دوامة موت النفط المملوك من قبل الدولة

♦ ريتشارد دبليو. ران    
تقييمك لهذه لمقالة
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0.0/5 (0 votes cast)

يعمل النفط المملوك من قبل الدولة على الدوام على زرع بذور فنائه بنفسه. إن معظم الناس لا يدركون بان ما نسبته 90 في المائة تقريبا من احتياطيات النفط السائل في العالم تتم إدارتها من قبل حكومات أو من قبل شركات مملوكة من قبل الدولة. فشركة “ايكزون موبيل” وهي اضخم شركة نفطية في العالم مملوكة للقطاع الخاص تمتلك فقط نسبة 1.08 في المائة من احتياطيات النفط العالمي، والشركات النفطية الخمس الأضخم في العالم المملوكة للقطاع الخاص تمتلك معا نسبة 4 في المائة فقط من الاحتياطيات النفطية في العالم.

هناك نفط سائل موجود في الأرض يكفي للاستمرار بحيث يمتد لأجيال قادمة وعند إدخال الرمال الزيتية والصخر الزيتي، فسوف يكون النفط كافيا للاستمرار على مدى قرون. فلو كان هناك سوق حرة حقيقية في مجال النفط، مع وجود الاحتياطي والإنتاج المملوكين والمُدارَين من قبل العديد من الشركات التنافسية، فان سعر النفط سوف يشكل جزءا من السعر السائد هذه الأيام.

إن السعر المرتفع للنفط هو نتيجة مباشرة نجمت عن قيود ومعوقات العرض المصطنعة التي تم فرضها من قبل دول عدة بما في ذلك الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عدم كفاءة وسوء إدارة في معظم الشركات النفطية التي تتم إدارتها من قبل الدولة.

معظم هذه الدول—وكذلك منتجين رئيسيين آخرين للنفط يعتمدون بشكل رئيسي على شركات مملوكة للدولة مثل روسيا—قامت بالتقليل من الاستثمار في مجال استكشاف وتطوير منشآت إنتاج جديدة للنفط، كما أنها أساءت إدارة المنشآت الموجودة لديها.

وبالرغم من وجود سادس اضخم احتياطيات نفطية في فنزويلا على مستوى العالم، فقد هبط إنتاجها نظرا لسوء الإدارة التي تتم من قبل حكومة الرئيس شافيز. كما أن المكسيك أيضا تعاني من هبوط في إنتاجها النفطي لان الحكومة ترفض السماح للشركات الخاصة بالاستكشاف عن النفط وإنتاجه ولان شركة “بيمكس” النفطية المملوكة للدولة هي شركة غير كفوءة وغير مؤهلة. بمضي عقد أو عقدين من السنوات اعتبارا من الآن سوف يكون واقع الدول النفطية الاشتراكية في أسف بالغ بسبب سوء تصرفها الحالي.

عندما ترتفع أسعار أية سلعة فان الناس سيقومون بالبحث عن مصادر مغايرة وعن بدائل لتلك السلعة التي ارتفع سعرها. فعندما ارتفعت أسعار النفط إلى ما فوق 30 أو 40 دولارا أمريكيا للبرميل الواحد فقد اصبح استخراج النفط من الرمال الزيتية في كندا والصخر الزيتي في كولورادو اقتصاديا بشكل مفاجئ. وهذان الاحتياطيان هما الأضخم من تلك الاحتياطيات النفطية السائلة المعلومة.

تكمن المشكلة على المدى القصير في أن تطوير الرمال الزيتية والصخر الزيتي يستلزم القيام باستثمارات متقدمة هائلة وإلى قليل من السنوات قبل أن يحل إنتاجها محل معظم احتياجات أمريكا الشمالية من النفط المستورد من خارج القارة.

لقد أعلنت شركة “شل اويل” النفطية عن أن التكنولوجيا الجديدة لاستخراج النفط (“تكنولوجيا الموقع”) في كولورادو قد تكون تنافسية بأسعار تزيد عن 30 دولارا أمريكيا للبرميل. ومع ذلك، فان الوصول إلى إنتاج على نطاق واسع سوف يستغرق سنوات غير قليلة.

وبالرغم من الافتتان الجاري حاليا بالوقود الحيوي فانه من غير المرتقب أن ينتج في أي وقت مقادير تزيد عن حصة قليلة من سوق النفط نظرا لأنها ليست تنافسية السعر مع النفط السائل ومع الزيت الرملي والزيت الصخري عندما يتم الأخذ بالاعتبار جميع التكاليف الملازمة له، مثل أسعار المواد الغذائية العالية.

وفي الوقت الحالي، فإن السيارة الجديدة التي قمتم بشرائها منذ عقد من السنوات من الآن سيتم في الغالب وبكل تأكيد تشغيلها كهربائيا بالكامل. وهناك خطوات ضخمة تم تحقيقها في مجال تكنولوجيا البطاريات. فقد توصلت شركة “ميتسوبيشي” مؤخرا إلى اختراع سيارة تدار بالكهرباء بالكامل، وهي السيارة الرياضية “مييف”. وهناك شركتا “نيسان” و”رينو” كانتا قد أعلنتا عن انهما ستنتجان سيارات كهربائية على نطاق واسع بحلول عام 2012.

وبما أن الناس سوف يتحولون إلى السيارات الكهربائية، فان الحاجة إلى البنزين والنفط المستورد سوف تختفي بشكل سريع. ومن الواجب أن يتم التوسع في مجال المنشآت النووية والفحم النظيف بغرض إنتاج المزيد من الكهرباء، إلا أن إنتاجها من الطاقة سيكون جزءا على حساب تكلفة البترول. كما أن تكنولوجيا البطاريات الجديدة سوف تعمل على مد يد المساعدة كي تصبح الطاقة الشمسية وطاقة الرياح اكثر جدوى من الناحية الاقتصادية نظرا لأنها ستكون قادرة على تخزين تلك الطاقة. وحتى وان تم ذلك فان الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ستشكلان فقط جزءا صغيرا من الطاقة التي سنحتاجها مستقبلا وذلك بسبب القيود والتحديدات التي تلازم إنتاجهما.

وباختصار، العالم بحاجة إلى مواد الوقود السائل (النفط)، وبشكل رئيسي للمواصلات، ولكن عندما تتم الغلبة للكهرباء في معظم سوق الطاقة، فان أمريكا وأوروبا والصين واليابان سوف يكتشفون بان بإمكانهم إنتاج كل الكهرباء التي هم بحاجة إليها من مصادر نووية ومن الفحم ومن ماء السدود ومن الكتل الحيوية والحرارة الأرضية والشمس والرياح. كما أن أمريكا الشمالية ستكون أيضا مستقلة عن النفط الأجنبي بسبب التطويرات التي تتم على الرمال الزيتية وعلى الصخر الزيتي.

© معهد كيتو، منبر الحرية، 4 آذار 2008.

 

ما رأيك؟