peshwazarabic16 نوفمبر، 20100

إن مصطلح الليبرالية (Liberalizm) تعني فيما تعنيه التحررية وهي مشتقة من الكلمة الانجليزية (Liberty) وتعني الحرية. يعود ظهورها إلى ديمقراطية أثينا اليونانية في القرن الخامس قبل الميلاد أو إلى حركة الإصلاح البروتستانتي الديني في ألمانيا، وهو مذهب فكري وسياسي واقتصادي في آن واحد. وفيه تأخذ الحرية الفردية الخاصة بعدها الأقصى حيث يتقلص دور الدولة الكابحة للفعاليات الاقتصادية ليقتصر دورها على حماية الأفراد واستثماراتهم الخاصة، مما يؤدي إلى توسيع الحريات العامة وتفتح الإبداعات الإنسانية وتعظيم الإنسان ودوره في الحياة العامة. وقد ورد في الموسوعة الأمريكية عن الليبرالية ما يلي: (إن النظام الليبرالي الجديد الذي ارتسم في فكر عصر التنوير بدأ يضع الإنسان بدلاً من الإله في مركز الأشياء، فالناس بعقولهم المفكرة يمكنهم أن يفهموا كل شيء، ويمكنهم أن يطوروا أنفسهم ومجتمعاتهم عبر فعل نظامي عقلاني.).
وفي نظام الاقتصاد الحر(النظام الرأسمالي) تفتح الأبواب أمام الاستثمارات الرأسمالية والتي تذهب بشكل رئيسي إلى نقل الخبرة والرفاهية من البلدان الغنية إلى البلدان الفقيرة، فهناك قوانين موضوعية تتحكم بالاقتصاد وتساهم في تطويره كالأسواق الحرة، والعرض والطلب، وتقليص وإنهاء تدخل الدولة…الخ. ويقابلها التخطيط الاقتصادي والخطط الخمسية في الدول ذات الاقتصاد الموجه الذي أثبت فشله بعكس الاقتصاد الحر الذي أثبت ازدهاره وتقدمه على مر عصوره ودهوره.
ولهذا يقول الاقتصادي الشهير(ريكاردو): إن الإنتاج الرأسمالي تتوفر فيه إمكانية التوسع بلا حدود، طالما أن زيادة الإنتاج تؤدي بشكل آلي إلى اتساع الاستهلاك، فلا مكان إذاً لفيض الإنتاج وأن الإنتاج وزيادة القيمة يتماثلان عفوياً. ويرى (جيمس ميل) أيضاً وهو منظر الاقتصاد الحر فيضاً في الإنتاج، وبائع السلعة لابد أن يشتري بثمنها سلعة أخرى، أي أنه يرى البيع والشراء وجهين لعملة واحدة. فالاقتصاد الليبرالي الحر بشكله العصري الحالي يمنح الأفراد حرية العمل ويفتح أمامهم أبواب المبادرات الفردية على مصارعها(دعه يعمل دعه يمر).  مما يؤدي إلى تفجير الطاقات الإبداعية للفرد وإلى ازدهار البلدان وتقدمها وإلى تراكم الثروة وارتفاع مستوى المعيشة، ورفع قدرة الدولة أيضاً للاهتمام الكافي بشعبها وبلادها. بالإضافة إلى هذا وذاك ما ينجم عنه من انتشار المؤسسات الخيرية التي تساعد الفقراء والمحتاجين بمختلف السبل وبكل أريحية وسلاسة. بعكس النظام الاقتصادي المغلق الذي يدار بتخطيط مركزي من قبل مجموعة من المسؤولين أو اللامسؤولين! مما يؤدي إلى الفساد الاقتصادي والنهب المنظم لثروات البلاد وانهيار الحكومات والدول.
