلتف حوله المثقفون لأسباب ليس لها إلا علاقة ضئيلة بمكانته العلمية.<br />
إن «مناخ الآراء» في أية حقبة زمنية هو بالضرورة، بحسب ما سبق، مجموعة من التصورات المسبقة التي يستخدمها المثقف في تقييم أهمية الحقائق والآراء الجديدة. وهذه (التصورات المسبقة) هي في الأساس تطبيقات لما يبدو له من أهم جوانب الإنجازات العلمية، وهو الانتقال إلى مجالات أخرى تطال أعمال المختصين التي تركت فيه انطباعا خاصا. ويمكننا هنا أن نورد قائمة طويلة بالممارسات والعبارات الشائعة التي هيمنت على تفكير المثقفين طيلة جيلين أو ثلاثة؛ ويدخل في هذه القائمة: «المقاربة التاريخية»، ونظرية التطور، ونظرية الحتمية في القرن التاسع عشر، والإيمان بالتأثير المهيمن للبيئة مقابل تأثير الوراثة، ونظرية النسبية، والإيمان بقوة اللاوعي&#8230; كل واحد من هذه المفاهيم العامة أصبح حينها معيارا تقارن به الإبداعات الجديدة في مختلف المجالات. ويبدو هنا أن هذه الأفكار كلما كانت أقل تحديدا أو دقة (أو أقل فهما) زاد تأثيرها، وفي بعض الأحيان تجد تأثيرا كبيرا ينبع عن مجرد انطباع غامض، وبهذه الطريقة تأثرت عملية التطور السياسي تأثرا فادحا بفعل أفكار من أمثال: أن التحكم القصدي أو التنظيم الواعي يمكنه أن يتفوق في الشؤون الاجتماعية على نتائج العمليات التلقائية التي لا يوجهها العقل البشري، أو أن أي نظام يتأسس على خطة مرسومة مسبقا يجب أن يكون أفضل من أي نظام ينتج عن موازنة القوى المتضادة.<br />
ليس هنالك إلا اختلاف شكلي في دور المثقف عندما يتعلق الأمر بعملية تطوير أفكار اجتماعية أكثر اكتمالا؛ فهنا تعبر ميولهم الخاصة بهم عن نفسها في التشدق بعبارات إلهائية، وعقلنة طموحات معينة تنشأ من التصرفات البشرية الطبيعية وإيصالها إلى حالة متطرفة. وبما أن الديمقراطية أمر جيد، فكلما أمكن الدفع بعجلة المبدأ الديمقراطي كلما كان ذلك أفضل في نظرهم. إن أقوى هذه الأفكار العامة التي طبعت التطورات السياسية المعاصرة بطابعها الخاص هي دون شك فكرة السعي إلى المساواة المادية، وهي فكرة تتميز بأنها ليست من المعتقدات الأخلاقية التي نمت تلقائيا بعد تطبيقها أولا على العلاقات التي تربط أفرادا بعينهم، ولكنها بنية فكرية نشأت من مفاهيم مجردة ويشوبها الغموض من ناحيتي معناها وأمثلة تطبيقها في حالات خاصة؛ ومع ذلك تجدها اليوم وقد فعلت فعلها بقوة على أساس أنها مبدأ تم اختياره من بين عدة مناهج بديلة في السياسة الاجتماعية، لتمارس ضغطا مستمرا تجاه ترتيب الشؤون الاجتماعية على نحو لا يمتلك أحد رؤية واضحة له. وإذا كان هنالك إجراء يبدي علامات تحقيق قدر أكبر من المساواة فهذا يعني أنه يتبوأ منزلة التوصية الأولى التي لا يكاد يلقى لغيرها أي بال. وبما أن كل القضايا أصبح ينظر إليها من هذا الجانب من قبل القائمين على توجيه الرأي العام، تمكنت فكرة المساواة من تحديد مسار التغيير الاجتماعي، حتى أنها بلغت من القوة في ذلك حدا تجاوز ما خطط له الداعون إليها.<br />
إن القيم الأخلاقية ليست وحدها في التصرف وفق هذا المسلك؛ إذ نجد أحيانا أن مواقف المثقفين تجاه مشاكل النظام الاجتماعي تتولد من الاكتشافات العلمية الجديدة لوحدها، وفي هذا الحال يكون للآراء الخاطئة في قضايا وأوقات معينة ما يبدو أنه المكانة المرموقة للإنجازات العلمية الأخيرة التي سبقتها. وليس من المدهش في حد ذاته أن نجد إنجازا علميا أصيلا قد تحول بهذه الطريقة إلى مصدر يتولد منه خطأ جديد. وإذا لم تتولد استنتاجات خاطئة من تعميمات جديدة فعندها تكون حقائق نهائية لا تحتاج لأي مراجعة أبدا. وعلى الرغم من أن القاعدة تقول بأن أمثال هذه التعميمات الجديدة سوف تكتفي بتقاسم العواقب الخاطئة التي يمكن أن تتولد منها مع الآراء التي كان يعتقد بها سابقا، وهكذا فإنها لا تؤدي إلى خطأ جديد، فمن المحتمل بشدة أن تقوم النظرية الجديدة، وبنفس الطريقة التي تتضح فيها قيمتها بما تقدمه من استنتاجات جديدة مقبولة، بإنتاج استنتاجات منطقية أخرى تؤدي الإنجازات العلمية التالية إلى كشف بطلانها، ولكن هذا الحال سيكشف عن وجود معتقد خاطئ يظهر مترافقا مع المكانة المرموقة للمعرفة العلمية الأخيرة التي تدعمه، حتى وإن كان المجال التخصصي الذي يستند إليه هذا المعتقد متناقضا معه، فهو يظهر كرأي ليس له مثيل في توافقه مع روح العصر إذا خضع لتقييم محكمة المثقفين والأفكار التي تتحكم بتفكيرهم. وهكذا فإن الخبراء الذين سيفوزون بالشعبية بين الناس والتأثير الواسع عليهم لن يكونوا ممن يحوز على اعتراف أقرانهم بمكانتهم هذه، وإنما سيظلون دائما من الذين ينعتهم الخبراء بصفات من قبيل: غريبي الأطوار أو الهواة أو المزيفين، ولكنهم سيصبحون في أعين الناس أفضل الخبراء في مجالاتهم.<br />
يمكن أن يكون هنالك بشكل خاص قليل من الشك حول ما إذا كانت الطريقة التي تعلم الإنسان استخدامها خلال السنوات المئة الماضية لتنظيم قوى الطبيعة قد أسهمت بشكل كبير في نشوء اعتقاد مفاده أن مثل هذه السيطرة في مجال القوى الاجتماعية يمكنها أن تؤدي إلى إدخال تحسينات مشابهة على حياة الإنسان؛ وإذا أضفنا إلى ذلك تطبيق تقنيات الهندسة، فسيكون من المفترض وفق هذا الطرح أن يؤدي توجيه كافة أوجه النشاط البشري وفق خطة متماسكة واحدة إلى تحقيق النجاح في المجتمع بمثل ما يكون عليه النجاح الذي يحققه ما لا يحصى من المشاريع الهندسية، وهو استنتاج شديد الخداع يستدرج أولئك الذين تبهرهم إنجازات العلوم الطبيعية. هنا يجب علينا أن نعترف بأمرين اثنين: أن مواجهة الافتراض القوي الذي يدعم هذا الاستنتاج تحتاج إلى حجج متينة، وأن هذه الحجج لم يتم التعبير عنها حتى اليوم بما يكفي، إذ لا يمكن الاكتفاء بالإشارة إلى عيوب طرح معين بالاستناد على هذا النوع من المحاججة العقلية، فالحجة لن تخسر قوتها حتى يكون هنالك عرض حاسم للأسباب التي تجعل ما شهد الواقع بنجاحه المؤزر في إنتاج الإنجازات أمرا يتطلب وضع حدود لنفعه في كثير من المجالات، ويفرز ضررا واقعا إذا ما تعدى هذه الحدود. إن هذه مهمة لم تُنجَز حتى الآن بالشكل الكافي، وسيكون من اللازم إنجازها قبل أن تخمد الحركة الحالية المناوئة للاشتراكية.<br />
إن ما طرحته لا يمثل دون شك غير مثال واحد من أمثلة كثيرة عن الحاجة إلى تقدم فكري إذا ما رغبنا في دحض الأفكار الضارة التي تبرز في يومنا هذا، وهي تبين لنا أن البداية المثلى لمهمتنا تكمن في مناقشة قضايا شديدة التجريد. ولا يكفي لمن تهمه شؤون الساعة أن يكون واثقا، وذلك بفضل معرفته الصميمية بمجال معين، بأن الزمن كفيل بإثبات عدم جدوى نظريات الاشتراكية المشتقة من أفكار أكثر تعميما؛ فقد يكون محقا تماما في ذلك، ولكن مقاومته سوف تطغى عليها التحديات وستحدث كافة العواقب السيئة التي تنبأ بحدوثها إذا لم يكن مدعوما بحجج متينة لدحض (الأفكار الأم)، وما دام المثقف قادرا على هزيمة الحجج العامة، فإن أمتن الاعتراضات التي يواجهها في قضية معينة لن تجد من يلقي لها أي بال.<br />
(5)<br />
إن ما طرحناه في ما سبق لا يستوفي كافة مناحي القضية موضوع البحث؛ فالقوى التي تؤثر على عملية تحشيد الناس للانضمام إلى صفوف المثقفين تعمل على النحو ذاته في توضيح سبب ميل هذا العدد الكبير من البارزين فيهم إلى الاشتراكية. ولا شك في أن هنالك الكثير من الاختلاف في الرأي بين المثقفين بالقدر ذاته الذي يوجد في الفئات الأخرى من الناس، ولكن يبدو من الصواب أن نقول إجمالا بأن أكثر المثقفين نشاطا وذكاء وأصالة هم الأكثر ميلا إلى الاشتراكية، أما أعداؤها فيغلب عليهم انتماؤهم إلى منزلة أدنى، وهذا يصح بالأخص خلال المراحل الأولى من تغلغل الأفكار الاشتراكية، أما في ما بعد فعلى الرغم من أن المرء خارج حلقات المثقفين قد يحتاج إلى الشجاعة ليجهر بمعتقداته الاشتراكية، فإن التأثير الضاغط لآراء المثقفين المؤيدة للاشتراكية يصل في الغالب إلى حد من الشدة يجعل المرء بحاجة إلى قدر أكبر من القوة والاستقلالية ليعارض هذه الآراء ولا ينضم إلى ما يعتبره زملاؤه آراء حديثة. وعلى سبيل المثال، لا يمكن لأحد من الملمين بالعدد الكبير من الكليات في الجامعات (بهذا الاعتبار ربما ينبغي علينا أن نصنف الأساتذة الجامعيين كمثقفين لا كخبراء) أن يتجاهل حقيقة مفادها أن أكثر الأساتذة ذكاء ونجاحا في يومنا هذا هم من الاشتراكيين، أما من يعتنقون آراء سياسية أكثر محافظية فيغلب عليهم تواضع المستوى؛ وهذه الظاهرة تكفي لوحدها في قيادة الجيل الشاب إلى معسكر الاشتراكية.<br />
لا شك في أن الإرادة الاشتراكية لا ترى في هذا إلا دليلا على أنه كلما زاد الإنسان ذكاء في يومنا هذا كلما ازداد ارتباطه بالاشتراكية، ولكن هذا الطرح لا يرقى إلى أن يقدم قاعدة راسخة أو شرحا ممكنا؛ فالسبب الرئيسي الذي يكمن خلف هذه الظاهرة قد يتمثل في وجود العديد من الطرق المتاحة للوصول إلى النفوذ والسلطة أمام الشخص القادر استثنائيا على تقبل النظام الاجتماعي الراهن، أما المتذمر والساخط فتمثل له مكانة المثقف الطريق الأمثل للوصول إلى النفوذ والقوة اللذين يساهمان في تحقيق أهدافه العليا. وعلاوة على ذلك: فإن من يكون أكثر محافظية ويتمتع بقدرات متميزة يقوم على الأعم باختيار عمل فكري (وما يستتبع ذلك من تضحية بالعوائد المادية) لمجرد ما به من متعة في حد ذاته، ومن شأن ذلك أن يجعل منه عالما خبيرا وليس مثقفا (بالمعنى الخاص لهذه الكلمة)؛ أما ذوو العقول المتشددة فيغلب عليهم تبوؤهم لمنزلة المثقف باعتبارها وسيلة لا غاية، وطريقا يوصلهم إلى النفوذ الواسع نفسه الذي يتمتع به المثقف المحترف. وهنا قد تكون الحقيقة كما يلي: ليس أغلب الأذكياء هم من الاشتراكيين على الأعم، وإنما توجد نسبة كبيرة من الاشتراكيين ضمن الأذكياء ممن يحشدون جهودهم لمسعى فكري يمنحهم في المجتمع الحديث نفوذا ذا تأثير حاسم على الراي العام.(3)<br />
3.يتصل بهذا الشأن ظاهرة مألوفة أخرى: فليس من المعقول أن نصدق بندرة وجود قدرة فكرية ممتازة لإنتاج أعمال أصيلة لدى غير اليهود مقارنة باليهود؛ بينما لا يوجد شك في أن اليهود يشكلون في كل مكان نسبة لا تضاهى من المثقفين بحسب المعنى الذي أوردناه، أي في منزلة المفسر المحترف للأفكار، وقد يكون ذلك من مواهبهم المميزة، وبالأخص في الدول التي تضع عراقيل تمييزية تمنع مساهمتهم في المجالات الأخرى؛ ومن المرجح أن نسبتهم الكبيرة في صفوف المثقفين ساهمت أكثر من أي سبب آخر في استعدادهم أكثر من غيرهم لتقبل الأفكار الاشتراكية.(الكاتب)<br />
إن اتخاذ القرار بالانضمام إلى المثقفين يرتبط ارتباطا وثيقا بالمصلحة الغالبة التي يظهرونها إزاء الأفكار العامة والمجردة؛ فالأفكار التي تدور حول إمكانية إعادة بناء المجتمع بشكل كامل تقدم للمثقف غذاء يستهويه أكثر من الاعتبارات العملية قصيرة المدى التي يحملها أولئك الذين يسعون إلى تحسين النظام القائم بصورة تدريجية. وبالأخص، تدين الاشتراكية بالفضل في اجتذابها للشباب إلى طابعها الحالم، ومجرد شجاعتها في الانغماس في الفكر الطوباوي يكون بهذا الاعتبار مصدر قوة للاشتراكية تفتقر إليه الليبرالية التقليدية، وهو اختلاف يصب في مصلحة الاشتراكية، وذلك ليس لأن التفكر في المبادئ العامة يوفر فرصة يسرح فيها خيال أولئك الذين لا تنشغل أذهانهم بكثير من معارف الحياة المعاصرة فحسب، وإنما يعود ذلك أيضا إلى أن هذا التفكر يرضي رغبة مشروعة بفهم الأساس العقلاني لأي نظام اجتماعي ويفتح مجالا لممارسة هذه الغريزة البناءة التي لم تدع لها الليبرالية إلا متنفسا ضيقا بعد أن حققت انتصاراتها الكبيرة. وهذه النزعة تجعل المثقف غير عابئ بالتفاصيل التقنية أو الصعوبات العملية، فما يجذبه هو الصورة الكبيرة والاستيعاب الزائف للنظام الاجتماعي ككل وفق ما تعده به المنظومات المخطط لها مسبقا.<br />
إن الحقيقة القائلة بأن أذواق المثقفين أكثر تقبلا لطروحات الاشتراكيين أدت إلى ضرر فتاك على نفوذ الأفكار الليبرالية؛ فعندما ظهر بأن المطالب الأساسية للبرامج الليبرالية قد تمت تلبيتها، توجه المفكرون الليبراليون إلى معالجة مشكلات تفصيلية ونزعوا إلى إهمال تطوير الفلسفة العامة لليبرالية، والتي توقفت بسبب ذلك عن أن تكون قضية حية تقدم مجالا للتنظير العام، وهكذا ظل الاشتراكيون طيلة أكثر من نصف قرن وهم يقدمون لوحدهم ما يشبه برنامجا واضحا للتطور الاجتماعي، وصورة لمجتمع المستقبل الذي يهدفون إليه، ومجموعة من المبادئ العامة التي تقود القرار في مسائل معينة. ولو صح زعمي فإن ما تعانيه مثلهم العليا من تناقضات جوهرية، وفشل أي محاولة لتطبيقها على أرض الواقع في الخروج بنتيجة لا تختلف عن توقعاتهم، لا يغير من حقيقة مفادها أن برنامجهم للتغيير هو البرنامج الوحيد الذي أثر بحق على تطور المؤسسات الاجتماعية. فبما أنهم كانوا من قدم الفلسفة العامة الواضحة الوحيدة للسياسة الاجتماعية التي تعتنقها جماعة كبيرة، والمنظومة أو النظرية الوحيدة التي تسلط الضوء على مشكلات جديدة وتفتح آفاقا جديدة، تمكنوا من النجاح في إلهام مخيلة المثقفين.<br />
إن التقدم الحقيقي للمجتمع خلال تلك الحقبة لم يتقرر على أساس معركة بين القيم العليا المتضاربة، وإنما بالتضاد بين واقع معاش ومثل أعلى يسعى إلى مجتمع مستقبلي احتمالي لا يقدمه للناس غير الاشتراكيين، ولم يكن هنالك إلا القليل جدا من البرامج الأخرى التي قدمت نفسها كبدائل فريدة من نوعها، ذلك أن معظمها لم يكن غير تسويات أو خلائط متناقضة تجمع بين النظام الراهن وأشد حالات الاشتراكية تطرفا. ولم يكن يلزم لإظهار أي طرح اشتراكي بمظهر معقول أمام تلك العقول «الحصيفة» المقتنعة بطبعها بأن الحقيقة يجب أن تكون دائما في الوسط بين الطرفين، غير النصح باتباع طرح أكثر تطرفا. وبدا كما لو أن هنالك جهة واحدة يمكن المضي فيها، وسؤالا واحدا قابلا للطرح، وهو: ما هي سرعة هذه الحركة وإلى أين يمكنها أن تتمادى؟<br />
(6)<br />
يمكن توضيح أهمية ما يمنحه الطابع الاستشرافي للاشتراكية من جاذبية خاصة لها في نظر المثقفين إذا تمكنا من الاستغراق أكثر في مقارنة موقع المنظر الاشتراكي مع ندّه الذي يكون ليبراليا وفق المعنى القديم لمصطلح الليبرالية. وتفيدنا هذه المقارنة أيضا بالحصول على ما يمكن من الدروس التي يحصل عليها من يقوم بتقييم كاف للقوى الفكرية التي تدمر أسس أي مجتمع حر.<br />
وثمة تناقض كبير في أن نرى أحد المعوقات التي تحرم المفكر الليبرالي من النفوذ الشعبي وهو يتصل اتصالا وثيقا مع حقيقة مفادها أن بعده عن الاشتراكية يعطيه فرصة أكبر للتأثير المباشر على قرارات السياسة الراهنة، وبالتالي فهو لا يكون منجذبا فحسب نحو الاستشراف بعيد المدى الذي يمثل مصدر قوة الاشتراكيين، وإنما لا يتشجع لسلوك هذا الدرب الذي يؤدي في العادة إلى تقليص مجال النفع المباشر الذي يمكنه القيام به. إن القوة التي يمتلكها للتأثير على القرارات العملية تتعلق بموقعه ضمن ممثلي النظام القائم، وهذا الموقع يتعرض للخطر إذا كرس جهده للاستشرافات التي تجتذب المثقفين ويمكنه من خلالها أن يتسبب بتطورات في مدد زمنية طويلة. ولكي يستطيع التأثير على القوى الموجودة يجب عليه أن يكون «عمليا» و»عقلانيا» و»واقعيا»؛ فما دام منخرطا بالقضايا الراهنة يمنحه ذلك النفوذ والنجاح المادي والشعبية مع الذين الذي يتشاطرون معه نظرته العامة نوعا ما؛ لكن هؤلاء ليس لديهم إلا القليل من الاحترام للاستشرافات حول المبادئ العامة التي تشكل المناخ الفكري؛ وفي الواقع، إذا أقدم المفكر على الانخراط بجدية في الاستشرافات بعيدة المدى فسيجعله ذلك ميالا إلى اكتساب صيت «فقدان متانة الرؤية» أو أنه شبه اشتراكي، وذلك لأنه غير عازم على ربط النظام الراهن بالمنظومة الحرة التي يسعى إليها.(4)<br />
4.أكثر الأمثلة الراهنة وضوحا عن مثل هذه الإدانة لكتاب ليبرالي نوعا ما بوصمه بالاشتراكية يمكن العثور عليها في بعض التعليقات التي طالت كتاب (السياسة الاقتصادية في مجتمع حر) الذي صدر عام 1948 للكاتب الراحل هنري سيمون. إذ قد لا يتفق القارئ مع الكتاب بالمجمل وربما يعتبر بعض اقتراحاته لا تتوافق مع المجتمع الحر، ولكنه لا بد أن يعترف بأنه من أهم المساهمات الحديثة في موضوعنا وأنه الكتاب الذي نحتاجه تماما لبدء النقاش حول القضايا الرئيسية. وحتى هؤلاء الذي يختلفون بقوة مع بعض طروحاته يجب عليهم أن يستقبلوه كمساهمة تطرح المشكلات المركزية في وقتنا الراهن بوضوح وشجاعة.(الكاتب)<br />
وإذا استمرت جهود المفكر في اتجاه الاستشرافات العامة بالرغم من كل ما أسلفناه، فسيكتشف عاجلا وجود مخاطرة في الارتباط الوثيق جدا بمن يبدو عليهم أنهم يتشاطرون معتقداته، مما يلقيه سريعا في هاوية الانعزال. وفي الواقع لا يمكن أن يوجد الكثير من المهمات التي لا تلاقي التقدير المناسب كما يحصل مع المهمة الضرورية التي تتمثل في تهيئة الأساس الفلسفي الذي يجب أن يبنى عليه تطور أي مجتمع حر. وبما أن من يضع على عاتقه تنفيذ هذه المهمة يتوجب عليه أن يتقبل كثيرا من جوانب الإطار العام للنظام القائم، فإنه سيبدو بذلك أمام الكثيرين من المثقفين الأكثر ميلا إلى الاستشراف وكأنه مجرد تبريري جبان يلتمس الأعذار لبقاء الأمور كما هي؛ وسيتعرض في الوقت نفسه للطرد من القائمين على الأمور لاعتباره منظّرا غير عملي؛ فهو ليس ثوريا بما يكفي لإرضاء أذواق من يفهمون العالم على أساس أن «الأفكار المختلفة يمكنها أن تتعايش بسلام»، ولأنه ثوري جدا في أعين من لا يرون سوى «الصراع العنيف للأشياء في الحيز الواحد». فإذا استغل الدعم الذي يمكنه الحصول عليه من القائمين على الأمور فسيجعله ذلك دون مصداقية أمام الذين يعتمد عليهم لنشر أفكاره؛ وفي الوقت نفسه سيحتاج إلى الحذر الشدبد كي يتفادى كل ما يجعله مثالا للغلو أو المبالغة. وبينما لا يوجد بين المنظرين الاشتراكيين من تسبب بفقدان مصداقيته بين زملائه ولو تفوه بأتفه الطروحات، فإن الليبرالي (من النمط القديم) سيتعرض للعار والبوار إذا قدم اقتراحا غير قابل للتطبيق. ولكنه إذا امتنع عن هذه المحظورات فسيظل أمام المثقفين في منزلة من لا يمتلك ما يكفي من القدرة على الاستشراف أو المغامرة، وسينظرون إلى ما يقترحه من تغيير أو تحسين للبنية الاجتماعية على أنها محدودة بالمقارنة مع ما يمكن أن يتولد عن مخيلتهم الأقل قيودا.<br />
إن البرنامج الليبرالي ليس له أن يتمتع بجاذبية الاختراع الجديد ما لم يكن، على الأقل، ضمن مجتمع توفرت فيه المتطلبات الأساسية للحرية وأصبحت فيه التحسينات الإضافية أمرا يبعث على الاهتمام بنقاط لها قدر مشابه من التفاصيل. إن إدراك قيمة هذه التحسينات التي يجب أن يقدمها هذا البرنامج يتطلب معرفة بآليات عمل المجتمع القائم أكثر مما يمتلكه المثقف العادي. كما إن مناقشة هذه التحسينات ينبغي أن تجري في مستوى أكثر واقعية مما هو موجود في البرامج الأكثر ثورية، مما ينتج خليطا لا يجذب المثقف إلا قليلا ويميل إلى استحضار عناصر يشعر تجاهها بالضدية المباشرة. إن أكثر الناس اطلاعا على آليات عمل المجتمع الراهن يكون مهتما في العادة بالمحافظة على مزايا معينة للمجتمع ربما لا يمكن الدفاع عنها ضمن إطار المبادئ العامة؛ فبخلاف من يسعى إلى نظام مستقبلي جديد تماما ويرجع إلى المنظّر بشكل طبيعي طلبا للتوجيه، يفكر من يعتقد بالنظام القائم عادة بأنه يفهم هذا النظام على نحو أفضل بكثير من أي منظّر، ويميل بالتالي إلى رفض ما يعتبره تنظيريا أو غير مألوف بحسب رأيه.<br />
إن صعوبة العثور على دعم أصيل وموضوعي لسياسة منهجية للحرية ليست بالأمر الجديد. فقد كتب اللورد اكتون منذ أمد بعيد فقرة تذكرني دائما بالكيفية التي تم بها استقبال أحد الكتب التي ألفتها، حيث قال:<br />
لقد كان أصدقاء الحرية المخلصون من الأمور النادرة في جميع العصور، وما حققَتْه الحرية من انتصارات كان بفضل أقليات انتصرت بتضافر جهودها مع عناصر مساعدة اختلفت أهدافها عن أهدافهم؛ وهذا التضافر، وهو خطير دائما، كانت له نتائج مدمرة أحيانا، وذلك من خلال منح الأعداء أرضية عادلة يمارسون عليها معارضتهم&#8230;(5)<br />
5.اللورد اكتون: تاريخ الحرية (لندن، 1922).<br />
