هل ستكون الحكومات المنقسمة أفضل؟

peshwazarabic15 نوفمبر، 20100

عندما فاز الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس والبيت الأبيض في عام 2000، اعتقد كثير من المحافظين أن حكومةً أصغر كانت قاب قوسين أو أدنى، وهو وعدٌ جمهوري منذ وصول رونالد ريغان إلى المكتب البيضاوي. وبدلا من ذلك، قام الرئيس وقيادة الحزب الجمهوري في الكونغرس بتوسيع الحكومة بدرجة أسرع من أي وقت مضى منذ الستينات.
لم يعد ينظر الكثير من المحافظين إلى الديمقراطيين في الكونغرس على أنهم أكبر عائق أمام معالجة الحكومة الكبيرة، بل يرون قادة الحزب الجمهوري في واشنطن على أنهم المشكلة. وقد يترتب على هذا معانٍ ضمنية وخيمة للحزب الجمهوري في انتخابات عام 2006.
إن الأضرار المالية لسنوات حكم جورج دبليو بوش هي ميراث بغيض للجمهوريين للوقوف جانبا بينما هم متجهون إلى مجموعة حاسمة من انتخابات منتصف الفترة التشريعية والانتخابات الرئاسية الأولية. فبعد تعديل إجمالي النمو في الموازنة الاتحادية من خلال طول فترة الرئاسة والتضخم، فإن جورج دبليو بوش هو أكثر رئيس مسرف حكم مدة كاملة منذ ليندون جونسون. إن الإنفاق لا يقتصر على الحرب على الإرهاب أو العمليات في العراق. فلقد خُصص 15% فقط من الموازنة الإجمالية للبنتاغون خلال الأعوام الخمسة الماضية لتمويل هذه العمليات. وعندما سيطر الجمهوريون على الكونغرس في عام 1994، انفقت الحكومة ما نسبته 20.7% من الناتج المحلي الإجمالي. وعندما غادر كلينتون الرئاسة، لم يتجاوز الإنفاق الاتحادي 18.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ولقد انعكس هذا الاتجاه فور انتهاء حفل تقليد جورج دبليو بوش السلطة. ولقد تمكن بوش مع الكونغرس الجمهوري من زيادة الإنفاق الحكومي ليصل إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2006. ويحتار الآن الناخبون بين اختيار الحكومة الكبيرة (الجمهوريون) أو الحكومة الأكبر (الديمقراطيون). مع هذه الخيارات، قد لا يكون المحافظون حريصين على إنجاح المرشحين الجمهوريين في عام 2006.
لقد أضر غياب الحماس لمرشحي الحزب الجمهوري كبيري الإنفاق الحزب من قبل، وتحديدا في فترة الانتخابات البرلمانية النصفية لعام 1998. في ذلك الوقت، فرض قادة الحزب الجمهوري على دافعي الضرائب موازنتين تنازلوا فيهما عن وعد الثورة الجمهورية بحكومة أصغر وأكملوا تلك الإهانة بمشروع قانون الطريق السريع الذي صرفت الحكومة عليه مبالغ هائلة للحصول على الأصوات (هل يبدو هذا مألوفا؟)، وبدلا من الحصول على مقاعد، فقد الجمهوريون ثلاثة مقاعد في مجلس النواب، خافضين بذلك أغلبيتهم إلى النصف تقريبا.
لماذا؟ لقد أظهرت استفتاءات الناخبين عند الخروج من أماكن الاقتراع أن حصيلة المحافظين انخفضت بنسبة 6% من عام 1994 لغاية عام 1998. في انتخابات منتصف فترة الرئاسة لهذه الانتخابات المتقاربة، حيث حصل مرشحو مجلس النواب المحافظون على عدد من الأصوات يزيد عن ما حصل عليه مرشحو الحزب الديمقراطي بنسبة 2% فقط، احتاج الجمهوريون إلى المساعدة من الناخبين المحافظين في توجههم الآيديولوجي المالي. لكنه من الواضح أن هؤلاء الناخبين كانوا منزعجين من أن الجمهوريين قد فقدوا عزيمتهم وقرروا البقاء في منازلهم يوم الانتخابات.
