peshwazarabic8 نوفمبر، 20100

ما هي أهمية الحرية بالنسبة للتجارة؟ من ناحية، إن الأشخاص في البلدان الحرة أغنى بشكل واضح من الناس في الاقتصادات ذات الحريات المقيدة، كما أظهرت الدراسات المكثفة للبيانات من 141 دولة والتي أجراها معهدا فريزر الكندي وكيتو الأمريكي. لقد أردنا أن نقيس في معهد بروني ليوني في إيطاليا مدى الحرية الاقتصادية التي يتمتع بها الإيطاليون مقارنة بالأوروبيين الآخرين. وقد كانت النتائج مذهلة: حيث أن معدل حرية الاقتصاد الإيطالي يبلغ نصف الحريات الاقتصادية التي يتمتع بها معظم الدول المتحررة في أوروبا في ثمانية قطاعات اقتصادية رئيسية وهي: الكهرباء والغاز الطبيعي والاتصالات ونقل السكة الحديد والنقل الجوي وخدمات البريد والمهن الحرة وسوق العمل. وتتلازم هذه النتائج مع الأداء الاقتصادي المتعثر والدخل الشخصي المنخفض: حيث يقل الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد في إيطاليا عن معدل المنطقة الأوروبية بما يزيد عن 2000 دولار.
وقد أظهرت دراستنا المفصلة أن القطاعين الأكثر تحررا في اقتصاد إيطاليا هما قطاع الكهرباء (بمعدل تحرر 72% مقارنة ببريطانيا) وقطاع النقل الجوي (بمعدل تحرر 66% مقارنة بإيرلندا). أما القطاعان الأقل تحررا فهما قطاع خدمات البريد (بمعدل تحرر 38% مقارنة بالسويد) وقطاع الاتصالات (بمعدل تحرر 40% مقارنة ببريطانيا). وتقع معظم القطاعات—أي خمسة من ثمانية—بين 40% و60%، مما يثبت أن إيطاليا قد نالت بجدارة سمعتها الاقتصادية بأنها مجرد دولة شبه متحررة.
لم تركز دراستنا فقط على عدد الشركات الموجودة في قطاع ما، إنما أيضا على ما إذا كانت الأسواق قابلة للتنافس، أي على ما إذا كان الدخول الحر إلى السوق أو الخروج منه يقيًدهما القانون. والتحدي الأساسي لتحرير السوق هو إزالة أي عوائق قانونية أو نظامية أو مالية تتعلق بدخول السوق. وفي حين يمكن أن تشير ظاهرة الشركات المسيطرة على السوق أو الأرباح الفائقة انعداما في التحرر، فقد تكون أحيانا نتيجة لعملية السوق ببساطة. فعلى سبيل المثال، ينشأ عادة احتكار مؤقت لأن الابتكارات التكنولوجية أو الإدارية أو المالية أو اللوجستية أو التصنيعية لشركة ما هي التي أنشأت السوق في المقام الأول. ولا تعد حصة السوق والأرباح التي تفوق المستوى الطبيعي قياسات تمثيلية جيدة للتنافس. فالسوق الحرة فعلا ليست السوق التي لا يوجد فيها احتكارات على الإطلاق. بل هي السوق التي يمكن فيها التغلب على الاحتكارات بوجود عروض أكثر تنافسية. وبكلمات أخرى، ما يهم فوق كل شيء ليس المنافسين الفعليين فحسب، بل المنافسة المحتملة أيضا. ويجب أن تكون العوائق القانونية لدخول السوق—أي القيود المفروضة على المنافسة الفعلية والمحتملة—محل تركيز لأي دراسة لتحرير السوق.
لماذا يعد تحرير السوق أمرا مهما جدا. لأن الأسعار يجب أن تُحرر حتى تقوم بعملها وهو: إخبار الحقيقة عن أحوال العرض والطلب. وبينما قد يكون أمرا مسلما أن التحرر يُخفض الأسعار ويحسن من حماية المستهلك، فذلك ليس الحال دائما. بالطبع ثمة أمثلة كثيرة—مثل النقل العام—حيث تكون الأسعار التي تحددها الدولة أقل بشكل زائف وحيث يمكن لتحرير السوق أن يرفع من الأسعار المدفوعة مقابل الخدمات لأن سعر الخدمات يعود للمنتفعين وليس دافعي الضرائب بشكل عام. وتؤدي الأسعار الأعلى الجديدة إلى كفاءة أعظم وتخفض من إعادة توزيع الدخل الاكراهية. وبشكل مشابه، يمكن في الحقيقة للإفراط فيما يسمى بحماية المستهلك أن يلحق الضرر بالمستهلكين على المدى الطويل.
لسوء الحظ، يشجع كثير من مناصري تحرير السوق، وبشكل ملحوظ القادة السياسيون في الاتحاد الأوروبي، التحرر بمفرده تقريبا من خلال الوعود بأسعار أقل. وعن طريق تشجيع وجهة نظر خاطئة عن كل من طبيعة تحرير السوق وإنجازاته المحتملة، فقد أوجد الاتحاد الأوروبي توقعات ومن ثم أحبطها. ويمكن للارتباك فيما يتعلق بأهداف التحرير أن يكون مدمرا للذات.
ويجدر النظر إلى قطاعات الاقتصاد الإيطالي حيث تقدمت عملية تحرير السوق بشكل كبير يكفي لإعطاء نتائج هامة مع مرور الوقت، أي الكهرباء والنقل الجوي. وقد تم تحرير القطاع الأول في إيطاليا بعيدا عن متطلبات التعليمات الأوروبية، مما أدى إلى إعطاء الدولة واحدا من أكثر أسواق الكهرباء ديناميكية في أوروبا القارية. وعلى وجه التحديد، فقد تبعت إيطاليا سياسة تفكيك الملكية في شبكة الكهرباء، بحيث سمحت بذلك للتنافس الحر والمنصف بين المزودين المختلفين. وتعتبر شركة “إينيل” الآن، التي تعد شركة الاحتكار السابقة في الدولة، كيانا يختلف جذريا عما كانت عليه قبل عقد من الزمن. وعلى الرغم من أن الحكومة تحتفظ بنحو 30% من أسهم “إينيل”، فقد أصبحت شركة كفؤة ومنافسة تعمل في الاسواق الأوروبية. أما من ناحية أخرى، فإن النقل الجوي تنظمه التعليمات الأوروبية بشكل كبير بسبب طبيعته الخاصة. وتبين أن ذلك كان من حظ إيطاليا. لأنه عدا ذلك، كانت الدولة ستبقي القطاع على الأرجح مغلقا أمام المنافسة الحقيقية من أجل حماية الناقل الوطني، “أليتاليا”، وهي شركة عليها ديون كثيرة تسيطر عليها النقابات العمالية النافذة بشكل كبير.
لقد تم إظهار تحرير السوق مرارا وتكرارا على أنه الطريق إلى الازدهار. ولكن حتى ينجح ذلك، يجب إبلاغ الناس بالمنافع الحقيقية لاقتصاد السوق، وهو ما يعني فهم أن الأسعار الحرة لديها دور مهم في المجتمع الحر، وهو التنسيق الطوعي للتفاعل البشري. ولأجل أن يكون تحرير السوق ناجحا، يجب أن يفهم المواطنون ما هي العواقب المتوقعة. وفي ذلك الصدد، فإن مناصري الأسواق الحرة والكفؤة ينتظرهم بالتأكيد عملا كثيرا.
© معهد كيتو، منبر الحرية، 10 تشرين الأول 2007.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018