peshwazarabic8 نوفمبر، 20100

حاول أن تتكهن من الذي قال ما يلي: “الضرائب المرتفعة على الدخل المكتسب من شأنها تخفيض العمالة المتاحة، وتخفيض العائد على المبادرات الاقتصادية والتعليم العالي. النمو، والابتكار وتنمية رأس المال البشري، جميعها تصاب بالضرر نتيجة لذلك.”
قد يخطر ببالك بأن الملاحظة قد صدرت عن أحد تلامذة ريغان في سياساته المبنية على مستوى العرض كعنصر أهم في الاقتصاد مثل آرت لافر أو لاري كودلو. أما حقيقة الأمر فهي أن الملاحظة وردت ضمن دراسة واسعة بعنوان “نحو النمو: 2005” صادرة عن مؤسسة التعاون الاقتصادي والتنمية، مقرها باريس، وهي جماعة معروفة بانتمائها للاقتصاد التقليدي.
إحزر من قال هذا: “الضرائب على الدخل المتأتي من العمل والنفقات الاستهلاكية، من شأنها تشجيع أرباب المنازل على الاستعاضة عن السوق القانوني بالنشاطات الخالية من الضرائب—الراحة والاستجمام، الإنتاج المنزلي، واقتصاد السوق السوداء.” قد تظن بأن هذه الملاحظة جاءت من أتباع سياسة ريغان بإبراز عامل مستوى العرض، أمثال جاك كمب، ستيف إنتن، أو مني. والحقيقة أنها جاءت من ستيفن جيه. ديفس من جامعة شيكاغو وماجنس هنريكسون من مدرسة ستوكهولم للاقتصاد.
لقد جاءت شهادتهما في تحليل عدد من البلدان في مؤلفهما عام 2005 بعنوان “العمالة المتاحة وحوافز العمل في أوروبا”، تأييداً لوجهة النظر القائلة بأن الفروق في نسب الضرائب بين البلدان الغنية، تشكل سبباً أساسياً للفروقات الدولية الكبيرة في عدد ساعات العمل.
ديفس وهنريكسون قدّرا بأن زيادة ضريبة من 12.8 نقطة مئوية—بغض النظر عما إذا كانت تلك الزيادة على ما نكسب (ضريبة الدخل)، أو ما نصرف (ضريبة القيمة المضافة)، من شأنها انكماش عدد الشعب العامل بنسبة 4.9 نقطة مئوية، وانخفاض الساعات المقررة بـ122 في السنة بين أولئك الذين ظلوا على رأس عملهم في القطاع الخاضع للضريبة، ورفع نسبة العاملين في اقتصاد السوق السوداء التي لا تخضع للضرائب بنسبة 3.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
الضرائب تلعب دوراً مهماً. نحن لسنا في حاجة إلى اقتصاديين لامعين من فرنسا والسويد لإثبات ذلك. لقد ذكرتُ بعض الدراسات الأمريكية في تعليق نشرتُهُ في شهر آب 2002 تحت عنوان “اقتصاديات العرض تذهب إلى هارفارد” بما في ذلك بحث وضعه إدوارد بريسكوت، الذي نال فيما بعد جائزة نوبل. وقد وضع نصف دزينة أو اكثر من الحائزين على جوائز نوبل أبحاثاً تتصل بالطرق المعوجة التي تشوه الحوافز نتيجة الضرائب المرتفعة.
هذه سنة انتخابية للكونغرس، لذا فإن السياسيين وكبار الكتّاب يفضلون كثيراً الحديث عن النفقات الفيدرالية كنعمة لا كعبء. إنهم يحاولون بما وسعهم الجهد تغيير الموضوع إلى عجز الموازنة. ولكن وصف الموضوع في إطار كم تقترض الحكومة، بدلاً من كم هي تنفق، يجعله يبدو كأن سقوفاً أعلى للضرائب هي حلول عملية، وليست خطراً داهماً.
إن التركيز على عجز الموازنة هو التظاهر بأن عبء النفقات الحكومية سوف يختفي بطريقة سحرية لو أمكن فقط تمويله كلياً من مداخيل الضرائب القائمة، بدلاً من اقتطاع نسبة صغيرة (2.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي) يتم تمويلها من بيع السندات الحكومية، وهذه هلوسة خطرة.
فلو لم تكن الحكومة قد اقترضت مطلقاً حتى سنتاً واحداً (وهو افتراض ليس له معنى بالنسبة للحكومة مثلما أنه لا معنى له بالنسبة للشركات وأصحاب المنازل)، فإن جميع ما يمكن توفيره هو الفائدة على الدين. بيد أن الفائدة على الدين على امتداد الأعوام الأربعة الماضية كانت مجرد 1.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي—وهي أقل نسبة منذ عام 1977، وأقل مما كانت عليه عندما كانت الموازنة تتمتع بالوفر.