وخير مثال على ذلك هو الانهيار المدوي لما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي السابق ومعه كل منظومة الدول الاشتراكية الدائرة في فلكه. ولهذا نرى أن الاقتصاد الليبرالي الحر قادر على الدوام على تجديد نفسه بنفسه ليتابع مسيرة التقدم والازدهار الاقتصادي، حيث أثبت هذا الاقتصاد نفسه على الساحة العالمية أنه الأكثر قبولاً ونجاحاً ورواجاً في نفس الوقت، في عصرنا هذا بل في ما هو آت من العصور والدهور أيضاً. ويتطلب إنجاح الاقتصاد الحر مطالبة الحكومات في تخفيض الإنفاق الحكومي أو خفض مقدار الضرائب أو العمل بهما في وقت واحد، وقد يوصي برفع الدعم على المواد التي تثقل كاهل الدولة وتتكون عبئاً ثقيلاً على ميزانيتها ومواردها، وإعادة نوع من التوازن إلى ميزانية الدولة المأزومة، بالإضافة إلى مكافحة الهدر الحكومي والفساد في أجهزة ومؤسسات الدولة.
ففي سورية على سبيل المثال، والتي تسير منذ ستينات وسبعينات القرن الماضي على نهج الاقتصاد المغلق  وغلبة الملكية العامة للدولة، وزيادة الإنفاق العام والحماية الجمركية…الخ. ورغم الانفتاح السوري الخجول على الاستثمارات الأجنبية الذي بدأ بقانون الاستثمار رقم/10/ والتعديلات التي أدخلت عليه لدفع عجلة الاقتصاد إلى الإمام لتصل حصة القطاع الخاص إلى 6 % فقط من الناتج الإجمالي المحلي، ورغم مثل هذه القرارات الانفتاحية القليلة جداً والتي أدت إلى ظهور بعض البنوك الخاصة مثل بنك (بيمو) السعودي الفرنسي وبنك (عودة) اللبناني بالإضافة إلى بنوك أخرى مؤخراً، إلا أن ذلك لم يكن كافياً للولوج إلى سويات الاقتصاد الحر ولم يحل دون تحجر وركود الاقتصاد السوري، وانتشار ظاهرة البطالة حيث يدخل في سورية كل عام ما لا يقل عن(300) ألف شخص في سوق العمل، ناهيك عن البطالة المقنعة وارتفاع مؤشر الفقر ولجم الإبداعات الفردية والعجز في ميزانية الدولة…الخ.
ولذا نرى أنه وفي حال فتح سورية أبوابها أمام الاستثمارات الأجنبية بجدية والأخذ بركائز الاقتصاد الحر عندها سيتم القضاء على البطالة والبطالة المقنعة معاً، و لصارت بخطوات حثيثة نحو الاستخدام الأمثل للعمالة الوطنية وتحقيق الرفاهية لسكانها. وبالمقارنة مع دولة مثل تايوان – والتي تقل مساحتها عن ربع مساحة سورية-  نراها أكثر تقدماً من النواحي الاقتصادية بل تتقدمها في جميع المجالات الأخرى، والسر يكمن في اعتماد تايوان على الاقتصاد الليبرالي الحر والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية وتفجير طاقات أبنائها الإبداعية بإفساح المجال لهم بالعمل الحر. ومن هنا كان لتوجه سورية أو أي بلد عربي لازالت تأخذ بالنظام الاقتصادي المغلق والمخطط مركزياً، أن تسير نحو الخصخصة ورفع الدعم عن المواد الغذائية وإعطاء المجال للأفراد ليوظفوا طاقاتهم الإبداعية أيضاً، والاتجاه نحو سياسات السوق، وإقامة سوق الأوراق المالية، وتقليص دور الدولة…الخ. أي التوجه نحو الاقتصاد الليبرالي بكل تفاصيله ومؤسساته، فهو الحل الأمثل لبلد مثل سورية أو أي بلد عربي آخر لازال ينهج في اقتصاده نهجاً كلاسيكياً مقيداً.
© منبر الحرية، 24 فبراير 2009

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018