وإذا كرر التاريخ نفسه هذا الشهر من تشرين الثاني 2006، سيستحق الأمر التأمل فيما إذا كانت خسارة الحزب الجمهوري للكونغرس سيئة لمؤيدي الحكومة المحدودة. وعلى أية حال، تنمو الحكومة بشكل أبطأ عندما يكون أحد مجالس الكونغرس على الأقل تحت سيطرة حزب سياسي مختلف عن حزب الرئيس، وهي حالة معروفة لدى علماء السياسة “بالحكومة المنقسمة” وتعرف شعبيا بـ”الازدحام السياسي”.
منذ عام 1965، كان نمو حجم الحكومة في فترات الحكومة المنقسمة أبطأ من نموها في فترات الحكومة الموحدة. تقود الحكومة الموحدة إلى زيادة سنوية في الإنفاق الاتحادي تعادل 3.4%، في المتوسط، من حيث نصيب الفرد من معدلات النمو الحقيقي—أي ما يعادل نحو ضعف نمو حجم الحكومة تحت الحكومات المنقسمة (1.5%).
وعندما يُنظر إلى البيانات من حيث سرعة نمو حجم الحكومة بالنسبة إلى الاقتصاد، تكون النتيجة لصالح الحكومة المنقسمة. إذ يكون متوسط الزيادة السنوية في حجم الحكومة نسبةً إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي أسرع بحوالي 25 مرة عندما يكون أحد الأحزاب محتكرا لكل من السلطتين التشريعية والتنفيذية.
إن الشيء الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه في واشنطن هو الحزبية: عندما يكون الجمهوريون أقلية محاصرة، أو أغلبية برلمانية تواجه بيتا أبيضا كبير الإنفاق (أي رئيسا ديمقراطيا)، فهم جزء ضئيل. والحكومة الكبيرة هي العدو الواضح. لكن عندما يجدون أنفسهم في موضع السلطة والسيطرة على كل شيء، لا يقومون بكبح بعضهم الآخر. بل وبدلا من ذلك، يشجعون بعضهم.
ويمكننا أن ندرك ذلك بمقارنة كيف تعامل كونغرس الحزب الجمهوري مع الموازنات غير الدفاعية المقترحة لكل من بيل كلينتون وجورج دبليو بوش. خلال سنوات الحكومة المنقسمة تحت إدارة كلينتون، نشأ نتيجة لذلك نوع من الجمود (الازدحام السياسي)، إذ تدبّر الكونغرس الجمهوري ذلك من خلال خفض طلبات الإنفاق المحلي لإدارة كلينتون بمعدل 9 مليارات دولار كل سنة مالية بين أعوام 1996 و2001.
قارن ذلك مع مخرجات الموازنة في عهد الرئيس بوش—وخاصة السنوات التي استولى خلالها الجمهوريون على الكونغرس: بين السنتين الماليتين 2003 و2006، أقر الكونغرس موازنات غير دفاعية بلغت في المتوسط 16 مليار دولار زيادة على ما يقترحه الرئيس كل عام، ورفض بوش حق النقض.
تعني قواعد النظام الحزبي أنه من الأرجح قبول كونغرس جمهوري لمُخطّط الحكومة الكبيرة إذا اقتُرِح من قبل رئيس جمهوري وليس من قبل رئيس ديمقراطي. وهذا ما حدث بالضبط في حالة إقرار قانون الرعاية الصحية، والتي لم تكن لتقر لو تم اقتراحها فرضا من قبل الرئيس آل غور أو الرئيس هيلاري كلينتون!
الحكومة المنقسمة هي القاعدة وليس الاستثناء في السياسة الأمريكية الحديثة. فعلى سبيل المثال، وعلى مدى الإثنين وأربعين سنة الماضية، كان هناك ثلاث عشرة حكومة موحدة فقط تسيطر على السلطة التنفيذية والتشريعية على المستوى الاتحادي. وتشكل رئاسة كل من كارتر وجونسون تسعاً منها. وتُغطي السنوات الأربع الماضية لرئاسة جورج دبليو بوش ما تبقى.
إن ما شاهدناه في السنوات القليلة الماضية من أغلبية جمهورية موحدة قد يكون أمرا شاذا. ولكن بناء على التاريخ، فإن السؤال الموجه للمحافظين في سنة الانتخابات هذه هو ما إذا كان من الأفضل لقضيتهم قيام الجمهوريين في الكونغرس بقضاء بعض الوقت أخيراً خارج الحياة السياسية!
© معهد كيتو، مصباح الحرية، 2 تشرين الثاني 2006.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018