وفي عصر أحدث اشتكى بالطريقة ذاتها أحد الاقتصاديين الأمريكيين المرموقين من أن المهمة الأساسية لمن يؤمن بالمبادئ الأساسية للنظام الرأسمالي كثيرا ما تتمثل في الدفاع عن هذا النظام ضد الرأسماليين؛ وهذه حقيقة كان يعلمها الاقتصاديون الليبراليون العظام من آدم سميث حتى وقتنا هذا.<br />
إن العقبة الأكثر خطرا التي تفصل الشخص العملي الذي يحمل راية الحرية في قلبه بأصالة عن هذه القوى التي تقوم في مجال الأفكار بتقرير مسار التطور تتمثل في ما يحمله من ارتياب عميق تجاه الاستشراف التنظيري وميله إلى التشدد؛ وهذا، أكثر من غيره، يخلق حاجزا لا يمكن اختراقه بينه وبين المثقف الذي يكرس نفسه للهدف ذاته، ويكون العون الذي يقدمه أمرا لا يستغنى عنه إذا كان يؤمل للمسعى أن ينتصر. وبالرغم من أن هذا الميل قد يكون طبيعيا عند من يدافع عن نظام ما لأنه أثبت رجاحته بالممارسة، وعند من يبدو لهم تبريره الفكري غير ممكن ماديا، فإنه عنصر فتاك يكبح استمرارية النظام لأنه يجرده من الدعم الذي يحتاجه. إن التشدد بكافة أنواعه، وأي تظاهر بأن أي منظومة أفكار هي نهائية وينبغي قبولها بالمجمل، هو الرأي الذي يتعارض حتما مع كل المثقفين مهما كانت آراؤهم حول القضايا المطروحة. إن أي نظام يقيّم الناس من خلال إتمامهم عملية التلاؤم مع مجموعة ثابتة من الآراء، ومن خلال «متانة» موقفهم أو مدى إمكانية الاعتماد عليهم للتمسك بكافة نقاط الرؤى التي يوافق عليها، يجرد نفسه من الدعم الذي لا يمكن أن تتخلى عنه أي مجموعة من الأفكار إذا أرادت استمرار تأثيرها في المجتمع الحديث. إن إمكانية انتقاد الرؤى المقبولة، واستكشاف آفاق جديدة، وتجربة مفاهيم جديدة، تخلق جوا لا يمكن للمثقف أن يتنفس بدونه؛ وإذا كان المسعى لا تتوفر فيه مثل هذه الصفات فلا يمكنه أن يحصل على دعم المثقف ويبوء بالخسران في أي مجتمع يعتمد على خدماته كما هو حال مجتمعاتنا.<br />
(7)<br />
ربما يكون من طبيعة المجتمع الحر كما نعرفه أنه يحمل قوى تدميره بنفسه، ذلك أن الحرية ما أن تتحقق حتى يتوقف الإحساس بقيمتها حتما، وأن نمو الأفكار التي تشكل جوهر المجتمع الحر يحمل معه انهدام الأسس التي يعتمد عليها. ويكاد لا يكون هنالك شك في أن بعض الدول من أمثال الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت فيها قيمة الحرية ذات جاذبية أقل في أذهان الشباب بالمقارنة مع الدول التي تعلمت معنى خسارة الحرية. ومن جهة أخرى، هنالك مؤشرات كثيرة في ألمانيا وغيرها على أن الشباب الذي لم يعرف العيش ضمن مجتمع حر يرى مهمة بناء المجتمع الحر ذات متعة وإبهار كما في أي مخطط اشتراكي ظهر خلال السنوات المئة الماضية. وهنالك حقيقة غير طبيعية لاحظها الكثير ممن زاروا ألمانيا، حيث أن الحديث مع الطلبة الألمان حول مبادئ المجتمع الحر تثير قدرا أكبر من الاستجابة والحماس بالمقارنة مع ما يأمل المرء أن يلاقيه في أي دولة أخرى من الدول الديمقراطية الغربية. وكذلك يمكننا أن نلاحظ في بريطانيا ظهور حالة من الاهتمام في صفوف الشباب بمبادئ الليبرالية الحقيقية، وهو ما لم يكن موجودا قبل سنوات قليلة.<br />
هل يعني هذا بأن الشعور بقيمة الحرية لا يكون إلا حين فقدانها، وأن كل دول العالم ينبغي أن تعايش مرحلة مظلمة في ظل الشمولية الاشتراكية قبل أن تتمكن قوى الحرية من امتلاك القوة مرة أخرى؟ ربما يكون ذلك صحيحا، ولكنني آمل أن لا يتوجب علينا ذلك. ولكن ما دام هؤلاء الذين يمتلكون ناصية القرار الشعبي خلال مدد زمنية طويلة مستمرين في انجذابهم إلى المثل العليا للاشتراكية، فإن ذلك المسار سيتكرر. أما إذا أردنا أن لا تتطور الأمور كذلك، فينبغي علينا أن نقدم برنامجا ليبراليا جديدا يجذب خيال الناس. يجب علينا أن نجعل عملية بناء المجتمع الحر مرة أخرى مغامرة فكرية وتصرفا شجاعا. إن ما ينقصنا هو يوتوبيا ليبرالية: برنامج لا يبدو كمجرد دفاع عن بقاء الأمور كما هي ولا كنوع مخفف من الاشتراكية، وإنما كتشدد ليبرالي حقيقي لا يحتوي نقاط ضعف البنى الكبرى (بما فيها النقابات)، وليس عمليا بإفراط، ولا يحصر جهوده في ما يعتبر اليوم ممكنا من الناحية السياسية. إننا بحاجة إلى قادة ذوي فكر واستعداد لمقاومة إغراءات السلطة والنفوذ، وعازمين على العمل في سبيل مثل عليا مهما تضاءلت إمكانية تحقيقها في أولى مراحلها. إن هؤلاء القادة ينبغي أن يتحلوا بالالتزام بالمبادئ والنضال في سبيل تحقيقها بشكل كامل مهما كان ذلك بعيد المنال، أما التسويات العملية فهي مهمة ينبغي أن يتركوها إلى السياسيين. إن التجارة الحرة وحرية اقتناص الفرص هي قيم عليا ربما لا تزال حية في أذهان الكثيرين، ولكن مجرد «قدر معقول من حرية التجارة» أو مجرد «تخفيف القيود» ليس من الأمور المقبولة فكريا كما إنها قد لا تؤدي إلى إثارة أية حماسة.<br />
إن الدرس الأساسي الذي يجب على الليبرالي الحقيقي أن يتعلمه من نجاح الاشتراكيين يتمثل في أن شجاعتهم في أن يكونوا طوباويين هي التي منحتهم دعم المثقفين، وتمكنوا بالتالي من التأثير على الرأي العام اليومي فأصبح من الممكن إنجاز ما كان يعتبر في الأمس القريب أمرا بعيدا تماما عن إمكانية الإنجاز. أما من حصروا اهتمامهم مع ما بدا ممكنا إنجازه في الحالة الراهنة للرأي العام فقد دأبوا على اكتشاف أن حتى هذا المجال يصبح سريعا من المستحيلات السياسية نتيجة لتغيرات الرأي العام الذي لم يقوموا بأي شيء لتوجيهه. إننا ما لم نجعل من الأسس الفلسفية للمجتمع الحر مسألة فكرية أكثر إلحاحا، وتطبيقها مهمة تتحدى عبقرية وخيال أمهر العقول فحينها ستبدو آفاق الحرية مظلمة، أما إذا تمكنا من استرجاع إيماننا بقوة الأفكار التي كانت علامة الليبرالية في أفضل مراحلها، فحينها لن نخسر المعركة. إن عملية الإحياء الفكري لليبرالية تجري الآن في عدد من أنحاء العالم، فهل ستكتمل في الوقت المناسب؟</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6274/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاح باب التسجيل للراغبين بالمشاركة و الحضور لجامعة منبر الحرية الصيفية</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6591</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6591#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 12 May 2012 16:20:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6591</guid>
		<description><![CDATA[في إطار الأنشطة الفكرية والثقافية التي ينظمها مشروع منبر الحرية، يتشرف الفريق القائم على هذا المشروع بالإعلان عن افتتاح باب التسجيل للراغبين بالمشاركة و الحضور لجامعة منبر الحرية الصيفية لموسم  2012 تحت شعار  “سنتان من الحراك العربي: قراءة في الثابت والمتغير” (التفاصيل)]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">في إطار الأنشطة الفكرية والثقافية التي ينظمها مشروع منبر الحرية، يتشرف الفريق القائم على هذا المشروع بالإعلان عن افتتاح باب التسجيل للراغبين بالمشاركة و الحضور لجامعة منبر الحرية الصيفية لموسم  2012 تحت شعار  “سنتان من الحراك العربي: قراءة في الثابت والمتغير” و المزمع تنظيمها:<br />
1ـ ما  بين 4 و 9 تموز/يوليو Juillet/July 2012 بالعاصمة اللبنانية بيروت في فندق بيت عنيا، لبنان.</p>
<p dir="rtl">2ـ ما بين 5 و 10 أيلول/ سبتمبر September/Septembre   في منتجع ضاية الرومي 80 كلم شمال العاصمة المغربية الرباط.</p>
<p>وتُعدّ جامعة منبر الحرية الصيفية مناسبة لتنظيم ندوات دراسية يديرها أساتذة جامعيون وباحثون مرموقون متخصصون في الشأن العربي، كما أنها فرصة لتنظيم حلقات نقاش للحديث حول أهم قضايا الساعة في المجتمعات العربية.وهي أيضا أرضيةٌ خصبة لتوطيد أواصر التعاون وتبادل الأفكار المثمرة بين شباب كافة البلدان العربية.<br />
و نحيطكم علما في هذا الصدد بأن باب التسجيل للحضور و المشاركة في هذه الجامعة الصيفية مفتوح أمام كل الشباب المهتمين بقضايا الحرية في الوطن العربي والذين تتراوح أعمارهم ما بين19  و 40 سنة مهما كانت تخصصاتهم ومن كلا الجنسين.<br />
ويسر فريق منبر الحرية أن يتحمل تكاليف المشاركين الذين سيتم اختيارهم لحضور الجامعة الصيفية. وتتضمن هذه التكاليف:<br />
<strong>تكاليف التسجيل</strong><br />
<strong>تكاليف المأكل و المسكن طيلة فترة الجامعة الصيفية</strong><br />
<strong>تكاليف الجولة السياحية التي ستنظّم على هامش الجامعة الصيفية</strong><br />
<strong>لا يتحمل منبر الحرية أيا من هذه التكاليف خارج الفترة المحددة للجامعة الصيفية</strong><br />
ويتحمل كل مشارك نفقات النقل ذهابا و إيابا من بلده إلى مكان انعقاد الجامعة الصيفية وستختتم أعمال الجامعة الصيفية بتوزيع شهادات تقديرية و جوائز على المشاركين المتفوّقين.<br />
يرجى من الراغبين في الحضور و المساهمة و المشاركة الجادة في الجامعة الصيفية أن يبعثوا لنا<strong> سيرتهم الذاتية  التي تحدد بوضوح جنسية و عنوان و تاريخ ومكان الولادة وصورة شخصية وتحديد مكان الجامعة الصيفية التي  يودون المشاركة فيها (اللبنانية أو المغربية</strong> وإرسالها للبريد الالكتروني التالي:   contact@minbaralhurriyya.org  حسب  المواعيد التالية :<br />
آخر موعد للتسجيل في الجامعة الصيفية بلبنان هو <em><strong>5 يونيو/حزيران 2012</strong></em> و سيتم الإعلان عن أسماء المشاركين في 10 يونيو/حزيران.<br />
آخر موعد للتسجيل في الجامعة الصيفية بالمغرب هو<em><strong> 5 أغسطس/ آب 2012</strong></em>  و سيتم الإعلان عن أسماء المشاركين في 5 أغسطس/ آب .<br />
من أجل ملاحظاتكم و أسئلتكم يرجى مراسلتنا على العنوان التالي:   contact@minbaralhurriyya.org</p>
<p dir="rtl">أو الاتصال  بنا على الهاتف التالي: 00212645059347</p>
<p dir="rtl"><strong>كما يجب على من يود المشاركة الإجابة على السؤال  التالي في أقل من 1000 كلمة  وبعثه  في نفس البريد على شكل ملف بصيغة وورد  Word document</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>  ماهو في نظرك الثابت والمتحول في الحراك الاجتماعي والسياسي الذي تعرفه الدول العربية في الوقت الراهن؟ وإلى أين يتجه العالم العربي بعد هذه التغيرات ؟<br />
يمكن للمشارك أن يتطرق لشق واحد أو أكثر لمعالجة هذا الموضوع</strong></p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6591/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأردن: وعد قديم بالإصلاح</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6599</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6599#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 12 May 2012 16:18:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[شفيق ناظم الغبرا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6599</guid>
		<description><![CDATA[ ارتفع منسوب الحراك الشعبي الإصلاحي في الأردن مع الثورات العربية ومع سقوط حاجز الخوف وارتفاع نبرة التعبير. وطرح الحراك مواضيع كانت تعتبر خطوطاً حمراء، كالحريات الإعلامية والسياسية، وتزوير الانتخابات، ودور المؤسسة الأمنية في الحياة السياسية، والفساد ودور الدولة في الاقتصاد، والنفقات الأمنية والعسكرية، وتعديل الدستور، واستعادة الولاية العامة للحكومة، وحكومة الأغلبية البرلمانية. وأضحت هذه المواضيع جزءاً من نقاش علني وإعلام أكثر جرأة، وكشفت حقائق أذهلت الرأي العام....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"> ارتفع منسوب الحراك الشعبي الإصلاحي في الأردن مع الثورات العربية ومع سقوط حاجز الخوف وارتفاع نبرة التعبير. وطرح الحراك مواضيع كانت تعتبر خطوطاً حمراء، كالحريات الإعلامية والسياسية، وتزوير الانتخابات، ودور المؤسسة الأمنية في الحياة السياسية، والفساد ودور الدولة في الاقتصاد، والنفقات الأمنية والعسكرية، وتعديل الدستور، واستعادة الولاية العامة للحكومة، وحكومة الأغلبية البرلمانية. وأضحت هذه المواضيع جزءاً من نقاش علني وإعلام أكثر جرأة، وكشفت حقائق أذهلت الرأي العام.</p>
<p dir="rtl">ورغم أن الحراك السلمي في الأردن لم يصل إلى الكتلة الحرجة والاعتصام على غرار ميدان التحرير، إلا أنه يتسم بالاستمرارية والامتداد الجغرافي والتنسيق، ويمثل جزء هام منه مطالب نقابية عمالية، وسعياً لتحسين الأجور وتعديل قوانين العمل. وقد غطى الحراك قطاعات إستراتيجية من الصحة إلى التعليم إلى الكهرباء إلى المياه وحتى الجيش (المتقاعدين العسكريين)، ووصلت المطالب إلى القطاع الخاص، وهي تذكّر بالدور الذي لعبته الاحتجاجات العمالية في الثورة المصرية في الأعوام التي سبقت الثورة.</p>
<p dir="rtl">وهناك اتفاق على الخطوط العريضة للإصلاح، ولكن هناك أيضاً تنوع في أولويات مطالب القوى المنخرطة في الحراك، فالحراك الشبابي، خصوصاً في المحافظات، يركز على مكافحة الفساد وفرص العمل والحريات، بينما النقابات تركز على الأوضاع المعيشية لأعضائها وقوانين العمل. أما التيار الإسلامي، وتحديداً «الإخوان المسلمين»، فيشكل قانون الانتخابات والتعديلات الدستورية وحكومة الأغلبية البرلمانية جوهر مواقفهم.</p>
<p dir="rtl">من جهة أخرى، يركز بعض المثقفين والشخصيات الوطنية على الملكية الدستورية وإعادة هيكلة النظام. ويضاف إلى الحراك، ولكن على مسافة، المتقاعدون العسكريون، الذين يركزون على الفساد ورواتب التقاعد والعلاقة مع القصر. لكن حتى الآن يعتبر مطلب مكافحة الفساد العنوان المشترك الأهم بين جميع قوى الحراك. من جهة أخرى اتخذت مبادرات لتجميع قوى الإصلاح في إطار منظم مثل «الجبهة الوطنية للإصلاح».</p>
<p dir="rtl">وفي ظل هذه الأجواء اتخذت خطوات ومبادرات معظمها من قبل الدولة بدت واعدة وتعاظم الأمل بإمكانية الإصلاح، فقد عدل الدستور الأردني وإن بقيت المعارضة تطالب بالمزيد، وأقر قانون الهيئة المستقلة للانتخابات، وتم إحياء نقابة المعلمين بعد سنتين من النضال الشجاع، وتراجعت الحكومة عن رفع سعر سلع إستراتيجية مثل الكهرباء والوقود، وأقيلت حكومتان تحت ضغط الشارع، وعين رئيس وزراء –عون الخصاونة- يحمل من المواصفات ما يؤهله لاستعادة دور الحكومة السياسي والريادي، كما فتحت ملفات فساد، وأعيدت هيكلة رواتب بعض القطاعات الرئيسية في الدولة.</p>
<p dir="rtl">ولكن، وفي أكثر من مناسبة، أكد بعض سلوكيات الدولة محدوديةَ التغيير، فقد تعرض الحراك الشعبي السلمي إلى ضغوط وتهديد، وأحياناً عنف و»بلطجة» وانتهاكات، وحملات اعتقال تعسفي واحتواء للإعلام. كما أن قانون الانتخابات المقترح جاء مخيباً للآمال ومثيراً للجدل.</p>
<p dir="rtl">وجاءت الاستقالة المفاجئة وغير المسبوقة لرئيس الوزراء عون الخصاونة الأسبوع الماضي، لتبدد الأمل بالإصلاح وبإمكانية تغيير واقع المواطن وأوضاعه الاقتصادية والسياسية والقيود المفروضة على حرياته، ولتعطي انطباعاً بأن النظام غير قادر على السير في طريق الإصلاح أو تنقصه الإرادة. ومع تعيين حكومة الطراونة، فتح الشارع والحراك الشعبي ملف السلام مع إسرائيل واتفاقية وادي عربة، ووضعت البلاد من جديد على صفيح ساخن.</p>
<p dir="rtl">ولعل هذه التطورات المقلقة تعطي قيمة أكبر لتحذير نائب رئيس الوزراء السابق، مروان المعشر، في لقاء له مع صحيفة «الغد» مؤخراً، بأن «الأمور لا يمكن أن تبقى تدار كما كانت عليه في السابق». ويتقاطع مع جوهر هذا التحذير ما صرح به رئيس الوزراء المستقيل عون الخصاونة لمجلة «الإيكونوميست» بعد استقالته «إذا ظنوا أن ما يسمى الربيع العربي انتهى وأنهم قادرون على العودة إلى الطرق القديمة، فإنهم بهذا التفكير يمثلون أسوأ تلامذة التاريخ».</p>
<p dir="rtl">وعمقت الاستقالة النقاش حول هوية القوى الرافضة للإصلاح، والمسماة قوى الشد العكسي، والتي سبق أن اتُّهمت بأنها عطلت الميثاق الوطني والأجندة الوطنية. ويرى مروان المعشر بأن «التشبث بالمناصب والامتيازات هو السبب في ما وصل إليه الأردن اليوم».</p>
<p dir="rtl">وقد سبق الاستقالة فتح ملفات فساد مست شخصيات تبوأت مناصب سياسية عليا، من المخابرات إلى أمانة عمان إلى رئاسة الوزراء والوزراء، إلا أن هناك اليوم انطباعاً بغياب توجه جدي لاستحداث منظومة وبيئة راسخة لمنع الفساد ومكافحته، فالأمر يبدو وكأنه قرار سياسي قد يعكسه قرار سياسي آخر مناقض له، خصوصاً بعد إغلاق مجموعة مهمة من ملفات الفساد التي وضعت على الطاولة. وفي تقرير صدر مؤخراً عن مرصد الإصلاح الأردني حول جهود هيئة مكافحة الفساد، أشار إلى أن «جهود الهيئة تبقى عاجزةً عن تحقيق إنجازات في هذا المجال، وذلك لعدّة أسباب، منها: ضعف إمكانات الهيئة، مهارة المتورطين في شبهات الفساد وحنكتهم في إخفاء الأدلة، وأخيراً غياب الإرادة السياسية الجادة في مكافحة الفساد».</p>
<p dir="rtl">في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن فتح بعض ملفات الفساد سبَّب قلقاً عند بعض العشائر، فبعض الموقوفين هم أبناؤهم، كما أن الانتقائية في فتح الملفات قد تخلق توتراً بين العشائر. وهناك قلق من أن ذلك قد يؤدي إلى محاكمة مرحلة سياسية كاملة بشخصياتها وصنّاعها، فالنخبة السياسية المشاركة في تلك المرحلة، والتي لم يشارك الكثير منها بالفساد، لم تعد محصّنة، وسمعتها موضع شك وقد تكون معرضة للاغتيال السياسي. لهذا، فإن كل خطوة إصلاحية تبدو تحمل في طياتها أسباب تعطيلها.</p>
<p dir="rtl">ولعل أحد أهم أسباب إصرار الحراك الشعبي وإجماعه على إثارة موضوع الفساد، هو الأوضاع الاقتصادية وتراجع الأوضاع المعيشية، فالأردن بحاجة إلى ثمانين ألف فرصة عمل سنوياً، بينما تستطيع الحكومة أن توفر فقط خمسة آلاف. اليوم هناك 240 ألف طلب توظيف ينتظر في ديوان الخدمة المدنية، وهناك تراجع في معظم أرقام المؤشرات الاقتصادية الأردنية، كما أن التضخم والمديونية والعجز في الميزانية تعاظمت بشكل مقلق، كما جرى تخفيض التصنيف الائتماني للأردن.</p>
<p dir="rtl">اللافت أنه رغم أن ربع العمالة الأردنية عمالة مهاجرة ماهرة ساهمت مساهمة جوهرية في تطوير دول عربية، وتحوِّل أكثر من ثلاثة بلايين دولار سنوياً إلى الأردن، ورغم أنه جرى في السنوات الأخيرة رفع الدعم وزيادة الضرائب وتقليص البرامج الاجتماعية والخصخصة، إلا أن إيرادات الخزينة تراجعت، وزادت النفقات الحكومية، وزاد التضخم، وتراجعت التنافسية، وزادت المديونية الداخلية والخارجية. وما زال الأردن يعاني من الاقتصاد الريعي على حساب الاقتصاد الحقيقي المنتج، وهذا جزء من مأزقه الاستراتيجي الذي يعمق أزمته. هذه الظروف الاقتصادية كافية لتحريك الشارع ورفع سقف شعاراته.</p>
<p dir="rtl">من ناحية أخرى، تحول بالنسبة إلى رافضي الإصلاح التنوع الديموغرافي، الذي عمل لمصلحة الأردن على مدى عقود، إلى وسيلة لتفادي الإصلاح وتفتيت المجتمع وإخافته من خرافة الوطن البديل. وفي محاولة للالتفاف على استحقاق الإصلاح، جرى مؤخراً الترويج لفكرة مريضة مليئة بالمخاطر على الأردن تختصر علاقة الشعب الأردني بالإصلاح، قسمته بين شرق أردنيين فقراء يطالبون بمزيد من الإنفاق الحكومي الريعي والمعونات الاجتماعية والوظائف، ويمثلون القاعدة الاجتماعية الموالية للنظام، في مقابل أردنيين من أصل فلسطيني أثرياء يطالبون بمزيد من التمثيل والنفوذ السياسي على حساب الشرق أردنيين.</p>
<p dir="rtl">إن مستقبلاً واعداً للأردن يتطلب حتماً تمثيلاً لكل الأردنيين على قاعدة المساواة والعدالة، كما يتطلب فتح باب الاقتصاد والتنمية وتخفيف النظام الريعي غير المنتج والمكبل للمجتمع والمانع لتطوره. وهذا بحد ذاته غير ممكن بلا نهضة ديمقراطية وتنموية وتعليمية تشمل كل المجتمع.</p>
<p dir="rtl">وفي الوقت نفسه، وعوضاً عن أن تتحول العلاقة مع الغرب الديمقراطي المفيدة للأردن إلى محفز للإصلاح السياسي والديمقراطي تحولت إلى حالة اعتماد منطلقها أن الغرب لا تهمه الإصلاحات بل يهمه أساساً كيف يتعامل الأردن مع إسرائيل.</p>
<p dir="rtl">إن استقالة رئيس الوزراء الإصلاحي عون الخصاونة تعكس مدى نفوذ القوى الرافضة للإصلاح وقدرتها على تعطيل المسار الإصلاحي في الأردن. ومن الطبيعي أن تتعمق المواجهة مع القوى الرافضة للإصلاح مما قد يهدد بوضع الأردن على مفترق طرق.</p>
