سياسة واشنطن الماسوشية التعذيبية في العراق

peshwazarabic15 نوفمبر، 20100

اعترف الجنرال جون أبي زيد، قائد القيادة المركزية أمام الكونغرس بأن “العراق يمكن أن يتوجه نحو حرب أهلية”. وأضاف أن تأمين بغداد هو الأولوية الرئيسية للولايات المتحدة، وأن العنف فيها هو من السوء أكثر من أي وقت مضى. وقد صرح السناتور كريستوفر دود وتشال هيجل، الأول ديمقراطي عن كنيتيكت، والثاني جمهوري عن نبراسكا، بأنهما يعتقدان بأن الحرب الأهلية قد بدأت بالفعل. وفي غمرة الإصابات المدنية المتصاعدة، قال قادة أمريكيون آخرون بأنه يتوجب بقاء القوات الأمريكية في العراق حتى عام 2016 على أقل تقدير. لماذا يريد أي أحدٍ أن يبقي القوات الأمريكية في مثل هذه الأجواء لعقد إضافي آخر، ليكون حَكَماً على ثأر دموي متصاعد بين السنة والشيعة؟
لنكن واضحين حول ماذا يعني البقاء في العراق حتى عام 2016. لقد توفي أكثر من 2550 جندياً أمريكياً في صراع العراق [حتى بداية آب المنصرم]—وهو معدل يزيد قليلاً عن 800 قتيل في السنة. فإذا لم يخفّ هذا المعدل—وليس هنالك أي دليل على أنه سوف ينقص—فسوف تكون النتيجة موت 8000 أمريكي آخر بحلول عام 2016. في تلك الآونة، تكون الوفيات الأمريكية في العراق قد فاقت عدد موتى الاتحاد السوفييتي في مغامرته الفاشلة في احتلال أفغانستان في عقد 1980.
الكلفة المالية سوف تكون صاعقة كذلك. فوفق دائرة خدمة الأبحاث التابعة للكونغرس، بلغت كلفة حملة العراق حتى منتصف حزيران المنصرم أكثر من 319 بليون دولار، والعدّاد الآن يجري بوتيرة 80 بليون دولار سنوياً. عقد آخر في العراق يعني 800 بليون إضافي من أموال دافعي الضرائب تذهب هدراً، وبالتالي ترفع مجموع كلفة واشنطن لتدخلها الخليجي إلى أكثر من تريليون.
حتى أولئك الذين يحاججون بأن تضحية هائلة يجب تحملها، لجعل العراق أمثولة للديمقراطية، وتحويل الشرق الأوسط إلى منطقة سلام واستقرار، عليهم أن يعيدوا النظر في آرائهم، في ضوء الحقائق البازغة. تقرير صدر مؤخراً عن الأمم المتحدة، يعطي الأنباء الكئيبة، بأن أكثر من 14000 ألف مدني عراقي قد ماتوا نتيجة العنف، في الأشهر الستة الأولى لعام 2006، معظمهم نتيجة هجمات التمرد أو الاقتتال الطائفي. والتوجه البادي هو أكثر مدعاة للقلق. كان عدد القتلى في كانون الثاني 1778؛ وفي حزيران 3149. وبعبارة أخرى، فإن المذابح تجري الآن بمعدل 100 ضحية كل يوم.
يجب أن نتذكر، بأن هذا يحدث في بلد عدد سكانه لا يتجاوز 27 مليون نسمة. معدل مواز بالنسبة للولايات المتحدة هو رقم مفزع يبلغ 1200 قتيل يومياً (438000 سنوياً). لو كان العنف السياسي يحصد ذلك العدد الكبير من الأرواح الأمريكية، فلن يكون هنالك أدنى نقاش حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تعاني من حرب أهلية.
لقد حان الوقت—بل فات الوقت كثيرا—لوضع استراتيجية خروج لجميع القوات الأمريكية من العراق. لا يوجد شخص عاقل يفكر بالاحتفاظ بوجود عسكري في العراق لعقد آخر.
إن معارضي الانسحاب يقولون بأن الانسحاب سوف يترك العراق في الفوضى. قد يحدث ذلك، بيد أن دعاة البقاء لا يفسرون لنا كيف يمكن للولايات المتحدة أن تمنع الأطراف المتصارعة في العراق من خوض حرب أهلية قد بدأوها على ما يبدو. وعلى الأقل، لم يشرح أحد، كيف يمكن للولايات المتحدة المحافظة على السلام هناك بكلفة معقولة نسبياً بالدم والمال. ففي الأيام الأولى للحرب، كان دعاتها يفترضون بأن الولايات المتحدة لن تخسر أكثر من بضع مئات القتلى، كما أكّد بول وولفويتز نائب وزير الدفاع أمام الكونغرس، بأن عائدات البترول العراقي سوف تتحمل معظم نفقات الحملة.
ومع ذلك، فإن دعاة البقاء والصمود يقولون بأنه مهما كانت العقبات العملية، فإننا نتحمل مسؤولية أدبية أمام الشعب العراقي بعدم الانسحاب، إلى أن يتم بناء ديمقراطية مستقرة في العراق. وإذا طرحنا جانباً الاحتمال الحقيقي جداً بأن الديمقراطية لن تتحقق أبداً، فإن ذلك القول يثير نقطة جوهرية هي: وماذا عن الالتزام الأدنى للحكومة الأمريكية تجاه جنودها أنفسهم، وتجاه الشعب الأمريكي؟ هنالك التزام واضح بعدم إضاعة المزيد من حياة الأمريكيين، أو ضرائبهم. إننا نفعل الإثنين معاً في العراق اليوم. البقاء على الخطة الحالية ليس استراتيجية أخلاقية؛ إنها تجسيد لاستراتيجية لا أخلاقية.
إبقاء جنودنا في مهاوي الخطر لعقد آخر، بينما ينزلق العراق أكثر فأكثر في حرب أهلية طائفية، هو سياسة لا يمكن أن تكون ذات جاذبية سوى للماسوشيين. نحن في حاجة إلى استراتيجية خروج تحسب بالأشهر لا بالسنوات.
© معهد كيتو، منبر الحرية، 7 تشرين الأول 2006.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018