peshwazarabic6 نوفمبر، 20100

قبل خمسة عشر عاما، كان لدى مؤيدي الضريبة الثابتة العديد من النظريات الداعمة والقليل جدا من البيانات الحازمة. لقد دافع ميلتون فريدمان عن الضرائب الثابتة، ولكن المؤسسة السياسية تجاهلت هذه الجهود إلى حد بعيد. لقد كان لدى هونغ كونغ ضريبة ثابتة، ولكن النقاد رأوا أنها كانت حالة خاصة إلى حد ما. وكذلك الحال بالنسبة إلى إقليمي جيرسي وغيرنسي التابعين إلى بريطانيا والتي كان لديهما أنظمة ضريبة الثابتة، ولكن العالم الخارجي لا يدري عن هذه النظم وما يزال يجهلها إلى حد كبير.
لقد تغير العالم. اليوم، وبسبب المنافسة الضريبية، هناك 16 دولة تتمتع بأحد أشكال الضريبة الثابتة؛ وهناك دولتان على وشك الانضمام إلى هذه المجموعة. وباستثناء آيسلندا وموريشيوس، فإن جميع الدول التي فرضت ضريبة ثابتة جديدة هي جمهوريات سوفييتية سابقة أو دول تابعة للكتلة السوفييتية السابقة. ويعتبر هذا دلالة على المنافسة الضريبية في المنطقة، ويبين أن أولئك الذين عانوا في ظل الشيوعية هم أقل عرضة لحرب الكلام الطبقية حول “فرض الضريبة على الأغنياء.”

ستكون قائمة الدول التي تفرض ضريبة ثابتة أطول، وهناك ثلاث دول تسعى حاليا نحو الإصلاح الضريبي. وتبدو التوقعات واحتمالات النجاح جيدة في كل من ألبانيا وتيمور الشرقية (حيث يلعب صندوق النقد الدولي دورا في ذلك، على الرغم من أن البيروقراطية الدولية تدفع نحو معدل ضريبي أعلى، كما هو متوقع)، في حين يبدو الوضع أكثر صعوبة في الجمهورية التشيكية لأن الحكومة لا تملك أغلبية مطلقة في البرلمان. هذه النتائج تناقض ما جاء في دراسة أجراها صندوق النقد الدولي في العام الماضي والتي خلصت إلى: “بالنظر إلى المستقبل، فالمسألة لا تكمن في معرفة ما إذا كانت ستقوم دول أخرى بتبني الضريبة الثابتة، بل تدور حول ما إذا كانت الدول التي فعلت هذا ستتحرك بعيدا عنه.”
ولكن الأمر لا يقتصر على إسراع الدول في الانضمام إلى مجموعة الضريبة الثابتة، بل لم تقم أي دولة اعتمدت نظام الضريبة الثابتة بالعودة إلى النظام القديم ذي المعدلات التمييزية. حتى في سلوفاكيا، حيث جاء إلى السلطة حكومة اشتراكية/قومية في العام الماضي، فلقد تمت المحافظة على نظام الضريبة الثابتة. ويدرك السياسيون المعادون للسوق أنه ليس من الحكمة أن “يتم ذبح الوزة التي تضع بيضا من الذهب.”
ولا يقتصر الأمر فقط على تبني المزيد من الدول للضريبة الثابتة، ولكنها تتنافس الآن من أجل خفض معدلات الضريبة. إن معدل الضريبة في إستونيا قد انخفض بالفعل إلى 22%، وسوف ينخفض إلى 20% في عام 2009. ومع ذلك، قد ينخفض معدل الضريبة في وقت أقرب مما هو متوقع وبقيمة أكبر. فلقد تعهدت الحكومة المنتخبة في وقت سابق من هذا العام بأن تقوم على خفض المعدل إلى 18%، كما ويرغب حزب رئيس الوزراء بوصول المعدل نهائيا إلى 12%. هذا، وانخفض معدل الضريبة في ليتوانيا من 33% إلى 27%، وسينخفض إلى 24% العام المقبل. من المقرر أن ينخفض معدل الضريبة في مقدونيا إلى 10% في العام القادم، كما سينخفض المعدل في مونتينيغرو إلى 9% في 2010، وبذلك يكون هذا أدنى معدل ضريبة ثابتة في العالم (على الرغم من أنه يمكن القول إن لأماكن مثل جزر كيمان وبرمودا وجزر البهاما معدلات ضرائب ثابتة تبلغ صفرا).
ومن الجدير ملاحظة أن العديد من الضرائب الثابتة في العالم غير متسقة تماما مع النموذج المجرد الذي تم وضعه. حيث يوجد لدى دول مثل روسيا وليتوانيا فروقا كبيرة بين معدلات الضرائب على دخل الأفراد والشركات (وحتى في هونغ كونغ يوجد فجوة صغيرة). أما في صربيا، فتنطبق الضريبة الثابتة على دخل العمال فقط. وتحتفظ معظم الدول، إن لم يكن جميعها، ببعض الازدواج الضريبي على الدخل الذي يتم ادخاره واستثماره (رغم وصول كل من إستونيا وسلوفاكيا وهونغ كونغ إلى نظام مثالي)، ولا يبدو أن أيا من الدول تصرح الإنفاق الفوري لنفقات الاستثمار.