<p dir="rtl">إن الأردن بتنوعه السكاني واستقراره التاريخي، وفي ظل وجود معدلات مرتفعة للتعليم بين الذكور والإناث، وعدد سكان صغير نسبياً (أقل من سبعة ملايين) ونظام برلماني ملكي ينص دستوره على أن الشعب مصدر السلطات، وعلاقة خاصة مع الغرب، مهيأ لتقديم نموذج ديمقراطي ايجابي. لكن تحقيق ذلك يتطلب من الأردن عدم الانتظار وحسم خياراته والتعلم من معنى ما وقع في الساحة العربية من ثورات والتمعن بمعاني استقالة الخصاونة وأثرها على النظام السياسي. يقف الأردن على خشبة مسرح غير ثابتة ويقترب بسرعة من مفترق طرق شديد الوعورة.</p>
<p dir="rtl">المصدر: الحياة</p>
<p dir="rtl"> عماد عمر كاتب عربي</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية،12 ماي/أيار2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6599/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تصورات خاطئة حول مفهوم العلمانية</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6585</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6585#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 09 May 2012 00:00:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[نبيل علي صالح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6585</guid>
		<description><![CDATA[    لماذا لا تزال فكرة "العلمانية" مرفوضة ومذمومة ومدانة في داخل البنية المعرفية العربية والإسلامية على مستوى البناء الفكري التاريخي والسياسي حتى الآن؟ ولماذا فشل العرب والمسلمون في إيجاد مقبولية شعبية أو موطئ قدم حقيقية –وليست شكلية- لها في داخل تربتنا الثقافية والدينية على مستوى عدم تبيئة هذا المفهوم على مستوى الذات والموضوع في داخل مجالنا واجتماعنا الديني والسياسي...(
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"> هل يمكن بناء نوع من &#8220;العلمنة المؤمنة&#8221; في مجالنا المعرفي الإسلامي؟</p>
<p dir="rtl">لماذا لا تزال فكرة &#8220;العلمانية&#8221; مرفوضة ومذمومة ومدانة في داخل البنية المعرفية العربية والإسلامية على مستوى البناء الفكري التاريخي والسياسي حتى الآن؟ ولماذا فشل العرب والمسلمون في إيجاد مقبولية شعبية أو موطئ قدم حقيقية –وليست شكلية- لها في داخل تربتنا الثقافية والدينية على مستوى عدم تبيئة هذا المفهوم على مستوى الذات والموضوع في داخل مجالنا واجتماعنا الديني والسياسي، الذي لا تزال خطابات وطروحات وقيم الدين التقليدية تهيمن فيه على العقول والأفئدة؟!!.. ثم لماذا ينبغي أصلاً التركيز على أهمية مفهوم العلمانية في اجتماعنا الديني العربي والإسلامي؟ هل لأنها تشكل حلاً وطريقاً منهجياً وعملياً وحيداً للخلاص من أزماتنا وتعقيداتنا ومشاكلنا المقيمة التي لا نزال نعاني منها منذ عقود وقرون والتي تتمثل وتتركز أساساً في أزمة الحكم والسلطة وديمومة القهر والغلبة والاستبداد على النصوص والنفوس؟..</p>
<p dir="rtl">وفي النهاية: هل يقبل الإسلام العلمنة كآلية إجرائية؟.. وهل تقبل العلمنة الإسلام كدين دنيوي له حضور ودور اجتماعي وسياسي ما؟</p>
<p dir="rtl">أسئلة كبيرة ولا شك.. سنحاول الإجابة عنها في هذا المقال المقتضب.. إضافة إلى محاولة تقديم تصور أقرب ما يمكن إلى الموضوعية والحيادية تجاه مسألة من أعقد مسائل واشتغالات الفكر العربي والإسلامي.. أعني بها قضية العلمنة والدين، والبحث في إثبات أو نقض فكرة أن شرط تطور واقع العرب والمسلمين هو في مدى قبولهم أو رفضهم لفكرة العلمنة الحقيقية، وإبعاد الدين عن ساحة الفعل السياسي العملي التنظيمي من حيث أنه دين أخروي لا دولة مدنية، ولا يمتلك أسس الحيادية الكاملة تجاه باقي الأديان والمذاهب والنظم والعقائد والأفكار الأخرى.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">نبدأ من تعريف &#8220;العلمانية&#8221;، وهو أمر ليس صعباً ولكنه غير نهائي باعتبار أن هناك تعاريف وسياقات متنوعة حول معنى المصطلح الدقيق لهذه الكلمة.. ولكن من حيث الإجمال العام يمكن القول بشأن هذه الفكرة أنها تعني تاريخياً: التصرف وفق المقتضى العقلي الإنساني بعيداًَ عن مقالات ونصوص الدين، و فصل الدين عن الدولة بالمعنى السلطوي القهري، ومن دون التورط طبعاً في مواجهة حادة  مع الدين من خلال نفيه.. أي أنها فكرة تعترف وتقر بوجود الدين وتتعايش معه بسلام. لكنها لا تعطيه دوراً أساسياً في العمل السياسي والتشريعي القانوني. ويمكن أن نقول هنا بأن للعلمانية –على وجه العموم– وجوهاً هي:</p>
<p dir="rtl">  أ- وجه معرفي يتمثل في نفي الأسباب أو العلل الخارجة عن نطاق الظواهر الطبيعية أو التاريخية، فلكل ظاهرة أسبابها ومسبباتها العلمية وحقائقها التجريبية.</p>
<p dir="rtl"> ب- وجه مؤسسي يتمثل في اعتبار المؤسسة الدينية –كما هو الحال بالنسبة للعلمانية المؤمنة– مؤسسة خاصة ذات توجه لنظم علاقة الإنسان الروحية فقط مع خالقه بصورة عمودية وليس أفقية.</p>
<p dir="rtl"> ج- وجه سياسي يتجلى في رفض تدخل الدين بالسياسة.</p>
<p dir="rtl"> د- وجه أخلاقي وقيمي يربط الأخلاق بالتاريخ، والوازع بالضمير.</p>
<p dir="rtl">وبذلك فإن نظرية الفصل بين الدين والدولة تتلخص –بحسب العلمنة– في ميدانين رئيسيين: ميدان المجتمع السياسي الذي تصبح فيه هذه النظرية رداً مباشراً على النظام الثيوقراطي الديني الذي كان له حضور كبير في ماضي الزمان أيام حكم الكنيسة القروسطية، وميدان النشاط العقلي حيث تهدف العلمانية إلى تصفية الإرث الماضي كعامل مثبط للتطور والإبداع، واستبدال النظام اللاهوتي بالنظام العلمي التجريبي العقلي كمصدر رئيسي لمعايير المعرفة الإنسانية الصحيحة.</p>
<p dir="rtl">من هنا تكون العلمانية في جوهرها محاولة فكرية وتجريبية إنسانية تراكمية خاضتها شعوب وتيارات ونخب وفلاسفة غربيين في حركيتها الدؤوبة منذ ما قبل عصر الحداثة الأوربية الذي انبثقت معالمه في القرن السابع عشر (وكانت إرهاصاتها قد بدأت قبل ذلك) في مجمل مسيرتها التاريخية على مستوى صراعها ضد الأحادية النصية الدينية، ومحاولة اختزال الكون والوجود والحياة بالقول الديني الذي كان سائداً ومهيمناً على الساحة الإنسانية حتى ذلك الوقت.. والعمل على تقديم رؤية فكرية ومفاهيمية جديدة تقوم على ادعاء أن منبع ومصدر الحقيقة هو في هذا العالم الذي نعيش فيه ونمارس حياتنا في مختلف أجوائه ومواقعه، وهي ليست شيئاً بعيداً عن حركية البشر وتطورات المجتمعات الإنسانية.</p>
<p dir="rtl">وكمثال على تلك المواجهات التي حدثت، لعلنا نتذكر هنا تلك الأحداث الدامية التي افتعلتها الكنيسة القروسطية يوماً ما ضد العلماء والمبدعين والمخترعين من ذوي العقول النيرة وخاصة القائلين منهم بدوران الأرض حول الشمس على سبيل المثال، حيث بدا أن المؤسسة الدينية التقليدية الرثة والبالية –وبالاستناد إلى رؤيتها الأحادية وسلطتها الدينية الباطشة الغاشمة- توسعت وامتدت في امتلاك سلطات لا علاقة ولا شأن بها، فقامت العلمانية –كرؤية إنسانية نسبية تحررية- في مواجهة هذا العسف المغلف برؤية دينية نصية مقدسة تدعي امتلاك الحقيقة المقدسة، لتحرر الإنسانية من سلطان وأسر هذه السلطة المخيفة والمرعبة، ولتفتح باب العلم والمعرفة والنقد والتفكير الحر والبحث عن الحقائق على مصراعيه اهتداءً بالهبة الأسمى من الله للإنسان أي العقل الذي اعتبره الإسلام –على وجه الخصوص- رسولاً للإنسان من الداخل.</p>
<p dir="rtl">..أما بالنسبة لعدم وجود أية تجليات عملية حقيقية لتطبيق فكرة العلمانية في أوساطنا العربية بالصورة الواسعة التي تم تطبيقها في الغرب، أو على الأقل إيجاد حقول وتجارب معينة يمكن أن تؤسس لاحقاً لتجارب أوسع وأشمل لها في بيئتنا العربية والإسلامية على مستوى الحكم والسياسة والاجتماع والثقافة ككل.. فلا بد وأن هناك أسباباً موضوعية حالت وتحول دون نمو أو تقبل لهذه الفكرة (العلمانية) في تربة مجتمعاتنا العربية والإسلامية.. خاصة على مستوى وجود أخطاء أو عدم وضوح في تقديم هذه الفكرة للناس في أوساطنا الاجتماعية، مما يترتب عليه إحجام الناس عنها، ووصمها بأبشع النعوت والصفات كما هو الواقع حالياً.</p>
<p dir="rtl">وربما لم تتمكن نخبنا المفكرة من تقديم هذه الفكرة بالصورة الصحيحة التي يمكن معها إيجاد مقبولية لها في أوساطنا الاجتماعية، بل إنها لا تزال تقدم على أساس أنها فكرة إلحادية أو أنها أيديولوجية محملة بحمولات وثقافة غربية متهتكة لا تقيم وزناً للأخلاق والقيم والمبادئ، أو أنها تريد إبعاد الدين عن ساحة الحياة، وإرجاعه وحبسه في الجامع، وعدم السماح له بالتعبير عن رأيه أو قناعته بأية قضية ذات صلة بالسياسة أو بالاجتماع أو بوضع الملتزمين به تجاه أية قضية من القضايا المثارة.. أي أن المفكرين العرب لا زال كثير منهم يصر على نقل فكرة ومفهوم العلمنة كما هي وكما نشأت في الغرب الأوروبي –مع نقل نفس الإشكاليات والتجارب التي حدثت هناك- من دون تقريب هذه الفكرة أو محاولة تكييفها مع واقعنا العربي والإسلامي بما يمكن أن يفضي إلى توسيع قاعدة المتقبلين لها والمؤيدين والملتزمين لها على أوسع نطاق اجتماعي.. لأن الغاية هنا ليست أن تبقى هذه الفكرة نخبوية تعيش في برجها العاجي مع هذا المثقف وذاك الحزب، ولكن أن تتحول إلى فكرة يقبلها الناس من خلال وعيهم بها وإدراكهم لمعانيها الصحيحة بعيداً عن المغالاة في الطرح والعرض، وأنها طريق حقيقي للخلاص من أزماتهم الداهمة والمقيمة.. وأنه لا يمكن بناء واقع عربي وإسلامي صحيح وسليم ومعافى وقادر على الإنتاج والعطاء في مختلف دروب الحياة ما لم تتأسس وتتكون في داخل بنيته الفكرية الفلسفية تصورات جديدة حول مفهوم العلمانية (نوع من العلمنة المؤمنة) تقوم على قاعدة أنها فكرة تؤمن بالأخلاق والأديان وبحقها في التعبير، ولا تعترض على مشاركة الفرد الملتزم والمتدين وحتى رجل الدين في الحياة السياسية والاجتماعية ولكن بشرط أن تكون مشاركته بصفة أنه مواطن وليس رجل دين يمتلك نصاً أو رأياً سياسياً أو اجتماعياً مقدساً هنا وهناك، وبشرط عدم ادعاء القيمومة الفكرية والسياسية على أحد، وعدم ادعاء امتلاك الحقيقة المقدسة، وأن تكون الحرية هي الناظم الجوهري لحركة وسلوك الدين في الحياة، مع إعادة الاعتبار للذات الإنسانية باعتبارها الموضوع الأساس القابل المالك لزمام المبادرة والقيمومة الفكرية والنصية والعملية على الأرض بمرجعية واحدة هي مرجعية العقل الحر والتفكير العلمي العقلاني الصريح من دون مواربة ولا لف ولا دوران في أفلاك نصوص ميتافيزيقية من هنا وهناك..</p>
<p dir="rtl">من هنا يمكن التأكيد على أن محاولة تجديد تصوراتنا ومفاهيمنا عن العلمانية كفكرة أو كمشكلة هي السبيل الجديد لإعادة طرحها ومن ثم محاولة كسب رضا الناس عنها لكي يتمثلوها ويلتزموا بها ويدافعوا عنها.. أما أن تبقى الساحة هكذا متاحة فقط للخطاب الديني لكي يمارس دعاته ورموزه هواياتهم المفضلة في كيل الاتهامات لهذه الفكرة ولأصحابها بالكفر والإلحاد وانعدام الأخلاق، وربما بمساعدة كثير من حملة لواء العلمانية من خلال إصرارهم على عدم تبيئة مفاهيمها، فإن هذا سيديم المشكلة القائمة، وسيكرس سيطرة هؤلاء أصحاب العقول الحارة من كلا الطرفين على ساحة الفكر والثقافة والسياسة العربية والإسلامية..</p>
<p dir="rtl">إننا نراهن على إمكانية وجود حلول لأزمة العلمنة والعلمانيين في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، والمشكلة هنا ليست سياسية على الإطلاق بمقدار ما هي فكرية وفلسفية لها نتائج وتداعيات على الصعيد الاجتماعي والسياسي.</p>
<p dir="rtl">ولنحاول البدء من هنا، من محاولة إعادة النظر في آرائنا ومعتقداتنا وقناعاتنا الصلبة حول مفهوم العلمانية، ولننطلق من فكرة أن تكون العلمنة عندنا علمنة مؤمنة ولكن بغطاء عقلي علمي نقدي يتيح مناخ النقد وحرية المعتقد والتفكير والرأي الحر للجميع.. حتى لأولئك الذين يريدون ممارسة النقد على العلمانية ذاتها.</p>
<p dir="rtl">ولا شك أن العمل الفكري المرتكز على العقل الحر في أوساطنا الاجتماعية العربية التي يهيمن عليها رجالات الدين وأصحاب الوعظ المسجدي العتيق صعب مستصعب، ولكن الأمل يكمن في محاولة تقريب وجهة نظر الفكرة العلمانية للناس خاصة بعد فشل تجارب تطبيقات العلمنة والحداثة الرثة الكسيحة التي طبقتها نخب ما بعد عهود الاستقلال العربي، في محاولتهم بناء الدولة الوطنية..</p>
<p dir="rtl">ويمكن القول هنا بأن حدوث تلك الانتدابات والاحتلالات العسكرية لبلداننا العربية في المغرب والمشرق ساهم في تشويه صورة وفكرة العلمانية، وبالتالي تأخير تطبيق العلمنة، مضافاً إليه ما قامت به مجمل النخب السياسية التي حكمت لاحقاً تلك البلدان بقوة القهر وعقلية الاستبداد وتغليب منطق الدولة الأمنية على منطق دولة المؤسسات والعدل والقانون.. حيث يمكن اعتبار ذلك من أهم أسباب فشل تطبيقات العلمانية الصحيحة خاصة بعد اكتشافات النفط وحدوث فورة مادية دفعت إلى تأسيس مجتمعات استهلاكية طفيلية غير منتجة أدت إلى نسف الطبقة الوسطى من جذورها.. وهذا النسف لطبقة واسعة وعريضة تمثل حوالي 90 بالمائة من السكان حول مجتمعاتنا العربية إلى ما يشبه الحطام، لأن الطبقة الوسطى هي داعية وحاملة  لواء التغيير وبذور الإصلاح في أي مجتمع، وهي التي يعتمد عليها في كل ما يتعلق بتأسيس مشاريع نهضوية.. وبعد ذلك بدأت الانقلابات العسكرية، وكانت النتيجة أن تبلور نظام في بعض الدول أطلق عليه بعض المفكرين اسم &#8220;النظام العسكري=العسكرتاريا العربية&#8221; التي وضعت مشروعها الأساس وهو ابتلاع المجتمع برمته.‏ وقد أفضت الآن إلى &#8220;دولة أمنية&#8221; بامتياز، ليس من مصلحتها سوى تكريس وجودها وثرواتها، ومسك العصا من المنتصف، فهي علمانية مع العلمانيين ودينية مع المتدينين.</p>
<p dir="rtl">نذكر ونلفت النظر أخيراً إلى أن الإشكالية في فكرة &#8220;العلمانية&#8221; –كما تؤكدها ممارسات وسلوكيات كثير من تلك الدول المسماة علمانية- ليست مرتكزة حول علاقتها أو صلتها بالدولة سلباً أو إيجاباً، بمقدار ما كانت حول علاقتها بالموضوع الديني والإلهي، أي بالعلاقة ما بين الإنساني النسبي و الإلهي المطلق، أو العلاقة ما بين الإنسان بذاته وبالدولة ومدى تأثير ذلك على الحراك والفاعلية البشرية في الأرض على مستوى البناء والإعمار والإنتاج والإثمار الحضاري.</p>
<p dir="rtl">وبيئتنا العربية جاهزة كثيراً لتقبل هذه الفكرة بشرط عدم نقلها من أرضها ولصقها في تربتنا.. خاصة مع وجود مساحات مشتركة واسعة بين مفاهيم العلمنة المؤمنة وبين مفاهيم وتطبيقات الفكر الإسلامي حيث أن التاريخ السياسي والاجتماعي الإسلامي لم يشهدْ أبداً أية حركة قامت على أساس الفصل بين الديني والدنيوي، أو الفصل بين الدين والدولة، أو بين الدين ونظام الاجتماع السياسي أو الحقوقي أو المدني (باعتبار أن الإسلام كان هو الذي أسس للجانب المدني، وأكد عليه، وشرّع له) على الرغم من أن نفس هذا التاريخ قد عرف الكثير من ثورات الإصلاح في داخل الأمة التي قامت غالباً على مبدأ ضرورة العودة إلى روحية المبادئ الإسلامية الأولى الباكرة في وجه السلطات السياسية الحاكمة التي استأثرت بالفيء، وبالسلطة، والامتيازات لوحدها مدعية أنها تحكم بموجب صك إلهي مقدس.</p>
<p dir="rtl">والمسلمون عاشوا طوال قرون مع صيغة الدولة الإسلامية -بصرف النظر عن نقاشنا لهذه الصيغة، سلباً أم إيجاباً- دون أن تكون هناك مشكلة نظرية تقود إلى الرفض، وإذا كنا قد شهدنا كثرة الصياغات الاجتهادية، فهي جميعاً تلتقي في فكرة الإيمان الكامل بالدولة الإسلامية كقاسم مشترك فيما بينها.. ونحن قد نفهم العلمانية -في حقيقة مفهومها العلمي الصريح- بأنها ليست ضد الدين، وليست إلحاداً، بالرغم من وجود فئات ملحدة تتخذ العلمانية شعاراً لها. وأنها لا تلتزم -في الواقع القانوني- ديناً معيناً، وليست ملزمة -في الواقع السياسي- بخطوط دين معين.</p>
<p dir="rtl">ونحن نهدف من خلال الطرح السابق –تكييف وتبيئة مفهوم وتطبيقات العلمانية– إلى إطلاق سراح الاجتماع المدني والسياسي العربي الإسلامي، وتحرير مكوناته ومنطلقاته الموضوعية المحاصرة بين علمنة تتسع للإسلام ولكنها تصر على استبعاده وعزله ونفيه، وبين إسلام يتسع للصيغة المدنية المؤسساتية (على صعيد السلطة السياسية البشرية في معناها الدنيوي والتنظيمي والمؤسساتي في المجتمعات المتنوعة فحسب) ولكنه يصر على استبعادها من خلال سلوكيات وتنظيرات بعض المسلمين. ولعل في هذه الحقيقة المرة ما يسلط ضوءاً على ذلك الانشطار العدائي الحاد في داخل المجتمعات العربية والإسلامية بين المجتمع المدني والسياسي. ولذلك قد يساهم ذلك العلاج الوسطي التقريبي –إذا صح التعبير- في تطوير الواقع السياسي والاجتماعي للعرب والمسلمين، ويدفع باجتماعهم المدني إلى المواقع الضرورية من التقدم، والدرجات العالية من الرقي، وامتلاك شروط الحياة المعاصرة، ومواجهة تحدياتها من خلال ضرورة التجديد والاجتهاد في فهم الدين، ومواكبة متغيرات العصر والحياة، مع المحافظة –طبعاً– على الفكر الذي ينطلق من صميم الحقيقة بعيداً عن خصوصيات البيئة، وجزيئات الثقافة والجوانب العاطفية، لأنه يمثل فكر الحياة. وهذا الأمر لا يعني بالضرورة بقاء القيم والمعايير -التي يفرزها هذا الفكر- مطلقة ومثالية في آليات تطبيقها في حركة الواقع، ولكن أن تكون نسبية وواقعية في طرحها وممارستها من قبل الإنسان خصوصاً في ظروفنا الحالية المليئة بالتقلبات والتحولات اليومية المتزايدة.</p>
<p dir="rtl">إن ذلك يتطلب من القيم الأخلاقية في المجتمع المدني أن تكون واقعية، مرنة، ترتبط ارتباطاً مباشراً بالممارسة العملية للإنسان، تخاطب مشاعره وأحاسيسه في أوضاعه الطبيعية المختلفة في الحياة، ثم نحاول –بعد تنمية وعيه وإرادته– الارتفاع به إلى المثل الذي لا يقترب من خلاله الإنسان إلى ذروة الحتميات التي تعزله عن واقعه، ولكن أن تدفعه إلى تقصير المسافة بين القيمة كنظرية وبين القيمة كتطبيق. لأن القيم لم تصنع أساساً ليبلغها الإنسان ولكن ليقترب منها، ولتكون قاعدة لحمايته من الانحراف، وتحديد خط سيره الواقعي.</p>
<p dir="rtl">إن المسألة التي نريد للعرب والمسلمين أن يحركوها -في كل التزاماتهم ومواقفهم العملية في الحياة– هي أن يكونوا واقعيين فيما يطلقونه من أحكام، وفيما يحركونه من قضايا، لا بمعنى أن تسقط الواقعية قيمة أخلاقية هنا وقيمة أخلاقية هناك، ولكن أن تكون هناك حدود وضوابط لحركة القيم العملية، تنطلق من الوعي بحاجات الناس الطبيعية في الأرض في إطار تنظيماتهم المدنية الاجتماعية، والتفكير بحجم طاقاتهم وقدراتهم الذاتية. لأن القيمة المثالية (غير الواقعية) عقيمة وغير منتجة، إنها تشل حركة الإنسان، وتمنحه شيئاً من الاستقرار والسكون في فكره، وسلوكه، ووعيه.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">* باحث وكاتب سوري</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">منبر الحرية،09 ماي/أيار2012</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6585/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التحولات الراهنة  وأسئلة الديمقراطية والتوافق</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6579</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6579#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 06 May 2012 14:44:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[عصام العدوني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6579</guid>
		<description><![CDATA[لقد  جسد  حدث إحراق البوعزيزي لنفسه، وما ترتب عليه من وقائع ونتائج  النقطة التي أفاضت الكأس المملوءة، فرغم  ارتباطه في الوهلة الأولى بقرار وتصرف شخصي،  وتعبيره عن  دوافع فردية، إلا أنه أفرز مجموعة من الظواهر السوسيولوجية التي لم تكن حاضرة في انطلاقته....(التفاصيل). 
