السوريون وصعوبة الانتقال الديمقراطي

♦ فاروق حجّي مصطفى    
تقييمك لهذه لمقالة
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 5.0/5 (1 vote cast)

من المعروف أنّ الانتقال الديمقراطي هو انتقال من مرحلة التشتت السياسيّ والشعبيّ حيث يسود فيها الهيمنة والطغيان إلى مرحلة يتحقق فيها الانسجام السياسيّ والمجتمعيّ يضمن الحقوق للناس، وللكيانات سياسيّة، بطريقة ديمقراطيّة سلسة، على أن يكون الاعتراف بالآخر السياسيّ والمجتمعيّ سيد الموقف في المرحلة، ويسعى إلى تمكين وضع سياسيّ وثوريّ واجتماعيّ جديد مختلفاً عن الماضي بكل مزاياه وأنماطه…!

     ولكي يتحقق الانتقال الديمقراطي في سوريا لا بد من توفير شرطان، الأول: حدوث الانسجام السياسي(قبل كل شيء) أي تحقيق الإرادة من قبل كل الأطراف المعارضة(الداخلية والخارجية) وحتى مع بعض من مكونات النظام الذي يؤمن بالتغيير الديمقراطي، وذلك استجابة لحاجة المرحلة الثوريّة والديمقراطيّة التي تمر بها سوريا اليوم. أما الشرط الثاني فهو إعادة التوازن في القيّم الثوريّة لدى الثورة والثوار، وهي تتم من خلال الشرعيّة السياسيّة ودورها (المعيق أو الميّسر) في عمليّة الانتقال الديمقراطي الذي يعيد دور لقوى القريبة من تطلعات الشارع بهدف الاستقرار السياسي و تعزيز الديمقراطيّة حتى لا يشعر أي طرف من الأطراف المعارضة ذات خلفيّة أيديولوجية أو عرقيّة أو طائفيّة أي غبن أو استخفاف أو استهتار بحضورها ووزنها في العمليّة الديمقراطيّة التي من المفترض أن تكون في قائمة الروزنامة المعارضة السوريّة.

والحق أن المرحلة الثوريّة تحتاج إلى التكاثف والبحث عن صياغات فكريّة وثوريّة متسقة من قبل القوى المتفاعلة في هذه المرحلة، قد لا يظن أي طرف مساهم أهميّة هذه التحولات في المستقبل لكنه يعمل بروحيّة المنفعيّة أي بسبب الانتقال ولسد الطرق أمام ضياع فرص الثوريّة إلا أنّه دائماً  ـ وحسب بعض النظريّات ـ انّ العمل التكتيكي يساهم في تنشئة البيئة و المناخ وله تأثير في المستقبل ما يعني بناء ثقافات تلاحميّة وثوريّة بروحيّة الديمقراطيّة وتراكميّة وهو ما يُمَهد ويُسهل على القوى الفاعلة في العمليّة الثوريّة والسياسيّة. من هنا، فالمطلوب من القوى الحزبيّة أو الفاعلة في المشهد الثوريّ السوريّ الانتباه في آلية نضاله وانخراطه في الثورة لأنّ أي خطوة عمليّة لها إفرازات ثقافيّة ما يشبه تربية التلميذ في المراحل الدراسيّة الأولى. فعواقب العمل غير الصائب ثوريّاً سيكون خطرا على مرحلة ما بعد الانتقال وحتى خطرا على صاحب من قام بالفعل نفسه، والمثال على ذلك الدور السلبي الذي تلعبه بعض التنظيمات الإسلامية الراديكالية أو محسوبة على” القاعدة” حيث يؤثر سلوك هذه التنظيمات على مرحلة بناء نظام جديد في سوريا حيث معاداتها للكُرد من جهة والعلمانيين من جهة أخرى توسع الشرخ بين المكونات ذات الخلفيات العرقيّة والمذهبيّة والسياسيّة ما يؤثر سلباً على أداء القوى الثوريّة في بناء ذاتها وتساهم في الانتقال الديمقراطي، ومن هنا على القوى الثوريّة عدم الإفراط بالقيّم الثوريّة، والسؤال، كيف؟

