طالب مصري يقبع في السجن… يجب أن يكون في الصف بدلاً من ذلك

peshwazarabic11 نوفمبر، 20100

يقبع طالب كلية مطرود في سجن مصري، وهو عبد الكريم نبيل سليمان، منتظراً إصدار الحكم بتاريخ 22 شباط. فما هي “جريمته” المزعومة؟ إنها التعبير عن رأيه الشخصي في مدونة على الإنترنت. وما هو الخطأ الذي ارتكبه؟ كانت لديه الشجاعة للقيام بذلك مستخدماً اسمه الشخصي.
ارتكبت السلطات المصرية خطأً أكبر عند مقاضاة عبد الكريم. إن الأمر سيكون مضراً لمصر إذا تمت إدانته، والحكم عليه بالسجن. ولهذا السبب يناشد الأصدقاء المخلصون لمصر الحكومة بتصويب هذا الخطأ، وإسقاط التهم الموجهة ضده. إنه العمل الصحيح الذي ينبغي عليها القيام به، والأفضل كذلك فيما يتعلق بصورة مصر في العالم المعاصر. لقد اجتذبت القضية فعلياً اهتمام الصحف في شتى أرجاء العالم، فضلاً عن منظمة هيومان رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، ومراسلون بلا حدود، ومنظمات أخرى. ونشرت شبكات المدونات غير الرسمية الخبر. وبتاريخ 15 شباط، اجتمع المدونون والناشطون في مجال حقوق الإنسان في كل من باريس، ولندن، ونيويورك، وواشنطن، وأوتاوا، وروما، وبوخارست، لمناشدة السلطات المصرية احترام حرية التعبير. ونحن نوافق على ذلك.
وعبد الكريم هو طالب يبلغ من العمر 22 عاماً، تم طرده من جامعة الأزهر لإبدائه انتقاداً حاداً في وقت سابق، وذلك على مدونته، إزاء المنهاج الصارم للجامعة، ولتطرفها الديني. وتم توجيه أمر له، من أجل المثول أمام المدعي العام بتاريخ 7 تشرين الثاني 2006، بتهمة “نشر معلومات تخل بالنظام العام”، “والتحريض على كره المسلمين”، و”إهانة الرئيس”. وتم احتجازه خلال فترة التحقيق في القضية، وتجديد الاحتجاز أربع مرات. ولم يسمح له بالتواصل المنتظم مع المحامين أو أفراد العائلة.
انتقد عبد الكريم السلطات المصرية لإخفاقها في حماية حقوق كل من الأقليات الدينية والنساء. وعبر بمصطلحات قوية عن وجهات نظره حول التطرف الديني. وهو أول مدون مصري تتم مقاضاته بسبب محتوى ملاحظاته. وما يدعو إلى الدهشة أن الشكوى القانونية جاءت أصلاً من الجامعة التي طردته، والتي كانت فيما مضى مركزاً عظيماً للتعليم في العالم العربي، وتقلص دورها الآن إلى الإبلاغ عن الطلبة المنشقين عن عقيدتهم.
التقى أحد كاتبي المقال (توم بالمر) بعبد الكريم في مؤتمر للمدونين في الشرق الأوسط عام 2006. وما أذهله أن عبد الكريم كان شخصاً هادئاً وخجولاً، ولكنه ملتزم إزاء حقوق المرأة والأقليات. وبقيا على اتصال عبر المحادثة بواسطة موقع غوغل للمحادثة، حذر توم خلالها عبد الكريم لكي يكون حذراً ويفكر بالأخطار المحتملة. إنها النصيحة التي غالباً ما يقدمها الأشخاص الأكبر سناً إلى الشباب. وكان جواب عبد الكريم انه لم يكن خائفاً من التعبير عن وجهات نظره. وخلال مؤتمر عقد في تبليسي، جورجيا، وذلك في شهر تشرين الأول، اتصل عبد الكريم بتوم عبر بريد غوغل، وأخبره أنه تلقى أمراً بالمثول أمام المدعي العام في اليوم التالي. وبواسطة عدد قليل من الرسائل النصية والإلكترونية التي تم إرسالها لاحقاً، وبواسطة عدد من الأصدقاء في منظمات مثل دعم تحالف الأيدي عبر الشرق الأوسط، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، تم تعيين محام له. وتم نشر الخبر عندما تم احتجازه، وتنظيم احتجاجات صغيرة مميزة أمام السفارات المصرية. وبدون أن تدعمه أية حركة منظمة، انتشرت قضية عبد الكريم في شتى أرجاء العالم. وعلم الكاتب الآخر للمقال (رجا كمال) عن قضية عبد الكريم من خلال شبكة الكتاب العرب. وبصفته موظف جامعة رسمي، صدمه أن تقوم جامعة بتسليم طالب لديها إلى السلطات لكي تقاضيه بسبب وجهات نظره. علاوة على ذلك، وبصفته عربي، فهو قلق إزاء مستقبل التعليم والعلوم في مجتمعات يتم فيها معاقبة وجهات النظر المعارضة، بدلاً من مناقشتها. وقام كل من الكاتبين بالاتصال بالسلطات المصرية لمناشدتها تصويب خطأ واضح، وإطلاق سراح عبد الكريم.
تعتبر مصر من البلدان التي وقعت على المعاهدة الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية، والتي تضمن “حرية البحث، وتلقي، ونقل المعلومات والأفكار من كافة الأنواع، بغض النظر عن الحدود، إما شفوياً، أو كتابةً، أو طباعةً، أو على شكل لوحة فنية، أو بواسطة أية وسيلة إعلامية أخرى”. أما الاستثناءات المسموحة فهي ضيقة النطاق، وتقتضي إثبات “الضرورة” قبل فرض القيود؛ وإيداع الآراء على مدونة شخصية لأي طالب لا يتأهل إلى كونه تهديدا للأمن القومي، أو لسمعة الرئيس، أو النظام العام. ليس عبد الكريم من يشكل خطراً على مصر، بل مقاضاته بحد ذاتها.
وسواء كنا نتفق أم لا مع الآراء التي عبر عنها عبد الكريم، فإن تلك مسألة غير مهمة. إنما ما يهم هو المبدأ: كون الناس أحراراً في التعبير عن آرائهم الشخصية دون خوف من السجن أو القتل. إن الكتابة في المدونات يجب ألا تكون جريمة.
© معهد كيتو،منبر الحرية، 21 شباط 2007.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018