الدولار في مقابل اليورو

peshwazarabic10 نوفمبر، 20100

هل تعتقد بأن الدولار الأمريكي سيستمر في الهبوط أمام اليورو؟ النمو الاقتصادي في الربع الأول في الولايات المتحدة خُّفضَ إلى 0.6 في المئة ونما الناتج المحلي الاجمالي في منطقة اليورو، 3.1 في المئة، ووصل الدولار إلى أدنى سعر يُسجل للآن مقابل اليورو (في تموز 2001، كان سعر اليورو 84 سنتاً أمريكياً، وفي الأسبوع الماضي وصل سعره إلى 1.37 دولار).
الذين يتشاءمون تجاه الاقتصاد الأمريكي (وبعضهم من بداية عهد رونالد ريغان) يؤكدون أنهم كانوا على حق في ضوء نتائج الربع الأول. لكن، قبل أن نحكم على الولايات المتحدة بالفشل، قد يكون من الحكمة التطلع إلى البيانات المتوافرة، لأن التغييرات في النمو الاقتصادي تأتي غالباً نتيجةً لتغيرات في الضرائب والأنظمة والتجارة، والإنفاق الحكومي وسياسات البنك المركزي، تماماً مثل سرعة العدّاء التي تنخفض عندما يزداد وزنه وتزداد عندما يخففه.
في خمسينات وستينات القرن العشرين، كانت أوروبا متعبة وجائعة وتجري بسرعة لإعادة بناء اقتصاداتها التي دمرتها الحرب. وفي بداية السبعينات، بدأت تزيد وزنها ممثلاً بضرائب أعلى، وإنفاق حكومي وأنظمة. ونتيجةً لذلك، هبط معدل نموها. وعلى امتداد الربع الأخير من القرن الماضي نمت أوروبا ببطء أكثر من الولايات المتحدة.
في المقابل، أقدمت المؤسسة السياسية في واشنطن على عدد من الأمور الغبية على امتداد السنوات الأخيرة، أثّرت سلباً على المنافع التي تضمنتها خفوضات بوش الضريبية. فتسببت إجراءات الإدارة والكونغرس برفع الإنفاق بمعدلات كبيرة، ما أدى إلى تقليص الموارد الإنتاجية في القطاع الخاص ونقلها إلى قطاع قليل الإنتاج أو لا ينتج كلياً، كما في القطاع الحكومي، وإلى رفع الضرائب على الشركات الكبرى، وانغمست الإدارة في أنظمة مالية مدمرة (على سبيل المثال، قانون “سيربانيس-أوكسلي” الذي يطلب تسعير خيارات الأسهم)، ما أدى إلى هروب قطاعات رئيسية من المؤسسات المالية إلى لندن وغيرها.
في غضون ذلك، أخذ بعض الأوروبيين يرى فوائد سياسية واقتصادية في تحرير الاقتصاد (مثلما تعلم البريطانيون من مارغريت ثاتشر). واعتمد أكبر اقتصادين في منطقة اليورو، وهما الألماني والفرنسي، سياسات تشجيع النمو، بانتخاب قادة مؤيدين للسوق—مثل أنغيلا مركل في ألمانيا ونيكولا ساركوزي في فرنسا. وبعد سنوات من الجمود حققت ألمانيا وفرنسا نمواً اقتصادياً يتجاوز 2 في المئة—وهي نسبة تحقق تقدماً كبيراً على رغم تواضعها.
وما يثير الإعجاب أكثر، ازدياد نسبة النمو في الاقتصاد العالمي، حيث تبتعد بلدان كثيرة، مثل الصين والهند، عن الاشتراكية، وتتجه الى الأسواق الحرة وحقوق الملكية المؤمّنة.
ترتبط معظم العملات العالمية في شكل مباشر أو غير مباشر باليورو أو الدولار. الجنيه البريطاني والين الياباني هما العملتان المهمتان الوحيدتان المتبقيتان اللتان تثبتان وجودهما. والمعروف أن قيمة أي عملة مقابل عملة أخرى مسألة تعود إلى العرض والطلب.
المصارف المركزية تُقرر إلى حد كبير كمية العملات المطروحة، بيد أن الطلب يعتمد على عدد من العوامل مثل نسب التضخم المتوقعة، ونسب الفوائد الحقيقية، وقوة الاقتصادات التي تدعم العملة، وإيمان الناس بالحكومة التي تصدر العملات وباستقرارها وحكمتها.
ويعتقد عدد من أفضل الخبراء في المستقبل الاقتصادي مثل بريان وزبري وديفيد مالباس أن الولايات المتحدة عانت من بُطء موقت، وأن الاقتصاد سينمو بسرعة أكبر مما هو متوقع. فإذا كانا على حق في وجهة نظرهما، وهو ما أتوقعه، فإن مجلس الاحتياط الفيديرالي الأمريكي سيعتمد على سياسة مالية أكثر تشدداً من أجل كبح زمام التضخم، ما يؤدي إلى فوائد تزيد جاذبية الدولار. وعلى المدى الطويل يُتوقع أن يستمر الاقتصاد الأمريكي في تجاوز الاقتصاد الأوروبي للأسباب الآتية:
أولاً، الوضع الديموغرافي في الولايات المتحدة أكثر صحة بكثير—أي أن نسبة العمال إلى المتقاعدين ستبقى أفضل بكثير من نسبتها في المجموعة الأوروبية بسبب معدل نمو السكان الأعلى في الولايات المتحدة.
ثانياً، سيبقى معدل الضريبة على العمال أقل كثيراً في الولايات المتحدة (نحو 60 في المئة من مثيلاتها في المنطقة الأوروبية). ومع أن الأوروبيين يحاولون خفض الضريبة العمالية، فإن متطلبات برامجهم في حقل الخدمات الاجتماعية تحد قدرتهم على تحقيق ذلك.
ثالثاً، الأوروبيون يرفعون ببطء مرونة سوق العمل، بالضرورة، بيد أن من غير المحتمل أن تضاهي أسواق العمل الحرة عندهم مثلما مثيلاتها في الولايات المتحدة بسبب المعارضات السياسية (تذكروا الاضطرابات الفرنسية).
ويبالغ كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في إصدار الأنظمة والقوانين، لكن الأوروبيين أكثر عرضة للمرض من الأمريكيين. لذا، من غير المحتمل أن يكونوا منفتحين على المبادرات الحرة مثلما هي الحال في الولايات المتحدة.
وأخيراً، وعلى أساس القوة الشرائية المتساوية، فإن اليورو والجنيه الإسترليني مُقومان بشكل واضح أعلى من قيمتهما الحقيقية مقابل الدولار، ما شعر به كل أمريكي سافر إلى أوروبا في الآونة الأخيرة.
© معهد كيتو، منبر الحرية، 9 آب 2007.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018