الدولة والأمة في الفكر العروبي

peshwazarabic15 نوفمبر، 20100

تداول المفكرون العرب مفهوم الدولة في سياق حديثهم عن الأمة الواحدة والمنشودة، فنشأ لديهم خلط بين مفهومي الدولة/ الأمة إلى درجة التماه بينهما. وكان ضرورياً من الناحية التاريخية والمنطقية التمييز بينهما، لأن كلّ منهما يشكل تعبيراً نوعياً عن كينونة تاريخية متمايزة، لها وجودها وتاريخها الخاص. وبنتيجة هذا الخلط بين المفهومين غاب عن هؤلاء كذلك التمييز بين الدولة والمجتمع المدني، وكانت نتائج هذا الموقف هي الأشدّ خطورة على صعيد الحريات الفردية. وكما يلاحظ فأن التركة النظرية لمنظري القومية العربية، أمثال الحصري، والأرسوزي، وعفلق تفتقر بقوة إلى نسق نظري أو فلسفة عن الدولة بمعزل عن مفهوم الأمة.
بتأثير من التجربة القومية الأتاتوركية، استلهم الحصري مفهوماً مركزياً للأمة/الدولة يقوم على الفصل العميق بين الوحدة القومية ومسألة الديموقراطية، التي تجاهلها إلى حدّ كبير، ولم يكترث بحرية الأفراد ودورهم الفاعل في تقرير المصير السياسي للأمة. إذ شددت أدبيات الفكر السياسي القومي على تحرر الجماعة/ الأمة والدولة المطابقة لها، فلم تحظى فكرة حرية الفرد وحقوقه بأي اعتراف لديها، ولم تتبلور فيها منظومة لحقوق الإنسان الخاصة بموازاة حقوق المواطن. ولم ينل المجتمع أي اعتراف باستقلال كينونته خارج الدولة. إن الدولة المتصوّرة في الفكر القومي العربي هي صنو الأمة، تنشأ وتتطور من خلال تحرر الأمة السياسي ككل و سيرورتها نحو الوحدة القومية، لهذا لم يكترث هذا التصور بحرية الفرد ولم يعني بمساواته قط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018