الإسلام والحداثة: الانسحاب الثاني من مواجهة العصر؟
يسر فريق منبر الحرية أن يقدّم لقرائه الكرام كتاب الإسلام والحداثة: الانسحاب الثاني من مواجهة العصر؟ الذي صدر عن دار الأهلية للنشر والتوزيع في عمان. ويأتي هذا الكتاب ضمن سلسلة من الكتب التي دأب منبر الحرية على ترجمتها ودعم نشرها ليتسنى للقارئ العربي الأستفادة منها.
لا يزال موضوع الإسلام وعلاقته بالحداثة يشغل بال العديد من العلماء والمفكرين والباحثين ، فقد كتب الكثير، وقيل الكثير، واحتدم جدل كبير. فانقسمت الآراء بين مؤيد للحداثة، يرى فيها ضرورة لا بد منها، ورافض لها بوصفها لا تتفق، بل تتعارض مع تعاليم العقيدة الإسلامية. بين توجه سلفي أسير الماضي، لا يرى في الحياة المعاصرة إلا صورة عن الحياة التي عاشها ’السلف الصالح‘ لا بد من نسخها وتكرارها بحذافيرها في كافة العصور، فيها الجواب الشافي لكل التساؤلات والإشكاليات التي يعيشها الإنسان، ليس للمسلم فحسب، بل لكل من دبّ على وجه المعمورة، وتوجه آخر يدعو إلى نبذ كل ما يمت للماضي بصلة، والانفتاح على الحياة بردائها المعاصر ومعطياتها التكنولوجية والحياتية الحديثة. فبينما سعى الأول إلى إبقاء العالم الإسلامي على شاكلة القرن الأول الهجري، محرّما كل ما يمت للعلم والتكنولوجيا والتعاطي معهما بإيجابية، على اعتبار الاختراعات الحديثة بدعة، والبدعة ضلالة، والضلالة في النار؛ سعى الثاني إلى قطع الجسور مع الماضي والانفتاح نحو المستقبل، وعيشه بمنأى عن الأمم التي خلت. لكن هذين التوجهين ليسا الوحيدين، فهناك تيار وسطي يسعى إلى انتهاج منهج بينهما، يأخذ من الماضي ويواكب حاجات الحاضر، وينفتح على المستقبل.
ويأتي كتاب الإسلام والحداثة: الانسحاب الثاني من مواجهة العصر؟ إضافة جديدة لهذا الموضوع الشائك قدّمها مشروع منبر الحرية التعليمي، مستلهما عنوانه الفرعي من الانسحاب أو الانطواء الذي يتخذه العالم الإسلامي، وعدم مواكبة للعصر ومعطياته، وهو بمثابة انسحاب ثان بعد الأول الذي ركن إليه في القرن التاسع عشر عندما أخذت أشجار النهضة الأوربية تأتي أكلها بشكل اختراعات وتفكير علمي وثورة صناعية، ثم تبزغ في فضاء العالم، لتفاجئ العالم الإسلامي. وربما أن لا يكون الأمر كذلك، وأن الأمر – كما يراه الكثيرون – ليس انسحابا، وهكذا جاءت علامة الاستفهام التي تلت العنوان الفرعي بمثابة تشكيك بوقوع هذا الانسحاب. بمعنى أنه يطرح تساؤلا أكثر من كونه يفرض هذا التصوّر كما لو أنه أمر واقع.
جاء الكتاب في ست مقالات كتبها أساتذة من أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي ، تناولوا في مقالاتهم موضوعات متنوعة تدور في فلك علاقة الإسلام بالحداثة، وجاءت المقالات بتقديم الدكتور محمد حلمي عبد الوهاب. وجاء في مقدمة الدكتور عبد الوهاب عرض لتعريف الحداثة وتاريخها ونشأتها في العالم الغربي، مشيرا إلى أن عصر التنوير شكل قاعدة تأسست عليها الحداثة اتسمت بالعقلانية، والحرية الفردية، والتاريخانية، والوضعية كأساس للبحث العلمي، والعلمانية. أما بالنسبة إلى علاقة الإسلام بالحداثة، فهي بحسب الكاتب، في ثلاثة اتجاهات: “يدعو أولها لعصرنة الإسلام بما يتوافق مع معطيات الحداثة، فيما ينادي ثانيها بأسلمة العصر أو الحداثة، وأخيرا يتوقف الاتجاه الثالث ما بين هذين الاتجاهين ليأخذ من التراث والحداثة معا ما هو إيجابيّ ونافع وينحي جانبا ما هو سلبيّ وغير نافع” (ص 11). كما أن الجدل المحتدم حول الحداثة موقف الإسلام منها قد احتدم نتيجة لعوامل وأحداث تاريخية عديدة، خص الكاتب ثلاث منها بالذكر، وهي: هزيمة عام 1967 في الصراع العربي – الإسرائيلي، والحرب الأهلية اللبنانية 1975، والثورة الإسلامية في إيران عام 1979.
أما المقالات التي تضمنها الكتاب فانقسمت إلى محورين رئيسين: أولهما “جدل العلمنة والرسملةفي المجتمعات الإسلامية المعاصرة” ويبدأ بورقة الأستاذ مأمون كيوان: “دور العلمانية في المجتمعات العربية المعاصرة، جدل التعاطي والممانعة”. و ورقة للأستاذ مصطفى أكيول بعنوان: “الرأسمالية الإسلامية، الإسلام والسوق الحرة”. كما تضمّن مقالا للأستاذ منعم أ. سري بعنوان: “صراع الحضارات، سوء تفاهم بين الإسلام والغرب”.
