المیزة النسبیة

كيف تجعل التجارة من الممكن لكل من “توم جي. بالمر” و”فادي حدادين” أن يستهلكا أكثر مما ينتجان!

إن المفتاح لفهم التجارة هو التركيز على الميزة النسبية، بدلاً من الميزة المطلقة.

الإنتاج الأقصى لكل سلعة

بالمر

حدادين

السمك

50

100

التفاح

50

200

(فادي حدادين يملك ميزة مطلقة في إنتاج السلعتين. بكل تأكيد، لن تكون له أية فائدة من التجارة مع توم جي. بالمر المسكين وغير المنتج!).

نِسب الإنتاج قبل التجارة

بالمر

حدادين

السمك

25

50

التفاح

25

100

حدادين هو أكثر مقدرة من بالمر، وأكثر براعة؛ إنه يجتمع مع بالمر ويقترح عليه المتاجرة. يعرض حدادين إعطاء بالمر 37 تفاحة مقابل 25 سمكة. ومع أنه بطيء التفكير، إلا أنه أجرى حساباً بأصابعه أدَّى به إلى الاستنتاج بأن ذلك التبادل هو في صالحه، ذلك لأن إنتاجه لـ37 تفاحة، يتطلب منه التضحية بإنتاج 37 سمكة، أي، أكثر بـ12 مما كان يتوجب عليه التخلي عنه للحصول على التفاح، عن طريق التجارة مع حدادين.

الإنتاج بالتخصص على أساسالميزة النسبية

بالمر

حدادين

السمك

50

25

التفاح

0

150

(حدادين الآن يأخذ 37 تفاحة من مجموع الـ150 في حوزته ويعطيها إلى بالمر، والذي يعطيه بالمقابل 25 سمكة. وهكذا تمَّت الصفقة التجارية).

حيازة التفاح والسمك بعد التجارة

بالمر

حدادين

السمك

25 [كما كان قبل التجارة]

50 [كما كان قبل التجارة]

التفاح

37 [12 أكثر مما كان قبل التجارة]

113 [13 أكثر مما كان قبل التجارة]

نتيجة التخصص والتجارة، بالمر وحدادين كلاهما، أصبح في مقدورهما استهلاك عدد أكبر من التفاح، مما كان متاحاً لهما استهلاكه قبل الصفقة التجارية.

فيا يلي السبب: على الرغم من كونه أقل إنتاجية بالمعنى المطلق من حدادين، فإن بالمر هو الأقل كلفة في إنتاج السمك. إنتاج سمكة واحدة يُكلِّف بالمر تفاحة واحدة، بيد أن إنتاج حدادين لسمكة واحدة يكلفه تفاحتين. وعلى الرغم من أن بالمر أقل كفاءة في صيد السمك بالحساب الكُلّي، فإن بالمر يظل الأكثر إنتاجية للسمك؛ فعن طريق استغلاله لميزته النسبية، والتخصص في صيد السمك، فإنه يتيح لحدادين استغلال ميزته النسبية، ذلك أن إنتاج تفاحة واحدة يكلفه “نصف سمكة”، بينما هو يُكلِّف بالمر سمكة كاملة.

طريقة أخرى للنظر في التجارة، هو التفكير بها كآلة تحوّل الأشياء التي تستطيع إنتاجها بكلفة منخفضة (في إطار أشياء أخرى يتوجب عليك التخلي عنها). تصور لو أن مثل هذه “الآلة” قد “اخترعت”، ووُضعت في كل بلد (أو في كل منزل؛ المدى أو الوضع السياسي للوحدات ليس بأهمية على الإطلاق). سوف تتم الإشادة بالمخترع كرجل عظيم قدَّم خدمة جليلة للإنسانية—إلى أن يأتي أحد دعاة الحمائية التجارية ويكسر غطاء الآلة، ويكشف النقاب عن حقيقة أنها… ميناء! لماذا يجب أن نعتبر الميناء التجاري الذي يُحوّل البضائع التي تكون كلفتها أقل، لإنتاج بضائع تكون كلفة إنتاجها أكثر كأمر سيء، إذا لم نكن نعتبر “الآلة” التي تحقق النتيجة ذاتها سيئةً بنفس المقدار؟

لو كان ما قدمناه أعلاه غير صحيح، لكان وجود المجتمع البشري مستحيلاً. إن وجود المكاسب المتوقعة الكامنة من التجارة، وتسهيل التجارة عن طريق حقوق ملكية واضحة المعالم ومُحدَّدة ومحمية بالقانون، هو الذي يجعل ممكناً تحقيق جميع المزايا التي توفرها الحضارة. وفي غيابها، فإن مصلحة حدادين ستكون على حساب مصلحة بالمر، والعكس هو الصواب أيضاً، وهما في تلك الحالة لن يتعاونا أبداً، ولن يكونا زميلين مطلقاً، ولن يكونا أبداً صديقين!

إعداد: توم جي. بالمر، نائب رئيس معهد كيتو بواشنطن العاصمة.

© معهد كيتو، منبر الحرية، 30 أيلول 2007.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018