الحرية الاقتصادية في مصر: الواقع والمستقبل

12- تشرين الثاني (أكتوبر) 2009

القاهرة – مصر
======

برعاية مباشرة من مشروع منبر الحرية، وبالتنسيق مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء المصري، وبالاشتراك مع معهد كيتو، ومعهد فريزر الكندي، ومؤسسة أطلس للأبحاث الاقتصادية، عقدت في الثاني عشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) ورشة عمل: ((الحرية الاقتصادية في مصر: الواقع والمستقبل)) في القاهرة، في فندق ماريوت على قاعة عايدة. واستغرقت الورشة يوما كاملا جمع فيها مسؤولي الحكومة، وكبار رجال الأعمال، والأكاديميين، ووسائل الإعلام معا كي يتبادلوا خبراتهم وأن ينظروا كيف يمكن لمصر المضي قدما وزيادة الحرية الاقتصادية. وتأتي هذه الورشة ضمن أنشطة منبر الحرية الرامية لنشر ثقافة الحرية وحرية التجارة والسلام العالمي، وتعزيز ثقافة الحوار وتبادل الخبرات والمعارف.

وكان على رأس المشاركين، الذين بلغ عددهم  أكثر من 75 مشتركا من السادة والسيدات الموظفين الحكوميين، وخبراء الاقتصاد، المحليين والدوليين، ورجال الأعمال، فضلا عن منظمات المجتمع المدني ومراكز الأبحاث، ومعالي السفير حسين كمال، فضلا عن السيد ماجد عثمان رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة الوزراء.

وكان من جملة الأهداف التي رمت إليها الورشة المحاور التالية:

– مناقشة الوضع الراهن للحرية الاقتصادية في مصر
– مناقشة آليات وسبل تعزيز الحرية الاقتصادية في مصر
– إعداد تقرير نهائي عن وضع الحرية والاقتصادية في مصر يتضمن تقديم التوصيات لصناع القرار في مصر.

وتضمن البرنامج جلسة افتتاح تحدث فيها السفير حسين الكامل، المستشار الأقدم في شؤون التعاون الدولي في مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، والدكتور ماجد عثمان رئيس المركز والدكتور فريد ماكماهون رئيس مركز دراسات العولمة في معهد فريزر، والذي استهل كلمته، بالشكر والثناء على مشروع منبر الحرية والدكتور نوح الهرموزي، مدير المشروع لجهوده الحثيثة التي أدت إلى عقد هذا اللقاء، والمنظمات الأخرى التي ساهمت في ذلك، ثم أكد على أهمية الحرية الاقتصادية بوصفها الحافز الأول للمضي نحو رفاهية الشعوب ازدهار الأمم. وشرح باختصار شديد مؤشر الحرية الاقتصادية، وهو جزء من برنامج عمل معهد فريزر، قائلا: “إن مؤشر الحرية الاقتصادية في العالم يقيس قدرة الأفراد، والعائلات، والمقاولين، والمشاريع التجارية بشكل عام على اتخاذ قراراتهم الخاصة بمعزل عن التدخل الخارجي سواء كان تدخلا حكوميا، أو تدخل المصالح القوية، كالاحتكارات التجارية”.

وبعيد جلسة الافتتاح، توزّع الحاضرون على خمس مجموعات عمل صغيرة تناولت كل مجموعة محورا من المحاور الخمسة التي تقاس الحرية الاقتصادية وفقا لها، ألا وهي: : حجم الحكومة، والبنية التشريعية وحقوق الملكية، مدخل إلى العملة المستقرة، الحرية في المتاجرة عالميا، وتنظيم الائتمان، والعمل، والأعمال.

ولتسليط الضوء بشكل موجز على كل واحد من هذه المحاور، وللإيضاح المبسط فإن العلاقة بين هذه المحاور والحرية الاقتصادية تتبين على النحو التالي:

1) حجم الحكومة: عندما تصبح الحكومة كبيرة جدا فإنها لا تفسح مجالا لنشاط اقتصادي حر وتقتنص بالضرائب ما يكسبه الأفراد والأسر بشكل مشروع. كلما كبر حجم الحكومة، كلما ازداد حجم الأنفاق وبالتالي تزيد الضرائب، وتبدأ الحكومة تدريجيا بالتمتع بحرية أكبر على حساب الحريات الفردية، والاقتصادية.

