peshwazarabic17 نوفمبر، 20100

تعج الولايات المتحدة بالكثير من التساؤلات عن الأوضاع في العالم العربي والإسلامي. ففي سلسلة محاضرات لي في مدن أمريكية مختلفة حول أوضاع الشرق الأوسط والمسألة الفلسطينية كان أهمها مؤخرا في مدينتي دينفر وبولدر في ولاية كولورادو، بدأت أرى عالما أكثر تساؤلا حول العلاقة مع العالم الإسلامي والعربي. في تلك المدينتين فوجئت بالأعداد الضخمة المكونة من مئات الحاضرين الذين جاءوا للاستماع عن ”العالم العربي على مفترق الطرق.“ التعطش الأمريكي للتساؤل يعكس الفراغ الذي يعيشه الشعب الأمريكي بعد حربي العراق و أفغانستان. فالسؤال المبسط الأول الذي سرى مثل النار في الهشيم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام ٢٠٠١: ”لماذا يكرهوننا،“ بدأ يتراجع الآن أمام سيل من الأسئلة منها ”هل قامت السياسة الأمريكية بشيء يساهم في الكراهية بين الشرق والغرب؟“.
بعد كل محاضرة  جاءني من يقول” لا اعرف إلى متى سيبقى ممثلوا الشعب الأمريكي رهائن للسياسة الإسرائيلية“، وجاء آخر يتساءل عن الشبان الذين يقتلون من الولايات المتحدة في كل من أفغانستان والعراق: ”هل نقاتل هناك من اجل إسرائيل أم من اجل أمريكا“. بدأت أرى في عقول ووجوه الأمريكيين ما يؤكد أنهم بدأوا يسأمون من طبيعة السيطرة التي تمارسها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل على صناع القرار. وكما قال سفير سابق ” هناك سيطرة على نظامنا السياسي من قبل أقلية صغيرة  من اجل مصالح ضيقة وعسكرية وغير إنسانية، هذا يأخذنا نحو كارثة.“
الواضح أن حرب أفغانستان والعراق ثم حربي ٢٠٠٦ في جنوب لبنان ثم حرب غزة في فلسطين أثاروا التساؤلات في الولايات المتحدة عن سياساتها الإقليمية. بل كانت مرافقتي إبان احد البرامج تكرر على مسامعي: ”كنت منذ خمس سنوات من اشد المؤيدين لإسرائيل، الآن اختلف الموقف“. سألتها لماذا؟ فقالت: الحرب في العراق وفي أفغانستان وحرب غزة جعلتني أتساءل. يجب أن لا نتدخل هكذا، يجب أن لا نكون مؤيدين لطرف ضد الآخر. لم أكن اعرف في السابق أن إسرائيل تضطهد شعبا أخر، كنت اعتقد أن هذه الأقوال دعاية عربية فقط، والآن اكتشف أن الأمر ليس كذلك.“ .
هذه التغيرات هي بداية شعور ينتشر بين الأمريكيين مفاده أن إسرائيل أصبحت عبئا كبيرا وان احتلالها يسمم العالم العربي والإسلامي وان سعيها لمصادرة القدس يفجر الصراع بين الشرق الإسلامي والعربي من جهة وبين الغرب من جهة أخرى. هناك نمو في الجمعيات الأمريكية واليهودية أيضا التي تعي خطورة استمرار الاحتلال في فلسطين. في إحدى الندوات وقفت إسرائيلية من مؤيدي حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني تشرح كم تعاني في إسرائيل من الملاحقة لأنها تقول برأي آخر.  هناك تنامي للشعور بأن مصلحة الولايات المتحدة لم تعد تتطابق مع مصلحة إسرائيل، وان مصلحة إسرائيل لم تعد تتطابق وعقلية الليكود واليمين المستمر في سياسة الاستيطان ومصادرة القدس.
لكن من جهة أخرى هناك هجوم كبير على الرئيس أوباما من قبل جماعات الضغط الإسرائيلية التي استطاعت في السابق أن تسقط مرشحين وتبرز آخرين. ففي قناعة جماعات الضغط مجرد انتخاب أوباما أثار جميع هذه التحفظات والآراء المعارضة بين قطاعات من الشعب الأمريكي. إن حصول بعض التغير في الرأي العام الأمريكي يجعل أنصار إسرائيل واليمين أكثر استعدادا للتصعيد ضد أوباما مع السعي لإيقافه مهما كلف الأمر.
وبينما يزداد الصراع حدة على ارض فلسطين، تزداد حكومة تننياهو انحدارا نحو اليمين. إن المغالاة ستكون صفة ملازمة للسياسة الإسرائيلية في المرحلة القادمة. لكن العالم من جهة أخرى لن يعترف لإسرائيل بالقدس عاصمة موحدة أبدية، ولن يقبل باحتلالها واستيطانها وحصارها وقمعها لشعب آخر. رويدا رويدا هناك تغير. هذه التغيرات قد توصل إسرائيل للحظة صدام مع الولايات المتحدة ومع جزء كبير من العالم الغربي. قد لا يكون هذا في المدى القريب، لكن بوادره في طور التكوين. إن إنضاج هذه الظواهر تتطلب جهدا عربيا منظما في العالم وفي الولايات المتحدة لا نجده الآن.
المصدر: الأوان
© منبر الحرية،14 أبريل /نيسان 2010

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018