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">عصام العدوني*</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">لقد  جسد هذا الحدث  وما ترتب عليه من وقائع ونتائج  النقطة التي أفاضت الكأس المملوءة، فرغم  ارتباطه في الوهلة الأولى بقرار وتصرف شخصي،  وتعبيره عن  دوافع فردية، إلا أنه أفرز مجموعة من الظواهر السوسيولوجية التي لم تكن حاضرة في انطلاقته.</p>
<p dir="rtl">إن الموقف الانتحاري اللاعقلاني  في الظاهر الذي قام به هذا المواطن تقف خلفه دوافع عقلانية  حقيقية (إثارة الانتباه إلى التمييز والإقصاء، مقاومة النفوذ والتسلط،  رفض الإهانة خاصة حينما تأتي من طرف امرأة يتم تمثلها شعبيا كأقل مرتبة من الرجل&#8230; ) ).</p>
<p dir="rtl"> لقد أنتج هذا الفعل أثارا غير متوقعة أخذت في تفاعلها مع مواقف ووقائع أخرى أبعادا مجتمعية أكبر وترتبت عليها سلسلة من الأحداث والنتائج الغير المرغوب فيها لحظة انطلاقته ( إن الاحتجاجات الأولى التي شهدتها مدينة سيدي بوزيد لم تكن تريد تغيير النظام) ، وفي حالتنا هذه  ترتب عليها إعادة النظر في نظام سياسي برمته.</p>
<p dir="rtl">لقد مارست هذه الحادثة وما تلاها من حراك اجتماعي وسياسي وثورات تأثيرا كبيرا على الفكر الذي كان يقوم بتنظير الواقع العربي وعلى الواقع نفسه، فقد ثبت له انه كان فكرا نظريا تجريديا غارقا في تعاليه عن مجريات الأمور، ويقينياته مشدودة إلى البناءات والأنساق المجردة أكثر من انتباهها إلى المعيش اليومي، إلى التجارب والخبرات الفردية التي تواجه وتتفاعل كل يوم مع النظام السياسي والثقافي في جبروته وقسوته و لامساواته الاجتماعية.</p>
<p dir="rtl">إن الإنعتاق السياسي الذي ترتب عن هذه الوقائع ما كان له أن يحدث لو لم تكن وراءه  أسباب قوية ودوافع موضوعية تم قمعها وتدجينها وتلطيفها لعقود طويلة بواسطة الأجهزة القمعية والإيديولوجية:</p>
<p dir="rtl">1- إن التحولات النفسية والذهنية التي حدثت قبل وأثناء وبعد هذه الثورات ليست أقل أهمية عن النتائج السياسية التي أفضت إليها. لقد تحررت الشخصية العربية من الخوف والشعور بالدونية والنقص التي كانت بالنسبة لها في السابق تنتمي إلى النظام الطبيعي للأشياء، إلى الفطرة، بفعل تشريب الهابتوسات  التي تنتجها مؤسسات مختلفة من الدولة والإعلام إلى المدرسة والأسرة ومكان العمل. لقد قام الحراك العربي بخلخلة الأسس الذهنية للبنية البطريركية التي تقوم على الولاء والطاعة لرب الأسرة وشيخ القبيلة ورئيس الزاوية ومؤسس الحزب والزعيم الكاريزمي الذي تجتمع في شخصه الثورة والوحدة والقيادة. فعلى غرار الأب بفعل قوته البيولوجية وقدرته المادية على الإنتاج  والإكراه سيتحكم في المرأة والأبناء، فان الزعيم كذلك بفعل شخصيته الملهمة وانجازاته الخارقة  وقدرته التوزيعية سترتقي التشكيلات السكانية من عصبويتها وطائفيتها وقبليتها و&#8221;بدويتها&#8221; إلى  مصاف الأمم الحديثة! ومن تم فمن واجب  &#8220;الشعب&#8221; أو &#8220;الأمة&#8221;  و&#8221;الأبناء&#8221; الاعتراف بالجميل وتقديم الولاء والخدمة لرب النعمة ضمن طقوس وأساليب يتداخل فيها الديني بالزمني، الشخصي بالمؤسساتي، المادي بالرمزي&#8230;</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">2- إن هذا الحراك بقدر ما كان مزعزعا لأسس السيطرة الأبوية ولتقاليد وأعراف التبعية والخضوع بقدر ما كان مزلزلا للإيديولوجيات التي اعتادت على  اليقينيات والمطلقات &#8220;العلمية&#8221;. لقد كان الباحثون الغربيون يقولون في الماضي انه في العالم العربي كل شيء يتغير من اجل أن لا يتغير أي شيء. فخلف مظاهر الاضطراب والتوتر والعنف توجد طبقة سميكة من الثبات والتكرار، والتغييرات لا تحدث بإرادة الشعوب وإنما من خلال الانقلابات والتواطئات والدسائس، و جوهر الأنظمة لا يتغير مادام أن النخب المتنافسة تنهل من نفس المرجعية الثقافية (المحافظة، الاستبداد، الفساد، الريع الاقتصادي ). لقد تم حصر الديناميات الاجتماعية في الثبات وإعادة الإنتاج، والاستبداد والركود الاقتصادي والتقني، والطابع الجماعي التجزيئي، وسيطرة التضامن الآلي، وغياب الفرد وضعف الملكية الخاصة، وسيطرة الفكر الخرافي والغيبي وغياب الثقافة السياسية الحديثة،  وتعارض الإسلام والحداثة&#8230; دون اعتبار للفروق بين المجتمعات، ولاختلاف السياقات التاريخية والمصالح الزمنية والصراعات الفكرية والإيديولوجية المرتبطة بها. فعلى سبيل المثال لم يدركوا الفرق بين الإسلام والتجربة التاريخية للمسلمين، بين المقدس وتجلياته البشرية. ولم يعوا أن المصالح المادية للأفراد والجماعات تتغلب على مصالحهم المثالية، وان القواعد المعيارية المنتمية إلى الحقل المرجعي للإسلام ( فقه، علم الكلام&#8230;) ليست سوى القواعد التي أنتجها البشر في صراعاتهم السياسية، وان تأويل الشريعة ليس سوى التأويل التاريخي لفئة اجتماعية في ظرفية معينة. في مقابل ذلك تم إهمال القضايا المصيرية التي كانت تواجه تلك المجتمعات مثل نوع الخيارات التنموية المطلوبة، وكيفية الخروج من التخلف والتبعية&#8230;</p>
<p dir="rtl">لقد كرس التمركز الغربي إهمال التغيرات التي كانت تعتمل في البنيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية  مفضلا عنها ثوابثا ثقافية وسيكولوجية وبيولوجية أحيانا كالعرق والعقلية والشخصية والدين.</p>
<p dir="rtl">لكن حينما أتى  الحراك العربي بالقوة والعنفوان اللذان زلزلا الأحكام المسبقة والتقييمات الذاتية، فقد حتم   إعادة النظر في المنطلقات والخلفيات و إعادة ترتيب الأولويات والأهداف بشكل يضمن إعادة توزيع الموارد والقوى بأقل خسارة ممكنة: إن إعادة النظر هذه كانت إرهاصاتها قد بدأت منذ التسعينيات، حيث أدى انهيار المعسكر الشرقي والتحولات الدولية والإقليمية التي رافقته بزوال العدو الأول أمام انطلاق &#8220;العالم الحر&#8221;، إلى تعديل في منطق التحالفات والأهداف على الصعيد العالمي، فبعدما كانت  سيادة الدولة لا تقبل النقاش ظهر مبدأ التدخل من اجل أغراض إنسانية ليحاصرها. وعلى الصعيد الاقتصادي،  كما هيئت التكنولوجيا الجديدة للإعلام والتواصل NTIC الأرضية لتنامي رأي عام عالمي ذي قدرة كبيرة على التعبئة والضغط.</p>
<p dir="rtl">لقد تضافرت هذه العوامل مجتمعة في الوعي بكون استمرار التحالف مع أنظمة استبدادية لا تحظى بمشروعية شعبية يواجه صعوبة في إقناع الرأي العام الداخلي و تضائل المصداقية على الصعيد الخارجي، من هنا ستحتل قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان أولوية القضايا المطروحة على أجندة العلاقات الدولية منذ اتفاقية برلين سنة 1991 التي أنهت مبدأ عدم التدخل إلى مؤتمر فيينا 1993 الذي اقر خطة عمل لحماية حول حقوق الإنسان،  مرورا بالمحكمة الجنائية الدولية التي تختص بمحاكمة مقترفي جرائم  حقوق الإنسان، إلى أن وصلنا إلى التدخل العسكري في ليبيا من قبل قوات الناتو تحت غطاء مجلس الأمن لأغراض حماية المدنيين.</p>
<p dir="rtl">3- إن أهم نتائج هذا الحراك العربي سياسيا هي صعود نجم التنظيمات الإسلامية المعتدلة  سواء في تونس أو ليبيا أو المغرب أو مصر، فقد فاز حزب النهضة التونسي بالأغلبية في انتخابات المجلس التأسيس للدستور، كما أن تشكيلة المجلس الانتقالي الليبي  يغلب عليها الإسلاميون، وفي مصر تراهن جماعة الإخوان المسلمون من خلال حزبها الجديد&#8221;الحرية والعدالة&#8221; على المساهمة في السلطة من موقع المشاركة المطمئنة للجميع في الداخل والخارج، وفي المغرب أفرزت انتخابات 25 نونبر 2011 عن احتلال حزب العدالة والتنمية للمرتبة الأولى والتي تخوله رئاسة الحكومة الجديدة التي ستتمتع بصلاحيات تنفيذية كبيرة في ظل دستور جديد.</p>
<p dir="rtl">من خلال هذه المتغيرات والتي أجملناها في تحول الشخصية العربية، وتزحزح المركزية الغربية عن مواقعها وتصاعد الوعي التدريجي بأسبقية الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتزايد تأثير الحركات الإسلامية،  تتبادر إلى الذهن ملاحظات أساسية في علاقة بها:</p>
<p dir="rtl">1-  إن مسار التحول إلى الديمقراطية الجاري أمامنا ليس  هو نفسه الذي عرفته أوروبا بدءا من القرن 15 إلى غاية الثورات السياسية  للقرن 18 من حيث خلفيته الفكرية والفلسفية المتمثلة في العقلانية والحرية والمساواة،  وليس نفسه الذي عرفته أوروبا الشرقية في التسعينات من القرن الماضي خاصة في مكوناته الإيديولوجية. إننا أمام نموذج مختلف للتحرر تقوده حركات سياسية ذات مرجعية دينية، وهو نموذج لا يعارض الديمقراطية جملة وتفصيلا، فهو بقدر ما يوظفها في الصراع ضد الاستبداد والحكم الفردي وفي إضفاء المشروعية على اختياراته المذهبية وسلوكاته السياسية بقدر ما لا يعتبرها المرجع الوحيد الذي يتم الاحتكام إليه.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">2-   لم تبد العديد من العواصم الغربية قلقها وتخوفها من استلام الإسلاميين للسلطة، فقد أكدت الولايات المتحدة رغبتها في التواصل والحوار مع جماعة الإخوان المسلمون، وعبر ألان جوبي وزير الخارجية الفرنسي عن استعداد بلاده للحوار مع  حزب النهضة التونسي&#8230; إن هذا المواقف الايجابية هل تعني تحولا فكريا عميقا في الرؤية الغربية تجاه العالم العربي؟ هل اختفت مقولة صراع الحضارات ليحل محلها حوار الحضارات؟ وهل تراجع تأثير القيم في صياغة العلاقات الدولية كما كان يدعي البعض مادام تأثير الاقتصاد والسياسة احتل الصدارة في الأولويات؟ ألا يتعلق الأمر فقط  بتوافق مصلحي، ظرفي  وبرغبة في احتواء  الحركات الإسلامية المعتدلة مادام أنها لا تمس الأساس الاقتصادي والإطار المؤسساتي  للمنظومة الرأسمالية؟</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">3- إن مسار التحول الديمقراطي الجاري أمامنا قد لا يؤدي إلى الديمقراطية  في مفهومها وفلسفتها المتداولة عالميا، وبالتالي قد لا يستجيب لانتظارات فئات وشرائح واسعة من المجتمعات العربية ساهمت  بدور لا يستهان به في الحراك الحالي لكنها لم تجن ثماره. فهل يستدعي الأمر رفض هذا المسار من منطلق معارضته للحداثة والعلمانية وبالتالي التموقع مع أعداء الديمقراطية؟ أم يستدعي التفكير في إعادة تعريف  الديمقراطية وعلاقتها بالشعب بشكل يجعلها تستوعب الجميع؟ هل نحصرها في تمثيلية الحاكمين ونختزلها إلى لعبة صناديق الاقتراع دون الاكتراث بما دون الأغلبية السوسيولوجية؟ أليس هناك مجال أوسع من تمثيلية صناديق الاقتراع التي تكرس منطق الغالب والمغلوب؟ لماذا يغلب البعد المسطري والإجرائي  ويغفل البعد الفلسفي والفكري في تحديد الديمقراطية؟ ولماذا لا يتم التفكير في تعزيز مشروعية الانتخاب بمشروعية التوافق والتشارك؟</p>
<p dir="rtl">إن هذه المعاني  المتكاملة للديمقراطية الحقة نجدها متضمنة على سبيل المثال لا الحصر في تعريفي هابرماس وألان تورين،  فبالنسبة للأول يفرز النقاش في المجال العام  ديمقراطية أكثر تمثيلية لكونها تعتمد على  أخلاقيات الحوار والمناقشة والإقناع  بالاستناد إلى الأدلة الموضوعية والحجج العقلانية أكثر من اعتمادها على الصراع. إن الإجماع لن يترتب عن  صراع الأغلبية والأقلية، ولن يكون نتاجا لميزان قوى وتسويات ظرفية، بقدر ما سيترتب عن الاعتراف بدعاوي الصلاحية  لدى كل طرف والرغبة في تحقيق مصلحة الجميع. وبالنسبة للثاني، وان كان يقرر بأهمية الصراع كمحدد للدمقرطة، فانه ينظر إليها من منظور أكثر شمولية وعمقا يدمج ثلاثة أبعاد متكاملة وهي تمثيلية المحكومين عبر آلية الاقتراع العام الدوري والمنتظم، وتحديد السلط عن طريق فصل السلطات وسيادة القانون والعقل وصيانة حقوق الإنسان، ثم المواطنة من خلال المشاركة في الشأن العام وفي نفس الوقت الدفاع والتعبير عن خصوصية فردية. فبالنسبة له &#8221; يجب أن نقول انه لا وجود لديمقراطية بدون مواطنة ولا مواطنة بدون توافق، ليس فقط توافقا حول المساطر والمؤسسات وإنما توافقا حول المضامين أيضا&#8221;.</p>
<p dir="rtl">*كاتب من المغرب</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية،05 ماي/أيار2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6579/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دع الحُرّية العربية تدق نواقيسها</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6571</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6571#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 04 May 2012 00:00:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6571</guid>
		<description><![CDATA[بينما نجد أن هنالك الكثير من الدروس المستوحاة من مساوئ الحكومة، قدَّمَتْ لنا هذه الاحتجاجات العديد من الأمثلة الايجابية حول التنظيم العَفَويْ. وتعد  مصر أفضل الأمثلة التي تم توثيقها حيث ظهر المُحتجّون دون أي قائد يُدير الجموع، على الرغم من أن هذه الظاهرة كانت موجودة في تونس.....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">
<p style="text-align: right;">
آدام ألوبا*</p>
<p style="text-align: right;">
بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2010 قام البائع المتجوّل محمد بوعزيزي بسكب الوقود على نفسه وإشعالها أمام مبنىً حكومي في قرية سيدي بوزيد التونسية البعيدة. ولم يؤدي وفاة أي شخص منذ مقتل الارشيدوق فرديناند إلى تغير مجرى التاريخ وعلى نحوٍ كبير. أطلق فعل بوعزيزي الناتج من إهانة من بين الكثير من الإهانات التي تعرّض لها من قِبَل الشرطة المحلية، أطلق عاصفة من الغضب العربي والتي جَرَفَتْ بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي ونظيره المصري حسني مُبارك&#8230; وذلك في وقتٍ كان يرتجف فيه المستبدّون الإقليميون الآخرون.</p>
<p style="text-align: right;" dir="rtl">هذا مع العلم أن كلاً من تونس ومصر غير مُعدّتان لتصبحان دولتان لحماية الأفراد ولا حتى لتطبيق الليبرالية والديمقراطية على غرار الطراز الغربي، لأنهما على بعد الكثير من السنين من ذلك. إلا أن هذه الثورات تُعد بالتأكيد خطوة مُلهِمة في الطريق الصحيح. ومن وجهة نظر ليبرتارية فإن الكثير من الفعاليات التي تُحيط بهم تعمل على تعزيز إيماننا بأن إجراءات الدولة مؤذية وبأن الأفراد قادرين على إدارة شؤونهم دون قيادة قسرية. وبينما لا يُحقّق التركيز على هذه الجوانب الضيقة أي عدالة تجاه الانجازات الشُجاعة للمُتظاهرين، إلا أنها تُسلّط الضوء على العواقب الكارثية لمبدء الدولة (التدوّل) ومرونة الإبداع البشري.</p>
<p dir="rtl">سوف لن أتطرق إلى الوضعية الفظيعة للحقوق المدنية التي عاشها الناس تحت الأنظمة التي سبقت الثورات. ويكفي أن نقول بأنه في الوقت الذي كان كل من بن علي ومُبارك يعملان على التسويق لبلديهما على أنهما مكانين مُشمسَين لمُتعة السواح، قام كلاهما ببناء دولتين بوليسيّتين وحشيّتين وعلى نحوٍ غير مسبوق حيث كانت هاتان الدولتان من بين أكثر الدول قمعاً في العالم. من يستطيع أن يطعن في نذالة هذه الأنظمة؟ ومن منّا لا يستطيع أن يفهم الدور الذي لعبوه في إثارة الغضب العام؟</p>
<p dir="rtl">إن النقطة الأقل وضوحاً هي الدور الذي لعبته عملية تحديد الحُرية الاقتصادية في إطلاق المظاهرات. حيث لعِبَت سياسة التدخل الاقتصادي دوراً منذ بداية هذه الاحتجاجات وكانت مصدراً رئيسياً للغضب العام الذي زادَ من تأجيجها.</p>
<p dir="rtl">كان محمد بوعزيزي مسؤولاً عن إعالة أمه وزوج أمه وخمسة من إخوانه وأخواته عن طريق بيع الفواكه والخُضار في السوق المحلي في منطقته – كلما استطاع ذلك –، لأن الشرطة كانت دائمة تُضايقه إما على شكل طلب الرشوة منه أو مُصادرة بضاعته والميزان، أو فرض الغرامات عليه بداعِ العمل دون ترخيص. هذا وقد تمَّ تغريمه مبلغاً يُعادل شهرين من العمل وذلك قبل انتحاره بستة اشهر. وكان آخر الفيض عبارة عن مُصادرة مصدر رزقه والذي انتهى بالبصق عليه وصفعه. وبذلك فقد عملت الدولة على حرمانه من كرامة الاسترزاق بشرف. وتُعد مشكلة البوعزيزي نموذجاً لما يوجد بالمنطقة العربية  وعندما تكون سياسة الحكومة مُعدّة أحيانا  للسيطرة على الفعالية الاقتصادية.</p>
<p dir="rtl">وبينما تعمل الدول العربية على حرمان الجماهير من حق العمل، فهي تُعطي الامتيازات الاقتصادية – وعادة ما تكون بالأساس عبارة عن إجازات مُمارسة للسرقة – للقلّة من الذين يتم انتقائهم، وكان التونسيون يُسمّون قبيلة الطربلسي (وهم قبيلة زوجة بن علي) ببساطة بـ &#8220;العائلة.&#8221; وقد وضّحت رسالة دبلوماسية كشف عنها موقع ويكيليكس &#8221; أن عائلة بن علي تحصل على ما تُريد سواء كان ذلك مبلغاً نقدياً أو خدمات أو ارض أو مُمتلكات وهي تحصل عادة على ما ترغب به.&#8221; وكان طمعهم كبيرا إلى حد أن المستثمرين المحليين يقومون بالتنازل عن الفرص المتوفرة لهم خوفاً من تعرضهم للإفلاس، وذلك &#8220;بالحفاظ على نسب الاستثمار المحلية منخفضة والحفاظ على مستوى البطالة مرتفعاً.&#8221; وبالطبع فان تعامل النظام على هذه الشاكلة لم يكن مقتصراً فقط بعائلة الطرابلسي. فعلى نفس المنوال اظهر التحقيق في قضايا الفساد الخاصة بمُبارك بأن إجبار أصحاب الأعمال على منح وَلَدَي مُبارك نسبة 20% إلى 50% فقط لفتح محل تجاري مُعين كانت مسألة &#8220;روتينية.&#8221; ويُقال بأن ثروة عائلته تُقدّر بالمليارات.</p>
<p dir="rtl">هذا وقد عمل الفساد الحكومي في مصر وتونس على تحطيم الآمال الاقتصادية للمواطنين، في الوقت الذي تم فيه إعطاء الحرية للّصوص. وهو ما يفسر تزايد النقمة الشعبية لهذه الشعوب.</p>
<p dir="rtl">بعد يوم من الهروب المخزي لبن علي أصدر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تصريحاً أكد فيه أن سياسة فرنسا مبنية على شيئين ثابتين وهما: عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبُلدان ذات السيادة، ودعم الديمقراطية والحرية. وبعد ساعات من استقالة مُبارك عَرَضَ الرئيس الأمريكي اوباما المساعدة على المصريين لكي &#8220;يتوصّلوا إلى انتقال ديمقراطي يتمتع بالمصداقية.&#8221; وعلى رغم كون كلا التصريحين ايجابيين، إلا أن القادة الذين يتمتعون بشعور أفضل بالخزي قد تردّدوا قبل إطلاق هذه التصريحات النبيلة. هذا وكانت كل من الولايات المتحدة وفرنسا من بين اشد الحلفاء لأنظمة هذين الدكتاتوريين منذ تسلّمهما الحُكم.</p>
<p dir="rtl">وعلى الرغم من استقلال تونس عام 1957 والانقلاب الذي قاده بن علي على قصر الرئاسة بعد ذلك بـ 30 عاماً، بَقَيت العلاقات مابين باريس وتونس وطيدة. إلا أن وَعدْ الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا ميتيران بربط المساعدات بحقوق الإنسان لم يمنع مئات الملايين من الفرنكات الفرنسية من التدفّق إلى تونس في عام 1994.  وبعد سنة زاد الرئيس جاك شيراك المبلغ ليصل إلى أكثر من مليار. وقد أعلن أن التقدم الذي يُحرزهُ بن علي كان على طريق الديمقراطية، بينما ادعى من تلاه (ساركوزي) بأن الناس كانوا &#8220;قُساة&#8221; على تونس والتي كانت تتقدّم نحو &#8220;الانفتاح والتسامح&#8221; في وقتٍ توسَّعَ فيه &#8220;فضاء الحريات.&#8221;</p>
<p dir="rtl">وفعلت باريس كل ما بوسعها في الأيام الأخيرة لإحياء النظام الآيل إلى السقوط: فقبل رحيل بن علي بثلاثة أيام قال وزير الخارجية الفرنسي بأن &#8220;قوات الأمن الفرنسية المعروفة على النطاق الدولي&#8221; على أهبة الاستعداد للمساعدة على إنهاء العنف في البلاد. وفي اليوم التالي وافقت الحكومة [الفرنسية] على إرسال شحنة من القنابل المسيلة للدموع لإعادة تجهيز الشرطة التونسية.</p>
<p dir="rtl">إلا أن أواصر العلاقة الفرنسية التونسية ضعفت بالمقارنة مع العلاقة الوطيدة مابين واشنطن والقاهرة والتي امتدّت على مدى عقود. فمنذ توقيع مُعاهدة السلام مع إسرائيل في عام 1979 قدّمت الولايات المتحدة مبلغ 2 مليار دولار بمعدّل سنوي على شكل مساعدات للحكومة المصرية وكان أكثرها لمساعدة الجيش المصري. كان نظام مُبارك عنصراً مهما لبرنامج الولايات المتحدة السري لتسليم المطلوبين. وكما قال احد العُملاء السابقين لوكالة الاستخبارات الأمريكية &#8220;إن أردت أن تُخفي احدهم، أي أن لا تراه مُجدّداً، فما عليك سوى إرساله إلى مصر.&#8221;</p>
