عن حال المعارضة السوريّة..وسؤال فعاليّة حلب ودمشق..

♦ فاروق حجّي مصطفى    
تقييمك لهذه لمقالة
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0.0/5 (0 votes cast)

توضيح الموقف من مسألة التغيير . تٌرى ، أيّ نوعٍ من التغيير مطلوب لسوريا ؟ مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الجيوبوليتكي لسوريا . هل تريد المعارضة تغيير النظام الأمني أم إسقاط النظام ككل ؟!

عن المرحلة الانتقاليّة ، وكيفية حسمها . هل ستشاركُ السلطة بهذه المرحلة ؟ وبشكل أوضح هل سيقودُ الرئيس المرحلة الانتقالية ؟ خصوصاً أنّ المعارضة الخارجيّة تريدُ إسقاط النظام ككل فيما لم تحسم المعارضة الداخليّة إلى حد هذا المطلب وذلك لأنها في الداخل وتعرفُ أكثر من غيرها عواقب هذا المطلب. والسؤال : ألا يمكنُ للمعارضة الوصول إلى حلول الوسط ، وهل مشكلة سوريا مشكلة أشخاص أم مشكلة سياسيّة ؟

مسألة التدخُّل الخارجي، ترى أي نوع من التدخل الخارجي مطلوب؟ ألا تحتاجُ المعارضة إلى توضيحٍ أكثر ! ولماذا هذه الضبابيّة من مسألة التدخل الخارجي ؟ خصوصاً أنَّ القاع الشعبي لا تحبِّذُ تدخُّل الـ ” ناتو ” .

فيما يتحدّثُ الرّأيٌ العامّ عن فشل المبادرة العربيّة وإلى أيّ مدى سيؤثر قرار تجميد عضويّة سوريا في الجامعة العربيّة ما زالت النقاط التي ذكرناه أعلاه محل الاختلاف في سجال المعارضة السوريّة.

والحق أنّ المعارضة يتعقّد وضعُها بشكل أكثرَ عمقاً، وقد يتعرّضُ لانزلاق خطيرِ، وينذرُ بتدهورِ المسألة السوريّة الأمنيّة والسياسيّة نحو مخاطر لا تُحمَدُ عُقباها في ضوءِ غيابِ آفاقِ للحلّ لدى السلطة ، ولعلّ المعارضة تتحمّلُ جُزءاً كبيراً من المسؤوليّة في هذا المجال، إذ تعجزُ على الاتفاق على رؤية معقولة وواضحة !

   ولا يخفى على أحدٍ أنّ مردّ بقاء حال المعارضة إلى هذا المستوى من الشرخ يعود إلى التباين في قراءات الحالة السوريّة بين المعارضتين ( الداخليّة والخارجيّة ) . وللأسف لم يقفْ هذا الشرخ في حدود تباين في الرؤى بل وصلَ الأمرُ معها إلى حدودِ كيلِ التُّهَم بعضها البعض. المعارضة الخارجيّة تتّهمُ الداخليّة بأنّها في جيب النظام، فيما تتّهم الداخليّة بأنّ المعارضة الخارجيّة تعملُ دون أخذ وضع البلاد الداخليّة بعين الاعتبار، وتقولُ أنّها لا تُعيرُ الاهتمام كثيراً بسقوط عدد القتلى والجرحى، وكذلك الاستنفارُ  الأمنيُّ  الذي ما فتئ وصار خياراً لا بدّ منه لدى السلطات، هذا فضلاً عن الفشل في إقناع الشريحة الصامتة والميّالة إلى النظام أكثر من المعارضة .

     ولا نستغربُ أنّه من الاستحالة بمكان إقناع الصامتين بأنّ النظام كذا وكذا، مع أنّ هذه الشريحة لها دورها وأهميتها شئنا أم أبينا، فهي بمثابة بيض قبّان في المعادلة السوريّة، ولعلّ كلَّ ما ذُكِرَ ينعكسُ سلباً على المدن الكبرى وانخراطِها في الحالة الثوريّة التي ما انفكَّ يعيشها السوريون منذ أكثر من ثمانية أشهر. ويبدو أنّ فاعليّة هذه المدن وتباطئها في تفاعلها مع الثورة لا تتمّ عبر تصريح ثوري من هنا ورسالة من هناك، إنّما عبر إعطاء ضمانات لمالكي مفاتيح المدن ، وشاغليها..!!

     والحال إنّ فشلَ المبادرة (ربما) يأتي في المرتبة الثانية مقارنة مع ما يجري في داخل المعارضة السوريّة من المهاترات، والغريبُ أنّها تتهرَّبُ من استحقاقها. فقبل كلِّ شيءٍ إنَّ المعارضة أمام استحقاق تاريخي ولعلّ وحدتها ووحدة خطابها ووضوح برنامجها وأفقها هي من ضروريات المسألة، حيث في توحيد خطاب المعارضة ستضطرُّ الشريحة الصامتة أن تَحسمَ موقفها أمّا تكونُ مع النظام أو مع المعارضة..!

