وضعية العالم المتحسنة

peshwazarabic8 نوفمبر، 20100

يشترك أعداء العولمة ودعاة المحافظة على البيئة في إبداء خشيتهم من الأعداد المتزايدة من سكان العالم والاستهلاك المتعاظم للطاقة والسلع، والتي جاءت مع النمو الاقتصادي والتغيرات التكنولوجية والتجارة الحرة.
وبالفعل، فقد شهد القرن العشرون ازدياداً في عدد السكان، ومع ذلك، فان عمر الإنسان قد ازداد بحيث تعدى الضعف، حيث ارتفع من سن الحادي والثلاثين في العام 1900 إلى سن السابعة والستين في الوقت الحالي. وفي كل من الهند والصين، كان عدد حالات وفيات الأطفال الرضع في كل منهما قد تجاوز 190 حالة وفاة لكل ألف حالة ولادة في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، أما في الوقت الحالي فقد وصلت إلى 62 حالة وفاة في الهند و26 حالة وفاة في الصين. وفي الدول النامية أيضاً، فقد انخفضت نسبة السكان الذين يعانون من الجوع المزمن من نسبة 37 في المائة إلى 17 في المائة بين أعوام 1970 و2001 بالرغم من الزيادة التي طرأت على عدد السكان في هذه الدول والتي بلغت 83 في المائة. وعلى المستوى العالمي، ازداد متوسط الدخل السنوي بالدولارات الحقيقية بمقدار ثلاثة أضعاف منذ العام 1950. وتبعاً لذلك، فقد وصلت النسبة المئوية للسكان الذين يعيشون في فقر مدقع في الدول النامية المنتشرة في كافة أنحاء العالم إلى النصف منذ العام 1981، حيث هبطت من نسبة 40 في المائة إلى 20 في المائة. كما انخفضت عمالة الأطفال في الدول ذات الدخل المنخفض من 30 في المائة إلى 18 في المائة في السنوات التي امتدت من العام 1960 والعام 2003.
وبنفس المستوى من الأهمية، أصبحت دول العالم أكثر علماً وثقافةً بوتيرة لم تشهدها من قبل على الإطلاق. فمن الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية أصبح الناس أكثر حرية في السعي نحو رفاهيتهم وفق ما يروق لهم. وهناك كثير من الشعوب الذين يقومون باختيار حكامهم ويتمتعون بحرية التعبير، فهم، بشكل أكثر احتمالاً، يعيشون تحت حكم القانون.
ولم يسبق أبداً وأن كانت التنقلية (أو حرية التنقل) الاجتماعية والمهنية أكبر مما هي عليه الآن حيث أصبح، وبشكل أكثر سهولة من ذي قبل، على الناس في مختلف بقاع العالم أن يتجاوزوا الروابط الطبقية ومكان الولادة وجنس المولود. فالأفراد، في الوقت الحالي، يعملون بساعات أقل عدداً ولديهم أموالاً بمقادير أكبر ويتمتعون بصحة أفضل والتي تتيح لهم أن يتمتعوا بأوقات فراغهم وراحتهم أكثر من أسلافهم.
يعتبر سجل الإنسان السابق حول البيئة أكثر تعقيداً. ومن الممكن أن تكون مراحل التطور الأولى للإنسان قد تسببت ببعض التدهور البيئي فعلاً بما أن المجتمعات البشرية كانت عندئذ منهمكة في مشاكل من الدرجة الأولى كان لها تأثير على رخاء الإنسان. وتشتمل تلك المشاكل على الجوع وسوء التغذية والأمية ونقص التعليم وخدمات الرعاية الصحية الأساسية والمياه السليمة والصحة العامة والانتقالية ومصادر الطاقة الجاهزة.
ولأن الثروات الأضخم هي التي تعمل على التخفيف من هذه المشاكل وتقوم في الوقت نفسه بتوفير وسائل راحة أساسية للمخلوقات البشرية، فإن الأفراد والمجتمعات يركزون بشكل مبدئي على التطور الاقتصادي وهم يقومون، في أغلب الأحيان، بإهمال الجوانب الأخرى من جوانب الجودة النوعية للبيئة. وبالرغم من ذلك، فقد أقروا، في الوقت نفسه، بأن التدهور البيئي سيعمل على التقليل من جودة حياتهم. وتبعاً لذلك، قاموا بتخصيص المزيد من الثروة التي اكتسبوها حديثا وكذلك تخصيص المزيد من رأس المال البشري في سبيل التطور ولتطبيق تقنيات تكنولوجية تعتبر أكثر نظافة للبيئة، الأمر الذي عمل على استحداث عبور بيئي ينتقل بواسطة تلك القوتين التوأمين وهما التطور الاقتصادي والتقدم التكنولوجي واللتان قامتا بالبدء في توفير الحلول للمشاكل البيئية بدلاً من أن تقوما بخلق تلك المشاكل.
ولكن ما هو السبب وراء تخلف بعض أنحاء العالم بينما الأنحاء الباقية تشهد ازدهاراً ونجاحاً قوياً، ولماذا توقفت تلك التحسينات التي جرت في مجال رفاهية الإنسان في مناطق معينة كالمناطق التي تقع جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية والعالم العربي؟
إن السبب التقريبي لتلك التحسينات التي طرأت على رفاهية الإنسان هو بفعل “دورة التقدم” والتي تتألف من القوتين الداعمتين المشتركتين (التطور الاقتصادي والتقدم التكنولوجي). غير أن تلك الدورة نفسها قد جرى تحريكها من قبل شبكة من المؤسسات الأساسية وبوجه خاص حقوق الملكية والأسواق الحرة وحكم القانون. كما أن هناك مؤسسات أخرى هامة تضم أساليب مستندة إلى العلم والمعرفة وإلى التكنولوجيا، كلها تعمل على حل المشاكل وقد تم تأسيسها اعتماداً على الشكوكية (أو النزوع إلى الشك)؛ وعلى التجريب؛ وعلى التقبلية للتقنيات التكنولوجية والأفكار الجديدة والتجار الحرة.
بالرغم من كل هذا التقدم وهذه الأخبار الجيدة، ما زال هناك، فوق ذلك، الكثير مما لم يتم إنجازه. فهناك الملايين من الناس يموتون بسبب الجوع وسوء التغذية وأمراض قابلة للوقاية والعلاج كالملاريا والسل والإسهال. وهناك أيضا ما يزيد عن مليار إنسان ما زالوا يعيشون في فقر مدقع. كما أن ثلث عدد سكان العالم المؤهلين للدخول في المدارس الثانوية ما زالوا غير مسجلين فيها. أما الحواجز التي يتم وضعها أمام العولمة وأمام التطور الاقتصادي والتغير التكنولوجي كاستخدام، مثلاً، مادة الـ”دي. دي. تي” للقضاء على مرض الملاريا واستخدام هندسة الجينات والتكنولوجيا الحيوية، فهي التي تشكل المصدر الأكبر للمشاكل.
© معهد كيتو، منبر الحرية، 3 نيسان 2007.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018