<p dir="rtl">وكما هو الحال مع فرنسا، فقد كان من الصعب على الإدارة الأمريكية أن تتنازل عن حليفتها التي استمرت العلاقة بها لوقتٍ طويل حتى عندما اقتربت النهاية. فقد وصَفَتْ وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون حكومة مُبارك بأنها &#8220;مُستقرّة&#8221; وذكرت بأنها [أي حكومة مُبارك] &#8220;تبحث عن طرق للاستجابة للمطالب والمصالح الشرعية للشعب المصري.&#8221; وبعد عدّة أيام قال نائب الرئيس الأمريكية جو بايدن &#8220;لن أشير إلى [مُبارك] على انه ديكتاتور&#8221; – بناءً على المنطق الغريب القائل بأنه قد ساعد في تقدّم السياسية الخارجية للولايات المتحدة.</p>
<p dir="rtl">لا يجب إلقاء اللّوم على الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والبُلدان الأجنبية الأخرى بسبب وجود ومُطاولة هذين النظامين الديكتاتوريين. فقد حافظ الطُغاة من أمثال روبرت موغابي رئيس زمبابوي ومُعمّر القذافي رئيس ليبيا على زمام السُلطة لعقود دون الاعتماد على القوى الأجنبية من النوع الذي اعتمد عليه كل من بن علي ومُبارك. إلا أن الدعم الذي كان يحظون به لم يساعدهم بالتأكيد، مما يُقلّل احتمالية نظرهم إلى الديمقراطيات التي تتمتع بالحرية على أنها نموذج للاقتداء به وبذلك يجب على أي شخص يتوجه بالسؤال الذي لطالما طرحهُ الكثيرين: &#8220;لماذا يكرهوننا؟&#8221; أن يتذكر هذا الشيء.</p>
<p dir="rtl">وبينما نجد أن هنالك الكثير من الدروس المستوحاة من مساوئ الحكومة، قدَّمَتْ لنا هذه الاحتجاجات العديد من الأمثلة الايجابية حول التنظيم العَفَويْ. وتعد  مصر أفضل الأمثلة التي تم توثيقها حيث ظهر المُحتجّون دون أي قائد يُدير الجموع، على الرغم من أن هذه الظاهرة كانت موجودة في تونس.</p>
<p dir="rtl">اختفت الشرطة من الشوارع في الوقت الذي انتشر فيه المحتجون، فاستجاب المواطنون وذلك بتنظيم المرور بأنفسهم وبتشكيل &#8220;مجاميع قامت بتعيين نفسها بنفسها على نحوٍ عشوائي&#8221; لتوفي الأمن عن طريق إنشاء نقاط تفتيش. وبذلك أصبحوا أكثر تعقيداً وعلى نحوٍ مُتزايد بعد أن قاموا بتطوير نظام يسمح للسيارات بتجاوز نقاط التفتيش. وعلى الرغم من احتواء هذا النظام على احتمالية تأجّج العُنف، إلا أن الخطر الرئيس كان موجهاً للصحفيين بسبب قيام الإعلام الحكومي بإلقاء اللوم على مؤامرة أجنبية كتفسير لاضطراب النظام. وعمل النظام على دفع المشكلة نحو المزيد من التعقيد عن طريق إطلاق سراح آلاف السجناء وإصدار الأمر للشرطة بارتداء الزي المدني وإذكاء العُنف. وطِبقاً لأغلب التقارير فإن نظام &#8220;اللجان الشعبية&#8221; عَمِلَ بسلاسة قياساً بالظروف التي كان الجميع تحتها.</p>
<p dir="rtl">وبقدر ما كان نظام المناطق السكنية المحلية مثيراً للإعجاب، فقد احتوت الثورة المصرية على إحدى أكثر القضايا المُتَعَلّقة بالنظام العفوي في ذاكرة الإنسان، ألا وهي التحرّر من سيطرة الدولة في ساحة التحرير التي هي اسمٌ على مُسمّى.<br />
كانت ساحة التحرير، التي هي الساحة الرئيسة في القاهرة، المكان الذي تجمّع فيه المُتظاهرون في اليوم الأول من الاحتجاجات حيث كانوا ينصبون خيمهم على الرغم من إصرار النظام على إيقافهم. وبسرعة أصبحت هذه الساحة مركز الثورة حيث انفجر المُتظاهرون في &#8220;جمعة الغضب.&#8221; وبعد أيام أصبحت محل عُنفٍ حيث أطلق النظام العنان لمجاميع من البلطجية والشرطة بلباس مدني لقاء مبلغ مالي لمواجهة المتظاهرين وكان البعض منهم يمتطي أحصنةً وجِمال. وتحولت الساحة في تلك الليلة إلى ساحة قتال حيث أطلق البلطجية خليط من الأعيرة النارية وقناني المولوتوف بالإضافة إلى القناصة وذلك لسحق الانتفاضة. وقد تم إنقاذ الثورة فقط بفعل الشجاعة والجرأة الكامنتين في رغبة الشعب للموت من أجل حريتهم. وكانت ساحة التحرير مسرحاً عبّرَ المصريون فيه عن فرحتهم الغامرة عندما سقط النظام أخيرا.</p>
<p dir="rtl">وفي المراحل الأولية للاحتجاجات تركت الدولة ساحة التحرير للمُتظاهرين. وكرد فعل أنشأ المُتظاهرون &#8220;جمهورية التحرير.&#8221; وبعد ذلك أُضيفَ للثورة اللافتات وفُتِحَتْ الطُرُق وأصبحت الحمامات مجانية داخل وحول الساحة وتواجدت شبكة من العيادات الطبية وحلاق ومحطات لشحن الهواتف النقالة وسجن للمُساندين لنظام مُبارك الذي كانوا يحاولون اختراق الساحة وفريق صغير وإذاعة للبث الصوتي ومكان للمفقودات والموجودات. وباختصار كان هنالك كل أنواع الخدمات بضمنها بعض الخدمات التي يُدَّعى بان الحكومة هي الوحيدة القادرة على توفيرها. لقد استضافت ساحة التحرير زواجاً وصلاة ليوم الأحد. وتم تأمين المواطنين عن طريق شبكة من نقاط التفتيش الأمنية المُتواجدة على حدود الساحة. فما أن يتم الهجوم عليها حتى يتم إبلاغ الجموع عن طريق نظام للإنذار المُبكر للاحتماء بالحواجز. وقد ادعى احد المُتظاهرين بأن الساحة كانت &#8220;أكثر الأماكن التي شاهدها تنظيماً في القاهرة.&#8221;</p>
<p dir="rtl">لقد أنشأ المُقيمون في الساحة &#8220;جمهورية&#8221; خاصة بهم ليس فقط بغياب المساعدة من الدولة بل في الوقت الذي كانت حكومتهم تعمل وبنشاط على تقويض عملهم، لا بل حتى قتلهم! ستترك هذه الثورة آثاراها في ذكريات عشرات الآلاف من الناس الذين احتلوا مكاناً عاماً ونظّموا أنفسهم بغياب الإجبار القسري أو الإرشاد. وقد يتساءل البعض فيما لو أن هنالك داعٍ للتخطيط المركزي لنا كي نُدير حياتنا.</p>
<p dir="rtl">لقد عملت الدولة على إلحاق الخيبة بنفسها في أول ثورتين عربيّتين شعبيّتين في العالم، بينما اظهر الشعب ما يستطيع الناس الأحرار فعله عندما يُترَكون وشأنهم. يظهر أن المستقبل مشرقٌ حيث عمل التونسيون والمصريون على إنارة دربٍ بعيد عن الطُغيان والتسلّط.</p>
<p dir="rtl">عبّر البعض عن قلقهم حيال ما قد يحصل لو أن هذه البُلدان اعتنقت الديمقراطية. في الوقت الذي لا نستطيع أن نحدّد فيه النظام الذي سيحل محل الأنظمة الزائلة، أعطيكم آخر تصريح لرجل لا يُعرَف عنه ميوله إلى القومية العربية أو الإسلام، ألا وهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وعضو الليكود بنيامين نتنياهو.</p>
<p dir="rtl">&#8220;إن مصدر إلهام كل الذين يثمّنون الحُرية هو نداءات الإصلاحات الديمقراطية في مصر. والمصري الذي يتبنى هذه الإصلاحات سيكون مصدر أمل للعالم. هذا وإن قوة أُسس السلام هي بقدر قوة أُسس الديمقراطية.&#8221;</p>
<p dir="rtl">*محامي وكاتب سياسي من كندا</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية،03 ماي/أيار2012</p>
<p>PAGE</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6571/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحكم لمصلحة الشعب</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6564</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6564#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 May 2012 14:45:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون اقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[علم الاقتصاد و التجارة الحرة]]></category>
		<category><![CDATA[نايجل أشفورد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6564</guid>
		<description><![CDATA[من أجل تجنب خطر استبداد الأغلبية أو الأقلية، ينبغي ألا تركز السلطة في يد شخص واحد أو مؤسسة واحدة. لذا، في الديمقراطيات الليبرالية، توضع القيود والتوازنات لمنع تركيز السلطة، لا سيما في يد السلطة التنفيذية، ويجب على السلطة التشريعية أن تحاسب السلطة التنفيذية على أفعالها. ولا بد من وجود دستور يحدد قواعد وإجراءات عمل الحكومة....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"> كيف نقرر ما هو «لمصلحة الشعب»؟ كيف يستطيع المرء تحديد مصالح الشعب؟ .ينبغي وضع مصلحة الجميع في الاعتبار عند اتخاذ القرارات، مع أنه لن يكون بالإمكان إرضاء الجميع. ومع ذلك ينبغي أن يكون الهدف تحديد المصلحة العامة للشعب بأسره، كالسلام والرخاء مثلًا، وليس تبني سياسات تحابي جماعة بعينها في المجتمع. إحدى المشكلات تتمثل في أن كل جماعة ستحاول رعاية «مصالحها الخاصة»، التي تستحق جميعها الاهتمام. إلا أن السياسات ينبغي أن تعكس «المصلحة العامة» الأوسع والأشمل. تمكن الديمقراطية النيابية كل الجماعات من أن تحظى بفرصتها في التعبير عن مصالحها وآرائها، لكن ينبغي ألا تكون القرارات مجرد انعكاس لهذه المصالح الخاصة. مشكلة أخرى تتمثل في كيفية تحديد المصالح حين تكون الآراء مبنية على المشاعر والأهواء. إن التحديد المتأني المدروس للمصلحة العامة أمر ضروري. ولهذا، في الديمقراطية النيابية يُشجَّع أصحاب المصالح على عرض مصالحهم وآرائهم، لكن ينبغي ألا يكونوا هم أنفسهم صناع القرار، إذ ينبغي ترك هذه المهمة للنواب المنتخبين المسئولين أمام ناخبي الشعب.</p>
<p dir="rtl">وكثيرًا ما يُساء استخدام السلطة السياسية على يد من يمارسونها. لكن الديمقراطية هي النظام الأقدر على الدفاع عن الحقوق الطبيعية للناس وعن حرياتهم، إضافة إلى منع إساءة استخدام السلطة. ردًّا على دعوة أفلاطون لوضع السلطة في يد أوصياء حكماء، وجه أرسطو السؤال التالي: «ومن سيكون الوصي على الأوصياء؟» كيف نضمن ألا يسيء حكامنا استخدام السلطة بحيث يحققون مصالحهم الخاصة وليس مصالح الشعب؟ إن أقوى درع يقينا إساءة استخدام السلطة هو أن يملك الشعب سلطة عزل من في السلطة من خلال الانتخابات. ومعرفة الحكام بإمكانية عزلهم من مناصبهم هي أقوى قيد يمنعهم من إساءة استخدام السلطة.</p>
<p dir="rtl">إلا أن الشعب نفسه قد يمثل تهديدًا للحرية. وصف المفكر الفرنسي ألكسي دي توكفيل أكبر مخاطر الديمقراطية بأنه نابع من «استبداد الأغلبية». كان الآباء المؤسسون للولايات المتحدة واعين تمامًا للخطر الذي يتهدد الحرية من طرف من يملكون السلطة. وقد كتب ألكساندر هاميلتون في «الأوراق الفيدرالية» عام 1787 يقول: «البشر يعشقون السلطة … وإذا منحت السلطة للكثرة، فسيقمعون القلة. وإذا منحت السلطة للقلة، فسيقمعون الكثرة.»</p>
<p dir="rtl">وتحدث المؤرخ البريطاني اللورد أكتون عن الخطأ عينه في الديمقراطية فقال: «الضرر الوحيد المتغلغل في الديمقراطية هو استبداد الأغلبية، أو بالأحرى استبداد حزب بعينه، لا يمثل الأغلبية دومًا، والذي ينجح في الانتخابات إما بالقوة أو بالخداع.» لهذا تعد الديمقراطية الليبرالية ديمقراطية مقيدة، تضع القيود على سلطات الحكومة حتى حين تمارَس هذه السلطات بموافقة الأغلبية. ينبغي حماية حقوق الأقليات والأفراد.</p>
<p dir="rtl">ولكن كيف لنا أن نضمن أن مصالح الشعب هي الموضوعة في الاعتبار وليس فقط مصالح الحكام؟. عن طريق الانتخابات الدورية يعرف السياسيون أنهم لو أهملوا مصالح الشعب، فسوف يعزلون من مناصبهم. ابتكر جيرمي بنتام مفهوم المنفعة العامة، الذي يعد أساس الاقتصاد الحديث. كان يريد تحقيق «السعادة العظمى لأكبر عدد من الأفراد». وقد صار من دعاة الديمقراطية حين رأى أنها السبيل الوحيد الذي يضمن خدمة مصالح الشعب. تسعى الديمقراطية إلى ضمان تحقيق القدر الأعظم من مصالح الشعب. ومع أنه يستحيل تحقيق كل المصالح، فإنها جميعًا تدرس لأن كل فرد هو ناخب محتمل يمكنه الإسهام في الفوز بمنصب انتخابي أو الاحتفاظ به. يقول جون آدامز، أحد أوائل الرؤساء الأمريكيين: «بما أن سعادة الشعب هي الغاية الوحيدة للحكومة، فإن رضا الشعب هو الأساس الوحيد الذي تقوم عليه، من ناحية المنطق، والأخلاق، والتوافق الطبيعي للأمور.»</p>
<p dir="rtl">أغلب الناس غير مهتمين بالسياسة، فلديهم أمور أفضل يفعلونها في حياتهم: ككسب الرزق، أو قضاء الوقت مع أحبائهم، أو الاستمتاع بمباهج الحياة. لا تتطلب الديمقراطية أن يمنح الناس اهتمامًا للسياسة أكثر مما يرغبون. والحد الأدنى هو ممارسة عملية التصويت. ويُشجع الناخبون على متابعة النقاشات السياسية، لكنهم غير مطالبين بالانخراط فيها.</p>
<p dir="rtl">لكن بخصوص القلة المهتمة بالسياسة، أي الأفراد المتابعين لها، توجد فرص عديدة للمشاركة. توفر الديمقراطية فرصًا للمشاركة من خلال المناقشات والمناظرات العامة، وممارسة حق التصويت، وتأييد المرشحين للمناصب الحكومية. رأى جون ستيوارت ميل أن المشاركة السياسية أمر محبذ للغاية لأنها تعزز في ممارسيها التطور الفكري والفضائل الأخلاقية والفهم العملي. ويمارس السياسة من يملكون الوقت والاهتمام والطاقة التي يمكنهم تسخيرها للسياسة. إن مشكلة الديمقراطية المباشرة أو ديمقراطية المشاركة هي نفس مشكلة الاشتراكية التي عبر عنها أوسكار وايلد قائلًا: إنها تستنزف عددًا أكبر مما ينبغي من الأمسيات. ومع ذلك يمكن للناخبين العاديين الاستفادة من النقاشات الدائرة بين أصحاب الوعي السياسي حين يرغبون في ذلك وعند الانتخاب. أطرى توماس جيفرسون، الرئيس الأمريكي واضع «إعلان الاستقلال»، على قيمة التثقيف السياسي بقوله: «لا أعرف مستودعًا أكثر أمنًا لسلطة المجتمع المطلقة من الناس أنفسهم، وإذا اعتقدنا أنهم غير مستنيرين بما يكفي لممارسة سيطرتهم بتعقل كامل، فلن يكون العلاج هو سلبهم تلك السلطة، بل توجيه وعيهم من خلال التثقيف والتعليم السياسي.»</p>
<p dir="rtl">ارتكز تشكك الإغريق في الديمقراطية جزئيًّا على الخوف من أن الدهماء، أو العامة الجهلاء، كانوا غير مؤهلين على الإطلاق لاتخاذ القرارات. فالعامة يمكن توجيههم من خلال اللعب على الأهواء والمشاعر والغرائز، كالحسد والغضب، وليس المنطق والتفكير العقلاني. الديمقراطية النيابية مصممة لضمان التدبر الكامل في تداعيات وعواقب أي قرار قبل اتخاذه. فعلى العامة التفكير في القضايا بحرص وتقديم آرائهم المتعددة. ويجب أن يملك النواب المنتخبون الوقت والمعرفة والحكمة لمناقشة ودراسة القوانين والقرارات التي تُتخذ نيابة عن الشعب. ولهذا السبب ينبغي أن تكون الديمقراطية نيابية، لا مباشرة.</p>
<p dir="rtl">وهذا هو السبب أيضًا وراء ضرورة أن يكون الموظفون المنتخبون نوابًا لا مندوبين مقيدين بآراء الناخبين. عبر إدموند بيرك عن هذه الفكرة في خطابه إلى ناخبي بريستول قائلًا: «إن نائبكم مدين لكم ليس باجتهاده فقط، بل برأيه وحسن تقديره، وهو يخونكم، ولا يخدمكم، إذا ضحى بذلك لاتباع آرائكم.» ينبغي ألا يكون مجلس النواب تجمعًا فقط للسفراء الممثلين لمصالح متباينة، بل هو «تجمع تشاوري مدروس لأمة واحدة، من أجل مصلحة واحدة، هي مصلحة الكل». فكل نائب موجود هناك للتفكر في مصالح المجتمع أو الأمة كلها، وليس فقط مصالح من انتخبوه.</p>
<p dir="rtl">ويمكن القول أن النظم السياسية تحتاج إلى الاستقرار، مع القدرة على اتخاذ القرارات على المدى البعيد. ويتحقق الاستقرار على النحو الأمثل من خلال الشرعية، أي سلطة اتخاذ القرار، أو «الحق في الحكم». وتحتاج الدولة إلى أن تحظى بقبول الشعب لحكمها — حتى حين يرفض الشعب قرارًا معينًا — لا سيما قبول من هم خارج السلطة. ليس على الشعب الموافقة على كل قرار، بل على الكيفية التي تُتخذ بها القرارات، أي العملية ذاتها وليس النتيجة. وغالبًا ما توفر الديمقراطية الليبرالية الشرعية أكثر من أي نظام حكم آخر، لأن السلطة تمارس بموافقة الشعب وقبوله. فكل شخص لديه فرصة التعبير عن رأيه ومصالحه، والمشاركة في العملية، والسعي للوصول إلى السلطة. ويُمنح القبول للدولة أو الحكومة من خلال انتخابات منتظمة مفتوحة. وتحظى الديمقراطية باستقرار أكثر من أي نظام آخر لأنها تحظى بالشرعية في أعين الشعب.</p>
<p dir="rtl">وتعني الديمقراطية ما هو أكثر من حق الفرد في التصويت. إنها تستلزم سمات معينة كي تكون ديمقراطية فعالة.</p>
<p dir="rtl">ينبغي أن يكون لكل فرد تقريبًا الحق في التصويت، فهو حق عام. فإذا كنا نريد أن نضمن أن مصالح كل المواطنين موضوعة في الاعتبار، على أقل تقدير، فمن حق كل فرد أن يشارك في التصويت، وأي استثناء يجب تبريره بحجة دامغة، ككون الفرد طفلًا مثلًا.</p>
<p dir="rtl">لا بد أن تكون هناك انتخابات حرة مفتوحة دورية. حرة بمعنى أن يتمكن المصوتون من ممارسة حقهم في التصويت دون ضغوط غير مشروعة، ولهذا تكون عملية التصويت سرية عادةً. كما يجب أن تكون مفتوحة، بمعنى أن يحظى كل شخص بفرصته في الترشح للانتخابات، وأن يقدم نفسه للناخبين. كما ينبغي عقد الانتخابات كل 3 إلى 5 سنوات، وذلك لتوفير التوازن بين ضمان سرعة الاستجابة، بحيث لا تطول الفترات بين الانتخابات، وبين المسئولية، بحيث تحظى نتائج أفعال الحكومة بفرصة الظهور أمام الشعب قبل أن يصدر حكمه على أداء الحكومة.</p>
<p dir="rtl">ولا بد أن توجد تعددية حزبية. وبالرغم من مزاعم بعض الدول الشيوعية والأفريقية، فلا وجود لديمقراطية الحزب الواحد. فإذا كنا نرغب في جعل الأحزاب متجاوبة مع رغبات الناخبين، وفي تجنب الاستبداد، فمن الضروري أن يحظى الناخبون بفرصة عزل الحزب الحاكم والاستعاضة عنه بحزب آخر. تضمن التعددية الحزبية أيضًا أن تكون نقاط ضعف كل الأحزاب موضع مناقشة وأن تكون معلنة على الجمهور قبل عملية التصويت. وهنا تلعب المعارضة البناءة دورًا محوريًّا.</p>
<p dir="rtl">ولا بد من ضمان حرية التعبير والترابط. فكل شخص من حقه التعبير عن رأيه. وهل من وسيلة أخرى يستطيع بها النواب تحديد ما هو في مصلحة الشعب؟ كما ينبغي أن يتمتع كل شخص بحرية الاتحاد مع آخرين لعرض آرائهم ومصالحهم، لذا من الضروري وجود حرية تكوين الأحزاب وجماعات المصالح.</p>
<p dir="rtl">ولا بد من وجود قيود وتوازنات. فمن أجل تجنب خطر استبداد الأغلبية أو الأقلية، ينبغي ألا تركز السلطة في يد شخص واحد أو مؤسسة واحدة. لذا، في الديمقراطيات الليبرالية، توضع القيود والتوازنات لمنع تركيز السلطة، لا سيما في يد السلطة التنفيذية. ويجب على السلطة التشريعية أن تحاسب السلطة التنفيذية على أفعالها. وعادة تنقسم السلطة التشريعية إلى مجلسين تشريعيين، يُختار أعضاء كل منهما بصورة مختلفة. وينبغي فصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية. ويجب أن تكون مجالس الحكم المحلي قوية.</p>
<p dir="rtl">ولا بد من وجود دستور يحدد قواعد وإجراءات عمل الحكومة. وعادة يوضع الدستور في وثيقة واحدة، لكن كل نظام يقوم على مزيج من القواعد المكتوبة والفهم أو القناعات الضمنية. ولا بد من سيادة القانون، لا سيادة الأفراد، حتى يعرف الجميع القواعد التي يُحكمون بها. وعادة تتجنب الديمقراطيات الليبرالية وضع دساتير مسهبة في التفاصيل، على نحو يفتقر إلى المرونة، أو دساتير تنص على سياسات معينة قد تصبح قديمة وغير ملائمة مع مرور الوقت.</p>
<p dir="rtl">الديمقراطيات الليبرالية ليست مثالية لأنها تسعى للموازنة بين التمثيل النيابي والمسئولية، وأن تتجاوب مع رغبات الناخبين ومصالحهم، وفي الوقت ذاته تضمن اتخاذ قرارات سليمة تحقق نتائج إيجابية على المدى البعيد. وحتمًا لن يتحقق هذا التوازن بصورة كاملة. غير أنه ما من نظام سياسي آخر يسعى لتحقيق هذين الهدفين معًا. إن ثمن الديمقراطية هو جهد أبدي مبذول لضمان وجود حكومة نيابية ومسئولة في الوقت نفسه.</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية،01 ماي/أيار2012</p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6564/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سورية: الثورة راسخة والنظام الجديد مسألة وقت</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6559</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6559#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 28 Apr 2012 19:35:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان و المؤسسات والمجتمع المدني]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[شفيق ناظم الغبرا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6559</guid>
		<description><![CDATA[لقد تفجرت ثورة سورية لأن الشعب السوري لم يجد في قيادة الأسد والمجموعة التي تقف وراء قوته ما يلبي الحد الأدنى من طموحاته، فالنظام السوري الذي بدأ يعاني سكرات النهاية وآفاق الغروب يعيش في مؤخرة النظام الدولي والاقتصاد العالمي بعد أن سلم البلاد لأقلية من المتنفذين المعزولين عن بقية الشعب....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<table cellspacing="0" cellpadding="0">
<tbody>
<tr>
<td valign="middle"></td>
<td valign="middle">