2) الوصول للعملة المستقرة:  يمكن للحكومات أيضا أن تقلل من الحرية الاقتصادية عبر خفض قيمة الدخول والممتلكات التي اكتسبها الأفراد بشكل مشروع من خلال التضخم. حيث يؤدي التضخم إلى التقليل من قيمة الأجور والمدخرات. لذا فإن العملة المستقرة ضرورية لحماية حقوق الملكية. وحينما يكون التضخم متقلبا وعاليا، يصبح من الصعب على الأفراد أن يخططوا للمستقبل واستغلال الحرية الاقتصادية بفاعلية.

3) حرية التجارة: لا بد أن يكون المصريون أحرارا في شراء وبيع ما يريدون في مصر وسائر أنحاء العالم، فحرية التبادل- بمعناها الأوسع، الشراء، والبيع، وإبرام العقود، وما إلى ذلك- هي شيء أساسي للحرية الاقتصادية، التي تتضاءل عندما لا تشمل المبادلات قطاعات الأعمال والأفراد في دول أخرى.

4) النظام القانوني: إن نظاما قانونيا يعمل بشكل جيد أمر لا غنى عنه لحماية الملكية والحقوق وضمان ألا يتمكن الأقوياء من استخدام نفوذهم للتقليل من حرية الآخرين. وبغياب مثل هذا الهيكل القانوني التشريعي الذي يضمن حماية الملكية، وهي أسمى غاية ومبرر لوجود الحكومة، لا يمكن أن تكون هناك حرية اقتصادية.

5) التدابير التنظيمية: يتعين أن تكون قادرا على العمل لمن تريد وأن تستخدم من تريد؛ أن تبدأ عملا وأن تنهيه كما تريد؛ وأن تقترض وتستعير ممن تريد.

وقد حظيت كل نقطة من النقاط المذكورة في أعلاه بمناقشة مستفيضة من قبل كل مجموعة من المجموعات، نابعا من فهم المشاركين للمشكلات التي يعاني منها الاقتصاد المصري وإلمامهم بها، ومعرفتهم للتحديات التي تواجههم في سبيل تحقيق درجة من الحرية الاقتصادية في مصر تمكنها من الارتقاء إلى مستوى الدول العشر الأوائل في مقياس الحرية الاقتصادية، وربما التفوق عليها.

ومن أبرز الميزات التي اتسمت بها نقاشات مجموعات العمل لكل محور من محاور الحرية الاقتصادية هي الانطلاق من بعض الأسئلة ذات العلاقة الصميمية بالمحور، والانتهاء بخلاصة، أو توصية، أو مقترحات يتم ذكرها في التقرير الذي على المجموعة أن تقدمه للجلسة الختامية. على سبيل المثال، انطلق نقاش محور حجم الحكومة من الأسئلة التالية: ” هل إنفاق الحكومة المصرية كبير جدا؟ إذا كان الجواب نعم، أين يمكن للحكومة خفض الإنفاق؟ كيف يمكن تحسين قانون الضرائب؟” أما محور القانون الاقتصادي والتجاري فقد طرح التساؤلات التالية: “هل حقوق الملكية والتعاقد محمية بشكل مناسب في مصر؟ هل يعمل النظام القانوني بشكل فوري؟” وهكذا بالنسبة لجميع المحاور المتبقية.

إن مفهوم الحرية الاقتصادية الذي تبنّته ورشة العمل هو ما ذكره جوارتني، ولوسون، وبلوك في كتاب تقرير الحرية الاقتصادية في العالم: 1975- 1995، والذي ينص على أن الفرد يتمتع بالحرية الاقتصادية “عندما تكون الممتلكات التي اكتسبوها من دون استخدام القوة، أو الاحتيال، أو السرقة محمية من انتهاكات الآخرين المادية، ويكونوا أحرارا في استخدام، أو مبادلة، أو إعطاء ممتلكاتهم طالما أن أعمالهم تلك لا تنتهك الحقوق المماثلة للآخرين. ويجب أن يحدد مؤشر للحرية الاقتصادية مدى الحماية التي تتمتع بها الممتلكات المكتسبة بطريقة صحيحة ومدى مشاركة الأفراد في المبادلات الطوعية.” ويستخدم تقرير الحرية الاقتصادية في العالم حوالي 40 متغيرا تتمركز حول المحاور الخمسة التي مرّ ذكرها. ولكن ورشة العمل تناولت تأثيرات وانعكاسات كل واحد منها بمنهجية علمية وتعمق كبير. وكان للملاحظات والمداخلات والتوصيات التي تقدم أوردها المشاركون دورا في إغناء الجلسة الختامية التي نوقشت فيها التقارير، بعد جلسة الغداء التي جمعت بين غني الأطباق المعرفية، متمثلة بكلمات الأساتذة الخبراء، وشهي الأطعمة المصرية.

