الشيخوخة و تداول كراسي السلطة

peshwazarabic18 نوفمبر، 20100

في دولنا العربية نحظر تولى المناصب القيادية بالمؤسسات القومية بعد سن الستين، و تخرج كثير من توصيات المؤتمرات على التأكيد على هذه النقطة لإعطاء فرصة للكوادر الشابة لتولي هذه  المناصب، و ضخ دماء جديدة في شرايين مؤسساتنا المتصلبة فيما يعرف اصطلاحياً ب ( تداول السلطة ) ،  لكن هل منا من توقف عند عبارة  ستون عاماً قليلاً ليسأل ماذا تعني تحديداً لمسئول في منصب قيادي؟!
رجل زادت خبرته التراكمية بصورة طردية مع زيادة أعباءه الصحية التي ستؤدي بدورها إلى خلل غير مقصود في إدارته لمنصبه، و خاصة إذا كان يعاني من أمراض الشيخوخة و هذا من بديهيات الطبيعة.
و طبقاً لعلم الفسيولوجيا فالشيخوخة هي عملية بيولوجية حتمية تمثل ظاهرة من ظواهر التطور أو النمو التي يمر بها الإنسان، إذ أنها تعني مجموعة من التغيرات المعقدة في النمو والتي تؤدي مع مرور الزمن إلى تلف التركيب العضوي في الكائن الحي وبالنهاية إلى موته.
ولقد اختلفت الآراء كذلك في الوقت الذي تبدأ فيه الشيخوخة.
وتتخذ الإحصائيات سن الخامسة والستين قاعدة الشيخوخة، حيث تفترض أن معظم جماعة المسنين توجد فوق هذه السن ولا توجد تحتها.
وكلمة المسن في اللغة تعني:  الرجل الكبير ، ولذلك يقال أسنّ الرجل إذا كبر.
وفي الاصطلاح :  هو كل فرد أصبح عاجزاً عن رعاية وخدمة نفسه إثر تقدمه في العمر وليس بسبب إعاقة أو شبهها، وإن كانت بعض المنظمات الدولية تعرفه تعريفا إجرائيا تسهيلا للتعامل فتقول المسن هو (من تجاوز عمره الستين عاما).
و يوجد عدة تصنيفات للمسن ومنها:
المسن الشاب والذي يبلغ من العمر 60-74 سنة.
المسن الكهل والذي يبلغ من العمر 75-84 سنة .
من العمر 84 سنة  فأكثر . المسن الهرم والذي يبلغ
وتختلف المصطلحات المستخدمة لوصف كبار السن اختلافا كبيرا، حتى في الوثائق الدولية. فهي تشمل : (كبار السن) و (المسنين)، و(الأكبر سنا). و(فئة العمر الثالثة) و (الشيخوخة)، كما أطلق مصطلح (فئة العمر الرابعة) للدلالة على الأشخاص الذين يزيد عمرهم على 80 عاما.
وتستخدم الأمم المتحدة مصطلح (كبار السن) وهو التعبير الذي استخدم في قراري الجمعية العامة 47/5 و 48/98. ووفقا للممارسة المتبعة في الإدارات الإحصائية للأمم المتحدة، تشمل هذه المصطلحات الأشخاص البالغين من العمر 60 سنة فأكثر، (تعتبر إدارة الإحصاءات التابعة للاتحاد الأوروبي أن (كبار السن) هم الذين بلغوا من العمر 65 سنة أو أكثر، حيث أن سن الـ 65 هي السن الأكثر شيوعا للتقاعد).
وأشار تقرير السكرتير العام للأمم المتحدة عن المسنين 1973م، والذي وضع بناءا على قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 2842 إلى وجود اختلاف في الأفراد بالنسبة لشيخوختهم، فالبعض تبدأ عليه مظاهر الشيخوخة في سن 45 سنة بينما تبدو لدى البعض في سن 75 ويبقى أغلب الناس فوق سن 65 سنة في بيوتهم ويعتبرون قادرين نسبيا على رعاية أنفسهم بالرغم من تناقص قدراتهم،
ومن الآثار المصاحبة للتقدم في العمر قلة حركة المسن مما يزيد من نقص المرونة. كل هذه العوامل تؤثر على حركة المريض، وتعوقها خاصة في منطقة الرقبة والجذع والحوض ويؤدي أيضا إلى تهديد توازنه، ومع تقدم السن يقل سمك غضاريف المفاصل وتتآكل وتصبح حركتها مؤلمة.
أما التغيرات الجسمية غير المرئية فمنها ارتفاع ضغط الدم والإصابة بمرض السكر وغير ذلك من الأمراض غير المرئية:
عدم سهولة الانتقال من مكان لآخر
الشعور بالإرهاق والتعب الدائم
الإحساس  المتزايد بالألم
فقد القوة والاحتمال
عدم القدرة على التركيز
وأما التغيرات النفسية أهمها القلق والخوف.
ومن أبرز مظاهر التغيرات العقلية نجد النسيان وضعف الذاكرة .
فيما يؤدي المسنون وظيفة اجتماعية حيوية، تتمثل في أبسط صورها في تقديم خبراتهم وإرشادهم لمن حولهم في كافة جوانب الحياة.
و في الوقت ذاته لا يعني ما قيل سابقاً عن الأمراض التي تصيب المسنين أن عليهم قصراً التقاعد في منازلهم، و لكن و بكل تأكيد هناك دور كبير عليهم أن يؤدونه بما يتناسب و المرحلة العمرية التي يمرون بها وهو التوجيه و الإرشاد للقيادات الشابة ممن تتوفر فيهم مقومات القيادة الرشيدة، وهذه الفلسفة التي نراها للأسف غائبة عن كثير من مؤسساتنا العربية فالخوف يتصدر الموقف من نقل خبرة الكبار للصغار و هذا خوف فسيولوجي طبيعي يجب قهره بقوانين صارمة تنظم هذه العلاقة في إدارة الهيئات و المؤسسات المختلفة في مجتمعاتنا العربية .
من خلال ما سبق كيف نتصور حال  أمم و شعوب يقودها حكام في سن قد تخطوا هذا السن الموضوع لإدارة شركات و مؤسسات كبرى بهذا الرصيد من التأثرات النفسية و العقلية البيولوجية السابق ذكرها، و التي من شأنها أن تؤثر على قدرة الحاكم على الإلمام الكامل بمشاكل شعبه، و تؤثر على اتخاذه قرارات تحافظ على كرامة محكوميه نظراُ لطبيعة هذه المرحلة التي يسيطر عليها الاستكانة و الخوف من الدخول في مخاطر أنفاق استرداد الكرامة الوعرة و الميل للسير في أمان خلف أذناب بائعي رايات السلام المزعوم .
فيما نرى أن كراسي السلطة في أوطاننا إرث مستحق  غير قابل للاسترداد،  و لا نعلم لماذا لم تأخذ الدساتير في دولنا العربية بعين الاعتبار تقدم العمر و ارتباطه بالقدرة والكفاءة على تسيير أمور البلاد وشئون العباد و اقتصرت في سن القوانين المرتبطة بسن التقاعد لعامة الشعب أليس أولى بالحاكم أن يتبع ؟!.
© منبر الحرية ، 22 ماي /أيار2010

إقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018