       والعودة إلى مسألة انخراط المدن الكبرى للثورة ، ولعلّ هذه المدن ولا سيما الكبرى منها وإنْ كانت لها أهميّة معنويّة كبيرة لدى الثورة بشكل عام إلا أنّ التاريخ يذكّرُنا دائماً : كم من ثورات نجحتْ من هوامش المدن وليس من متنها (مركزها ) ، ثمّ ألا يقولُ ياسين حاج صالح بأنّ الثورة السوريّة هي “صراع بين مجتمع العمل ومجتمع الامتيازات والسلطة “، فإذا كانَ كلامُ حاج صالح صحيحاً فمعنى ذلك أنّ مشاركةَ مراكز المدن الكبرى ليس لها من معنى كبير لأنّ الرهانَ على سكان مراكز المدن في القيام بالثورات في مناطقنا هو رهان خاسر من الأساس، ولعلّ السببَ بالدرجة الأولى يعودُ إلى أنّ غالبيّة السكان تكونُ من مجتمع الأثرياء والامتيازات ، وتالياً هو جزءٌ من النظام العام أو السلطة؟ هذا من الناحيّة التحليليّة ، أما من الناحيّة التاريخيّة، فإنه دائماً كانتْ ثمّة حساسيّة بين المدن السوريّة والغيرة بينها كانت تصلُ إلى حدّ العصبيّة ، فمن يدري ، ربما ، تأخُّر دمشق عن مركب الثورة لسببٍ يتعلَّقُ بطبيعة مجتمعها وكذلك حساسيتها تجاه مدينة ما؟

    والحقّ لو تصفَّحَ أحدُنا في صفحات التاريخ قد يلاحظُ بأنه ولمرات عدة تأخّرتِ المدن الكبرى عن مواكبة العصيانات أو الثورات ، ولعل التاريخ يذكرُ بأنّ دمشق كانت عصيّة على التغيير في أكثر من مرة، وربما لهذا السبب التجأ أكرم الحوراني إلى القيام بعصيان في حماه في القرن المنصرم وليس في دمشق. هذا الأمر قد ينطبق على حلب أيضاً ولو بنسب متفاوتة. قد يصحُّ القول أنّه من الخطأ من يظنُّ بأن مدينتي حلب ودمشق ستجلبا للثورة السوريّة ” رأس الزير سالم”، فدمشق ” تُأكُل ولا تُؤكل “، أو تَضُم لا أن تُضم” حسب تعبير صقر أبو فخر، فهي بهذا المعنى لا تُساق وراء أيَّ مدينة من المدن السوريّة، ومن يدري ربما تكون عصيّة على التغيير من الخارج والداخل، لكن لا خوفَ عليها ، إنّ ” أهليها الأصليين يقدمون الولاء لمن يمسك السلطة ” حسب تعبير نبيل الشويري، وهو من مؤسسي حزب البعث، في حواره مع صقر أبو فخر.

  أما بخصوص حلب فهي تغيّرتْ كثيراً بعدما أُفرغَتْ من محتواها نتيجة الاتفاق الذي حصل بين الفرنسيين والأتراك في عشرينيات القرن المنصرم، والذي نتج عن سلخِ لواء أسكندرون من سوريا، وكما هو معروف إنّ لواء اسكندرون كان بمثابة نافذة حلب للعالم الأوسع.

   معروف عن حلب أنها دائماّ من يوَدّ منها الولاء والتأييد يُراعي شعور أهلها ومصالح أبنائها، وعندما أرادَ الملك ( فيصل ) كسب ودّها وولائها وسحبها  لولائه من تركيا جاء إلى حلب وبشّر أبناءها بعلمنَة سوريا، إذ قال: ” الدين لله والوطن للجميع”. يُقال أنّ الملك أراد من وراء هذا الخطاب كسب ودّ رُبْع سكان حلب من المسيحيين، وراعى شعور الأقليّات العرقيّة.

    والسؤال الذي يطرحُ نفسه، تُرى، ماذا قدّمَتِ المعارضة لهذه المدن ( دمشق وحلب ) غير مطالبتهما بالانضمام إلى الثورة؟ في الحقيقة أنّ حلب ودمشق وتبعاً لطبائع مجتمعاتها تحتاجان إلى اهتمام خاص من خلال توجيهِ رسائلَ خاصة لأبنائها، ولا يمكنُ اختزال مآلات مجتمعات حلب ودمشق في المآل العام  للسوريين.

     قصارى القول إنّ المعارضة لم تَقُمْ بتوضيحِ هدف الثورة السوريّة، وفيما إذا كانَتِ الثورة تسعى لتحقيق إسلامية الدولة أم علمانيتها لأنّ توضيح هذا الهدف له أهميّة كبيرة، كون علمانيّة الدولة تهمُّ الأقليّات الدينيّة منها والعرقيّة  !! ؟

© منبر الحرية،18 نونبر/تشرين الثاني2011

 

ما رأيك؟