أما المحور الثاني والذي جاء بعنوان : “الإسلام والديمقراطية: أين يكمن الخلل؟!” فقد تضمن ثلاث مقالات أيضا، الأولى للأستاذ سوكيدي موليادي بعنوان: “حول العجز الديمقراطي في العالم الإسلامي”. أما الثانية فللأستاذ لطفي الشوكاني وهي بعنوان: “هل الفقه السياسي ما زال مناسبا؟ وجهة نظر جديدة للفكر السياسي الإسلامي“. وأخيرا تضمن المحور ورقة للأستاذمارسودي و. كيسوورو تحت عنوان: “دور الاتصالات ونظم المعلومات في دمقرطة العالم الإسلامي”.
في المقالة الأولى، سلط الكاتب السوري مأمون كيوان الضوء على الالتباس وسوء الفهم الذي لحق بمفهوم العلمانية في العالم العربي – الإسلامي، وبعد تقديمه للمراحل التي مرّت بها العلمانية الشاملة، خلص كيوان إلى القول بضرورة تبني ما يُسمى بـ “العلمانية المنفتحة“، التي لا تتعامل مع الإنسان من خلال لغة الإقصاء والتهميش المادي والمعنوي.
أما في مقالة الأستاذ مصطفى أكيول، فقد أكد على أهمية الليبرالية الاقتصادية بوصفها ركنا أساسيا من أركان الليبرالية السياسية، كما أكد على أن الإسلام ليس مناهضا للثروات، ولم يحرّمها، وتساءل عن إمكانية توافق الإسلام مع هذه الأبعاد الاقتصادية الجسيمة، وقدّم في آخر مقالته إلى التجربة الاقتصادية التركية، ومدى ملائمتها لمعطيات العصر.
هذا وتطرّق الأستاذ منعم أ. سري إلى قضية صراع الحضارات وأطلق على الأمر قضية صراع في سوء الفهم بين الإسلام والغرب وليس بصراع للحضارتين. وبعد عرضه لطروحات القائلين بهذا الصراع، والمعارضين لها، خلص إلى ضرورة العمل الجاد، من الطرفين، لأجل ردم الفجوة بين الحضارتين والوصول إلى فهم واضح للإسلام، والسعي لتغيير الصورة النمطية السلبية المأخوذة عن الإسلام في الغرب.
أما مقالات المحور الثاني فتضمنت مقالة الأستاذ سوكيدي موليادي حول حالة العجز الديمقراطي في العالم العربي. وقد أفاد موليادي من تقرير منظمة فريدم هاوس حول واقع الديمقراطية في العالم الإسلامي، فمن بين 47 دولة ذات أغلبية مسلمة، استوفت 11 دولة فقط لمعيار الحد الأدنى للديمقراطية. وكذلك الحال بالنسبة إلى الدول التي تعتمد النظم الانتخابية في أنظمتها السياسية، أما ما يتعلق بمستوى الحريّات، فإن واقعها في العالم الإسلامي متراجع جدا عنه في العالم الغربي. كما أورد الأسباب والتفسيرات التي يمكن تقديمها لحالة التراجع هذه: يرتبط أولها بمفهوم المواطنة والطاعة، وخشية الزعماء والحكام من الديمقراطية التي تهدد عروشهم، وغياب النموذج الديمقراطي الإسلامي، وغيرها من الأسباب.
وفي المقالة الثانية من هذا المحور، تناول الأستاذ لطفي الشوكاني مسألة مدى ملائمة الفقه الإسلامي للتطورات المصاحبة للعولمة والحداثة، وهل يقدم الإسلام إجابات شافية حول العلمانية والديمقراطية وغيرها من المعطيات الحديثة.
أما في المقالة الأخيرة، فتناول الأستاذ مارسودي و. كيسوورو دور الاتصالات والمعلوميات في دمقرطة العالم الإسلامي. وجاء في مقالته تأكيدٌ الدور الكبير الذي تلعبه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في نشر الديمقراطية، والعلاقة بين ضعف انتشار هذه التكنولوجيا في العالم الإسلامي وبين غياب الديمقراطية، مرجحا أن الأخيرة هي السبب وراء الأولى، والعكس صحيح أيضا.
يطلب الكتب من:
الأهلية للنشر والتوزيع
المملكة الأردنية الهاشمية،
عمّان – وسط البلد- بجانب مطعم القدس
هاتف: 009624638688
فاكس: 009624657445
alahlia@net.jo
ولمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بفريق منبر الحرية عبر البريد الإلكتروني:
contact@minbaralhurriyya.org
-
الدكتور نوح الهرموزي في رده لقناة فرانس 24 حول تداعيات ازمة الاورو على العالم العربي
-
سربست نبي لمنبر الحرية : عن المعارضة والطائفية
-
سبرست نبي في الجزء الثالث : الاستبداد البعثي…
-
حوار مع المعارض السوري سربست نبي : الجزء الثاني
-
حوار مع المعارض السوري سربست نبي : الجزء الاول
-
الجزء الثالت من تغطية الفضائية المصرية لجامعة منبر الحرية…
-
2011 الجزء الثاني من تغطية الفضائية المصرية لجامعة منبر الحرية…
-
جامعة منبر الحرية 2011على الفضائية المصرية
-
2011 جامعة منبر الحرية بالقاهرة
-
الجزء الرابع من حديث محمد سبيلا لمنبر الحرية مجيبا عن “ما الذي يحدث في العالم العربي؟
-
الجزء الثالث من حديث محمد سبيلا لمنبر الحرية مجيبا عن “ما الذي يحدث في العالم العربي؟
-
الجزء الثاني من حديث محمد سبيلا لمنبر الحرية مجيبا عن “ما الذي يحدث في العالم العربي؟