في الحقيقة أن القيّم الثوريّة، هي قيم فضفاضة لذا متاح لكل الأطراف التمسك بهذه القيّم كل على طريقته، فمثلاً نرى جهة ما تخون الآخر وتتهمها بالتشبيح، والعكس صحيح، لهذا فإن التمسك بالقيم يعني التمسك ب:1- الإيمان بالتغيير، 2 ـ حماية كرامات الناس والسعي إلى ارتقائهم.3- اعتبار الجهة المتطاولة معيقة لتغيير جهة غير مهيئة للثورة أو جهة مختلفة عنها، وليس شرطاً أن يكون شبيحاً، 4-السعي لتحقيق أهداف الثورة والتمسك بخياراته.5- اعتبار كل الشعارات وفي كل الأقاليم أو قضية شعار الثورة، إذ لا يجوز حصر كل الشعارات بشعار مجموعة فرضت نفسها ولها أحقية طرح الشعارات (التظاهرات الجمعة في حالة ثورتنا) ، وأيضا البحث في آلية الاتفاق ومحاولة بث ثقافة التعددية منذ الأيام الأولى للحراك. وتجنب الشعارات والخطاب الذي يستفز طرف شريك للثورة مثلما سبب عدم تمسك أخوة غير الكُرديّة بتطلعات الكُرديّة خاصة في مقاربة الكُرد للثورة تبعاً للحامل الثقافي والسياسيّ والأيديولوجي حتى.

وهنا نستحضر ما قاله علي بن أبي طالب(رض) لولده حسن وهو مفيد لتحقيق الانسجام السياسي إذ قال:”يا بني اجعل نفسك ميزاناً في ما بينك وبين غيرك، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم، وأحسن كما تحبّ أن يُحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، وارضَ من الناس بما ترضاه لهم من نفسك”.

والسؤال كيف نحقق الانسجام السياسي العام في ظل تشابك الاتجاهات الثوريّة وانخراط قوى جهاديّة من كل حدب وصوب؟ وكيف نخلق القيم الثوريّة الانتقاليّة العامة، وما أبرز نقاط المساهمة والنقاط المفككة للانسجام السياسي ، مع أخذ بعين الاعتبار أن الخلاف على الشرعيّة السياسيّة من أبرز العوامل المهددة ليس على مستوى التكتيكي فحسب إنما يؤثر في مستقبل العلاقات المجتمعيّة والتعايش المشترك؟

والحال أن الانسجام السياسي يتحقق من طريقتين، ولكن قبل الخوض في الطرق الانسجام لا بد من القول أن الانسجام السياسي يتم عندما تشعر الأطراف بخطر المحدق يهدد الحياة السياسيّة للجميع.أما الطريقتين المساهمتين في الانسجام السياسي العام (على مستوى الوطني) الأولى: تحمل كل الأطراف العاملة في حقل الثورة السوريّة نفس القيم الثوريّة وتتحلى بالثقافة السياسيّة نفسها، والثانيّة: الانسجام الاجتماعي والثقافي. والأهم الاتفاق كل الأطراف على صيغة محددة للشرعيّة السياسيّة يعني هل تقاس الشرعيّة السياسيّة من خلال زعيم شعبي مشع نجمته أم من خلال مصداقية الفكر التي تقدمه لطرف ما، أم من خلال استناد طرف ما على طرف آخر دولي إقليمي أو بنوك الاستثمارات الماليّة التي تدعمه، أو من خلال امتلاك طرف ما قوتي المال والسلاح، أو وجود حالة المرتزقة التي تقوم بتجنيد الأجانب لصالح طرف دون الطرف..الخ.

والعودة لمعرفة الشرعيّة السياسيّة على انهّ سيطرة طرف أو مجموعة الأطراف على الحيّز السياسيّ العام، وقد تكون هي سيطرة نتاج اتفاق بين القوى السياسيّة أو من خلال انقلاب العسكري، أو من خلال استثمار نقاط الضعف القوى السياسيّة والشعبيّة الأخرى. أو من خلال إجراء الانتخابات العامة، أو اكتساب الشرعيّة من خلال زعيم شعبي أو عسكري يملك رصيد شعبي بحكم علاقات ما (قبليّة عشائريّة ) أو عبر توظيف المال أو من خلال زعيم عسكري له رصيد أو صدى في أوساط الناس من خلال نجاح هذا الزعيم في معركة قومية أو وطنيّة خلال تاريخه العسكري وتعتمد هذه الشرعيّة على الأسس العقلانيّة، والثقافيّة، والكاريزميّة.

 إن أعراض فقدان الشرعيّة السياسيّة هي ضعف في الأداء العام وذلك من خلال ملاحظتنا لحدوث عدم المقدرة في ضبط العلاقات العامة، والعجز في استخدام وسائل الإعلام غير الرسمية عدا عن غياب السيطرة على كل مناطق الإقليم وجروح في السيادة، أي فقدان المعابر الحدوديّة وعدم المقدرة على التزام الناس بالقوانين والتعاميم الحكومة أو القوى المهيمنة التي فرضت نفسها على إنّها شرعيّة.