<p dir="rtl"> بفضل الثورة السورية والحراك الذي صنعته يدخل ملايين السوريين حيز السياسة بعدما كان ذلك الحق حكراً على الدولة وحزب البعث، فمع كل يوم جديد تنضم قطاعات أكبر من الغالبية الصامتة إلى الثورة وذلك بهدف الإمساك بمستقبلها. وبينما تتعالى أمواج الثورة السورية يعجز النظام السوري، الذي يسقط كل يوم في الامتحان التاريخي، عن تصفيتها. إن انتصار الثورة السورية حتمي كما أن تحولها إلى دولة ونظام جديد مسألة وقت.</p>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p dir="rtl">لقد تفجرت ثورة سورية لأن الشعب السوري لم يجد في قيادة الأسد والمجموعة التي تقف وراء قوته ما يلبي الحد الأدنى من طموحاته، فالنظام السوري الذي بدأ يعاني سكرات النهاية وآفاق الغروب يعيش في مؤخرة النظام الدولي والاقتصاد العالمي بعد أن سلم البلاد لأقلية من المتنفذين المعزولين عن بقية الشعب. وبينما تقاسم النظام السوري في زمن الرئيس حافظ الأسد بعض المنافع مع فئات مختلفة من المجتمع السوري في الأرياف، نجد أن سياسات بشار الأسد الاقتصادية أدت إلى عزل فئات واسعة من السوريين في درعا وإدلب وريف دمشق ومدن أخرى مثل حمص وحماة. لقد ثار الشعب السوري عندما تبين له أن أسلوب النظام الأمني وامتهانه لكرامة المواطن وحرياته وضيق أفق سياساته الاقتصادية والأمنية تدفع بالسوريين في قراهم ومدنهم إلى الحائط.</p>
<p dir="rtl">وتمثل الثورة السورية حالة امتداد لرغبة السوريين في العودة إلى المسرح الإنساني والعربي، وهي في الوقت نفسه تعبير عن سعي السوريين لبناء سورية ديمقراطية ونامية في ظل تغير شامل في القيم والحقوق والفكر والممارسات. هذا البعد في الثورات العربية وفي الثورة السورية بالتحديد هو الذي يوجه حراكها الواسع ويؤجج تفاعلاتها. الديمقراطية القادمة في سورية لن تكون انتخابات فقط، فالناس لا تضحي على هذا المستوى للخروج بانتخابات تسيطر عليها فئة محدودة من الناس تؤدي إلى إعادة إنتاج حزب البعث والنظام القديم. الديمقراطية القادمة في سورية ستضمن حقوق كل مواطن في ظل عودة السياسة والحريات إلى بلد حرم منها لمدة تجاوزت الأربعين عاماً. ويقف وراء الغضب السوري مجتمع يريد إيقاف آلة القتل ضده وحماية حقوقه وتحقيق التداول على السلطة الذي سبب غيابه الديكتاتورية الأسدية. في سورية القادمة سيكون للكرامة الإنسانية مكانة وللعدالة الاجتماعية والاقتصادية موقع يضع حداً فاصلاً بين القديم والجديد.</p>
<p dir="rtl">وللثورة في سورية تعبيرات ووجوه عدة: شعب يحب الحياة نجده يتعايش مع الدبابة قرب بيته، لكنه يتظاهر ضدها عند كل منعطف، وهو في الوقت نفسه شعب يسعى لنهاية حقبة الظلم متحلياً بطول النفس وصلابة الإرادة. الاقتصاد السوري لم يعد يحتمل قوة الثورة وطول أمدها بل نجده يزداد إضعافا للنظام وقدراته. وفي الوقت نفسه يقع الجيش تحت ضغط كبير في ظل تنامي قوة «الجيش الحر» الذي يتقبل متطوعين من الشعب السوري على أوسع نطاق. «الجيش الحر» أصبح جزءاً من المعادلة، وهو يتحرك في مناطق واسعة حول دمشق وحول المدن وداخلها. سورية الثورية في بداية تكوين جيش وطني جديد ينتشر في كل المواقع، ويعبر عن قدراته في الليالي الطويلة.</p>
<p dir="rtl">لقد خرجت مدن ومناطق كاملة في حمص عن سلطة النظام، بينما يختنق النظام المسيطر على دمشق بفضل ثورة ريف دمشق الموسعة. وفي الوقت نفسه تتعمق الثورة في كل من درعا وريفها وإدلب وريف حلب ومناطق أخرى ممتدة. في الليل يسيطر الثوار وفي النهار يعود الجيش إلى بعض المناطق قبل أن يرعبه الليل. إن مسلسل خروج المناطق عن سيطرة النظام سوف يزداد انتشاراً في كل الاتجاهات. لقد سقطت سيطرة النظام بمجرد صمود الناس أثناء حملاته العسكرية الفاشلة هذا الشهر والشهر الماضي. ثورة سورية هي ثورة المستحيل، فمع كل قمع ومع كل هدم لأحياء وقرى هناك إصرار أعمق على الاستمرار في الثورة وسقوط أكبر للدولة.</p>
<p dir="rtl">الدولة في سورية دخلت مرحلة الفشل، فهي متراجعة عن تأمين الكهرباء والمياه والمدارس وكل المرافق، حتى سيارات الدولة بدأت تنفذ، بعضها يصادرها «الجيش الحر» وبعضها تصادرها جماعات الشبيحة التي أطلقها النظام وأصبحت خطراً عليه كما هي خطر على الشعب. الدولة السورية في حالة انهيار مما يؤكد أن النظام يخلق لنفسه كل يوم أعداء جدداً. والأهم في قصة انهيار الدولة السورية أن المواطنين في المدن والأحياء والقرى الممتدة سرعان ما أنشأوا لجاناً وانتخبوا ممثلين يعبئون فراغ الدولة ويؤمنون الخدمات الأساسية. هكذا تبرز من جراء انهيار الدولة إمكانيات المجتمع السوري المدني على إنتاج مكونات دولة جديدة. من كان يتوقع من بين الثوريين السوريين الذين بدأوا الثورة أن ينهار نظام البعث المتجبر بهذه السرعة؟ إن أكثر الثوريين تفاؤلاً توقع أن تكون سورية آخر ثورات الربيع العربي.</p>
<p dir="rtl">وتنفجر الثورة السورية على مراحل، وتتعمق عند كل منعطف بينما البيئة الدولية والعربية هي الأخرى تتداخل مع تجليات الثورة. بين شعب ثائر يغير الحقائق بشجاعة كل يوم، وبين بيئة دولية وإقليمية تقدم اعترافاً وتنشئ مراقبين دوليين وقرارات دولية ومؤتمرات أصدقاء سيتحدد الوضع القادم.</p>
<p dir="rtl">يعلمنا التاريخ أن الأنظمة الاستبدادية تفشل في فتح مجال الإصلاح لأنها تعرف أنه يمهد لنهايتها. وما الإصلاحات التي أعلنها النظام إلا ذر للرماد في العيون بينما يمعن في الحل الأمني المرعب. إن النظام السوري الذي تقوده عائلة الأسد غير قابل للإصلاح وللتطويع أو لإعادة الإنتاج. إنه نمط من الأنظمة التي ينقلب عليها التاريخ بمجرد أن يعي الناس طبيعتها. فالأنظمة الأمنية الديكتاتورية تسقط بفضل تجاوزاتها وعمق فسادها وطول بقائها وبفضل انتشار الوعي الذي تسببه الحراكات والثورات بطبيعة مأزقها وضيق أفقها. إن النظام السوري لم يكن ليتقبل وحدة السوريين أو حرياتهم أو تنمية تؤدي إلى دولة مزدهرة ديمقراطية. لم يكن النظام ليقبل باحترام الإنسان. لقد هرب النظام بكل دمويته وراء شعار «المقاومة» التي عمل لتفريغها من محتواها.</p>
<p dir="rtl">إن محدودية النظام السوري القائم أساساً على مصالح عائلية وأمنية ضيقة دفعته إلى ممارسات مرعبة. لم ينتبه النظام السوري إلى أن هذا القمع ساهم في تطوير الثورة فكراً وممارسة وساهم في تسليحها ومهد الطريق لتدمير مكونات النظام السياسي السوري القديم على كل مستوى بأكثر مما فعلت الثورات في كل من مصر وتونس واليمن. إن ضيق أفق النظام وسعيه المتسرع للحلول الدموية كما حصل في بداية الأحداث في درعا فجر كل شيء ووضع السوريين في مرحلة اللاعودة مبكراً. لهذا فسورية مقبلة على تغير سيكون الأكثر جذرية من بين الثورات العربية. إن من نصحوا النظام بأن القمع سيوقف المد وينهي الثورة ويغلق بابها كانوا من أكثر من ضلل النظام. ما وقع في سورية ليس كالربيع الإيراني القصير الأمد، ولا هو كانتفاضة العراق ضد صدام في الجنوب عام 1991. الثورة السورية مخلوق مختلف من عمق أعماق الشعب السوري ومن تاريخ قديم يتجدد. هذه يقظة سورية، وهي تتجاوز حسابات النظام الضيقة ونصائح أصدقائه. السوريون يبنون عالمهم الحر بصلابة وجدارة، وهذا سيجعل تحررهم راسخاً ومجدداً لسورية وللمشرق العربي.</p>
<p dir="rtl">المصدر: الحياة.</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية،28 أبريل/نيسان2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6559/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لماذا يكره الناس سلطة الحكومة؟</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6546</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6546#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 27 Apr 2012 19:49:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[أسباب التخلف الاقتصادي]]></category>
		<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون اقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[رشيد أوراز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6546</guid>
		<description><![CDATA[حسب العديد من المفكرين فإن العداء للحكومات أصولا في الطبيعة البشرية، وأخرى من تاريخ الحكومات والتجارب المتعددة التي أبانت عن تغول الحكومات واستبدادها وطغيانها. لقد جعل هذا الإرث العلاقة بين الأفراد والحكومات علاقة صراع ومواجهات غير منتهية، وحولها إلى طريقة للتحرر من القيود والأغلال والإكراه....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<table cellspacing="0" cellpadding="0">
<tbody>
<tr>
<td valign="middle"></td>
<td valign="middle"></td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p dir="rtl">بقلم: رشيد أوراز*</p>
<p dir="rtl">نجد أثرا لهذا الكره في كتابات الأقدمين، حتى ما قبل تشكل الدولة. لكن العصر الحديث أبان عن ازدراء الناس للحكومات بشكل متزايد، وعن تمردهم المستمر على كل أشكال الإكراه شرقا وغربا. لقد مكننا ذلك لأول مرة من أن نرى كرها للسياسة، حتى من طرف الأفراد العاديين ممن لا يستطيعون تقديم مبررات لذلك. لكن ألا يشكل هذا الكره جزءا من طبيعتنا البشرية؟</p>
<p dir="rtl">إن المطلع على نصوص فلاسفة الحرية، التي تضمنها كتاب (التشكيك في السلطة) الصادر عن دار رياض الريس، ضمن سلسلة مفاهيم الليبرتارية وروادها، سيجد ما يكفي من التفسيرات لهذه الوضعية القديمة الجديدة. لقد ركز هؤلاء بشكل أساسي على أن &#8220;للأفراد الحق في تحديد خياراتهم وتحقيق أهدافهم بشكل مستقل&#8221;، وهذا ما لا يسمح به وجود حكومات ترغب في توسيع أحجامها والتدخل في حياة الأفراد بشكل مستمر وموسع.</p>
<p dir="rtl">فمنذ العهد القديم، وبقدر ما كان الاستبداد –وهو أحد أشكال الحكومات الأكثر تغولا- بقدر ما كان شديدا، بقدر ما كانت مواجهته شديدة ومترسخة في أعمال كثير من الفلاسفة ورجال التاريخ العظماء. لقد قال داعية الحرية الإنجليزي توماس بين (1737-1809) مثلا أن &#8220;الرجال الذين يشعرون بأنهم قد ولدوا ليحكموا وأن الآخرين ولدوا ليطيعوا، سرعان ما تستبد بهم الوقاحة، والعالم الذي يتصرفون فيه يختلف ماديا إلى حد كبير عن العالم على إطلاقه، بحيث لا تتوفر لهم فرصة تذكر لمعرفة المصالح الحقيقية للآخرين&#8230;&#8221; إن هذا الوضع الذي يصفه توماس بين يفتح مجالا للصراع من أجل الحرية، ويجعل من السلطة هدفا مشروعا للتشكيك، بل مكروهة لأنها تحد حقيقي للحرية.</p>
<p dir="rtl">أما أليكس دي توكفيل (1805-1859)، الذي سخر جزءا كبيرا من جهوده في فحص ومعالجة موضوعات الحرية والديمقراطية، فقد عقد مقارنة خطيرة بين استبداد الأباطرة واستبداد النظام الديمقراطي الحديث. لقد بين دي توكفيل أن &#8220;طغيان الأباطرة كان عنيفا لكن مداه كان محدودا&#8221;، بينما يبدو الاستبداد في ظل الأنظمة الحديثة &#8220;أكثر شمولا وأقل وطأة، سيهين الناس لكنه لن يعذبهم&#8221; ويعتقد دي توكفيل أن الديمقراطية ليست حماية للأفراد من تغول الحكومات، فهو القائل بأن &#8220;الحكومات الديمقراطية قد تصبح عنيفة وحتى قاسية في فترات معينة من الهياج الشديد أو الأخطار الكبرى&#8221; وقد أبان التاريخ فيما بعد صحة الرؤى الثاقبة لدى توكفيل.</p>
<p dir="rtl">يعتبر دي توكفيل رجلا دقيق الملاحظة، وذو قدرة متميزة على وصف أحوال الأفراد والأنظمة، ما يجعلنا نعتقد أنه أمعن النظر كثيرا قبل أن يكتب أن &#8220;إرادة الإنسان لم تحطم، بل جرى تليينها وثنيها وتوجيهها. نادرا ما يكره الرجال على التصرف، ولكنهم دائما يمنعون من التصرف: قوة مثل هذه لا تدمر ولكنها تحول دون الوجود، إنها لا تستبد بهم، ولكنها تضغطهم، وتضعفهم، وتخمد جذوتهم، وتجعلهم ذاهلين، حتى يتحول كل شعب إلى ما لا يزيد على قطيع من الحيوانات المرعوبة المكدودة والحكومة فوق كالراعي&#8221;، إن هذا الحال لوحده سيجعل من السلطة في نظر أي فرد حر مصدرا للشر، وكيانا يُكره ويُواجه مثل أي عدو آخر. لكن ما الذي سيكونه انطباعنا لو علمنا أن دي توكفيل نفسه يقر أن &#8220;معاصرينا يرغبون في البقاء أحرارا&#8221;؟ سنكون ربما مؤمنين أن كره السلطة هو فعلا جزء من طبيعتنا البشرية، فلا جدوى لأن تقود بالإكراه أناس يرغبون في التصرف كأحرار.</p>
<p dir="rtl">في نفس المنحى، يعتقد الفيلسوف البريطاني جون استيوارت ميل (1806-1873) أن حجم الحكومة سبب رئيس لمواجهتها، إذ يقول أن &#8220;كل عمل يضاف إلى الأعمال الأخرى التي تمارسها الحكومة أصلا يؤدي إلى توسيع انتشار تأثيرها على الآمال والمخاوف ويحول بشكل متزايد عددا أكبر وأكبر من الجزء النشط والطموح من الجمهور إلى متطفلين على الحكومة&#8230;&#8221;، إن ما كتبه استيوارت ميل خلال القرن التاسع عشر، نراه اليوم يتحول من تطفل إلى مواجهة عنيفة أحيانا، بين الأفراد وحكومات متغولة، بين من يبحثون عن تحقيق الأهداف الفردية المشروعة ومن يعتقد أن بإمكانه تعويض إرادات وتوحيدها وتوجيهها قسرا.</p>
<p dir="rtl">هذه الأفكار عبر عنها الكاتب الأمريكي إتش. إل. مينكين (1880-1956) بشكل واضح لما كتب يقول أن &#8220;الرجل العادي يرى بوضوح بأن الحكومة شيء يقع خارج ذاته وخارج عمومية حياة رفاقه من الرجال الآخرين، أي أنها سلطة منفصلة ومستقلة وغالبا معادية، وهي فقط جزئيا في نطاق سيطرته ولديها القدرة على إلحاق الضرر به&#8221;. إن مينكين يعتقد بوجود &#8220;إحساس عميق بالعداء بين الناس والحكومة&#8221;، إحساس يخلق عدم الثقة، ويحول رجال الحكومة إلى &#8220;مستغلين ولصوص ورجال عديمي الجدوى&#8221;.</p>
<p dir="rtl">ربما لم تعالج علاقة الأفراد بالدولة بغزارة واستفاضة من طرف شخص آخر، كما قام بذلك الأكاديمي موراي روثبارد (1926-1995). إنه يعتبر &#8220;الحكومة والحكام والموظفين فوق القانون الأخلاقي العام&#8221;. ويعتقد روثبارد أن &#8220;الليبرتاريين يعتبرون الدولة المعتدي الأكبر والأبدي والمنظم ضد أشخاص وأملاك الناس&#8221;. ثم يلقي نظرة على التاريخ ليستنتج أن &#8220;النسبة الساحقة من جميع أعمال الاسترقاق والجريمة في تاريخ العالم قد تمت على أيدي الحكومة&#8221;.</p>
<p dir="rtl">يمكننا أن نخلص من خلال أفكار المفكرين الليبراليين الخمسة أن لعداء الحكومات أصولا في الطبيعة البشرية، وأخرى من تاريخ الحكومات والتجارب المتعددة التي أبانت عن تغول الحكومات واستبدادها وطغيانها. لقد جعل هذا الإرث العلاقة بين الأفراد والحكومات علاقة صراع ومواجهات غير منتهية، وحولها إلى طريقة للتحرر من القيود والأغلال والإكراه.</p>
<p dir="rtl">يتحول كره الحكومات وازدراؤها المنتشر في كل مكان تقريبا، وهو في اعتقادنا قاسم مشترك بين الأمم الحرة المتقدمة وغيرها المستبدة المتخلفة، يتحول إلى سلوك مفهوم، من ناحية طبيعة الأفراد ومن الناحية التاريخية. إذ تحفل الذاكرة الإنسانية بروايات شتى من الاستعباد والطغيان السلطوي، ولن ينتج ذلك سوى ميلا فطريا نحو التحرر من سلط هذه الحكومات، والانعتاق من ديكتاتوريتها الصامتة أحيانا والظاهرة أحيانا أخرى.</p>
<p dir="rtl">* كاتب من المغرب</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية،26 أبريل/نيسان2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6546/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحرية كقيمة وكحق طبيعي</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6534</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6534#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 23 Apr 2012 00:50:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان و المؤسسات والمجتمع المدني]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[معوقات التقدّم العربي]]></category>
		<category><![CDATA[نبيل علي صالح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6534</guid>
		<description><![CDATA[ إن الحرية الطبيعية فهي تشكل عنصراً جوهرياً في داخل كيان وذات الإنسان، ويمكن القول بأنها ظاهرة أساسية تشترك فيها الكائنات الحية بدرجات مختلفة، تبعاً لمدى حيويتها. ولذلك كان نصيب الإنسان من هذه الحرية أوفر من نصيب أي كائن حي آخر، وهكذا كلما ازداد حظ الكائن من الحياة، أي كلما ارتفع وجوده وكماله الممكن له، عظم نصيبه من الحرية الطبيعية....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<table cellspacing="0" cellpadding="0">
<tbody>
<tr>
<td valign="middle">
<p dir="rtl">
</td>
<td valign="middle">
<p dir="rtl">
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p dir="rtl">     جاء في لسان العرب لابن منظور في معنى الحر والحرية: والحر بالضم نقيض العبد، والجمع أحرار وحرار&#8230; والحرة: نقيض الأمة، والجمع حرائر&#8221;. والحر من الناس أخيارهم وأفضلهم، وحرية العرب: أشرافهم، والحرة الكريمة من النساء، والحر يعني أيضا الفعل الحسن، يقال: ما هذا منك بحر، أي بحسن ولا جميل. ويقابل مفهوم الحر العبد، وهو الإنسان المملوك&#8221;.. أي الذي لا يملك قرار ذاته.. هذا في المعنى اللغوي..</p>
<p dir="rtl"> وبالمعنى الفكري، يتحدث الكثير من المفكرين عن وجود لونين من الحرية،<br />
وهما: الحرية الطبيعية، والحرية الاجتماعية. فالحرية الطبيعية هي هذه الحرية الممنوحة من قبل الطبيعة نفسها.. والحرية الاجتماعية هي الحرية التي يمنحها النظام السياسي والاجتماعي القائم على منظومة أفكار ومعتقدات محددة، وبحيث يكفلها المجتمع –بكل مؤسساته وهيئاته وإداراته- لأفراده أجمعين من حرية الفكر والتعبير والتنظيم، إلى حرية المعتقد والنقد والإعلام الحر&#8230; الخ. ولكل من الحرية الطبيعية والأخرى الاجتماعية، طابعها الخاص..</p>
<p dir="rtl">أما الحرية الطبيعية فهي تشكل عنصراً جوهرياً في داخل كيان وذات الإنسان، ويمكن القول بأنها ظاهرة أساسية تشترك فيها الكائنات الحية بدرجات مختلفة، تبعاً لمدى حيويتها. ولذلك كان نصيب الإنسان من هذه الحرية أوفر من نصيب أي كائن حي آخر، وهكذا كلما ازداد حظ الكائن من الحياة، أي كلما ارتفع وجوده وكماله الممكن له، عظم نصيبه من الحرية الطبيعية.. وهذه الحرية الطبيعية التي يتمتع بها الإنسان كأعلى الموجودات، هي التي تعتبر بحق إحدى المقومات الجوهرية للإنسانية ككل، لأنها تعبير عن الطاقة الحيوية فيها. فالإنسانية بدون هذه الحرية لا قيمة لها، ولا تعدو أن تكون أكثر من لفظ بدون معنى.</p>
<p dir="rtl">ولا غرو في أن الحرية جبلت مع فطرة الإنسان ذاته، أي مع كينونته الفطرية، ولكنها تخلق طبيعية بسيطة غير معقدة، وسرعان ما تتصاعد وتتكامل في حركة الوجود مع تكامل وتطور وسيرورة حركية الإنسان في مسيره الحياتية لتتحول من حال إلى آخر، بحيث يكون أساسها الوعي والمسؤولية والالتزام المجتمعي والانضباط والوقوف عند حريات الآخرين..</p>
<p dir="rtl"> ولما جاءت الحداثة بعد عصور الأنوار والتنوير، وتحررت المجتمعات البشرية من قيود المطلقات ومختلف أنماط التفكير الحتمي، ومع انطلاقة عصر العقل على مستوى إثبات قدرته على بناء الحياة البشرية من موقع التفكير والفعل الإنساني الحر المباشر دونما أية حاجة لهياكل وصائية أبوية من هنا وهناك، برزت الحرية كأحد أهم مقومات هذه الحركة التنويرية العقلانية والحداثة العملية التي منعت وجود أي سلطان على العقل إلا العقل نفسه، ودمجت العقل في ثالوث يقوم على العقلانية، الحرية، والعدل السياسي الاجتماعي، وإعلان حرية وتحرير التاريخ والإنسانية من أسطورة الحتميات المتعددة والمختلفة والمتناقضة أيضاً.</p>
<p dir="rtl">من هنا، كانت الحرية القاعدة الأساس لمجمل منظومة حركة التطور والتنوير والحداثة العلمية وغير العلمية التي برزت لدى الكثير من المجتمعات والأمم والحضارات.</p>
<p dir="rtl">ولكن الحرية كقيمة إنسانية، وحيث أنها ساهمت في إغناء مسيرة الإنسان وتطوير مواقعه المختلفة في الحياة، لم تكن –ولا يمكن أن تكون في أي وقت من الأوقات- قيمة منفلتة، لا ضابط أو رادع لها، خاصة عندما تتقيد هذه الحرية بقيد الحرية نفسه.. لتصبح حرية مسؤولة، سقفها العمل والبناء والتطوير وخدمة الناس والمجتمع، والمساهمة التشاركية في تطوير الدول، والالتزام بقضايا الناس والوطن، والالتزام بالنقد الحر الموضوعي البناء بهدف البناء الواعي والتطوير الدائم ومراكمة النتائج الإيجابية بعد نقد السلبيات وتلافي الأخطاء الواقعة والقائمة في أي مجتمع ونظام وحضارة.</p>
<p dir="rtl">ولهذا:  فالحرية الحقيقة التي تمنحها الطبيعة أو الذي يتيحها أي نظام اجتماعي سياسي لأفراده ليست شعاراً يمكن إطلاقه بسهولة للاستهلاك الدعائي هنا وهناك.. بل هي ممارسة مؤسساتية قائمة على التزام أخلاقي تضمنه قوانين ونظم مؤسساتية في الدولة، ولهذا لا حرية حقيقة إلا مع وجود دولة حقيقية وعادلة.</p>
<p dir="rtl"> ولا حرية إلا بأن نكون أحراراً من الداخل لا أن نكون تابعين لأحد من هنا وهناك.. وأن نكون أحراراً بإرادتنا وقناعاتنا أولاً.. وأن نكون مع الإصلاح الرشيد الهادئ العقلاني المؤسساتي..</p>
