الشباب ..عندما يكون رهانا سياسيا.

♦ زكرياء بوخزة    
تقييمك لهذه لمقالة
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 5.0/5 (1 vote cast)

الشباب ..عندما يكون رهانا سياسيا.

لم تكن يوما المشاركة السياسية حكرا على احد في أي مجتمع يكون عنوانه الديمقراطية وما يجول ضمن نطاق هذه الكلمة، فمركبات سياسة أي دولة يصنعها ويشارك في بنائها عناصر المجتمع النوعية، وسأخص الحديث في هذا المقام عن محل الشاب والمرأة في الحلبة السياسية الجزائرية.

ألم يتساءل أيا فينا لماذا لم نرى منذ فترة الاستقلال وإلى يومنا هذا وزيرا أو مسؤولا حكوميا رفيع المستوى أو برلمانيا من فئة الشباب، ألم يتساءل احد، لماذا مازالت المرأة الجزائرية بعيدة جدا عن المعترك السياسي، تساؤلات جمة نختزلها في إجابة واحدة تحمل شقين، إما أن الشاب و المرأة الجزائرية غير مؤهلان ليكونا في مراكز القيادة السياسية، أو أنهما مقصيان من اللعبة السياسة بطريقة أو بأخرى .

فلو وضعنا هذه المعادلة تحت العقول المتبصرة للمجتمع الجزائري وتركيبة شبابه ونساءه، والعملية السياسية في البلاد، ندرك فعلا أن كل الخيوط واضحة، فالشاب والمرأة الجزائرية لم يكونا في فترة سابقة ضمن قواعد اللعبة السياسية بسبب واقع حتمي نقّر به جميعا وهو أن الجزائر كانت في فترة جد صعبة تتطلب وجود آليات ذات منابع ثورية تقود الجزائر وهنا اقصد فترة منذ الاستقلال إلى ما بعد العشرية السوداء، فمن غير الممكن بأي حال من الأحوال وضع شاب أو امرأة في لائحة القيادة السياسية للبلاد في تلك الفترة وذلك لعدة اعتبارات أهمها عقلية الشاب والمرأة الجزائرية آنذاك ومستوى الوعي السياسي المتعرج عندهما وكذا حساسية الفترة، لكن وبعد أن تخطت الجزائر المرحلة السوداء كان لابد من دواليب السلطة أن تشهد هي الأخرى تغيرات حتمية وكذا تجديد دماء الأوعية السياسية، إلا أن هذا لم يحدث وكنا بدل ذلك أمام لعبة تغيير الكراسي، نفس الوجوه تقود المركبة السياسة الجزائرية .

 ومع هذه الفترة الجديدة للجزائر اليوم، ألا يجدر بالشاب و المرأة الجزائرية أن يجدا لنفسيهما محل في مركز القيادة، كيف لا وقد أصبحا مدركين لما يحدث من حولهما، وعرفا أن الفترة الراهنة هي فرصة الشباب لاستلام زمام الأمور، بوادر هذا الوعي تجلت بشكل كبير جدا، حيث أصبحنا نرى الشباب الجزائري يفعّل فكره السياسي، هذه المرة ليس للعب دور ثانوي بل من اجل حجز مكانة سياسية تمكنه من الوصول لمراكز صناعة القرار. أمر أصبح يقلق كثيرا أصحاب الشعر الأبيض الذين كهلوا وهرموا وهم مترسبين في الكراسي، أصبحوا قلقين أكثر من أي وقت لأنهم أدركوا فعلا أن الشاب الجزائري استفاق ونفض الغبار عن نفسه، وان المرأة الجزائرية لم تعد تلك المرأة التي كانت بالنسبة لهم حرفا زائدا في اللعبة السياسية، خوف جعل من هؤلاء الكهول يهرعون إلى  محاولة احتواء الأمر وكسب صوت الشاب والمرأة في صفهم عن طريق امتيازات وإغراءات تمنح لهؤلاء الشباب لكن هيهات، فالطموح السياسي المشروع للشاب والمرأة الجزائرية اكبر من هذه الامتيازات المشبوهة.

إذن هو الرهان الآن على الشباب ليكون هذه المرة كمشارك حقيقي في حياكة السياسة العامة للدولة والرهان على المرأة لتفرض وجودها كقيادية سياسية من منطلق واجب وحق يكفله الدستور و الطموح المشروع .

وان كان البعض يرى انه من المجازفة بما كان وضع دواليب السلطة في أيادي الشباب، إلا أنها لن تكون خطيرة العواقب مثل ما هي عليه الآن وهي في أيادي من أكل عليهم الدهر وشرب وهرموا وكهلوا وتعفنوا في كراسيهم، هؤلاء الذين يتقنون فقط لغة الجيوب ومغازلة البقرة الحلوب، هم اليوم أمام مرصاد جديد بقيادة الشاب والمرأة الجزائرية.

*صحفي جزائري

منبر الحرية،11 أبريل/نيسان2012

الشباب ..عندما يكون رهانا سياسيا. , 5.0 out of 5 based on 1 rating

 

ما رأيك؟