ومستقبل هذه الشرعيّة السياسيّة تكمن في أنّ أي شرعيّة لا تكتب لها النجاح إلا الشرعيّة التي تكتسب من خلال الناس ورضاهم مهما تكن قوة هذه الشرعيّة ومهما تكون مستندة إلى عوامل ومقومات القوة، والتاريخ يشهد على ذلك، لذلك نرى أن القوى السياسيّة في العالم الديمقراطي تتنافس على التقرب إلى الناس وأحوالهم وتحاول اكتساب رضا الناس من خلال دعمها لهم أو من خلال برنامجها السياسي المعبّر عن تطلعات الناس أو تغدغ ضميرهم باستثناء حالات الثورة التي عادة تكتسب بعض القوى شرعيتها من شرعيّة الثورة، وتكون هذه الشرعيات محليّة مناطقيّة أو على شكل ميليشيا العشائرية وهي لا تصلح الإدارة العامة للدولة بدلالات العامة اي لا تحسن تكون  صاحبة الشرعيّة وهي تقود الناس بآلية تقليدية في الزمن الحديث أي زمن بعد الثورة. وفي غالب الأحيان تفرز الثورة قوى جديدة غير معروفة من قبل لدى الشارع السياسي التقليدي، وهنا تقوم القوى التقليدية أما بإحداث عملية دمج مع القوى الجديدة، أو إجراء مؤتمر عام لاستبدال القيم التقليدية مهما تكن مهمة تلك القيم بالقيم الجديدة منسجمة مع الأفق العام لنتائج ما بعد الثورة، أو تحلّ نفسها، أو تتخذ سبيل الصمود ولكن نادراً ما نجحت ايّة قوى لا تراع التحولات والتغيرات مهما كانت هذه القوى تملك مقومات القوى والصمود ولعل سبب في ذلك يعود إلى أن الثورة هي هجمة قويّة ليس على النظام السائد أي نخبة النظام فحسب إنما هجمة قويّة على النظام ومضاف إليه كل القوى التي كانت تشكل البيئة العامة للنظام. الشرعيّة السياسيّة بعد الثورة ليست هي نفسها قبل الثورة، من كان يملك الشرعيّة بروحية العشائرية أو ميلشاويّة أو مناطقيّة ستفقد تلك الشرعية مع النظام الحديث، لأن النظام الحديث عادة يتركب بآليات جديدة وبمنهجية جديدة قد تكون ابعد من حال المناطقيّة أو العصبيّة،  ولكن الشرعيّة في نظام الجديد وحتى تكون ذات مستند قويّ يجب أن تحظى برضى الناس وعلى مختلف مشاربهم وقواهم السياسيّة وهو يتم عبر تحقيق الانسجام الاجتماعي والسياسي بين مكونات المجتمع الإقليم وذلك لتحقيق الانتقال الديمقراطي السلس.

ويقول ايمانويل كانط: انّ العدالة تتحقق حين يختار العقلاء ما يريدون لأنفسهم، من دون أن يتأثر هذا الاختيار بدوافع غير نبيلة، مثل نظرتهم الضيقة إلى مصالحهم، أو انحيازهم العاطفي.

ولكن الانسجام السياسي عادة تكون فوقية أي ليست معبّرة عن الاجتماع ، لذا لابد أن يتزامن الانسجام الاجتماعي مع الانسجام السياسيّ وعندما يصعب الأمر… فالوسطاء.

يحصل عادة الانسجام أو الإجماع الاجتماعيّ عندما تشعر المكونات بوحدة المصالح  وهو يكون الأسهل عندما: 1- تكون الثقافة السياسيّة للمكونات في الإقليم من مصدر واحد. 2- الذاكرة الجمعيّة واحدة كارتباط للمدن والتاريخ وفي مجال الاجتماع والسياسة.3 – عندما يكون التعامل الاقتصادي مختلط غير مستقل أي العلاقة بين أصحاب المصالح منعشة ومتفاعلة ومتشاركة. 4- إذا كان اختلاط السكاني عبر التزاوج  وتعدد الانتماءات لدى الأبناء والمكونات.

  ويصعب الانسجام إذا كانت: 1 – المكونات ذات ميول انفصاليّة.2- إذا كانت ثمة حقد أو ثأر تاريخي بين المكونات. 3- إذا كانت المكونات ذات صفات انطوائيّة غير قابلة للاندماج لأجل الهدف الأسمى. 4- إذا كانت لمكونات انتماءات عرقيّة او طائفيّة لجهات خارج الإقليم. إذا كانت المكونات منخرطة في مرحلة الثورة بالاقتتال وتكون الضحايا لطرف أكثر من طرف آخر.

 المحصلة: نحتاج إلى مفاوضين مقتدرين لهم الخبرة في حل النزاعات الأهلية والاجتماعية. ومن الأفضل أن يكون الوسطاء من القوى المؤثرة في داخل الإقليم مع الوسطاء من كل طرف، والأفضل الوسطاء الذين لهم علاقات شخصيّة حميمية بين بعضها البعض.