<p dir="rtl">والحرية لا تعنى أيضاً الانفلات السياسي ولا الغرائزي الفتنوي، إنها قبل كل شيء مسؤوليتك في أن يكون قرارك من ذاتك من نفسك من قناعاتك الوطنية الرشيدة القائمة على محبة الوطن والعلم والوعي..</p>
<p dir="rtl">..فللحرية إذاً، حدود وضوابط  تتركز أساساً على عدم الاعتداء على حريات الآخرين، وعدم إثارة مشاعرهم ومقدساتهم، وتقصّد الإساءة إلى قناعاتهم ومعتقداتهم بقطع النظر عن صحتها وحقانيتها وفاعليتها الحضارية.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">* كاتب سوري</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية،22 أبريل/نيسان2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6534/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أعداء المجتمع المدني</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6527</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6527#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 20 Apr 2012 21:12:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمات الاقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون اقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[علم الاقتصاد و التجارة الحرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6527</guid>
		<description><![CDATA[المجتمع المدني القوي يمثل عائقًا في وجه الاستبداد لأنه يتبع نظامًا أخلاقيًّا يحمي قيم الحرية ويصونها. ومن خلال إضعاف المؤسسات المدنية، تجرد الحكومات الشمولية الفرد من طبقات الحماية التي تقيه من يدها المتطفلة الوقحة....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;" dir="rtl"> ليس من قبيل المصادفة أن الأنظمة الفاشية والشيوعية على مر التاريخ أعلنت الحرب على الأسرة، وحاولت تأليب الأبناء على آبائهم، والزوجات على أزواجهن، والأجيال بعضها على بعض. وسبب هذا هو رغبة الدولة في الحصول على المعلومات لخدمة أغراضها الخاصة، وحاجتها للمطالبة بولاء أقوى من الولاء الذي فُطر الناس على حمله لأسرهم وأسبق له. هذه المؤسسات تُعد تخريبية في مثل هذه المجتمعات لأن الحب والإخلاص اللذين تخلقهما يولدان المقاومة لمطالب الدولة. فالمجتمع المدني القوي يمثل عائقًا في وجه الاستبداد لأنه يتبع نظامًا أخلاقيًّا يحمي قيم الحرية ويصونها. ومن خلال إضعاف المؤسسات المدنية، تجرد الحكومات الشمولية الفرد من طبقات الحماية التي تقيه من يدها المتطفلة الوقحة. وحين تختفي هذه الطبقات التي تفصل بين الفرد والحكومة، يصير الفرد مكشوفًا في مواجهة أعداء المجتمع المفتوح الذين يُخضعون حرية الفرد لسلطة الدولة.</p>
<p style="text-align: right;" dir="rtl">ونجد شبكة معقدة من الالتزام المتبادل، هذه الشبكة التي تحفظ القوة الاجتماعية من خلال كبح جماح القوة السياسية تخلق شبكة من الحقوق والواجبات المتبادلة التي تمكن المجتمع من حكم نفسه. المجتمع ميثاق عظيم، ليس فقط بين كل فرد من أفراده، بل يضم أيضًا أولئك الذين ما عادوا على قيد الحياة وكذلك الأجيال التي لم تولد بعد. فنحن نتصرف بما في مصلحة أفراد آخرين لا نعرفهم، ولا يمكننا في بعض الأحيان معرفتهم؛ لأننا مدفوعون بحس أخلاقي يخبرنا بما علينا فعله. هذه الدوافع الأخلاقية تحثنا على أداء أدوارنا على نحو أفضل مما فعلته أي حكومة من قبل وبما يحقق منفعة متبادلة أعظم. فكل من الآباء والأبناء لديهم حقوق ومسئوليات بعضهم نحو بعض. وكل جيل لديه مسئولية تجاه الجيل الذي سبقه والجيل الذي يليه. والزواج والصداقة، بل حتى علاقة الإنسان بالحيوان، كلها محكومة بهذه الالتزامات التي تتولد عنها روابط المجتمع وترشدنا لتأدية واجباتنا تجاه الآخرين مثلما نأمل أن تُؤدى تلك الواجبات تجاهنا ونعتقد في ذلك. ولأن الحكومة تعجز عن أن تحل محل هذه الشبكة، تنشأ القسوة والوحشية عندما تحاول ذلك.</p>
<p dir="rtl">ربما لا تواجهنا في الوقت الحالي مهمة أكثر أهمية من إعادة بناء النظام المدني في تلك المجتمعات التي تسببت الدولة الشمولية فيها في تدمير هذا النظام تمامًا. ومن الخطأ الافتراض أن الحكومة يمكنها النهوض بهذه المهمة. فالمجتمع المدني نتاج للأفعال الإنسانية التلقائية لأشخاص أحرار. وهو يستلزم أن تبتعد الحكومة عن مساعي الأفراد وأن تترك لهم حرية الارتباط بعضهم ببعض. إن تدمير النسيج الأخلاقي للمجتمع أسهل بكثير من بنائه بحرص وتوريثه للأجيال القادمة. وما من شك أن الحرية لن تدوم طويلًا ما لم نبدأ في تنفيذ هذه المهمة. هذا يعني أن الأفراد لا بد أن يكونوا أحرارًا في شئونهم الاقتصادية وأنشطتهم الدينية وحياتهم الأسرية</p>
<p dir="rtl">* باحث وكبير مسؤولي البرامج بمعهد الدراسات الإنسانية بجامعة جورج ماسون في آرلينجتون بولاية فيرجينيا</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية،20 أبريل/نيسان2012</p>
<div></div>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6527/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السلفيون والعداء للحضارة وثقافة الإبداع</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6522</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6522#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Apr 2012 10:58:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والآخر]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والسلطة]]></category>
		<category><![CDATA[تحديات إسلامية معاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد العظيم محمود حنفي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6522</guid>
		<description><![CDATA[إن التحجر والتعسف في استخدام المقدس هو امتداد لما تواجهه الحضارة المصرية وما واجهته من  قوى تسعى لإعاقة قدراتها على النمو و اجتياز العقبات التي تواجهها. كما تسعى هذه القوى الظلامية  إلى تكبيل قدراتنا الساعية إلى متابعة مسيرة الحياة المعاصرة والمشاركة الايجابية في عملية التقدم الحضاري، و التطور التكنولوجي الحديث، و مواصلة الإبداعات الفكرية و العلمية و الفنية....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">
<p dir="rtl">جاءت آراء التيار السلفي في تحريم التماثيل ومعاداة الفن وتحقير المبدعين مثل نجيب محفوظ  صادمة للجماعة المصرية. مما يستدعى التعرف على مصدر فهمهم للآثار المصرية  ودلالات ذلك. ومن ثم فقد رجعت إلى كتاباتهم وكتبهم. في رسالتهم ( أي في فتواهم في حكم الإسلام في التصوير) تأليف الشيخ محمد على الصابوني والشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد ناصر الدين الألباني والشيخ مصطفى الحمامي وهم من أئمة ذلك الفكر،  في هذا الكتاب يوردون أن الإسلام حرم التماثيل والتصوير تحريما قاطعا جازما. وهنا الأمر مفهوم من تحريم عبادة الأوثان والأصنام فجوهر العقيدة الإسلامية هو عبادة الله الواحد الأحد وهم يقسمون أنواع الصور إلى قسمين. القسم الأول الصور التي لها ظل وهي المصنوعة من جبس، أو نحاس، أو حجر، أو غير ذلك وهذه تسمى تماثيل والقسم الثاني الصور التاي ليس لها ظل وهي المرسومة على الورق، أو المنقوشة على الجدار، أو المصورة على البساط والوسادة ونحوها، وتسمى الصور. ويستثنون وفق الرسالة الفقهية كل صورة أو تمثال ليس بذي روح كتصوير الجمادات، والأنهار، والأشجار، والمناظر الطبيعية  وكل صورة ليست متصلة كصورة اليد وحدها أو العين أو القدم. وهم يجيزون –على مضض-التصوير الفوتوغرافي وفق الألباني مثل التصوير الذي يحتاج إليه في الجغرافيا واصطياد المجرمين ونحو ذلك. ويصلون إلى القول الفصل في رسالتهم &#8221; إن التحريم شرعة الله، وسيظل هذا التشريع فوق عقول البشر لأنه شرع الله ودينه الخالد&#8221;.</p>
<p dir="rtl">ويورد عديد الفقهاء شبهات  على تلك الآراء :</p>
<p dir="rtl">الأولى : إن ما ورد من نصوص في التحريم إنما هو إجراء مؤقت اقتضته ظروف الدعوة الإسلامية لمجابهة الشرك والوثنية و الشبهة الثانية: أن الأحاديث الدالة على التحريم هي أحاديث احاد ولا تفيد القطع.</p>
<p dir="rtl">أما الشبهة الثالثة: إباحة التصوير بآيات من القران الكريم منها الآية الكريمة &#8221; يعملون له ما يشاء من محاريب، وتماثيل، وجفان كالجوارب، وقدور راسيات، اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور &#8220;</p>
<p dir="rtl">وإذن كيف استجاز سليمان –عليه السلام – الصور المنهي عنها ولا يمكن الارتكان بالرد : مستندين لاجتهاد  الإمام القرطبي &#8211; كان ذلك جائزا في شرعه. ونسخ ذلك بشرعنا. ولكنهم يرفضون و ينكرون ذلك و يهاجمون التماثيل، ويهاجمون إقامة معهد للفنون الجميلة ويصفونه بأنه معهدا للفجور الكامل الواضح. ويرون أن العقل البشرى معرض للانتكاس في كل زمان ومكان، وان نصب التماثيل في الشوارع العامة والميادين، وانتشار الصور في المحلات والبيوت قد يؤدى إلى تعظيمها وعبادتها في المستقبل. ونلاحظ الآتي: أنهم لا يتعرضون للآثار الفرعونية لأنها كانت محللة شرعا قديما. أنهم لا يردون ردا قاطعا على الشبهات الثلاث التي تتناقض، ورأيهما في الرسالة هي تعبير عن موقف أخلاقي من مجمل التطور الإنساني والتصادم مع هذا التطور، مما يعني غياب الفكرة الحضارية في هذا الفكر. أنهم يرجعوننا إلى ما كان يسود العالم من خرافات  شتى حول الآثار المصرية و التاريخ المصري القديم.</p>
<p dir="rtl"> إن  ذلك التحجر والتعسف في استخدام المقدس هو امتداد لما تواجهه الحضارة المصرية وما واجهته من  قوى تسعى لإعاقة قدراتها على النمو و اجتياز العقبات التي تواجهها. كما تسعى هذه القوى الظلامية  إلى تكبيل قدراتنا الساعية إلى متابعة مسيرة الحياة المعاصرة والمشاركة الايجابية في عملية التقدم الحضاري، و التطور التكنولوجي الحديث، و مواصلة الإبداعات الفكرية و العلمية و الفنية، خاصة وان كل ما أبدعه الإنسان المصري، على مر الحقب الحضارية ، كان مؤكدا دائما وعيه بقيمة الإنسان .</p>
<p dir="rtl"> وقد تميزت الثقافة المصرية بالمهارة الفائقة في إدراك الجمال والتعبير عنه ، ونشر الوعي الجمالي في مختلف مجالات الحياة – بتنوع وسائل التعبير الفني ،سواء بالكلمة المنطوقة أو المنقوشة  في أدب شفاهي أو مدون، إلى غير ذلك من خط ولون وكتلة وحركة إيقاعية، أو إشارة وإيماءة أو نغم وإيقاع. وكان الفن في تواصله التاريخي سجلا جماليا لتاريخ الحياة الإنسانية على ارض مصر، على اتساع المكان وتتابع حقب الزمان .</p>
<p dir="rtl"> هذه الرؤية الواعية لقيمة الحياة هي المصدر الأساسي لمختلف عمليات الإبداع الفني التي مارسها الإنسان المصري على مر التاريخ، في تواصل فكرى ووعي وجداني بعملية اللقاء بينه وبين غيره، باعتبار أن كلا منهما عنصر مكمل للآخر. دون استعلاء حضاري أو قهر أو تقوقع داخل الذات، أو رفض للآخر. وربما يمكن التمعن في خلاصة ما توصل إليه أحد النابهين في الفكر السلفي بقوله &#8221; أن أتباع هذه السلفية لا يقتنعون بالحجة الساطعة لأن سلطانهم له حجتان قاطعتان عليهما يعتمد، وهما: الحسام البتار والدرهم والدينار&#8221;.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">* كاتب ومدير مركز الكنانة بمصر</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">منبر الحرية،19 أبريل/نيسان2012</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6522/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسلاميون في الحكم: بدايات التغير</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6513</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6513#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 Apr 2012 00:57:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[شفيق ناظم الغبرا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6513</guid>
		<description><![CDATA[إن اخطر ما يواجه الثورات أن يسعى فصيل وتيار محدد يمثل الغالبية للاستئثار بالسلطة ثم العمل لقمع الآخرين باسم الغالبية. هذا ما يجب أن يتفاداه التيار الإسلامي في هذه المرحلة، بل هذا ما يجب أن يتفاداه كل تيار يحقق غالبية مؤقتة في ميدان الانتخابات البرلمانية والرئاسية والبلدية وغيره.....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">تؤكد التغيرات الثورية التي وقعت في البلاد العربية أن الإسلام السياسي بقواعده الشعبية أمام فرصة تاريخية للإسهام في مشروع التحول الديمقراطي العربي، لكن هذه الفرصة تتطلب منه توضيح مدى التزامه بالديمقراطية بصفتها أكثر من انتخابات وبصفتها حقوقاً وحريات لكل فئات وأفراد المجتمع. فالثورات العربية المتفجرة لم تلتزم إيديولوجية من أجل تغيير الأنظمة ومثلت بطريقتها نقداً لفكر الطليعة الحزبية وفكر الوصاية على المجتمع. في هذا العصر تبحث المجتمعات عن التنمية كما تسعى إلى تحقيق الكرامة والعدالة إلى جانب الحقوق والحرية للأفراد. فهل يتماهى الإسلام السياسي مع هذه التوجهات؟ إن الإسلام السياسي غير معفي من ضرورات التأقلم مع مبادئ الحرية والتنمية والحقوق.</p>
<p dir="rtl">الواضح انه بضربة واحدة تبخرت مع الثورات العربية تبريرات الأنظمة الديكتاتورية القائلة بأنها ضرورة لمنع التيارات الإسلامية من إقامة أنظمة دينية تضطهد الأقليات وتفرض الشمولية على المجتمع. ومع سقوط الأنظمة تبين أن الإسلام السياسي جزء مهم من الطيف السياسي والاجتماعي. لكن الثورات العربية تعايشت فيها ظواهر متناقضة للوصول إلى أهداف المجتمع. هذا جوهر ميدان التحرير حيث تعايش الحجاب مع اللاحجاب، والكنيسة إلى جانب الجامع والديني مع اللاديني، والإسلامي مع العلماني. هذا التعايش والقبول بين طرق حياة وسلوكيات وفلسفات مختلفة أساسي لفهم معاني المرحلة المقبلة التي بالكاد بدأت مع ثورات ٢٠١١.</p>
<p dir="rtl">إن قدرة التيارات الإسلامية على إدارة التغيير مرتبطة بمدى قدرتها على التعامل مع ارث الديكتاتورية. فالحالة العربية أدت إلى قيام أنظمة ديكتاتورية لا تقدر الفرد ولا تحترم خصوصياته ولا تحترم الحريات وترفض مبدأ التداول السلمي على السلطة. في العقود الماضية أصبحت الديكتاتورية رديفاً للعرب وأنظمتهم. إن قدرة الإسلام السياسي على التعامل مع الحريات في ظل تأسيس دور اقل تدخلاً ووصاية من الدولة في العلاقة مع المجتمع والأفراد ستحدد مدى قدرة هذا التيار العريض على تحقيق القطيعة مع تاريخ يعيد إنتاج الديكتاتورية تحت مسميات مختلفة.</p>
<p dir="rtl">إن التناقض الصارخ بين منطلقات التيار الإسلامي التاريخية والدينية وبين سعيه إلى الديمقراطية سيبقى احد اكبر التحديات التي سيواجهها في السنوات المقبلة. فالتيار عبر رموزه وطروحاته يعلن سعيه إلى دولة ديمقراطية، لكنه يعود ويطرح فكرة التدرج في الوصول إلى تطبيقات الشريعة الإسلامية المختلف عليها بين فئات المجتمع. ويطرح التيار تفسيرات تحد من دور المرأة والأقليات وتتناقض مع الحريات الشخصية وتجعل الديمقراطية مجرد رقم حسابي انتخابي خال من الروح والعمق والمجتمع المدني. ويمكن القول انه حتى مع تأكيد التيار عكس ذلك تنتشر بين قطاعات في المجتمع أزمة ثقة تجاه التيار الإسلامي ستكون مرشحة للازدياد أو للتقلص وذلك وفق التوجهات والسلوكيات التي سيمارسها في المرحلة المقبلة تجاه فئات المجتمع وحرياته.</p>
<p dir="rtl">إن كل مرونة تبرز في تيار «الإخوان المسلمين» بالتحديد تجاه المحيط السياسي والاجتماعي تخلق حالة تصالح بينه وبين فئات واسعة من القوى المدنية التي تتعامل مع السياسة بصفتها تنمية وحقوقاً ووسيلة لتحقيق العدالة والازدهار في المجتمع. لكن من جهة أخرى يواجه تيار «الإخوان المسلمين» بالتحديد ضغطاً واضحاً من يمين التيار الديني وعلى الأخص من قبل ظاهرة السلفيين المتنامية. فكل تراجع يقوم به تيار «الإخوان» عن بعض المواقف الدينية الأيديولوجية لمصلحة الفكر المدني بإمكان السلفيين أن يملئوا مساحته بين القواعد الإسلامية الأكثر تشدداً.</p>
<p dir="rtl">ويواجه التيار الإسلامي تيارات في داخله، فهو ليس وحدة واحدة. فهناك «إخوان» الشباب و «إخوان» القيادة الوسطى و «إخوان» الكبار، وبين هذه الأجيال جدل على حدود المرونة والتشدد، وهناك رؤى في صفوف «الإخوان» أقرب إلى السلفية ورؤى مختلفة اقرب إلى المرونة والتقبل والاستعداد للتغير. وفي «الإخوان» ظاهرة استقالات هي الأخرى مرتبطة بالحراك الذي يشهده هذا التيار والضغوط التي يتعرض لها. ويتضح من السياق أن الذين يستقيلون إما يبقون على مواقفهم الملتزمة برؤى التيار أو يتواجهون مع التغير لمصلحة فكر يخلط بين منبعهم الإسلامي وبين تبنيهم لحقوق الإنسان وفكر المساواة والديمقراطية. الكثير من نشطاء المجتمع المدني وحركات مثل حركة ٦ ابريل في مصر من جذور إسلامية لكنهم تجاوزوا الطرح الحزبي لمصلحة طرح أكثر انفتاحاً على الآخر بتنوعاته.</p>
<p dir="rtl">لقد اعتادت التيارات الإسلامية على العيش مع ثنائية كونها أحزاباً دينية تفسر الدين وتسعى إلى تطبيقه وبين كونها أحزابا سياسية تعنى بفن الممكن والمناورة. في زمن المعارضة لم تكن التيارات الإسلامية مضطرة لفض العلاقة بين الاثنين أو لتغليب واحد على الآخر، لكن في زمن وصولها إلى الحكم وفي ظل التغيرات العربية الراهنة ستكون التيارات الإسلامية مضطرة للاهتمام بالاقتصاد والصحة والتعليم والشوارع والبلدية والكهرباء والحقوق والمطالب والأقليات والحريات والمرأة، بصفتها نصف المجتمع، وستكون مضطرة أيضاً لتحقيق الإجماع على كتابة دستور أو تعديل قانون يمس كل الناس، وهذا سيفرض عليها أن تختار بين الديني والمدني بنسب جديدة ووفق توجهات مختلفة.</p>
<p dir="rtl">إن البحث عن مناطق فض التشابك بين الديني والمدني سيمثل في المرحلة المقبلة احد أكبر التحديات التي تواجهها التيارات الإسلامية. سيكون مطلوباً منها التعامل مع الأمر بإبداع ومرونة. إن الاختيار بين القطبين الديني والسياسي من دون التخلي الشامل عن القطب الثاني هو التحدي الأكبر. لكن لو اختارت التيارات الإسلامية الدين بصورته الضيقة على حساب السياسة فستواجه فشلاً وتبتعد عن فرصة تكوين نموذج كالنموذج التركي، وهذا بطبيعة الحال سيستنزفها كما سبق للحركات القومية أن استُنزفت في معارك جانبية. ومن الواضح أن تيار «الإخوان المسلمين» البراغماتي والعملي هو أحد أكثر التيارات الإسلامية استعداداً للتعامل مع موضوعات الانتقال والتحول الجديد، والواضح أيضا أن دخول السلفيين على خط السياسة هو تطور جديد يعد بتحول في المدى المتوسط، لكن الأوضح أن عدم انتقال التيار الإسلامي نحو الفكر المدني ذي الجذور الإسلامية سيمهد الطريق لبروز قوى جديدة من عباءة التيار تنتشر في الوسط المدني والحقوقي وتفتح المجال نحو آفاق جديدة.</p>
<p dir="rtl">اخطر ما يواجه الثورات أن يسعى فصيل وتيار محدد يمثل الغالبية للاستئثار بالسلطة ثم العمل لقمع الآخرين باسم الغالبية. هذا ما يجب أن يتفاداه التيار الإسلامي في هذه المرحلة، بل هذا ما يجب أن يتفاداه كل تيار يحقق غالبية مؤقتة في ميدان الانتخابات البرلمانية والرئاسية والبلدية وغيره. إن فكر الغالبية الذي يقول أن الـ ٥١ في المئة الفائزين بالانتخابات في إمكانهم أن يفعلوا ما يشاؤون بالـ ٤٩ في المئة الخاسرين هي فكرة مدمرة لكل تنمية وهي فكرة غير ديمقراطية وقفت ضدها كل الطروحات والأنظمة الديمقراطية في التاريخ. لهذا من الضروري وضع حدود للدولة ومدى تدخلها في حياة الأفراد وحقوقهم وذلك بصفتها هيئة تسلطية مائلة بطبيعتها للفساد وسوء استخدام السلطة. هذا ما يجب أن يحذر منه الإسلام السياسي في هذه المرحلة.</p>
<p dir="rtl">إن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعات جادة من قبل مجمل التيارات الإسلامية السنية وأيضاً الشيعية (في العراق مثلاً) وذلك من خلال إعادة النظر بالموضوعات الدينية والمدنية والسياسية التي شكلت أساس عملها في سنوات مواجهة قمع الأنظمة. ولهذا سيكون مطلوباً منها تطوير مشروع للنهضة والتنمية يقوم في جوهره على حريات أصيلة للفرد وللمجتمع الكبير المتنوع والمشكّل على رغم غالبيته من أقليات متشابكة.</p>
<p dir="rtl">المصدر: الحياة.</p>
<p dir="rtl">* أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية،17 أبريل/نيسان2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6513/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السنغال: درس ديمقراطي من الجنوب</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6508</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6508#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 15 Apr 2012 21:35:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات الجيو-إستراتيجية والسياسية الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد طيفوري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6508</guid>
