في ندوة مستقبل المجتمع المدني: باحثون يؤكدون على دور المجتمع المدني في حماية الفرد

تقييمك لهذه لمقالة
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0.0/5 (0 votes cast)

أكد المشاركون في ندوة “مستقبل المجتمع المدني” التي التأمت بالرباط أمس السبت على أهمية القراءة الجديدة لأدوار ورهانات المجتمع المدني. وأجمعت المداخلات على ضرورة الحفاظ على وظيفة المجتمع المدني الأساسية و المتمثلة في حماية الفرد من شطط السلطة. وحول دواعي تنظيم هذه الندوة، المنظمة بشراكة بين مشروع منبر الحرية ومؤسسة هانس سايدل ومكتبة الإسكندرية، قال محمد سبيلا، المدير الأكاديمي للمركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية”أن المجتمع المدني يساهم في تطعيم السلطة السياسية غير أن التاريخ الاجتماعي وأدوار المؤسسات التعاونية في مختلف المجالات من الجوانب لم يسلط عليها الضوء بما يكفي. وتزداد أهمية العودة إلى أدوار المجتمع المدني في ضوء تحولات الحركات التي شهدتها البلدان العربية باعتبارها أحداثا مفصلية في التاريخ السياسي المعاصر.
حسن طارق: استقلالية المجتمع المدني على المحك
ومن جهته اعتبر الباحث في العلوم السياسية حسن طارق أن التعبيرات المدنية التي بدأت في العالم العربي منذ انهيار جدار برلين ساهمت في انفجارات وتحولات وثورات 2011. وأضاف أن الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان مقولات أنتجت في ظل دينامية المجتمع المدني العربي، وساهمت في أن توصل الساحات العامة العربية إلى تبني وإلى تملك هذه المفاهيم.وحول أهمية ودور المجتمع المدني قال طارق أن ما وقع سنة 2011 “ هو نتيجة حضور مدني ومواطن على وسائل التواصل الاجتماعي وتنظيمات حقوق الإنسان وديناميات مدنية مثل حركة كفاية ونقابية مثل الاتحاد العام للشغالين بتونس.
وفي السياق ذاته اعتبر المتحدث أن الحضور المدني هو أحد عوامل قوة ثورات 2011 لأنها لم تنتج بنى شمولية وإيديولوجية سرعان ما تغلق لحظة ثورة وتحولها إلى دولة، تكيف المجتمع وفقا لقيمها وتصوراتها، لكن في الآن ذاته هو إحدى عوامل هشاشة هذه الثورات الديمقراطية، لأن هذه النخب المدنية لم تكن تتوفر على قوة تنظيمية تسمح لها بالتفاوض ما بعد الثورة. وذكر طارق بأن كثير ممن يتحدث اليوم باسم المجتمع المدني هو امتدادات للدولة واشتغال في مشاريع وفي برامج للدولة.
عبد الرحيم العطري: المجتمع المدني حماية للفرد من شطط السلطة
ومن جهة أخرى اعتبر السوسيولوجي عبد الرحيم العطري أننا في حاجة اليوم إلى إلى قراءة المجتمع المدني خاصة، يضيف ذات المتحدث، وأننا اليوم “نعيش في صلب تحولات كبرى ربما تعصف بحالنا”. وعزا العطرية أهمية المجتمع المدني إلى الحاجة إلى الاختلاف قائلا :“لا ينبغي أن ننسى بأن الإجماع يقتل الديمقراطية، فنحن في حاجة إلى ثقافة الاختلاف وثقافة الممانعة وليس إلى ثقافة التواطؤ”. وحول واقع المجتمع المدني بعد الحراك العربي قال العطري “من بركات الربيع العربي تحرير القول وتوسيع المجال العام وإعادة تملك المجال العام، فالمواطن الذي كان يهاب المجال العام أصبح الآن يتملك هذا المجال ويفصح عن آرائه”. ولم ينس العطري ان يذكر بوظيفة المجتمع المدني المتمثلة في دور الوساطة الذي يقوم به “ فالمواطن دائما لديه إرادة الاستقلال وغرادة الفعل، لكن الدولة لديها غرادة الهيمنة/ ويأتي المجتمع المدني هنا لكي يحاول أن يجد علاقة وسيطية لا تنبني على الهيمنة ولا تنبني على الخضوع خاصة وان المجتمع المدني وجد ليحمي الفرد من شطط السلطة، فهو يدافع عن حقوق الإنسان وعن حقوق الفرد وهو من شروط بناء المجتمع المدني” يختم العطري.