في جلسة الغداء، كان المتحدث الأبرز هو الدكتور توم جي. بالمر، الزميل الأقدم في معهد كيتو ورئيس جامعة معهد كيتو، والمدير العام لمبادرة أطلس العالمية لحرية التجارة، والسلام والازدهار. وأكد بالمر في كلمته على حقيقة أن رفاهية الشعوب وتقدم البلدان لا تقاس بالموارد الطبيعية التي تزخر بها تلك البلدان، بل إن هذا محض وهم يعاني منه العديد ممن لم يطلعوا على أدبيات أبرز اقتصاديي العالم، من أمثال آدم سميث. واستطرد بالمر قائلا:

إن أسس النظام الاجتماعي المزدهر، وخلافا لما يعتقده البعض، لا تكمن في الموارد الطبيعية التي توزعت على الأرض بشكل غير متساوٍ. فالبراهين تثبت عدم صحة الفكرة القائلة بأن الموارد الطبيعية هي مصدر الرخاء. فهناك العديد من البلدان ذات موارد طبيعية فقيرة ولكنها بلدان غنية مثل هونغ كونغ وهولندا. كما أن هناك العديد من البلدان الغنية بالموارد الطبيعية التي تعاني معظم شعوبها من الفقر والفاقة المتفشيين، من مثل زائير والجزائر.

إن أفضل سبيل لتنمية الشعوب، بحسب بالمر،  هي بتحريرها من القيود التي تكبل حريتها وقدرتها على الإنتاج، وبالمؤسسات الرصينة التي من شأنها أن تحمي جهد الفرد وطاقاته من النهب والضياع، فالمؤسسات هي “أعظم مواردنا، لأن المؤسسات هي التي تصنع البواعث، البواعث هي التي تشكّل سلوكنا.” أما أهم الموارد فهي تلك التي وضعها الله في عقولنا ويأتي في مقدمتها:”الملكية، والتسامح، والمسؤولية الديمقراطية، وحرية التجارة، والقضاء المستقل، وغيرها من العوامل المكونة “للبنى التحتية الناعمة” التي تجعل الازدهار ممكنا.” إن مثل هذه المؤسسات هي السبل الكفيلة بتحقيق الرخاء الذي يكمن جوهره في:

ما وضع الله في عقول البشر وقلوبهم: المبادرات والمقاولات، الإبداع، العمل المنتج، والتبادل. ولكن، من أجل أن نجعل هذه الموارد مفيدة وعاملة من أجل تطوير الإنسانية، يحتاج المرء إلى المؤسسات الصحيحة، كما تحمل  علماء الاقتصاد عناء بيان ذلك وتفسيره لعقود مضت.

واختتم الدكتور توم بالمر كلمته بالإشادة بجهود مشروع منبر الحرية وسعيه المتواصل لتوفير أفضل المواد العلمية الممكنة ذات العلاقة بالإصلاحات الاقتصادية والسياسية، وأنشطة المنبر المتنوعة من جامعتين صيفيتين، وحوار الحضارات، وورش العمل المتعددة، وترجمة الكتب ونشرها باللغة العربية.

وتمت في الجلسة الختامية مناقشة التقارير التي تقدمت بها كل مجموعات من مجموعات العمل.
وتجدر الإشارة إلى أن مؤتمر الحرية الاقتصادية المصرية يأتي بعد مؤتمر الحرية الاقتصادية الأردنية الذي عقد عام 2008، ومن المؤمل أن تتبعه مؤتمرات أخرى مشابهة في المغرب ولبنان.

[nggallery id=6]

التغطية الصحفية لورشة العمل:

– “عثمان”: عدم الشعور بالرضا سبب الأزمة الاقتصادية

–  خلال ورشة مركز معلومات مجلس الوزراء.. اقتصاديون يتهمون الحكومة بعدم الشفافية

– الحرية الاقتصادية في مصر بين الواقع و المستقبل 13 أكتوبر 2009

– مركز المعلومات: مصر من بين الدول العشر الأكثر تنفيذا للإصلاحات الاقتصادية

– بحضور “غالي”ز انعقاد ورشة “الحرية الاقتصادية في مصر. الواقع و المستقبل” اليوم

– ماجد عثمان: لم ننفذ إصلاحات البنك الدولي و الأجندة المحلية وراء التقليل من آثار الأزمة العالمية

– الحرية الاقتصادية تناقشها ورشة عمل اليوم

– في ورشة عمل لمركز معلومات مجلس الوزراء: ضرورة وجود ضوابط للاقتصاد الحر للحد من آثاره السلبية

– في ورشة عمل متخصصة: سياسة “عدم الاندفاع” أنقذت الاقتصاد المصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
جميع الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018