وإلى جانب الفائدة، فإن الإنفاق الحكومي هو إما للدفعات التحويلية (الاستحقاقات) أو المشتريات. التمويلات والمشتريات تفرضان عبءً مباشراً على الاقتصاد الخاص، بغض النظر عن كيفية تمويلهما. الدفعات التمويلية عادة، تنوي أخذ المال من دافعي الضرائب الذين كسبوه وإعطائه لأناس آخرين، شريطة أن يتعهد الذين يتلقون المال بأن لا يجهدوا أنفسهم بالعمل، أو يدّخروا الكثير، أو أن يزرعوا محاصيل كثيرة. فإذا سمح بالعمل على الإطلاق، فإنه يعاقب بشدة. أولئك الذين يعملون وهم فوق سن الـ65 عاماً يدفعون ضريبة دخل عقابية على معظم دخلهم من الضمانات الاجتماعية المختلفة، في الوقت الذي يدفعون فيه ضريبة ضمان اجتماعي لصالح فوائد يتلقاها بلا دفع أية ضريبة شخص كسول لا يعمل.
إن مشتريات الحكومة من المباني والأعتدة والمواد والأراضي تقلص توفر تلك الثروات للأعمال الخاصة وترفع من كلفتها. عندما تعين الحكومة بيروقراطيين أو تجند جنوداً، فإن ذلك يرفع من كلفة العمالة في القطاع الخاص. لسوء الحظ، وعلى امتداد فترة السنوات الثلاث القادمة، فإنني متأكد بأننا سوف نتعرّض لاقتراحات غير ذي صلة أو موضوع، حول كيفية تغطية العجز عن طريق رفع نسب الضريبة على أغنى 15 بالمائة في البلاد. ولكن ذلك سوف يتضح بأنه ذو مردود عكسي لأسباب شرحتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وديفس-هنريكسون. حتى كسياسة مبنية على مساواة حاسدة، فإنها لن تنجح.
ليس أن الولايات المتحدة لم تجرب أبداً نسب ضرائب وصلت إلى 50 بالمائة أو أكثر على المداخيل العالية، لقد فعلنا ذلك في فترة قريبة هي عام 1986. لقد كان من نتائج فرض نسب ضرائب عالية على ذوي الدخل العالي أن لم يبق من تلك الطبقة من تضخ عليهم تلك الضريبة. فإذا أعيدت الضريبة على الأرباح إلى 35 بالمائة، على سبيل المثال، فإنني سوف أتوقف بسرعة عن اقتناء أسهم خاضعة للضريبة في حسابي وبدلاً من تحصيل 15 بالمائة على شيء موجود، فإن دائرة الضريبة سوف تحصل على 35 بالمائة من دخل غير موجود.
وقد قدرت دائرة الموازنة التابعة للكونغرس بأن مجموع نسبة الضرائب الفعالة على أعلى مداخيل الـ1 بالمائة من دافعي الضرائب، قد ارتفع من 25.5 بالمائة في عام 1986 (عندما كانت نسبة الضريبة الأعلى 50 بالمائة) إلى 31.4 بالمائة عام 2003 (عندما كانت الضريبة الأعلى 35 بالمائة على الرواتب و15 بالمائة على الأرباح الرأسمالية والأرباح على الاستثمار) وكان مجموع الضرائب يضم الضمان الاجتماعي وضرائب المكوس.
وعلى نقيض صارخ من ذلك، فإن الـ20 بالمائة من أصحاب المداخيل الأدنى في المجتمع وجدت أن مجموع الضرائب الفيدرالية عليها قد انخفضت إلى النصف من 9.6 بالمائة في عام 1986 إلى 4.8 بالمائة عام 2003. والطبقة التي تليها علواً والمشكّلة من 20 بالمائة، وجدت عبء الضرائب عليها يهبط من 14.8 بالمائة إلى 9.8 بالمائة. والخمس في الوسط دفع فقط 13.6 بالمائة من دخولهم في ضرائب فيدرالية عام 2003 بانخفاض من 18 بالمائة عام 1986.
منذ اللحظة التي خُفضت فيها الضرائب الفيدرالية الأعلى تخفيضاً حاداً على الرواتب والأرباح، والأرباح الرأسمالية، كانت هنالك أعداد أكبر كثيراً من الأمريكيين الأغنياء، يدفعون ضرائب أكثر، وبالتالي إتاحة المجال أمام تخفيضات غير مسبوقة على ضرائب الآخرين. فإذا كان هنالك إنسان أحمق يحاول وضع ذلك التاريخ وضعاً عكسياً، عن طريق رفع نسب الضرائب على المداخيل العالية والأرباح، فإن مجموعة أقل من الناس لها مداخيل عالية، سوف تدفع ضرائب أقل كثيراً مما كانت تدفع من قبل. وكل إنسان آخر سوف يدفع أكثر.
النفقات الفيدرالية مشكلة كبيرة وهي في ازدياد. محاولة إصلاح تلك المشكلة بفرض ضرائب عالية على المداخيل العالية، لن يُقدم شيئاً لتخفيض العبء الاقتصادي الذي تمثله النفقات الفيدرالية. ولكنه سوف يخلق قضايا مزعجة أخرى كثيرة.
© معهد كيتو، منبر الحرية، 28 تموز 2006.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018