أما في حالة الانسجام السياسي، فعادة يحصل الانسجام السياسي لدى القوى المعارضة عند الخطر المحدق الذي يهدد الحياة السياسيّة (كما قلنا أعلاه)، وتالياً يهدد مصالح كل الأطراف، وأيضاً عند حصول قمع ممنهج من قبل النظام، أو حدوث كارثة طبيعيّة أو ناتجة عن فعل سياسي لكن الأخير ليس كفيلاً بإدامة الانسجام لكنه ربما يمهد أو يحدث تغييرات في السلوك السياسيّ. ويسهل الانسجام السياسي في الحالات التاليّة: 1- عندما تكون الأهداف القوى السياسيّة واحدة. 2- عندما تكون للقوى السياسيّة الثقافة الثقافيّة الإيديولوجية الواحدة. 3- عندما تكون مستقلة وتعتمد على الموارد المالية والبشرية في الداخل. 4- عندما تملك تراكم  تحالفات سياسيّة ولوجستيّة سابقاً أي تجارب في الخوض المعركة السياسية انتخابات على سبيل المثال بروحية متسقة وواحدة.

 ويصعب الانسجام أو قد تطول فترة حدوث الانسجام في الحالات التاليّة: 1- أهداف مختلفة. 2- مصادر الدعم متنازعة أو غير متفقة. 3- إيديولوجيات مختلفة. 4- هدم وجود الاختلاط في كل الخلفيات العرقيّة والمذهبيّة. 5- وجود الأحزاب التي تنمو أفكارها على العصبيات والعنصريات الموروثة. في هذه الحالة يمكن الاعتماد على الأصدقاء والوسطاء وإجراء حوار جدي وسلس، والاعتماد على نقاط التقاء أولا والدخول فيما بعد في تفاصيل الخلاف. كل ذلك مرهون بالحنكة السياسيّة لدى قادة التنظيمات السياسيّة. لكن عندما تواجه المكونات السياسية الشقاق الحاد، لا يتبقى أمامها إلا الاستنجاد بالوسطاء الدوليين أو المحليين، كالمبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي على سبيل المثال، والسؤال الذي يفرض نفسه ترى ماذا على الوسيط أن يفعل في ظل التشرذم الجلي والواضح؟ ومثلما يحصل مع كل الأزمات السياسيّة فعادة الوسيط يبحث مفاصل الارتباط بين المجتمعات المتواجدة في الإقليم(الوطن)، وهو يبحث بالدرجة الأولى عن مصادر القوى المؤثرة لدى كل طرف، ويبحث تاليّاً عن أهميّة العلاقة بين وجهاء المكونات لبعضهما البعض عبر البحث في تاريخ علاقاتهم، أو يلتجئ إلى أناس من المكونات لهم صلات بينهم في ظل التوترات وذلك يفيدهم عند الحديث عن نقاط الضعف والقوى لدى كل المكون. المرحلة التاليّة/ يدخل الوسيط للبحث في أهميّة الانسجام السياسي والاجتماعي وذلك لدرء الخطر المحدق. وذلك مع الحديث على شكل استطراد عن ذكر أمثلة التاريخيّة في العلاقة بين الطرفين وذلك تذكير كيف كان التاريخ غنيّ والمنعش عندما كان للأطراف علاقة طيّبة. ثم إبراز وجهة المصلحة الحقيقيّة والقول أن تنميّة وتأمين الفرص الناجعة تحدث في الانسجام وفي بيئة الوئام. والأهم. أن يكون لدى الوسطاء وسيلتين: القوة، والحنكة حتى يكون قادراً على تغليب الميول الايجابية على الميول السلبيّة لدى المكونات ذات المصادر الثقافيّة المختلفة. ما يمهد للزيارات المتكررة لحدوث تفاهم إن لم يكن استراتيجي فلحظي ولعل هذا أيضا له أهميته لأنّ فتح نافذة أمام فرصة التمعن في أهميّة التلاقي والانسجام كفيلة بحدوث تغييرات في جزء من الأنماط وذلك عبر فتح مجال من زاوية الأخرى إلى الحكماء ليلعبوا دورهم في حيّز كل مكون على حدا أو عند إدارة المجتمع عبر الوسطاء الحل…

ما قلناه هو ليس حلول جذرية إنما بعض وصفات عاجلة للانتقال الديمقراطي وأهمية الانسجام أو الإجماع الوطني وذلك لتعزيز الديمقراطية  ولدولة حديثة  ولائقة لأهداف الثورة.

*كاتب وباحث سوري

     منبر الحرية، 27 يوليوز/تموز 2013

السوريون وصعوبة الانتقال الديمقراطي , 5.0 out of 5 based on 1 rating
(Visited 154 times, 1 visits today)

 

ما رأيك؟