واقع الحرية الدينية في العالمين العربي والإسلامي … صورة في قبضة البرواز

peshwazarabic19 نوفمبر، 20100

تعددت تعاريف مفهوم الحرية الدينية من مجتمع لآخر ومن ديانة لأخرى ، على أن التعريف الذي يرتضيه الكاتب لمنهجية مقالته هو أن الحرية الدينية تمثل ” الشعور بالحرية في اعتناق المعتقدات والأديان دون جبر أو إكراه” ، انطلاقاً من تفسير دلالة كلمتي “الحرية والدين” من جهة ، ومن جهة أخرى من النص القرآني الذي لا يأتيه الباطل أبداً والذي حدد أهمية هذه الحرية منذ البداية بقول الله تعالى في سورة البقرة :”لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي” .
ولأنه لا يوجد مقياس عملي لتحديد شكل وواقع الحرية الدينية في العالمين العربي والإٍسلامي سوى التقارير الدولية “المؤدلجة” في أغلبها ، فان تلك التقارير ليس بالضرورة أن تعكس صورة وواقع الحرية الدينية في المجتمعات العربية والإسلامية كما هي بالفعل ، وإنما على الأرجح تعطي إشارات محددة لواقع تلك الحرية الدينية ، لا سيما أنه لا يجوز بأي شكل القبول دوما بتعميم نموذج واحد من نماذج الحرية الدينية الواردة في التقارير الأمريكية السنوية على جميع بلاد العالم . فهذا ضرب من ضروب العولمة السياسية المرفوضة .
والدراسات التي أنجزتها اللجنة الأمريكية لحرية الأديان الدولية المستقلة التي أسسها الكونغرس الأمريكي عام 1998 لرفد الحكومة الأمريكية بالمشورة حول أفضل السبل لتحسين حق حرية الفكر والدين وأوضاع الحرية الدينية في البلدان العربية والإسلامية، تشير في كل تقرير سنوي إلى وجود انتهاكات لحقوق الإنسان وحرية الدين في بلدان إسلامية وعربية معينة وتحسن لتلك الحرية في بلدان أخرى ، وهو ما يتناقض مع الوثائق الدولية التي تنص على ضرورة حماية هذا الحق في الحرية الدينية والابتعاد عن سياسة التمييز والاضطهاد الديني .
وبينت إحدى دراسات هذه اللجنة والمتعلقة بالفصل بين الدين والدولة والحريات الدينية ، أن  عدد الدول التي يسود فيها الإسلام هي 44 دولة وبعضها من الدول العلمانية التي لا تسمح للدين التدخل بشؤون الدولة ولا بالسياسة والبعض الأخر لم يفصح عن إن الإسلام دين الدولة الرسمي ، بينما تتبنى 15 دولة منها القانون الإسلامي كمصدر للتشريع .
ومن المفارقات أن يكون أكثر من نصف المسلمين في العالم يعيشون في بلدان غير إسلامية يتمتعون بحق الحرية الدينية، بينما لا يتمتع بمثل هذه الحرية أتباع الديانات الأخرى من غير المسلمين في كثير من البلدان الإسلامية .
وبعض النصوص الدستورية في الدول العربية والإسلامية لم تذكر صراحة حرية الدين والمعتقد والمذاهب كما أشارت إلى ذلك المؤسسات الدولية ، رغم اعتراف بعض تلك النصوص بان بلدانها متعددة القوميات والأديان والمذاهب .
وفي التقرير الجديد الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية مطلع عام 2009م عن حالة حقوق الإنسان والحريات الدينية في العالم للعام 2008م، لاحظ التقرير وجود ثلاثة محاور رئيسية لممارسات حقوق الإنسان وحرية الأديان في العالمين العربي والإسلامي في العام 2008م، وهي:
1. تزايد الاهتمام بـ”الطلب العالمي” على قدرٍ أكبر من الحريات الفردية والسياسية.
2. وجود جهود حكومية أكبر من سابقتها في العام 2008م لدفع هذه الحريات إلى الخلف.
3. التأكيد على “حقيقة تاريخية أمريكية”، وهي أنَّ حقوق الإنسان والدين “تزدهر على أفضل وجه” في الديمقراطيات التي تشارك في عملها منظمات المجتمعات المدني.
وركَّز التقرير في تقييمه السلبي على أوضاع حقوق الإنسان في العالم العربي أو ما تسمى منطقة “الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”؛ حيث أكد التقرير أنه لا يزال هناك تحديات جدية مستمرة لترويج الحريات في هذه المنطقة، خاصة الحريات السياسية والدينية ، إلا أنه أشار إلى وجود بعض التقدم في بعض الدول كما في العراق ومصر.
وانتقد التقرير بعض الدول العربية والإسلامية ، خاصة مصر وقطر والسودان وسوريا وإيران وباكستان وموريتانيا وتونس وأوزباكستان ، لوجود المزيد من الانتهاكات لحقوق الإنسان في التعبير عن رأيه ، والاستمرار في اعتقال الناشطين الحقوقيين والسياسيين، وكذلك الصحفيين بسبب أفكارهم. وجود قيود على الحريات الدينية؛ في إشارة إلى الأقباط والمسيحيين في مصر والسودان.
كما سلط التقرير الضوء على قيام السلطات الإيرانية باعتقال سبعة من زعماء المذهب البهائي في البلاد، كما ركَّز على إنكار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وجودَ الكيان الصهيوني، وكأن هذا لوناً من ألوان انتهاك الحرية الدينية !!
فيما أشار تقرير وزارة الخارجية الخاص بالحرية الدينية والصادر عام 2003م إلى حدوث تحسن بالنسبة لاحترام الحكومات للحرية الدينية في كل من مصر، وقطر والإمارات العربية المتحدة، ونوه بالإجراءات الأولية التي اتخذتها السلطات السعودية لتشجيع تسامح ديني أعظم في المملكة العربية السعودية.
وفي حالة مصر، التي تصنف بين الدول التي “تهمل مشكلة التمييز ضد الأقلية أو الديانات غير المعتمدة”، فقد أشار التقرير إلى أن هناك احتراما وتسامحا عظيمين  لأقلية مصر القبطية المسيحية.
وقد وجد تقرير عام 2003 تحسنا في احترام الحرية الدينية في قطر أيضا مشيرا إلى أن دولة قطر تبنت دستورا من شأنه توفير حرية العبادة بشكل واضح الأمر الذي  منح عددا من الكنائس الوضع القانوني. وقد أقامت قطر علاقات ديبلوماسية مع الفاتيكان وشاركت في حوار التفاهم الإسلامي المسيحي.
إلا أن التقرير أشار إلى أن الحكومة تضع قيودا قانونية على الدعوة والتبشير وأيضا على نشر واستيراد النصوص الدينية غير الإسلامية. وعلق التقرير أنه لا يوجد موظفون كبار في مناصب حساسة في الأمن القومي من الشيعة بالرغم من وجود أقلية شيعة كبيرة تقدر بين 7 إلى 12 في المئة من عدد السكان.
ولم يجد التقرير تغييرا بالنسبة لوضع الحرية الدينية في المملكة العربية السعودية والتي تصنف على إنها من الدول المعادية للأقليات أو للأديان غير المعتمدة، لكنه نوه بأن الحكومة “بدأت حملة محدودة لتشجيع الاعتدال والتسامح حيال التنوع الديني.”
ومع ذلك، فقد استشهد التقرير “بحالات متكررة استخدم فيها خطباء المساجد الذين تدفع الحكومة مرتباتهم لغة معادية لليهود والمسيحيين في خطبهم بشكل عنيف.”

إقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018