المبادئ الرئيسية لخلق فرص العمل

♦ محمد أمين    
تقييمك لهذه لمقالة
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0.0/5 (0 votes cast)

محمد أمين* ج2
ترجمة: علي الحارس

تتفشى في بعض أجزاء أوروبا القارية مستويات عالية من بطالة الشباب، وأنا أعتقد بأن السبب الرئيسي يكمن في الخطر الشديد الذي ينطوي عليه التوظيف، ففي العديد من البلدان الأوروبية تقف صعوبات جمة أمام تسريح العامل، كما إن التعويض الذي يجب أن يحصل عليه بعد تسريحه يصل إلى مبالغ مرتفعة يجعل الأنشطة الاستثمارية تعمل كل ما بوسعها لتتفادى ضم عضو دائم آخر إلى صفوف العاملين لديها.
وعلى نحو مخالف، يُلاحَظ بأن تسريح العامل في الولايات المتحدة الأمريكية يتصف، نسبيا، بالسهولة وانخفاض التكلفة، فعندما تتباطأ عجلة الاقتصاد تقوم الشركات هناك بتسريح العاملين لديها، وعندما تتسارع عجلة الاقتصاد تعود هذه الشركات إلى التوظيف. أما بريطانيا فإنها تقف في هذا المجال موقف متوسطا بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا القارية.
لماذا تنحو الحكومات الأوروبية هذا المنحى؟
إنني الآن متقاعد عن العمل، وكنت خلال أكثر من نصف حياتي العملية أعمل لحسابي الشخصي كشريك في شركات للمحاسبة، أما في الشطر الآخر من حياتي فقد عملت كموظف لحساب الآخرين؛ وعندما كنت موظفا كنت أفضل دائما الحصول على المزيد من الأمان الوظيفي، وهي نزعة تفرضها الطبيعة البشرية.
أما المشكلة فتكمن في أن العديد من الحكومات الأوروبية تستجيب في الأساس لمصالح من يعملون داخل الشركات، أي: الأشخاص الذين يعملون في الوقت الراهن ويمتلكون حماية قانونية قوية ضد إجراءات التسريح؛ ولذلك فإن إقناعهم بالتصويت لصالح تخفيض سوية هذه الحماية القانونية شبيه بإقناع الأضاحي بالتصويت للقصاب الذي ينحرها.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الأنظمة الديمقراطية لا تزال قادرة على إحداث التغيير؛ وعلى سبيل المثال: لننظر إلى إصلاحات هارتز في ألمانيا في أوائل العقد الماضي، والتي حركت عجلة الاقتصاد الألماني. أما على الصعيد البريطاني فلنتذكر كيف تمكنت حكومة مارغريت ثاتشر من إحداث تحول في سوق العمالة البريطانية. وعلى الرغم من ذلك فإن كلتا الحالتين تبينان لنا الصعوبة الشديدة التي قد تكتنف أمثال هذين المسعيين، ومقدار الاستياء الذي يشعر به الناس عندما يرون أن حالهم أصبح أكثر صعوبة حتى وإن كان التغيير مفيدا للبلاد ككل؛ فلا يزال بعض البريطانيين يئن حتى يومنا هذا من التغييرات التي أحدثتها ثاتشر وإن كانت تفصلنا عنها عدة عقود من الزمن.
وصفات للسياسات الحكومية
باعتباري من المحافظيين، فإنني أدعو إلى أولا إلى مقاومة الأصوات الداعية إلى المزيد من الحماية ضد إجراءات التسريح من العمل ومعالجة العمالة الزائدة وغيرها، فلا يمكن، ومهما كانت الظروف، أن يُتَّخذ أي إجراء من شأنه تعسير مهمة التخلص من العاملين الذين يقدمون أداء متدنيا أو يزيدون عن الحاجة.
والأمر يحتاج إلى شخص أفضل مني في التلاعب بالألفاظ كي يعثر على طريقة جذابة لعرض مقترح سياساتي يسهل على أرباب العمل تسريح العاملين لديهم! لكن هذا الأمر لا يدحض حقيقة مفادها أنه عندما يسهل تسريح العامل يتوفر المزيد من فرص العمل، وهذه حقيقة يجدر الترويج لها بين الناس.
مثال واقعي لما يحدثه تغيير السياسات الحكومية
تعاني إسبانيا، كما أشرنا في ما سبق، من مشكلة البطالة الشديدة، حيث تفاقمت هذه المشكلة بسبب وجود سوق للعمالة يتكون من طبقتين:
1. عاملين بعقود دائمة لا يمكن تسريحهم إلا بعد تعويضات عالية تفرضها الحقوق القانونية لإنهاء الخدمة.
2. عاملين بعقود مؤقتة لا يتمتعون إلا بحماية قانونية محدودة جدا؛ وقد نشأت هذه الفئة بسبب تردد أرباب العمل في توظيف عاملين بعقود دائمة خوفا من تكاليف تسريحهم. ويغلب على هذه الفئة أنها تتكون من الشباب بشكل رئيسي، وأنها أول من يتعرض للتسريح عند تباطؤ عجلة الاقتصاد.
وفي العام (2012) أصدرت إسبانيا إصلاحات لتخفيض مستوى حقوق العمالة الدائمة؛ وقد جاء في أحد تقارير منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OECD) تقييم أولي لهذه الخطوة، حيث ورد فيه: “أدى الإصلاح أيضا إلى تشجيع الشركات على توظيف المزيد من العاملين بعقود دائمة، ووصلت نسبة هذه العقود إلى (30%) في المتوسط، وذلك على الرغم من أن تأثير هذا الإصلاح على التوظيف في مجال العقود المؤقتة يبدو أنه محدود أكثر. وبفضل هذا الإصلاح أصبح كل شهر يشهد خلق حوالي (25,000) وظيفة إضافية جديدة بعقود دائمة، وهذه الوظائف الجديدة كان معظمها ضمن شركات يقل عدد العاملين فيها عن المئة، وذلك وفقا لتقديرات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي”.

* رئيس المنتدى الإسلامي المحافظي (بريطانيا)، محاسب ومستشار ضريبي قانوني.
منبر الحرية، مارس /اذار 2017

(Visited 38 times, 1 visits today)

 

ما رأيك؟