		<description><![CDATA[في قارة تعاني من العنف العرقي والسياسي الذي يكون ملاذا لحل كل الخلافات، ما انفكت السنغال تقدم نموذجا متفردا من زاوية إيجابية للغاية عكس السائد في هذه القارة. فقد تمكنت قيم المواطنة من غرس جذورها في التربة السنغالية، بعدما تنسم السنغاليون نسائم الحرية إبان خروج المستعمر الفرنسي، فصاروا من أشرس من يدود عن هذه النسائم....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">منذ بداية الحراك يأبى الربيع العربي إلا يكون إلا ربيعا أعرابيا. فهل يا ترى يمكن أن يكون الدرس الديمقراطي السنغالي من عمق القارة السمراء مناسبة لهذا العود؟ السنغال دولة في غرب إفريقيا تتسم بتعددية عرقية ولغوية ودينية، فالمجتمع السنغالي ذو بنية اجتماعية متنوعة اللغات والأجناس مع اختلاف معتقداتهم الدينية، إلا أن هذه الاختلافات لم تمنعه من تحقيق المصلحة الوطنية للجمهورية السنغالية، بعيدا عن حسابات السياسيين كما هو حال بعض الدول (لبنان، البحرين،&#8230;).</p>
<p dir="rtl">درس ديمقراطي أو بالأصح منجز تاريخي تمكن السنغاليون من تحقيقه في غضون شهر (فبراير/شباط و مارس/آذار)، من غير ربيع كالذي عاشته تونس ومصر واليمن، ولا تدخل أجنبي كما كان حال ليبيا، ولا حرب أهلية وجلسات الأمم المتحدة ومؤتمرات صديقة، كالتي يعيش على إيقاعاتها الشعب السوري حاليا.</p>
<p dir="rtl">لقد تمكنت قيم المواطنة من غرس جذورها في التربة السنغالية، بعدما تنسم السنغاليون نسائم الحرية إبان خروج المستعمر الفرنسي، فصاروا من أشرس من يدود عن هذه النسائم.</p>
<p dir="rtl">ففي قارة تعاني من العنف العرقي والسياسي الذي يكون ملاذا لحل كل الخلافات، ما انفكت السنغال تقدم نموذجا متفردا من زاوية إيجابية للغاية عكس السائد في هذه القارة. شرع النظام الحاكم &#8211; بعد فترة ما بعد الاستقلال المضطربة &#8211; ابتداء من السبعينات بالتحرر تدريجيا على المستويين السياسي والاقتصادي، بقيادة الرئيس الشاعر ليوبولد سيدار سنغور. فقد وجدت التعددية الحزبية فضاءات حرة مكنت عبدو ضيوف من تقديم نفسه كزعيم للمعارضة وقوة بديلة ذات مصداقية.</p>
<p dir="rtl"> تخلى سنغور الرئيس الشاعر عن السلطة في سنة 1980 قبل انتهاء فترة ولايته، تولى زعيم المعارضة عبدو ضيوف الحكم في البلاد لعقدين من الزمن، تخللتهما فترات متناوبة من الانفتاح الديمقراطي البطيء. تخلى عبدو ضيوف بدوره سنة 2000 عن منصبه لخصمه القديم عبد الله واد، في ما وُصف آنذاك بواحدة من أولى الانتخابات الحرة والنزيهة في غرب أفريقيا. لقد مكنت هذه الانتخابات السنغاليين من تقديم درس في &#8220;الديمقراطية الناشئة&#8221;، في وقت كانت فيه ساحل العاج تغرق في أزمة ما بعد هوفويت بوانيي.</p>
<p dir="rtl">عزم عبد الله واد القطع مع هذا المسار الديمقراطي، بخوضه غمار الانتخابات لولاية ثالثة، متحديا القواعد الديمقراطية استعدادا لتوريث ابنه. غير أن إرادة الشعب السنغالي كانت أقوى منه حين منحت أصواتها لرئيس الوزراء الأسبق ماكي سال، في عرس ديمقراطي متفرد قادته جبهة عريضة تضم كل أطياف المعارضة (ليبراليين، اشتراكيين و ماركسيين) ومكونات المجتمع المدني، أطلقت على نفسها اسم حركة 23 يونيو. التي ضمت كل المرشحين الذين انهزموا في الدورة الأولى من الرئاسيات، والذين دعوا للتصويت لصالح ماكي سال ضدا على عبد الله واد.‏ جبهة توفقت في إنجاح هذا الدرس الديمقراطي الناشئ، أمام أعين جارتها الشمالية مالي التي تغرق في إحدى حلقات المسلسل الانقلابي الافريقي ذي المصير المجهول.</p>
<p dir="rtl">إن هذه الديمقراطية الناشئة كانت من وراء بقاء السنغال من الدول القلائل في القارة السمراء التي لم تعرف في تاريخها انقلابا عسكريا واحدا. هي ذاتها التي أتاحت هامشا كبيرا من حرية التعبير التي جعلت البلد يفتخر بصحفه المستقلة والساخرة، التي بوأته المرتبة 47 في حرية الصحافة وفقا لتصنيف منظمة &#8220;مراسلون بلا حدود&#8221;.</p>
<p dir="rtl">إن مقومات نجاح التجربة السياسية السنغالية ذاتيا بامتياز قياسا بتجارب جيرانها &#8220;الفاشلة&#8221; (موريتانيا، ساحل العاج، مالي وكينيا) القائم على قاعدة القهر والاستبداد والقمع ومصادرة الحريات والاستئثار بالسلطة وتغييب مشاريع التنمية كليا. تجربة أحاطت نفسها بقيم الحرية والتحرر واحترام الخصوصيات والتنوع الذي يعرفه المجتمع السنغالي بغية ضمان نجاحها. تجربة حرص روادها من توظيف العوامل الداخلية لصالح بناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على إحقاق مواطنة كامل لمختلف مكونات المجتمع السنغالي لا لخدمة مصالح أقلية معينة.</p>
<p dir="rtl">مكن حسن توظيف هذه الخصوصيات الشعب السنغالي من تجاوز بعض الحواجز (قضايا الإثنية، الهوية والجهوية) التي لا تزال تنخر النسيج الاجتماعي للدول غرب افريقيا. هذا دون تجاوز معطى جوهري عزز هذه التجربة يكمن في حياد المؤسسة العسكرية عن السجال السياسي، حيث ظلت تمارس وظائفها الدستورية رافعة شعار الشعب مصدر كل السلط.</p>
<p dir="rtl">لاشك أن دولة السنغال ليس بالنموذج المثالي للديمقراطية، فكل ما سلف لا يعدو أن يكون سوى الحصة الأولى من سلسلة دروس الديمقراطية الطويلة الأمد والعسيرة المخاض التي تنتظر السنغاليين حكومة وشعبا. بيد أن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة كما ورد في الأثر، خطوة تكشف عن تباشير نموذج رائد يلوح في الأفق يلزم فقط مواكبته بما يضمن له الاستمرارية من جهة. ومن جهة أخرى ينبغي الاهتمام بالجانب الاقتصادي الذي يعد أكبر ضمان لبقاء ونجاح هذا المسلسل الشائك والشاق. فلا ريب أن إقامة قواعد تؤسس للمبادرة الحرة وتكرس الشفافية ومبادئ المنافسة تفتح أفاقا كبيرة لانخراط البلاد في اقتصاد السوق الذي يضمن تنمية مستدامة تواكب حصص الدرس الديمقراطي.</p>
<p dir="rtl">*باحث من المغرب</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية،15 أبريل/نيسان2012</p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6508/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشباب ..عندما يكون رهانا سياسيا.</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6500</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6500#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 11 Apr 2012 15:17:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان و المؤسسات والمجتمع المدني]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[زكرياء بوخزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6500</guid>
		<description><![CDATA[لم تكن يوما المشاركة السياسية حكرا على احد في أي مجتمع يكون عنوانه الديمقراطية وما يجول ضمن نطاق هذه الكلمة، فمركبات سياسة أي دولة يصنعها ويشارك في بنائها عناصر المجتمع النوعية، ألم يتساءل أيا فينا لماذا لم نرى منذ فترة الاستقلال وإلى يومنا هذا وزيرا أو مسؤولا حكوميا رفيع المستوى أو برلمانيا من فئة الشباب؟...(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">الشباب ..عندما يكون رهانا سياسيا.</p>
<p dir="rtl">لم تكن يوما المشاركة السياسية حكرا على احد في أي مجتمع يكون عنوانه الديمقراطية وما يجول ضمن نطاق هذه الكلمة، فمركبات سياسة أي دولة يصنعها ويشارك في بنائها عناصر المجتمع النوعية، وسأخص الحديث في هذا المقام عن محل الشاب والمرأة في الحلبة السياسية الجزائرية.</p>
<p dir="rtl">ألم يتساءل أيا فينا لماذا لم نرى منذ فترة الاستقلال وإلى يومنا هذا وزيرا أو مسؤولا حكوميا رفيع المستوى أو برلمانيا من فئة الشباب، ألم يتساءل احد، لماذا مازالت المرأة الجزائرية بعيدة جدا عن المعترك السياسي، تساؤلات جمة نختزلها في إجابة واحدة تحمل شقين، إما أن الشاب و المرأة الجزائرية غير مؤهلان ليكونا في مراكز القيادة السياسية، أو أنهما مقصيان من اللعبة السياسة بطريقة أو بأخرى .</p>
<p dir="rtl">فلو وضعنا هذه المعادلة تحت العقول المتبصرة للمجتمع الجزائري وتركيبة شبابه ونساءه، والعملية السياسية في البلاد، ندرك فعلا أن كل الخيوط واضحة، فالشاب والمرأة الجزائرية لم يكونا في فترة سابقة ضمن قواعد اللعبة السياسية بسبب واقع حتمي نقّر به جميعا وهو أن الجزائر كانت في فترة جد صعبة تتطلب وجود آليات ذات منابع ثورية تقود الجزائر وهنا اقصد فترة منذ الاستقلال إلى ما بعد العشرية السوداء، فمن غير الممكن بأي حال من الأحوال وضع شاب أو امرأة في لائحة القيادة السياسية للبلاد في تلك الفترة وذلك لعدة اعتبارات أهمها عقلية الشاب والمرأة الجزائرية آنذاك ومستوى الوعي السياسي المتعرج عندهما وكذا حساسية الفترة، لكن وبعد أن تخطت الجزائر المرحلة السوداء كان لابد من دواليب السلطة أن تشهد هي الأخرى تغيرات حتمية وكذا تجديد دماء الأوعية السياسية، إلا أن هذا لم يحدث وكنا بدل ذلك أمام لعبة تغيير الكراسي، نفس الوجوه تقود المركبة السياسة الجزائرية .</p>
<p dir="rtl"> ومع هذه الفترة الجديدة للجزائر اليوم، ألا يجدر بالشاب و المرأة الجزائرية أن يجدا لنفسيهما محل في مركز القيادة، كيف لا وقد أصبحا مدركين لما يحدث من حولهما، وعرفا أن الفترة الراهنة هي فرصة الشباب لاستلام زمام الأمور، بوادر هذا الوعي تجلت بشكل كبير جدا، حيث أصبحنا نرى الشباب الجزائري يفعّل فكره السياسي، هذه المرة ليس للعب دور ثانوي بل من اجل حجز مكانة سياسية تمكنه من الوصول لمراكز صناعة القرار. أمر أصبح يقلق كثيرا أصحاب الشعر الأبيض الذين كهلوا وهرموا وهم مترسبين في الكراسي، أصبحوا قلقين أكثر من أي وقت لأنهم أدركوا فعلا أن الشاب الجزائري استفاق ونفض الغبار عن نفسه، وان المرأة الجزائرية لم تعد تلك المرأة التي كانت بالنسبة لهم حرفا زائدا في اللعبة السياسية، خوف جعل من هؤلاء الكهول يهرعون إلى  محاولة احتواء الأمر وكسب صوت الشاب والمرأة في صفهم عن طريق امتيازات وإغراءات تمنح لهؤلاء الشباب لكن هيهات، فالطموح السياسي المشروع للشاب والمرأة الجزائرية اكبر من هذه الامتيازات المشبوهة.</p>
<p dir="rtl">إذن هو الرهان الآن على الشباب ليكون هذه المرة كمشارك حقيقي في حياكة السياسة العامة للدولة والرهان على المرأة لتفرض وجودها كقيادية سياسية من منطلق واجب وحق يكفله الدستور و الطموح المشروع .</p>
<p dir="rtl">وان كان البعض يرى انه من المجازفة بما كان وضع دواليب السلطة في أيادي الشباب، إلا أنها لن تكون خطيرة العواقب مثل ما هي عليه الآن وهي في أيادي من أكل عليهم الدهر وشرب وهرموا وكهلوا وتعفنوا في كراسيهم، هؤلاء الذين يتقنون فقط لغة الجيوب ومغازلة البقرة الحلوب، هم اليوم أمام مرصاد جديد بقيادة الشاب والمرأة الجزائرية.</p>
<p dir="rtl">*صحفي جزائري</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية،11 أبريل/نيسان2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6500/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأمازيغية :نحو إعادة التأسيس للقضية؟</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6494</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6494#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 09 Apr 2012 13:15:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات الجيو-إستراتيجية والسياسية الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد أوطاهر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=6494</guid>
		<description><![CDATA[سيكون للمهتمين بالقضايا الاجتماعية عامة، وللسوسيولوجيين على الأخص، دور مهم في بلورة وإغناء المستوى  المختص بالقضايا التي تهم المواطن العادي من تنمية يحتاج إليها، وتهميش يعاني منه، وصحة وتعليم يفتقر إليهما، ومعاملات إقصائية يتعرض لها، إذ أن إشراك المواطن في مثل تلك القضايا، قد يحفزه على العمل، ويُعرّفه بحقوقه المدنية، ويُوطّد لديه فكرة أنه مواطن لا شيء آخر....(التفاصيل).
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">محمد أوطاهر*</p>
<p dir="rtl"> نود من هذا المقال المقتضب، توضيح المنهج الذي قد يبدو لنا  قويما في مقاربة مسألة الأمازيغية، والذي ينضوي تحت المعادلة العويصة ذات قِيمتيْ الفكر والواقع، إنها الإشكالية التي شغلت الفكر الإنساني منذ الإغريق تقريبا، حيث أقام هذا الأخير تضادا بين الميثوس واللوغوس، فانقطع بذلك ارتباطُه بنمط الفكر السابق عليه، والذي كان يجمع بين الفكر والواقع في قالب أسطوري واحد. ومع ذلك، ما زالت هذه الإشكالية تشغل تفكيرنا إلى الآن، من قبيل: مَن الأسبق، هل الفكر أم الواقع؟ ومن له الأولوية في الاعتبار، هل الأول أم الثاني؟ وهل يمكن القول بأن العلاقة بينهما علاقة جدلية؟ وغيرها من الإشكالات التي حقيقة، كانت وراء بلورة الفكر الإنساني وإثراء معارفه وتوسيع آفاقه.</p>
<p dir="rtl">إذا أسقطنا هذه الإشكالية على المسألة الأمازيغية موضوع حديثنا، فسيكون إسقاطنا لها على النحو التالي:</p>
<p dir="rtl">قد يظهر في مجموعة من المناقشات والبحوث التي تناولت المسألة الأمازيغية، اندماجُ ما هو فكري بما هو واقعي فيها، أي الخلط المنهجي في معالجة القضية، مما قد يؤدي إلى غموض المعنى، وفي أحيان أخرى إلى أدلجة المبنى. على هذا الأساس، نرتئي إلى القول بضرورة الفصل بين المستويين في دراسة هذه الأخيرة، إذ رغم أنهما متصلين في العمق والهدف، إلا أن الفصل بينهما على مستوى الخطاب يطبعهما بطابع &#8220;علمي ـ موضوعي&#8221;، ونعني بذلك، دراسةُ كلٍ من المستويين من زاوية نظره ومجال تداوله، أي النظر في الواقع بأعين الواقع، واستبصار الفكر بأعين هذا الأخير، ومما يمكن أن نخلص إليه من هذا القول كالآتي:</p>
<p dir="rtl">إن القول بأن &#8220;المسألة الأمازيغية بين الفكر والواقع&#8221;، يعني أن هذه المسألة ذات مستويين في البحث والنظر، أولاهما، المستوى الفكري والتاريخي للأمازيغية، أي كل ما يتضمن الإنتاج المعرفي والإرث الثقافي الأمازيغي قبل الإسلام وبعده على جميع الأصعدة،<strong> </strong>كذا المسار التاريخي الذي نشطت فيه هذه الأخيرة تارة، وتعرضت للاستبعاد والتحوير والإقصاء فيه تارة أخرى، ثانيهما، المستوى الواقعي والاجتماعي، أي الحياة اليومية للمواطن الأمازيغي خاصة، والمغربي بصفة عامة، والذي يعاني أساسا من مشكل تنموي، يدخل ضمنه الغياب الشبه الكامل لأبسط ضروريات العيش، بما فيها المرافق العمومية وما يدخل في نطاقها، إضافة إلى التهميش الذي يعاني منه في المجال الإداري على الخصوص، والاستبعاد الذي يرزح تحته ما يَحول دونما مسايرةٍ لنمط الحياة &#8216;الحداثي&#8217; المعاصر.</p>
<p dir="rtl"> انطلاقا من هذا الفرق الموضوعي قبل كونه منهجيا، يأتي إلحاحنا على ضرورة الفصل بين المستويين في الدراسة والممارسة، ما يعني، أن يكون المستوى الأول خاصا بالنخبة، ونقصد بها المثقفين والباحثين والمتخصصين في المجال، من مؤرخين وأنثروبولوجيين ومفكرين وغيرهم، وهذا دون الحاجة إلى إعلام المواطن العادي بنتائج بحوث فيها من التعقيد والغموض والتأويل ما لا قِبل له بفهمه، إذ أن ذلك قد يؤدي، إما إلى التأويل الخاطئ الذي يمكن أن تتعرض له نتائج الدراسات من لدن الحكم الذي يصدره المواطن العادي، فيتبرأ بذلك من الفكر وصاحبه، ويتم إشغاله بأمور لا تعود عليه بالنفع في حياته اليومية، وإما أن يأخذ انطلاقا من ذلك صورة مُخلة عن الفكر والنظر، لما يفصله عنه بوْن التجريد والبعد عن الواقع والمعيش. فالمواطن العادي قد لا يفهمك إذا ما بدأت تسرد عليه المسار التاريخي والأحداث التي مرت بها الأمازيغية، ولا النظريات العلمية والمناهج المعرفية في دراسة القضية، بل قد يصغي ويطيل السماع لمن يحدثه عن مشاكله الخاصة التي يعيشها، إذ بذلك سيسايرك الحديث، وهذا هو المستوى الثاني الذي يجب حقا على السوسيولوجيين خاصة دراسته وإشراك الشريحة العريضة من المواطنين فيه، لأنه شيء حيوي مرتبط بواقعهم، أما عندما نخلط بين المجالين، فما ذلك في نظرنا سوى أدلوجة من الأدلوجات، تحاول التوفيق بين المستويين، والذي قد يؤدي في غالب الأحيان إلى تلفيق، إذ لا مناص من دراسة كلٍ على حدة، كل مستوى بآلياته ومناهجه انطلاقا من بنيته الداخلية، أما غير ذلك بالنسبة للمواطن العادي، قد يبدو إقصاء له من المشاركة الفعالة، ولو احتوت تلك الأدلوجة على مسائل تهمه في حياته، إلا أنه قد يلمس في أبعادها مسا بمقدس أو ما شابه، وما ذلك إلا نتيجة عجزه عن استكناه بواطن الأمور.</p>
<p dir="rtl">ولتوضيح هذه الفكرة قليلا، نضيف فنقول:</p>
<p dir="rtl">إذا سلمنا بكون اللحمة التي تجمع بين أفراد المجتمع المغربي هي الوشيجة الدينية الإسلامية، وكل مس بهذه الوشيجة في نظر غالبية المواطنين هو خروج عن حدودها والرغبة في تمزيقها، ورد الفعل الطبيعي هو مباشرة اتهام صاحب القول، وخلق سجالات عقيمة متولدة عن فكرة مسبقة وخاطئة من الأساس، وفي الحقيقة، لا يتم ذلك إلا عند الإعلان مثلا عن نتيجة دراسة أخذت من الجهد والوقت الشيء الكثير، فيأتي أحدهم ليلخصها في قولة ويبوح بها للجمهور الواسع، الذي قد لا يعلم من القول إلا ظاهره، ولا علم له ببواطن الأشياء، وإذا شئنا استعمال لغة ابن رشد، ليس من أهل النظر والتأويل، وبذلك يتم تشويه الدراسة واتهام منجزها، وإشغال الجمهور الواسع عن مواضيعه الحقيقية المرتبطة بتفشي البطالة والرشوة والمحسوبية، والمعاناة من التهميش والإقصاء الاجتماعي، وكل ما يمكن أن يدخل في نطاق مصالح المواطن.</p>
<p dir="rtl"> أما إذا ما تم واقتصر المستوى الأول على النخبة المثقفة، فالحوار والنقاش سيكون مثمرا، مما قد يفتح الأفق نحو بلورة نظرة أخرى تسمح بتطوير الفكر وإنعاش المعرفة، ما سيكون له أثر في تنوير العقول تدريجيا وليس دفعة واحدة.</p>
<p dir="rtl">بالمقابل، سيكون للمهتمين بالقضايا الاجتماعية عامة، وللسوسيولوجيين على الأخص، دور مهم في بلورة وإغناء المستوى الثاني المختص بالقضايا التي تهم المواطن العادي من تنمية يحتاج إليها، وتهميش يعاني منه، وصحة وتعليم يفتقر إليهما، ومعاملات إقصائية يتعرض لها، إذ أن إشراك المواطن في مثل تلك القضايا، قد يحفزه على العمل، ويُعرّفه بحقوقه المدنية، ويُوطّد لديه فكرة أنه مواطن لا شيء آخر، فبلورة مثل هذا النوع من التفكير، سيجد لدى الشريحة الكبرى من المجتمع صدى كبيرا وصدرا رحبا لتقبل الإحصاءات والدراسات التي يقوم بها السوسيولوجيون، من دراسة معدلات الأمية والبطالة وتبيان قلة التجهيزات والمرافق، والتأكيد على هزالة البنيات التحتية وغيرها، وخاصة لدى ساكني القرى والبوادي، ومدى تفشي الأمية في أطفالهم لعدم انعدام المدارس أو لقلتها، وغير ذلك مما يعيشه المواطن العادي في الحياة الواقعية والاجتماعية.</p>
<p dir="rtl">ختاما نقول، إن الفصل الذي تبنيناه أعلاه، لا يقوم بأي شكل من الأشكال على تكريس أي نوع من التراتبية والهرمية في صفوف المواطنين، فكل مواطنٍ مواطنٍ له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، ويجب أن يخضع لنفس القانون على اختلاف مستواه، إلا أن الفرق الذي نُقيمه منهجي بالأساس، يُميز اختصاصات كل فرد، فلا يُعقل مثلا، أن أتجه إلى عيادة طبيب ما، إذا ما احتجت إلى حداد يصنع لي بوابة لمنزلي، والعكس على نفسه وعلى غيره صحيح، وإذا شئنا بلغة ابن رشد أن نقول: يجب فصل المقال منهجيا، ليبِين لنا ما بين المستوى الفكري والتاريخي والمستوى الواقعي والاجتماعي من الاتصال، أي أن الفصل منهجي، بينما الهدف مشترك والغاية واحدة، لكن لا  يُدرك هذا الأخير إلا بتحصيل الأول.</p>
<p dir="rtl">وما هذا وذاك، إلا رغبة منا في بلورة مثل هذه الإشكالات في أذهاننا، وإعادة إحياء فلسفة التساؤل والاستفهام لدينا، حيث نأخذ باللب ونتغافل عن القشور، نتعرف على موقعنا في خريطة التاريخ ومتاهة الحياة ككل، ونستأنس بالمنهج الذي يُشكل أولا وأخيرا المَعْلَمَة الكبرى لأي فكر كان، ووسيلة لا مندوحة لنا عنها في عصر العولمة والتكنولوجيا، وذلك للسير قدما، نحو فكر أنقى، ومجتمع أرقى.</p>
<p dir="rtl">*باحث مغربي</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية،09 أبريل/نيسان2012</p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6494/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