خالد عزب : للمجتمع المدني تاريخ
أما خالد عزب مدير المشاريع الثقافية بمكتبة الإسكندرية، فقد توقف عند الدوار التي لعبها الوقف، كشكل من أشكال المجتمع المدني في الحضارة الإسلامية. لقد عاش الأزهر الشريف والقرويين والزيتونة لقرون دون الحاجة إلى الدولة. ولقد كان استقلال الأزهر حافزا كي يشغل دورا في الحياة السياسية المصرية وان يقف أمام الولاة بل يصل الأمر إلى عزل بعض الولاة عن الحكم.لقد تطور المجتمع المدني من خلال الوقفيات في مصر، في العصر المملوكي، إلى أن أصبح يساهم في اتخاذ القرار.
محمد الشيكر: المجتمع المدني معطوب
وذكر الباحث محمد الشيكر بالسياق الذي يطرح فيه سؤال المجتمع المدني والمتمثل في سياق الربيع العربي، إذ “طرح كمطلب بديل وكرافعة أسياسية وكرافد من روافد التغيير في المجتمع”.غير أن هذا المجتمع المدني، كما هو موجود حاليا، حسب وصف الشيكر، يبقى “معطوبا، فهو لا يعرف كيانه أو لا يؤسس مرجعياته بالشكل المطلوب. أو قد تكون لدينا جملة من الجمعيات والتنظيمات والهيئات التي ترسم لنفسها مجموعة من الأجندات في مواجهة للدولة أو في محاولة للتخلص من هيمنتها”.وتوقف الباحث في الوقت ذاته عند مآلات المجتمع المدني حيث” أصبحت الدولة هي التي تملي مجموعة من الأوراش وتفتح مجموعة من الاختيارات والبدائل. وأصبحت هذه الجمعيات ذات منحى خدماتي. ولم تكن ذلك الضمير الحي الذي يدافع عن مصالح الناس وقيمهم معاييرهم وما يتوقون إليه، وهنا تصبح هذه الجمعيات أداة تنفيذ لمجموعة من الأجندات المرتبطة بمصالح الدولة”.
سلام الكواكبي: انهيار حائط الخوف
أما نائب مدير مبادرة الإصلاح العربي السوري سلام الكواكبي فقد توقف عند الحالة السورية من خلال استعراض تاريخ تطور المجتمع الأهلي الذي كان يلعب أدوارا طلائعية قبل أن يتم تجريفه من قبل الشمولية. وأضاف ذات الباحث أن المجتمع الأهلي الذي كانت تعرفه المجتمعات العربية الإسلامية هو نواة مشرقية إسلامية للمجتمع المدني بمفهومه الحديث. وذكر في الآن ذاته أن ما يعيشه العالم العربي اليوم ربيع حقيقي، لأن حائط الخوف والرهبة قد انهار معتبر أنه بالرغم من أننا لن نعيش النتائج الايجابية لما يحدث لكن “مؤكد أبنائي سيعيشون النتائج الايجابية لذلك”.
العلام : المجتمع المدني مفهوم طارئ
وفي سياق آخر قال عز الدين العلام كلمة المجتمع المدني والمواطن والديمقراطية كلمات حديثة جدا في النقاش السياسي المغربي، وأكيد حتى في العالم العربي. وهذا في حد ذاته مشكلة. لأننا لا يمكن أن نقارن 35 سنة من الحديث عن المجتمع المدني مع 1400 سنة من التكلس الاستبداد السياسي والتخلف الاجتماعي والتأخر التاريخي إلى آخره.
يذكر أن الندوة تأتي في سياق المساهمة العلمية لمنبر الحرية وشركاؤه في متابعة التطورات الاجتماعية والسياسية الحاصلة في العالم العربي انطلاقا من مقاربات متكاملة. وسبق لمنبر الحرية أن نظم العشرات من اللقاءات والمؤتمرات المحلية والدولية والجامعات الصيفية كما أصدر أوراقا للسياسات تهم عددا من المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

منبر الحرية، 18 أبريل /نيسان 2017

(Visited 28 times, 2 visits today)

 

ما رأيك؟