peshwazarabic17 نوفمبر، 20100

الموقف الإيراني الدولي ينفخ في جذوة الخلافات العربية  المشتعله بين الحين والآخر بتصريحات تستفز الجانب العربي في مغازلة للإدارة الأمريكية الجديدة، هدفها الرهان على ردود أفعال كلا الطرفين .
هذه الحالة من التناغم و التنافر في العلاقات الإيرانية العربية نغمة ليست جديدة الإيقاع على هذه العلاقة الإجبارية الأزلية بين الطرفين، و لكنها أصبحت نغمة أكثر حدة و توتر في ظل التصعيد الإيراني لمناقشة ملفات لا حاجة لفتحها في الوقت الراهن، و التدخل المقصود في  الأزمات العربية التي لعبت إيران دور كبير في تفاقمها، بل و كان لها دور أكبر في نشوب بعضها من الأساس ،   بالإضافة لسياسة افتعال الأزمات وحرب الحناجر التي تنتهجها إيران بحدة مع الجانب العربي في الفترة الأخيرة .
لماذا صرحت إيران منذ عدة أشهر على لسان مستشار بارز لآية الله على الخامنئي أن البحرين المحافظة الإيرانية الرابعة عشر ؟
لماذا تصعد هذا الملف المفتوح منذ عام 1970 و له سوابقه التاريخيه حسب الزعم الإيراني؟، وما معنى التلويح لدول الخليج بالصمت إزاء هذه القضية حتى تسقط إيران من حساباتها المطالبة بحقها في الجزر الإماراتية الثلاث في الوقت الحالي ؟
لماذا جاء رد الفعل المغربي عنيفاً واستثنائياً  في دعمه للمنامة ؟
ماذا تعني الزيارات المعلنة وغير المعلنة للرئيس العراقي جلال طالباني والرئيس الإيراني أحمدي نجاد ؟
لماذا تدعم إيران البشير ؟
هل المنافسة غير المعلنة بين أحمدي نجاد وشمعون بيريز للتغلغل في أمريكا اللاتينية تعد دليل على نجاح السياسة الإيرانية في تحقيق أهدافها؟ وهل ثمة تهديد للمنطقة إذا صحت هذه الفرضية؟
الامتداد الشيعي في الدول العربية يمثل بيت القصيد في التوتر العربي الإيراني. والهاجس التاريخي هو الخلفية التي تستند عليها إيران في التبرير لأطماعها في الجزيرة العربية التي كانت تحت النفوذ الفارسي ثم استقلت عنه منذ أربعة قرون تقريباً حيث استولى عرب عتبة- آل خليفة- على الجزيرة، وطردوا الفرس منها واستقلو في حكمها .
و السؤال الذي يطرح نفسه منذ حرب تموز 2006 في جنوب لبنان و تصاعدت حدته بعد حرب غزة لماذا الآن تفتح هذه الملفات القديمة  ؟
الحقيقة أنه كما أشرنا آنفاً فمغازلة البيت الأبيض في ثوبه الجديد هي اللعبة النارية  الإيرانية الجديدة،  لكن اللعب بالنار لابد أن يؤذي في أقل خسائره المحتملة  أصابع من يحمل جذوتها ، لكن إيران ترى أنه قد حان وقت إعادة التوازنات في القوى السياسية في المنطقة العربية مهما كان الثمن المبذول لذلك .
وفيما يبدو فمساعي إيران لذلك ستؤتي ثمارها، فحضور إيران مؤتمر دولي حول أفغانستان بدعوة من واشنطن، ومن ثم سعيها للتفاوض معها بالرغم من التعنت البادي في الموقف الإيراني تجاه الملف النووي و عدم التزامها بقرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير،  يعني أن إيران استطاعت أن تمتلك أوراق ضغط جيدة لتسوية الملفات المفتوحه بينها و بين أمريكا. وإذا أحسنت استغلالها فور جلوسها على مائدة المفاوضات ، وفي ظل حالة الانقسام العربي تجاه التعامل مع الملف الإيراني وعدم وجود أجندة عربية موحدة من الأصل للتعامل مع القضايا العربية المشتركة أو مواجهة الأطماع الدولية، فسيظل التخوف من تسوية الملف الإيراني الأمريكي على حساب إعادة توازنات القوى في المنطقة لصالح إيران قائماً، والمد الشيعي في المغرب و العراق ومصر والسودان سيلعب دوراً أكثر خطورة في حرب طائفية إيرانية عربية عربية لن يسلم من نيرانها أحد، وستكون الأخطر على أمن المنطقة، ومما لا يخفي على أحد أن  تاريخ الحروب المذهبية دائماً هو الأعنف منذ عرفت الأرض لغة القوة .
لذا نجد المغرب وهي ليست دولة من دول الجوار الإيراني ولا مستهدفة في طموحاتها الاستعمارية ولا توازناتها الدولية، تأخذ موقفاً معادياً لها بقطع العلاقات بين البلدين في رسالة تحذير ليس المقصود بها إيران وحدها، ولكنها أيضاً تحمل في طياتها رسالة  قوية وجهتها الدولة المغربية لنشطاء التيار الشيعي بالمغرب وحتى داخل الجاليات المغربية المتواجدة في أوروبا .
والتخوف المصري من المد الشيعي الذي أعلن عنه الشيخ يوسف القرضاوي منذ عدة أشهر، وتصاعد حدة لهجة الخطاب السياسي بين إيران الشيعية،  و السعودية  السنية، و الدعم الإيراني للشيعة في العراق، و لكل الفصائل المسلحة المعادية للحكومات يبدو جلياً في لبنان  و فلسطين، ورأينا ثمرة هذا الدعم في حرب  حزب الله الأخيرة في جنوب لبنان و حرب غزة الأخيرة مع إسرائيل  بدعم إيراني لحماس.
فإلى متى ستظل إيران تلعب دور نافخ الكير في المنطقة  ساقطة من حساباتها  دماء آلاف الضحايا من المدنيين؟
إلى أي مدى يمكن للهاجس الشيعي الإيراني أن يشعل فتن طائفية داخل الدول لتتحول لمذابح كبرى ؟
و هل هذا كله من أجل استعادة الإمبراطورية الساسانية في إطار جديد لنموذج فارسي أكثر تطوراً يحمل كل وسائل التكنولوجيا ويسعى للتفوق في امتلاك كل أسلحتها ؟
إلى أي مدى  سيمتد الهاجس الطائفي و التاريخي الفارسي الشيعي  ليلتهم كل الأعراف والقواعد الإنسانية و احترام المذاهب  المفروض بين الدول الإسلامية ؟
© منبر الحرية، 03 فبراير/شباط 2010

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018