جامعة منبر الحرية تقارب اشكالية عسر الانتقال الديمقراطي في العالم العربي

تقييمك لهذه لمقالة
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0.0/5 (0 votes cast)

اختتمت بالعاصمة الأردنية عمان أشغال الجامعة الصيفية لمشروع منبر الحرية في نسختها الخامسة، الدورة العاشرة. وانطلقت الجامعة الصيفية يوم 2 سبتمبر/أيلول واختتمت يوم 7 سبتمبر/أيلول، وحملت عنوان “الحراك العربي بين مطلب الانتقال الديمقراطي ومأزق الصراعات الداخلية” بمشاركة أربعين باحثا عربيا يمثلون تونس وسوريا ومصر والمغرب والجزائر والسودان والأردن وفلسطين ولبنان والخليج العربي. وقد تمت مقاربة إشكالية الجامعة الصيفية من وجهة نظر سياسية وسوسيولوجية وأيضا اقتصادية. حيث انطلق د. شفيق الغبرا من الكويت في مداخلته الأولى والتي حملت عنوان ” الوضع العربي منذ انطلاق الثورة في تونس” إلى ثلاث نقط أساسية الأولى  عن أسباب قيام الثورات والحراك في المنطقة العربية وثانيا اعتبار النظام الديمقراطي خطوة متقدمة نحو حل مشكلة السلطة وإن كان النظام غير نموذجي. ثالثا  اعتبار ما يجري في المنطقة العربية استقلال ثان لكنه استقلال في العلاقة مع الدولة والسلطة والحرية والعدالة. وختم د.الغبرا مداخلته برسم خارطة طريق للحل وذلك من خلال فسح المجال أمام تمخض العمل الديمقراطي، لأن معظم المنطقة العربية لم تمارس العمل الديمقراطي. أما في مداخلته الثانية تحت عنوان  “دور الحرية و الديمقراطية في تحقيق الانتقال من الشمولية إلى بناء المجتمع الحديث” تحدث د.شفيق الغبرا عن الآليات المؤسساتية الضامنة للعيش الكريم والمشترك والتداول السلمي للسلطة في إطار الديمقراطية الليبرالية والمساواة في الحقوق والواجبات. و عبرت الدكتورة نائلة أبي نادر من لبنان من خلال مداخلتها ” ايديولوجيا الكفاح” إلى رحلة في فكر  محمد أركون كما تبلور في العديد من مؤلفاته، وأكدت من خلالها على أن  محمد اركون حاول تفكيك العقل الإسلامي وحفره في طبقات الثراث على وظيفة الادلجة التي أنتجت الكثير من النصوص والتأويلات، وحركت الجماهير، وتحكّمت في المجتمعات على مرّ التاريخ الإسلامي في حقباته المتعدّدة. حيث اعتبر أركون أن “ايديولوجيا الكفاح” ترجمة معاصرة أو معلمنة لمفهوم الجهاد وهي قد نشأت وانتشرت زمن الاستعمار، واستمرّت حتى اليوم بدرجات متفاوتة.  وغير بعيد عن الإشكاليات التي طرحت والتي تناولت الواقع العربي الراهن قال الدكتور موسى برهومة من الأردن في مداخلته “المثقف إذ ينقض على ميراثه” أن الربيع العربي لم يكن وليد لحظة سياسية طارئة بل تأسس على ميراث قديم، وقبل الحديث بإفاضة عن هذا الموضوع تسائل من هو المثقف؟ وما دوره؟ واعتمد في دراسته بعض نماذج المثقفين   كصنع الله ابراهيم الذي رفض جائزة  الرواية التقديرية بسبب مواقفه من النظام المصري السابق، وأدونيس الذي أكد على أن حركات الربيع العربي لن تنتج ديمقراطية مادامت تخرج من المساجد، كما تحدث د.موسى برهومة على أن المثقف العربي يعيش أزمة فعلية بالنظر إلى الظروف التي يعيشها العالم العربي في الفترة الحالية. ومن وجهة نظر سوسيولوجية حاول د.حسني عايش من الأردن في مداخلته “الإسلام السياسي والسلطة” تفكيك تجربة الحركات الإسلامية، ومحاولتها حكم الدولة بعقلية الشريعة، والاستحواذ على الحكم، والسعي نحو مرحلة التمكين التي تؤيّد حكمها، وتطيل أمده. وفي نفس السياق سيقدم د.يونس قنديل مداخلته “الخطاب الديني بين إغراءات وتحديات المساهمة في تأسيس الحرية” والتي قام خلالها بالحديث عن الخطاب الديني الذي يحاول أن يقدم فيه رؤية جديدة على مستوى الحريات نتيجة الأوضاع المتغيرة في المنطقة، وذلك عبر مقاربة مفهوم الحداثة ومفهوم القصور الذاتي. وكانت المقاربة القانونية حاضرة في مداخلة الدكتورة عزة سليمان من لبنان ” حيث تناولت الإطار المؤسساتي بالمعنى القانوني للحقوق والإطار القانوني له. كما ألقت الضوء على ما نعنيه بضمانات حقوق الإنسان بالمعنى العام والية تطبيقها وفعاليتها. وتمكن المشاركون بالتعبير عن آرائهم وأفكارهم في ورشة “الحريات في العالم العربي إلى أين؟” والتي أشرفت عليها الدكتورة إكرام عدنني من المغرب، متناولة الحرية بالعالم العربي من زوايا مختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية ولقد حاول المشاركون تحديد هذه المفاهيم والعراقيل التي تصاحب تفعيل حريات حقيقية بالعالم العربي كما تمكنوا من الخروج بتوصيات في هذا الإطار. وتماشيا مع مبدأ تكامل الاختصاصات بالجامعة الصيفية قام الخبير الاقتصادي الدكتور نوح الهرموزي من المغرب بتقديم مداخلته ” قصص وعبر من فشل النماذج الاقتصادية”طرح فيها قراءة في السجال والنقاش الذي عرفه الاقتصاد السياسي منذ نشأة أسسه على يد الاقتصادي السكوتلندي أدم سميث حول السبل الكفيلة للإجابة على سؤال الإنتاج والتوزيع والنمو وتحقيق الرفاه الاقتصادي. وقدم نبذة عن النظريات المفسرة لصعود وأفول الأمم والمفسرة لتقدمها أو تخبطها في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مقدما عبرا لنماذج اقتصادية ناجعة فعالة وأخرى فاشلة ومفلسة. كما توقف عند فشل السياسات الاقتصادية في مصر كمثال ومسبب للثورة وعن حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تعتريها حاليا. مذكرا بالأخطاء التي ارتكبتها حكومة الإخوان من قبل الاستمرار في التوظيف الترقيعي في جهاز بيروقراطي متسم بالتخمة والتضخم وخضوع قطاعات بكاملها لسيطرة الجيش دون مساءلة أو محاسبة.

وتدخل هذه الجامعة الصيفية ضمن فعاليات منبر الحرية والمركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية ومؤمنون بلا حدود كمشاريع تعليمية تهدف إلى تقديم أدبيات الحرية والأفكار والدراسات المتعلقة بها، كما تشتغل على العديد من مستويات إنتاج المعرفة وترويجها عبر ترجمات لأعمال عالمية، من كتب ومقالات ودراسات أكاديمية، وتقارير، وأبحاث علمية.

(Visited 328 times, 1 visits today)

 

ما رأيك؟