انتخاب أوباما: مناسبة لاتخاذ العبر

peshwazarabic15 نوفمبر، 20100

إن انتخاب “باراك أوباما” رئيسا رابعا وأربعين للولايات المتحدة الأمريكية كان حدثا تاريخيا بالفعل. فسيصبح هذا الأمريكي الأفريقي الأصل، وابن المهاجر الكيني، في شهر كانون الثاني (يناير) الحالي زعيما لأقوى دولة في العالم. ويعتبر انتخاب “أوباما” دليلا على إن الولايات المتحدة سوف تظل ارض الفرص. وحسبما أشار إليه “أوباما” في خطابه الذي ألقاه في شيكاغو بعد فوزه في الانتخابات، سيتوجب حتى أولئك الذين يكرهون الولايات المتحدة أن يقضموا ألسنتهم وان يعترفوا بهذه الحقيقة.
منذ ميلاد “أوباما” عام 1961، شهدت الولايات المتحدة. الكثير من التغيرات. ولكن، ليس من بين هذه الأشياء التي تغيرت ما هو أكثر عمقا مما حدث عام 1964.
ففي خلال تلك السنة، وقّع الرئيس الأمريكي “ليندون جونسون” على تشريع الحقوق المدنية وجعل منه  قانونا. ويرى الكثيرون أن الحقوق التي منحها هذا التشريع هي التي مهدت الطريق أمام أبناء الأقليات، كـ “أوباما” للاندماج في الحلم الأمريكي وان يتسلقوا سلم السلطة.
وما بين انتخاب الرئيس الأمريكي “جون ف. كيندي”، أول رئيس كاثوليكي للبلاد، عام 1960، وانتخاب الرئيس المنتخب “أوباما”، أول رئيس أمريكي من أصل إفريقي عام 2008، انتخب مواطنو الولايات المتحدة ثمانية رؤساء مختلفين من الناحية الإيديولوجية – يمثلون تطور الأمة ونضجها. هذه هي الديمقراطية الفاعلة.
مع ذلك، كان العالم العربي، خلال نفس الفترة، يبدو متقوقعا ومتشبثا بالماضي. فزعماء العالم العربي لا يشجعون أي تغيير قد يعمل على تهديد سيطرتهم على السلطة.
فمنذ عام 1970، عندما كان “أوباما” في التاسعة من العمر، والعقيد معمر القذافي يحكم ليبيا. وكان لقيادته لتلك الدولة نتائج محزنة. فهذه الأمة الغنية بالنفط لم تستخدم مواردها بشكل يخدم احتياجات ومتطلبات الليبيين، الحالية والمستقبلية.
وبالرغم من أن لدى ليبيا أعلى إجمالي ناتج محلي للفرد الواحد في إفريقيا، فان الغالبية العظمى من الناس لم يستفيدوا من إيرادات النفط الخاصة بهذه الدولة. وتقدر نسبة الليبيين العاطلين عن العمل بحوالي 30 بالمائة.
أما العقيد وأصدقائه المقربين فقد بددوا موارد الدولة الثمينة في الحصول على المعدات العسكرية ونشر الإرهاب في العالم العربي وما هو أبعد من العالم العربي.
وما جريمة القتل الحمقاء التي تم ارتكابها بحق ركّاب رحلة 103 لشركة “بان أميريكان” للطيران فوق لوكيربي باسكتلندا إلا مثالا على ترويج ليبيا للإرهاب. وبإمكان المرء أن يتصور منافع التنمية الطويلة الأمد التي ستعود على الشعب الليبي لو أن موارد البلاد قد استثمرت في مجال التعليم والبنى التحتية بدلا من استخدامها في المعدات العسكرية والإرهاب.
أما سوريا فهي مثال محزن آخر. فهي تخضع  لنفس نضام الحكم منذ عام 1971 عندما كان “أوباما” في العاشرة من عمره. أما هدف القائمين على الحكم فهو منذ ذلك الحين الإبقاء على نظام حكمهم. وقد استخدمت موارد البلد بطريقة غير ناجعة، في الداخل والخارج، في سبيل الإنفاق على جهاز المخابرات المتطور الذي هو مفتاح دعم وإسناد نظام الحكم.
إضافة إلى ذلك، كانت سوريا هي الحلقة الهامة التي تربط إيران بقيادة حزب الله في لبنان. وبالرغم من الموارد الطبيعية والبشرية المتنوعة والكبيرة الموجودة في سوريا فان الاقتصاد السوري كان يعمل بشكل ضعيف، مع وجود نسبة بطالة رسمية تقارب 10 بالمائة. وحسب اعتقاد معظم الأخصائيين الاقتصاديين العالميين فان النسبة الحقيقية للبطالة هي أكبر من ذلك بكثير.
والى جانب الإصلاح السياسي والاقتصادي المطلوب، فان لدى العالم العربي سجلاّ سيئا جدا في مجال حقوق الإنسان. فعلى مدى سنوات، قامت منظمة حقوق الإنسان “هيومان رايتس ووتش” بنشر تقارير أوضحت بالتفصيل الإنتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان.
أما السودان، فقد كانت محط أنظار الصحافة مؤخرا، نتيجة للأعمال الفظيعة التي ارتكبتها الحكومة ضد مواطنيها في إقليم دارفور. وفي اليمن سعت فتاة يمنية تدعى “نجود علي” تبلغ من العمر 10 سنوات نحو الحصول على طلاق علني بعد أن أجبرها والداها على الزواج من رجل يبلغ 30 عاما قام باغتصابها والاعتداء عليها. وما قصة هذه الفتاة إلا واحدة من القصص المروعة التي ينبغي أن تثير غضب العالم بأكمله. كانت “نجود” قد حُرمت من طفولتها وبراءتها. وانه لأمر مشين أن تسمح الحكومة اليمنية بقيام مثل هذه الزيجات. ولا بد أن يتم تشريع وتنفيذ إصلاحات عاجلة تقوم بإنقاذ فتيات مثل نجود في المستقبل.
لا بد من إجراء التغيير.
إن لانتخاب “أوباما” إمكانية لإحداث تغيير، ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل على المستوى العالمي أيضا. وينبغي على زعماء العالم العربي إعطاء قدر كبير من الأهمية إلى هذه الحماسة العالمية نحو زعامة “أوباما” والتغيير الذي يمثله. فإذا أراد الزعماء العرب الإبقاء على سيطرتهم على السلطة فسوف لن يكون أمامهم أي خيار سوى أن ينظروا من جديد نحو الإصلاحات المطلوبة في بلدانهم. وإن لم يقوموا بذلك فإنهم يعملون على زيادة المخاطر التي ستحيق بأوكارهم– التي قد تواجه في وقتٍ قريب جدا حركات مرعبة تطالب بالتغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018