ولكن مهما كانت عيوب أي نظام خاص بدولة ما، فلقد جلبت ثورة الضريبة الثابتة معها العديد من الإنجازات ذات المغزى:
 حوافز أقوى نحو سلوك إنتاجي: وبشكل عام، تعني معدلات الضريبة الثابتة دائما معدل ضريبة أدنى على العمل والادخار والاستثمار والمخاطرة والأعمال.
 تشجيع تراكم رأس المال: وكما لوحظ، فإن القليل من الأنظمة الضريبية الموحدة، إن وجدت، تصل إلى الهدف الذي يدور حول إلغاء جميع الضرائب التمييزية على الدخل الذي يتم ادخاره واستثماره. ولكن، قام معظمها بخفض العقوبة الضريبية على رأس المال.
 تسوية العبء الضريبي: لقد قامت بعض الدول (مثل سلوفاكيا وإستونيا وهونغ كونغ) بعمل أفضل من غيرها، ولكن معظم أنظمة الضريبة الثابتة تتضمن خفضا في الأفضليات الخاصة التي تشوه قرارات السوق وتسبب عدم الكفاءة الاقتصادية.
يبين تنامي مجتمع دول الضريبة الثابتة أنه من الممكن التغلب على اعتراضات حرب الطبقات. ومن المحتمل أن تكون العولمة هي العامل الكبير وراء ذلك منذ أن أدرك السياسيون، وبشكل متزايد، أن أنظمة الضريبة التأديبية تؤدي إلى تدفق الوظائف والاستثمارات على الأمم التي لديها قوانين وأنظمة ضريبية أفضل. وهذا يدل على أن الضريبة الثابتة ستنتشر حول العالم.
هذا السيناريو يبعث على السرور، ولكن لا تزال هناك عقبات كبيرة. وأهم هذه العقبات هو البيروقراطية الدولية التي تشكل عائقا أمام الإصلاح الضريبي، لأنها غالبا ما تعطي مشورة سيئة ولأنها تسعى تحديدا إلى إحباط المنافسة الضريبية. فعلى سبيل المثال، يوجد لدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية “مشروع الممارسات الضريبية الضارة” (والذي كان يسمى أصلا، وبشكل غير حكيم، “المنافسة الضريبية الضارة”) يسعى إلى إعاقة تدفق العمالة ورأس المال من الدول ذات الضرائب المرتفعة إلى تلك ذات الضرائب المنخفضة. وتدرك المنظمة أهمية هذه المسألة بالنسبة لمؤيدي التدخل الحكومي: في تقرير للمنظمة صدر في عام 1998، لاحظت أن المنافسة الضريبية “قد تعيق تطبيق معدلات الضرائب التصاعدية وتحقيق أهداف إعادة التوزيع.”
لقد تم انتقاد جهود المنظمة بشكل واسع ومناسب لسعيها إلى تقويض السيادة الضريبية بغية مساندة دول الرفاه الاجتماعي في أوروبا ذات الضرائب المرتفعة غير القادرة على المنافسة، وإنما يجب النظر إلى هذا أيضا على أنه هجوم مباشر على الإصلاح الضريبي. يرتكز مشروع مقاومة المنافسة الضريبية البيروقراطية، الذي يتخذ من باريس مقرا له، على “تمكين الدول ذات الضرائب المرتفعة من ملاحقة وتتبع هروب رؤوس الأموال وفرض الضرائب عليها.” وهذا يعني بالضرورة أن المنظمة تتطلب من الدول مضاعفة الضرائب على الإيرادات التي يتم ادخارها واستثمارها، وفرض هذه السياسة السيئة خارج الإقليم. وهكذا، تشكل دول الضريبة الثابتة تهديدا مباشرا للنظام العالمي الذي تتصوره المنظمة حيث ستكون بمثابة “المأوى.”
في الواقع، يتم حاليا شن صراع عالمي. فمن جهة، هناك القوى المؤيدة للسوق التي تُقيّم المنافسة الضريبية كقوة دافعة من أجل الوصول إلى سياسة ضريبية أفضل. إن الثورة العالمية للإصلاح الضريبي هي من أحد الأعراض التي تبين كيف تدفع العولمة السياسة العامة في الاتجاه الصحيح. ومن الجهة الأخرى، هناك البيروقراطيات الدولية مثل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (وتعارض أيضا كل من المفوضية الأوروبية والأمم المتحدة المنافسة الضريبية). وتؤكد هذه البيروقراطيات على حقها في إملاء ما يسمونه بـ “أفضل الممارسات” بطريقة يمكنها أن تتحكم في أنواع السياسة الضريبية التي يمكن اعتمادها من قبل سلطة الاختصاص.
بافتراض أن التطورات السياسية (وخاصة في الولايات المتحدة) لا تغير ميزان القوى لصالح دول الرفاه في أوروبا، ستستمر المنافسة الضريبية بالازدهار ولن تتحقق أبدا “منظمة تعاون وتنمية اقتصادية للسياسيين.” إن آيسلندا هي الدولة الوحيدة من دول “العالم الأول” التي اعتمدت الضريبة الثابتة حتى الآن، ولكن ربما قد تكون مجرد مسألة وقت قبل أن يؤدي التنافس الضريبي إلى إيجاد سياسة ضريبية جيدة في باقي دول أوروبا وحتى في الولايات المتحدة.
© معهد كيتو، منبر الحرية، 13 حزيران 2007.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018